نشر معهد الشرق الأوسط تقريرًا استعرض فيه تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في التقليل من أهمية القضية الفلسطينية وحقِّ الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. وأشار التقرير الذي شاركت في إعداده نوران الحمدان، زميلة الأبحاث في البرنامج الإلكتروني التابع للمعهد، وإليزا كامبيل، مديرة البرنامج ذاته، إلى أنه على الرغم من أن هذه المواقع مكَّنت الفلسطينيين من توثيق المضايقات الإسرائيلية وعمليات الإجلاء القسري التي تعرَّضوا لها مؤخرًا في حي الشيخ جرَّاح، فإنهم أيضًا أكثر الفئات المتضررة من السياسات التعسفية التي تضعها هذه المواقع من أجل الإشراف على المحتوى المنشور.

كما تنوِّه الكاتبتان إلى أن مواقع التواصل لا تقدِّم مبررًا لعمليات حذف الحسابات وحظرها، وأنه لا تزال هناك حاجة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات من أجل تصحيح مسار أوجه انعدام المساواة، بما في ذلك مراجعة كاملة لإستراتيجيات الإشراف على محتوى المنصات باللغتين العربية والعبرية. وخلُصَت الكاتبتان إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تحوَّلت من كونها أداة مهمة في التعبير عن الذات إلى أداة للمضايقة والمراقبة.

تداعيات انقطاع الخدمة على «فيسبوك» والمنصَّات التابعة له

تستهل الكاتبتان تقريرهما بالقول: يمكننا أن نقول إن موقع «فيسبوك» مرَّ بشهرٍ سيئ؛ إذ واجه المليارات من مستخدميه في جميع أنحاء العالم السيناريو الافتراضي لعالم ما بعد «فيسبوك» بعد أن تعرَّض الموقع لانقطاع صادم في خدماته لمدة تزيد على سِتِّ ساعات في 4 أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يقتصر تأثير هذا الانقطاع على موقع التواصل الاجتماعي بل امتدَّ تأثيره أيضًا إلى المنصات الشهيرة الأخرى التي يمتلكها «فيسبوك» ويتولَّى إدارتها، لا سيما مواقع «إنستجرام» و«واتساب» و«فيسبوك» «ماسنجر». وجاء ذلك بعد الشهادة المثيرة للجدل التي أدلت بها فرانسيس هوجن، التي كشفت الفساد المُستشرى في «فيسبوك»،‏ إذ أثارت ادِّعاءات متعددة تتعلَّق بولاء الشركة المثير للدهشة للربح على حساب السلامة العامة للمستخدمين.

Embed from Getty Images

وفي نهاية المطاف، كشفت مجموعة من الوثائق المُسرَّبَة من داخل المنصة عن القائمة السرية السابقة للـ«أفراد والتنظيمات التي تُمثِّل خطورة» التي حدَّدها «فيسبوك» وتخضع للرقابة والحظر من على الموقع، ما أثار تساؤلات بشأن مدى توخِّي الشركة الحذر والدقَّة في إعداد قائمة المحتوى الخطير الخاصة بها. وغالبًا ما تقود صناعة السياسة التي تتَّبعَها شركة «فيسبوك» صناعة السياسات في القطاع التكنولوجي على نطاق أوسع أو تؤثِّر فيها، ناهيك عن تأثيرها الشديد في المنصَّات التي تُستخدَم على صعيد عالمي لإجراء الاتصالات والتجارة والتعبير عن الذات. وكلما مرَّ «فيسبوك» بشهرٍ أسوأ، زادت مراقبة العالم عن كثب لمعرفة كيف تستجيب الشركة، ومنافسيها لهذه الأمور.

تتسبب منصات مثل «فيسبوك» بصورة روتينية في إلحاق الضرر بمستخدميها الأكثر ضعفًا، الذين كُتِب عليهم أيضًا أن يكونوا المستخدمين الأكثر احتياجًا للمنصة بسبب الخطاب الذي توفِّره وسائل التواصل الاجتماعي. وفي ظِل انتشار مزيد من الادِّعاءات والأدلة على مدى تواطؤ شركات التواصل الاجتماعي في ممارسة العنف، تمكَّن المستخدمون الذين يعيشون في فلسطين أو الذين يُبدون تعليقاتهم على سياساتها أو الأحداث الراهنة عبر الإنترنت على مدى سنوات من تقديم تفاصيل دقيقة عن أنواع الضرر الذي قد لا يقتصر على إمكانية حدوثه، بل قد يقع بصورة مُمنهجة.

تأثير الخطاب المؤيد للفلسطينيين عبر مواقع التواصل

وترى الكاتبتان أن هذا الأمر لا يعدو الآن سوى مسألة فهم عام تفيد بأن الفلسطينيين يخضعون بصورة مفرطة لسياسات الإشراف على المحتوى عبر الإنترنت، فضلًا عن تعرُّضِهم للرقابة أو المضايقة مرارًا وتكرارًا بسبب الخطاب الذي ينشرونه. وفي بعض الأحيان، تكون سياسات إزالة المحتوى الصارخة والإجراءات التي تتخذها شركات التواصل الاجتماعي مثل شركة «فيسبوك» هي الجاني.

وفي أحيان أخرى، تُمثِّل المنصات مجرَّد عامل مُحفِّز، ويستخدم الأفراد الذين يتخذون إجراءات نيابةً عن الحركات السياسية الأوسع نطاقًا وسائل التواصل الاجتماعي بهدف مضايقة المستخدمين الذين ينشرون تعليقات خاصة بالشؤون الفلسطينية، أو استهدافهم أو حظرهم من على المنصات. وفي كلتا الحالتين، يظل مجال الإنترنت ساحة معادية لمؤيدي حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. وعلى الرغم من الاضطلاع ببعض الجهود المحدودة في الآونة الأخيرة، يجب أن تقطع عِدَّة شركات وأصحاب المصلحة فيها، بما في ذلك شركة «فيسبوك»، شوطًا طويلًا من أجل تخفيف آثار هذا التمييز الذي يبدو أنَّه مُمنهج.

تكنولوجيا

منذ شهر
مترجم: ليس «فيسبوك» وحده.. هكذا تتبعك المتاجر الكبرى لعرض إعلاناتها عليك

ويؤكِّد التقرير أن السبب وراء هذه الرقابة المُستهدفَة غير واضح، غير أن عددًا من الخبراء ومجموعات المجتمع المدني والباحثين ساعدوا في التركيز على التفاصيل. وعلى الرغم من أن الافتقار إلى الشفافية من جانب عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي يتعذَّر معه إجراء تحليل تفصيلي لهذا الأمر، فيبدو أن المشكلة تتمثَّل في عدم استعداد المنصات، على غرار «فيسبوك» و«تويتر»، للمسائل المُعقَّدة التي تتعلَّق بحرية التعبير والرقابة على منصاتها، لا سيما في حالات اندلاع صراع مدني أو عِرقي.

هل تُعد جملة «صباح الخير» جريمة؟

كانت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2012 جزءًا من العوامل التحفيزية التي دفعت صُنَّاع السياسات الأمريكيين والدوليين إلى التعليق في البداية على قضية وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام الجهات الفاعلة السياسية والمُسلَّحة لها، بما في ذلك استخدام حركة حماس لهذه المواقع. وقد يُسهِم استخدام اللغة العربية أيضًا على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، التي يبدو أن كثيرًا منها يتمتَّع بدرجة أقل من الكفاءة في الأعمال الشائكة المتمثِّلة في الترجمة السياقية للخطاب السياسي المكتوب بلغات غير الإنجليزية على وسائل التواصل الاجتماعي، في زيادة الرقابة على المحتوى الذي ينشره الفلسطينيون. (وخير دليل على ذلك: المثال السيئ السمعة لرجل فلسطيني أساءت منصة «فيسبوك» الداخلية ترجمة منشورِه الذي قال فيه «صباح الخير»، ما أسفر عن اعتقاله واقعيًّا).

Embed from Getty Images

ووفقًا للتقرير، قدَّم باحثون وناشطون تفاصيلَ عن كثير من الأمثلة التي تتعلَّق بكيفية اتخاذ منصات أخرى عبر الإنترنت لقرارات مُعيَّنة أسفرت عن عمليات حذف المحتوى أو حظر المستخدمين أو الأصوات التي ترتبط بفلسطين أو الحركة الأكبر حجمًا التي تطالب بحق الفلسطينيين في تقرير المصير. وسلَّطت عِدَّة حالات ظهرت خلال العام الماضي الضوء على كيفية وضع علامة بصورة روتينية على المحتوى الفلسطيني بسبب انتهاكه شروط خدمة المنصات التكنولوجية، التي لا تُقدِّم غالبًا سوى تبرير ضعيف أو تكتفي بعدم تقديم مُبرِّرات من الأساس، أو من خلال الإشارة إلى رغبة المنصَّات في التنصُّل من مسؤولية نشر محتوى متطرف أو عنيف.

على سبيل المثال، وثَّقت المنظمة الحقوقية الرقمية (حملة) في المدة من 6 إلى 19 مايو (أيار) عام 2021، خلال المُدة التي أُجرِي فيها تدقيق إعلامي شديد ومحادثات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن الإخلاء القسري وغيره من الانتهاكات الحقوقية في حي الشيخ جرَّاح، 500 حالة انتهاك للحقوق الرقمية، بما في ذلك إزالة المحتوى وحذف الحسابات أو المحتوى وتقييد الحسابات أو حذفها.

وتُمثِّل هذه الحقبة التي شهدت توترًا شديدًا في انتهاكات الحقوق نموذجًا مُصغَّرًا لنمط أكبر ومستمر، في ظِّل استمرار عمليات إزالة المحتوى ومراقبته وعمليات تقييد وسائل التواصل الاجتماعي عبر مجموعة متنوعة من المنصات، ما أسفر عن عدد كبير من التداعيات الإشكالية. وقد رُفِعَت دعاوى قضائية للاعتقالات الواقعية والقضايا الجنائية ضد الفلسطينيين استنادًا إلى ملفاتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك ما يُقدَّر بنحو ألفي حالة اعتقال خلال عام 2020، مع تنفيذ ما لا يقل عن 20 عملية اعتقال على أيدي السلطة الفلسطينية ذاتها وتنفيذ اعتقالات أخرى على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية، ما يكشف عن المأزق المزدوج الذي يجد الفلسطينيون أنفسهم فيه.

وفي سبتمبر (أيلول) 2020، حذف تطبيق «زووم»، وهو منصة مُختصة بعقد مؤتمرات عبر تقنية الفيديو وتنتشر الآن انتشارًا واسعًا، فاعلية استضافتها جامعة ولاية سان فرانسيسكو. وحظر التطبيق الأستاذة الجامعية، رباب عبد الهادي، ومنظمي الفاعلية من الطلاب الفلسطينيين بسبب مشاركة ليلى خالد، عضوة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في الفاعلية. وتشتهر ليلى خالد بدورها في اختطاف طائرة الرحلة «تي دبليو إيه» رقم 840 عام 1969 (كانت الطائرة متجهة من مطار ليوناردو دا فينشي في العاصمة الإيطالية روما إلى مطار مطار بن جوريون الدولي في مدينة تل أبيب الإسرائيلية في أغسطس (آب) 1969، ولم يسفر الهجوم سوى عن إصابة شخصين فقط) وعمليات اختطاف أربع طائرات في مهبط داوسون في الأردن في عام 1970 (اختطف أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أربع طائرات نفَّاثة متجهة إلى مدينة نيويورك الأمريكية، وأُجبرت الطائرات على الهبوط في مهبط داوسون في الأردن، والذي كان يُمثِّل سابقًا قاعدة عسكرية تابعة للقوات الجوية البريطانية)، ما جعلها شخصية مثيرة للجدل. وينظر كثير من الفلسطينيين إلى ليلى خالد على أنَّها مناضلة من أجل الحرية، بينما ينظر إليها آخرون بصفتها متورطة في شنِّ أعمال «إرهابية».

وتجدر الإشارة إلى أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مُدرجَة على قائمة الولايات المتحدة للتنظيمات الإرهابية الأجنبية. وقد بثَّ موقع «يوتيوب» الفاعلية لمدة 23 دقيقة قبل أن يحظرها أيضًا بسبب انتهاكها لشروط الخدمة، بل حتى صفحة «فيسبوك» الخاصة بالفاعلية أُزيلت، واستشهد «فيسبوك» بسياسته المتعلقة بـ«حظر الإشادة بالتنظيمات والأفراد الذي يُمثِّلون خطورة، فضلًا عن حظر تقديم الدعم لهم وتمثيلهم». ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُزيل فيها «فيسبوك» محتوًى يرتبط بهذه الحركة التي تطالب بحق الفلسطينيين في تقرير المصير أو يخفي هذا المحتوى أو يحظره، وازدادت الأمور سوءًا خلال الأحداث التي وقعت في مايو 2021 في حي الشيخ جرَّاح.

ما مبررات حذف المنشورات المؤيدة للفلسطينيين؟

ويضيف التقرير: في خضمِّ تدفُّق التضامن العالمي مع الفلسطينيين الذين يقاومون عمليات الإجلاء التي ينفِّذها المستوطنون الإسرائيليون، اعتاد «إنستجرام» و«فيسبوك» على وضع علامة على المحتوى الفلسطيني بوصفه محتوى «حسَّاسًا» أو إزالته بالكامل من دون تقديم أي مُبرِّر. وفي نهاية المطاف، وفي تطور عبثي، بحسب وصف التقرير، أزال «فيسبوك» و«إنستجرام» (واستعادَا لاحقًا) المنشورات التي تحتوي على هاشتاج #Alaqsa (أو #الاقصى أو #الأقصى باللغة العربية)، ويبدو أن ذلك الإجراء حدث بسبب خلل رَبَطَ بطريقة ما بين ثالث أكثر الأماكن قداسة في الإسلام، وهو المسجد الأقصى في مدينة القدس، و«التنظيمات والأفراد الذين يُمثِّلون خطورة».

Embed from Getty Images

والأهم من ذلك أن المنصات التكنولوجية حدَّدت منذ أمد بعيد شروط إجراء المناقشة الخاصة بالفلسطينيين في أحد المجالات الأساسية، وهو مجال يتمتع بسلطة مباشرة للتأثير في الفهم العالمي للقضايا المركزية المتمثِّلة في حق الفلسطينيين في تقرير المصير: أي القضايا المتعلقة بالحدود، والشؤون المالية، والعقارات.

وعلى مدى سنوات، ظلَّ النقاش نفسه عبر الإنترنت بشأن وضْع فلسطين على خرائط «جوجل» مسألة مفتوحة للنقاش. ودأب موقع «جوجل» على اختيار عدم تضمين تسمية أي كيان يُدعى فلسطين على أداة الخرائط الخاصة به، كما اعترفت الشركة أيضًا بالمستوطنات الإسرائيلية ولم تعترف بالقرى الفلسطينية في الخرائط الرقمية الحالية، التي تُعدُّ من أكثر الخرائط استخدامًا في العالم. وفيما يتعلَّق بالتمثيل الرقمي للحدود، واجه موقع «إير بي إن بي» (المختص بتأجير الشقق والفنادق عبر الإنترنت) انتقادات بسبب سماحه بإدراج الممتلكات الفلسطينية بوصفها مستوطنات إسرائيلية، ويُعد هذا الإجراء غير قانوني بموجب القانون الدولي. كما تعرَّض موقع «باي بال» لانتقاداتٍ في الآونة الأخيرة بسبب عدم السماح للأشخاص الذين يعيشون في الأراضي المُحتلَّة بإنشاء حسابات على منصته، التي تتيح إرسال الأموال واستلامها، لا سيما في أوقات اندلاع الأزمات أو الاحتياجات الإنسانية، مثل حرب غزة التي اندلعت في عام 2021.

كيف تُشوَّه سمعة الفلسطينيين عبر الإنترنت؟

وفي النهاية، على حدِّ تعبير الكاتبتين، لا يزال يتعين على منصات وسائل التواصل الاجتماعي أن تعالج القضية الأكبر حجمًا التي تتعلَّق بسلامة المستخدمين والأصوات الفلسطينية عبر الإنترنت وأمنهم، ذلك أن كثيرًا من هؤلاء المستخدمين والأصوات يتعرَّضون للاستهداف والمضايقات الصريحة بسبب ملفاتهم الشخصية عبر الإنترنت، وربما يلجأون إلى الرقابة الذاتية بوصفها وسيلة لإدارة علاقتهم بوسائل التواصل الاجتماعي. على سبيل المثال، تُمثِّل صفحة «Canary Mission» (التي تدَّعي أنها تكافح معاداة السامية داخل أروقة الجامعات) سيئة السمعة جُهدًا مُنظمًا يهدف إلى الكشف عن معلومات شخصية خاصة بالطلاب والأساتذة الذين أعربوا عن دعمهم لحقوق الفلسطينيين، وطردهم من وظائفهم بسبب افتراضات معاداة السامية. وغالبًا ما يعتمد ضحايا هذه الحملات على لقطات شاشة (سكرين شوت) بعيدة عن السياق للتغريدات بوصفها دليلًا على سلوك أو آراء يُفترض أنها معادية للسامية، بما في ذلك إعادة تغريد محتوى قائم أو إعادة نشره من جانب حسابات مستخدمين آخرين.

دولي

منذ 6 شهور
مترجم: موظفون في «جوجل» يطالبون الشركة بدعم الفلسطينيين وحماية مناهضة الصهيونية

وتتضمَّن الحملات المماثلة الأخرى حملات (CAMERA وStopAntiSemitism وStandWithUs Israel)، وتلتزم جميعها بإدراج الفلسطينيين على القائمة السوداء وتشويه سمعتهم. وعلى الرغم من تباين نتائج هذا التشهير عبر الإنترنت، فقد كانت هناك حالات تتعلَّق بتداعيات الحياة الواقعية للأشخاص الذين كُشِف عنهم على هذه المواقع. على سبيل المثال، طُرِدَت فداء وشاح من وظيفتها، وهي طبيبة أمريكية من أصول فلسطينية، وقد استشهد موقع «StopAnemitism» على الإنترنت بمنشور كتبته دعمًا للفلسطينيين في قطاع غزة بوصفه دليلًا على معاداتها للسامية؛ إذ كانت فداء وشاح تعمل أخصائية أشعة للأطفال في مستشفى فينيكس للأطفال، وأعلنت الطبيبة منذ ذلك الحين عن خُطَطِها لرفع دعوى قضائية ضد المؤسسة التي كانت تعمل بها سابقًا.

وتضمَّنت التداعيات الأخرى المضايقات والمراقبة التي تعرَّض لها شباب أمريكيون حاولوا دخول إسرائيل أو زيارتها بسبب ملفاتهم الشخصية المرتبطة بصفحة «Canary Mission». ويؤثر هذا الإجراء تأثيرًا شديدًا في الفلسطينيين الأمريكيين، الذين غالبًا ما تُصنِّفَهم إسرائيل بأوصاف عنصرية، وخاصة على المعابر الحدودية.

مظاهر خذلان مواقع التواصل للفلسطينيين

وتشير الكاتبتان إلى أنه على أي حال، هناك عِدَّة أسباب سياسية محتملة للمراقبة الشديدة على الخطاب الفلسطيني والخطاب الفلسطيني المقابل، ولم تظهر التداعيات الكاملة لهذه الخطابات على الفلسطينيين وعلى غيرهم من المستخدمين الضعفاء عبر الإنترنت. ولكن من الواضح أن شركات وسائل التواصل الاجتماعي تخذل الفلسطينيين من خلال استهدافها الشديد لخطاب الفلسطينيين على منصاتها، وعلى نطاق أوسع، من خلال عدم وضع سياسة تأخذ في اعتبارها السياق السياسي والاجتماعي الكامل لمستخدميها.

Embed from Getty Images

ولا تزال هناك حاجة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات من أجل تصحيح أوجه انعدام المساواة، بما في ذلك مراجعة كاملة لإستراتيجيات الإشراف على محتوى المنصات باللغتين العربية والعبرية كما دعت بعض مجموعات المجتمع المدني، ولكن في الوقت نفسه، من المُرجَّح أن تستمر المشكلات مع استمرار حرية التعبير. ويمكن أن تشمل الخطوات الأخرى التي تساعد في معالجة هذا التفاوت المتأصِّل مزيدًا من الشفافية التي تتعلَّق بطلبات إزالة المحتوى والأسباب الكامنة وراءها، فضلًا عن الالتزام بالعمل بصورة مباشرة مع المجتمع المدني والمنظمات المعنية بالحقوق الرقمية مع اتخاذ إجراءات سياسية وتنفيذها.

ويزداد اعتماد الفلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها وسيلة للتعبير السياسي، مثل كثير من الفئات المستضعفة، وستحتاج الشركات التكنولوجية إلى مواجهة هذا الواقع. وفي مايو من هذا العام، تمكَّن ناشطون فلسطينيون يعيشون في حي الشيخ جرَّاح من التأثير المباشر في النقاش العالمي المتعلِّق بعمليات الطرد القسري التي عانوا منها من خلال توثيق تجاربهم مع المستوطنين الإسرائيليين عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي. ولا ينبغي التقليل من أهمية هذا الخطاب، لا سيما أن الفئات المستضعفة الأخرى يزداد اعتمادها على وسائل التواصل الاجتماعي في أوقات الضغط والتمرد السياسيَيْن.

وتختتم الكاتبتان تقريرهما بالقول إن المجتمع الفلسطيني عبر الإنترنت أدرك تمامًا ومنذ أمد بعيد مدى انعدام الأمن على أقوى منصات التواصل الاجتماعي في العالم وماهية الطرق التي يمكن أن تتحول من خلالها قوة هذه المنصات ضد المستخدمين من أصحاب الحظ العاثر، وذلك عبر تحويل أداة مهمة في التعبير عن الذات إلى منفذ مُستهدَف للمضايقة والرقابة. وقد حان الوقت لكي يتصدى المجتمع العالمي لأوجه انعدام المساواة في القوة هذه، ونأمل أن يتحقق ذلك قبل أن يؤدي أي انقطاع قادم في الخدمة إلى فوات الأوان.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد