بدأ الأمر في التغير فقط منذ شهرين.

فقد أشارت بعض التقارير في بداية أغسطس أن أهم رؤساء المخابرات الإيرانية قاسم سليماني كان في زيارة لموسكو.

 

وظهور سليماني يعني أن شيئًا ما سيحدث قريبًا.

فسليماني ليس ذلك الشخص الذي يسافر لاجتماعات تمهيدية. موسكو وطهران – مثل واشنطون – قلقون من سقوط نظام بشار الأسد، فجميع الأطراف ترى أن ذلك سيكون كارثة. رغم موقف واشنطون المعلن بأن “الأسد لا بد أن يرحل” لكن المسئولين الأمريكيين لا يريدون رحيله ليجدوا مكانه داعش أو غوغاء متمردين. على الأقل ليس أكثر من ذلك.
الأسد ضعيف جدا هذه الأيام، وبالتالي فإن روسيا وإيران هم من يديرون سوريا فعليًّا الآن.

فبالنسبة لإيران، النظام السوري هو حليف إقليمي مهم جدا، فهو خط التقاء مباشر مع حزب الله، بجانب كونه شريكًا دينيًّا. حيث أن الأسد علوّي المذهب، مما يجعله قريبًا من شيعة إيران وجزءًا من دائرة تأثيرها.

أما بالنسبة لروسيا، فإن سوريا هي آخر الدول العميلة لها في الشرق الأوسط وتعمل كميناء لها في المياه الدافئة.

وقد اتخذت إيران وروسيا في اجتماع موسكو قرارًا بمساندة النظام السوري حتى لا يسقط. ولكن يبقى سؤال هل يعني الحفاظ على النظام السوري الإبقاء على الأسد شخصيا؟

وطبقا لما قاله موظف عالي الشأن في المخابرات الأمريكية ودبلوماسي عربي مخضرم متابع لما يحدث في موسكو لـNBC News أن ذلك الارتباط (بين الحفاظ على بقاء النظام السوري وشخص الأسد) ليس بالضرورة صحيحًا.

حتى قبل أن ترسل روسيا قوات لسوريا قالت بعض مصادر NBC News أن التدخل الروسي المتزايد في سوريا قد يكون بالفعل حلًا للخروج من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
فالأمر يمكن شرحه ببساطة كالتالي:
ما يقوم به الأسد من تفجيرات وضرب للمدن بالصواريخ يتسبب له في إضافة أعداء أكثر عددًا ممن يموتون في تلك الأحداث.

لكن بالطبع فإن روسيا تلعب سياسيا ويهمها أن تكون أي نهاية للصراع في سوريا تصب في مصلحتها.

وحسب ما أدلى به موظفون كبار حاليون وسابقون في المخابرات الأمريكية ومستشارون حكوميون عرب رفيعو المستوى لـ NBC News فإن روسيا تريد أن تُظهر للعالم أنهم يساندون حلفاءهم بينما تبيع واشنطون حلفاءها عندما ينتهي دورهم.

فلا يحب توقع أن تعلن روسيا صراحة أنها ضد الأسد.

 

فقد تقوم روسيا على المدى القصير بدعم الأسد وتأمين نظامه مع إضعاف داعش، وعندها فقط؛ عندما تكون موسكو مستعدة وفي موقف جيد، قد تشجع الأسد على التنحي والقيام بعملية نقل للسلطة. ويحب أن تظهر عملية نقل السلطة بصورة شرعية كأن تكون عن طريق إجراء استفتاء أو مؤتمر سياسي في إحدى العواصم الأوروبية أو كليهما.

 

وقد تكون الخطة الروسية في الشهور القادمة كالتالي: تدعيم النظام للتأكد من عدم سقوط الأسد وتشكيل حكومة جديدة تحت إشراف موسكو تحقق مصالحها. وبهذه الطريقة تؤكد روسيا موقعها كإحدى القوى العظمى العالمية – وهو ما يحاول بوتين إظهاره في أي مناسبة – وإحراج واشنطون وتحجيم النفوذ الإيراني – غير الموثوق بها بصورة كاملة من الجانب الروسي – في سوريا.

 

التدخل الروسي في سوريا ليس مفاجئا أو غريبًا، خاصة مع فشل واشنطون في إنهاء الفوضى في السنوات الأربع السابقة.

 

فبالنسبة لروسيا أصبحت سوريا أمرًا عاجلا إلى حد كبير. فروسيا لا تريد عودة الجهاديين الشيشانيين والداغستانيين الذين تدربوا في سوريا لبلادهم الأصلية.

وقد أعلن أحد الموظفين المهمين في المخابرات الأمريكية أن هناك اجتماعات بالفعل مع موظفين أمنيين روس بشأن إضعاف داعش.

هناك الكثير من السياسة في الطريق. فهي كلعبة شطرنج، وقد حركت روسيا الأحصنة والرخ للوصول لـ”كش مات”.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد