نشرت ليزلي بيكر فيلبس، الطبيبة النفسية في مستشفى سومرست في جامعة روبرت وود جونسون في نيو جيرسي، مقالًا تناولت فيه دور الابتسامة في تغيير حياة الإنسان إلى الأفضل، والطرق التي يمكن اتباعها لإطلاق العنان لابتسامتك دومًا.

تقول الكاتبة إن السعادة يمكن أن تُشعرك بحالة من الهدوء الداخلي، التي تجعلك خفيفًا حرفيًّا كما لو أن جسمك مفعمًا بالهيليوم الذي يسمو بك مثل طائر يحلق في السماء.

علوم

منذ شهرين
التحدث إلى النفس.. القوة الخارقة التي نغفل عنها

وهذا الشعور عادة ما يستغرق فترة قصيرة، لكن إعادة التأمل مرة أخرى في هذه الحالة المُحَلِّقة؛ يمكن أن يجعلك تستحضر عبير هذا الشعور على الأقل، إن لم تعش التجربة الجسدية كاملة. وعلى الرغم من أن السعادة هي بمثابة مُرشِّح يجعل العالم يبدو مشرقًا وبراقًا، فإن هذه الحالة قد تكون بعيدة المنال على نحوٍ مُحبط عندما يحتاج المرء إلى دعم عاطفي.

ومع ذلك، ما يزال هناك العديد من الطرق لإعادة اكتشاف السعادة، بقدر تنوُّع التجارب القادرة على جعل المرء سعيدًا. ومن بين هذه الوسائل المتاحة في كل وقت وحين، بل أفضلها على الاطلاق – لأنها لا تكلفك شيئًا يُذكر – الاستفادة من تأثير الابتسامة.

تضيف الكاتبة: يكمن سر قوة ابتسامتك في حقيقةٍ مفادها أن جسدك يدرك أن السعادة والابتسامة متلازمتان. فعندما تحقق العناصر الكيميائية الموجودة في دماغك الشعور بالسعادة، فإنك تبتسم ابتسامة طبيعية. ولحسن الحظ، عندما تبتسم، يستجيب جسمك غالبًا عن طريق إفراز «هرمونات السعادة» (وفي حال كنت مهتمًا بمعرفة المزيد، فهذه العناصر الكيميائية تسمى: الدوبامين، والسيروتونين، والأوكسيتوسين، والإندورفين.)

وبمقدورك إطلاق العنان لقوة ابتسامتك من خلال الطرق الأربعة التالية:

1. ابحث عن شيء إيجابي وابتسم

تقول الكاتبة: «عندما تريد أن تشعر بقدر من السعادة، ابحث عن شيء إيجابي في بيئتك أو داخلك. ربما يتمثل هذا الشيء في التطلع إلى الجبال الجميلة الواقعة خارج نافذتك، أو في لحظة الاستيقاظ الهادئة في وقت مبكر يبدو فيه العالم بأسره وكأنه ما يزال نائمًا».

إن مجرد ملاحظة ما هو إيجابي غالبًا ما يجعل الناس أكثر وعيًا، بل أكثر شعورًا بالامتنان، وإن لم يكن يعني ذلك بالضرورة الشعور بالسعادة. لذلك، ليكن خيارك أن تبتسم وأنت تركز على الشيء الإيجابي الذي اخترته. ثم انتبه للمشاعر التي تسري في جسدك؛ فقد تضيف ما تفتقده من الإيجابيات في حياتك إلى إدراكك الذهني.

Embed from Getty Images

2. جمّل وجهك بالابتسام

تضيف الكاتبة أن «تزيين الوجه بنصف ابتسامة أو شبه ابتسامة تظهر فعالية في زيادة السعادة. جرب ذلك بنفسك. اجعل عضلات وجهك في حالة استرخاء عام، وارفع زوايا فمك بلطف. فإذا نظر إليك شخص ما، فقد لا يلاحظ ذلك لأن شبه الابتسامة ستكون خفيفًة جدًّا. احتفظ بوضعية نصف الابتسامة أو شبه الابتسام لمدة عشر دقائق على الأقل. وانتبه إلى ما إذا كان جسمك يشعر بالراحة أكثر قليلًا وما إذا كنت تشعر بالراحة والسعادة».

3. ابتسم عند التفاعل مع الآخرين

الأمر الثالث وفقًا للكاتبة، يتمثل في «التفكير في الابتسام على أنه نشاط اجتماعي. عندما يراك الناس تبتسم، قد يتردد صدى تلك الابتسامة في داخلهم (وبشكل أكثر تحديدًا، تتجاوب الخلايا العصبية المقابلة في أدمغتهم)، مما يجعلهم يشعرون بالسعادة. بعد ذلك، سوف يبادلونك على الأرجح الابتسام، وستشعر بدورك بسعادة أكبر. إنها حلقة من العمليات الارتجاعية التي يمكن أن تقوي المشاعر الأكثر دفئًا المنبعثة من كل واحد منكما، وعليك بعد ذلك أن تساعد في الحفاظ على هذا الشعور الإيجابي المتزايد».

4. انتبه لأي شعور بالانفصال أو التألم العاطفي الذي قد تشعر به عندما تبتسم

وتختم الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن «الابتسامة المشرقة لا تعني بالضرورة أن يكون لها تأثير التلويح بعصا السعادة السحرية. لذا، بدلًا من محاولة استجلاب مشاعر البهجة من داخلك، احترم رد فعلك الطبيعي. امنح الفرصة لمشاعرك للتواصل عن وعي مع تجربتك الحقيقية. فمن خلال ترك الفرصة لتدفق عواطفك المؤلمة يمكنك أن تجد السلام الداخلي والسعادة الحقيقية».

وسواء كانت ابتسامتك تثير السعادة أو تصدر نتيجة للسعادة (أو كليهما)، فهذه تجارب صادقة يمكن أن تمنحك دفعة شعورية قوية. فكر في ابتسامتك بوصفها أداة، إذا استُخدِمَت استخدامًا صحيحًا، يمكن أن تُشعرك بحالة من التحليق العاطفي، الأمر الذي يرفع روحك المعنوية.

تلفت المجلة في ختام المقال إلى أن منشورات مدونة صنع التغيير (وهذا المقال جزء منها) هدفها تحقيق أهداف تعليمية عامة فقط. وقد تكون أو لا تكون ذات صلة بوضعك؛ ومن ثم لا ينبغي الاعتماد عليها بديلًا عن الاستعانة بالمساعدة المهنية المتخصصة، إنما هدفها إحداث التغيير من خلال الوعي الذاتي الوجداني.

جدير بالذكر أن الدكتورة ليزلي بيكر فيلبس، مؤلفة مدونة صنع التغيير، هي طبيبة نفسية تعمل ضمن الكادر الطبي في مستشفى سومرست في جامعة روبرت وود جونسون في نيو جيرسي بالولايات المتحدة. تكرس ليزلي جهودها لمساعدة الناس على فهم ما يحتاجون إلى فعله ليصبحوا في حالة جيدة عاطفيًّا ونفسيًّا، وتنجز هذا من خلال عملها معالجة نفسية، وكاتبة، ومتحدثة ألهمت كثيرًا من الأفراد، وساعدتهم من خلال إرشاداتها النفسية في تحديد أفضل المسارات لتحقيق التغيير. وهي مؤلفة كتاب «عندما يقع قليل الثقة في الحب Insecure in Love»، الصادر في عام 2014، بالإضافة إلى أنها كاتبة منتظمة في مدونة «WebMD Relationships»، وخبيرة علاقات في موقع «WebMD’s Relationships and Coping Community».

فلسفة

منذ 3 شهور
مترجم: هذا ما تحتاجه الدولة حقًّا لبناء مجتمع سعيد

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد