يبدو أن تدخل روسيا في الانتخابات لا ينحصر على الانتخابات الأمريكية فقط، بل ربما تمتد جهود روسيا للتدخل في انتخابات فرنسا وهولندا وألمانيا.

نشر موقع «فوربس» تقريرًا يتناول آخر ما صرحت به فيسبوك بعد تعاونها مع الاستخبارات الأمريكية في التحقيقات بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية السابقة. يذكر التقرير أن تطبيق فيسبوك ماسنجر ظهر مؤخرًا بين حفنة من مواقع وسائل التواصل الاجتماعي الكبرى -مثل يوتيوب وتويتر وفيسبوك وإنستجرام- والتي تسللت إليها حسابات مرتبطة بروسيا لمحاولة التدخل في انتخابات الرئاسة الأمريكية.

موقف فيسبوك

صرح «ديفيد ماركوس» نائب رئيس شركة فيسبوك لمنتجات المراسلة، الأربعاء الموافق 18 أكتوبر (تشرين الأول)، أن الشركة جنبًا إلى جنب المحققين الفيدراليين الأمريكيين، لا يزالون يحاولون تحديد النطاق الكامل لاستخدامات العناصر الفاسدة لخدمة المراسلة على منصة فيسبوك وماسنجر التي تضم ما يقرب من 1.3 مليار مستخدم.

وفي مقابلة لمجلة «وال ستريت جورنال» أثناء مؤتمر عقد في لاجونا بيتش، بكاليفورنيا، قال «ماركوس» إنه «يفهم أن عددًا قليلًا جدًّا» من الحسابات المدعومة من روسيا، والتي يبلغ عددها 470 حسابًا، حاولت زرع الانقسامات السياسية حول الانتخابات الرئاسية في أمريكا عام 2016، وأنهم أيضًا استخدموا ماسنجر للتواصل مع المستخدمين الآخرين.

تذكر «فوربس» أن التقارير التي صدرت الشهر الحالي كشفت أن بعض الحسابات المرتبطة بروسيا تستخدم مجموعة من الأدوات بما في ذلك الإعلانات، فضلًا عن المنشورات والأحداث غير المدفوعة، كي تكسب متابعات بين مستخدمي فيسبوك،ومن ثم تضخيم حالة التوتر حول مواضيع الهجرة والأعراق، وأشارت التقارير إلى أن معظم المتابعين لم يشككوا مطلقًا في أن الأشخاص الذين لديهم علاقات روسية يديرون حسابات، وأن عددًا كبيرًا من الحسابات تجاوز عدد متابعيه نصف المليون متابع، بينما نفت روسيا التدخل في الانتخابات.

صرح ماركوس قائلًا: «نحاول معرفة كيف تم استغلاله»، مضيفًا أنه «واثقٌ» من أن فيسبوك يمكنه فهم ومعالجة المشكلة. إضافة إلى ذلك، صرح ماركوس في المؤتمر من خلال المنصة بأن فيسبوك «تتعاون مع مستشارين خاصين ومع الكونجرس»، مؤكدًا: «سوف نصل إلى حقيقة المسألة، وسنتعلم منها، ثم سنضمن بناء أنظمة تمنع تكرار ما حدث مجددًا».

روسيا قد تحاول التدخل في الانتخابات القادمة للولايات المتحدة الأمريكية هذا العام والعام القادم.

وأشار «ماركوس» إلى أن منصة تضم ما يقرب من ملياري مستخدم مثل فيسبوك، هي مجبولة على أن تصطدم مع العناصر الفاسدة، لكنه أيضًا أكد تعامل فيسبوك الجاد مع الأمر؛ إذ قامت فيسبوك بتوظيف «الآلاف» من المشرفين الجدد لمراجعة الإعلانات والأنشطة المتعلقة بالانتخابات، وكذلك الخطط التي حددها سابقًا المدير التنفيذي «مارك زوكربيرج»، ومدير العمليات «شيريل ساندبيرج» من أجل تحسين عمليات الأمان والمراجعة، باعتبارها حلولًا ملموسة.

وفي رده على سؤال حول ضرورة أن تكون فيسبوك أكثر استباقية، ولها إجراءات وقائية أكثر فيما يتعلق بإحباط محاولات إساءة الاستخدام، قال «ماركوس» إن الشركة بالفعل تحتاج أن تكون «أكثر دراسة وعمقًا» عند بناء منتجاتها. وأضاف أنه «يجب أن نمعن التفكير في كيف يمكن استخدام فيسبوك بطرق لم تصمم المنصة من أجلها»، مؤكدًا وجوب «ألا نتسامح مع مثل هذه الأمور، كما يجب ألا تحدث من الأساس».

اقرأ أيضًا: مترجم: كيف يعد لك فيسبوك قائمة الأشخاص المقترحين؟ الأمر يتعلق باختراق الخصوصية

كيف تدخلت روسيا؟

يذكر موقع «فوربس» أنه حسب ما جاء في التقارير، أرسلت صفحات مدعومة من روسيا لمستخدمي تطبيق ماسنجر دعوات ومنشورات بصفة يومية تقريبًا، أعلن فيسبوك الشهر الماضي أن الحسابات التي لها صلة بروسيا قامت بشراء إعلانات سياسية بما يقارب 150 ألف دولار أمريكي، في الفترة من يونيو (حزيران) 2015 إلى مايو (أيار) 2017، من أجل الدفع بمحتوى انقسامي لصفحات المستخدمين، إلا أن فيسبوك ألغت الحسابات الشهر الماضي على أساس أنها حسابات وهمية مزيفة.

ووفقًا للتقارير، نجحت الحسابات في اكتساب عدد المتابعين من خلال توجيه المستخدمين للنقر على إعلانات مثيرة للجدل، وبمجرد دخول الشخص على الصفحات المزيفة، تمتلئ نافذة حساباتهم بمحتوى سياسي إضافي غير مدفوع مثل المنشورات ومقاطع الفيديو والصور.

يقول تقرير «فوربس» إن تويتر صرحت الشهر الماضي بأنها وجدت حوالي 201 حساب على تويتر ذا علاقة بحسابات وهمية احتيالية على فيسبوك تم تحديدها سابقًا. علاوة على أن تويتر أوردت أن موقع شبكة آر تي الإخباري المدعوم من روسيا، والذي صرحت الاستخبارات الأمريكية أنه حاول التدخل في الانتخابات الأمريكية، اشترى إعلانات بما يقارب 274 ألف دولار على تويتر العام الماضي، جدير بالذكر أن بموجب القانون الفيدرالي فإنه تحظر الحكومات الأجنبية والرعايا الأجانب من تقديم مساهمات مالية أو إنفاق أموال تهدف للتأثير في الانتخابات الاتحادية، أو المحلية، أو انتخابات الولايات في الولايات المتحدة الأمريكية.

أشار تقرير «فوربس» إلى أن قضية استخدام روسيا لمنصات التواصل الاجتماعي على الإنترنت للتدخل في الانتخابات الأمريكية عصفت بالعديد من عمالقة التكنولوجيا، وفيسبوك على وجه الخصوص وقعت تحت سيل من الانتقادات من جراء فشلها في مراقبة المحتوى والإعلانات على المنصة بفاعلية. كما أشار إلى موافقة قادة مجلس الشيوخ الأمريكي على النتائج التي توصلت إليها الاستخبارات الأمريكية بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قاد حملة منسقة بهدف التدخل في الانتخابات الأمريكية لعام 2016.

جدير بالذكر أن حسب تصريحات قادة مجلس الشيوخ الأمريكي، يبدو أن تدخل روسيا في الانتخابات لا ينحصر على الانتخابات الأمريكية فقط، بل ربما تمتد جهود روسيا للتدخل في انتخابات فرنسا وهولندا وألمانيا. فضلًا عن أن لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي صرحت بأن روسيا قد تحاول التدخل في الانتخابات القادمة للولايات المتحدة الأمريكية هذا العام، والعام القادم.

وختامًا، أكدت «فوربس» أنه من المتوقع أن يصدر بيان عن كل من فيسبوك وجوجل وتويتر في غرة نوفمبر (تشرين الثاني) في مؤتمر صحافي حول تدخلات روسيا في الانتخابات عبر منصاتهم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك