في الوقت الذي سيحدث فيه كسوف كلي للشمس في 21 أغسطس (آب) المقبل لمدة دقيقتين و4 ثوانٍ، بالإضافة إلى كسوف جزئي خلال نفس اليوم يستمر لقرابة 3 ساعات، تناول تقرير نشره موقع «Live Science» الأمريكي بعض الحقائق المتعلقة بهذا الكسوف، وما إذا كان هناك ضرر على العين نتيجة للتعرض المباشر للشمس في ذلك الوقت، إذ دائمًا ما كنا نسمع بأنه من الممكن أن نصاب بالعمى إذا ما نظرنا للشمس في ذلك الوقت بالتحديد.

هل يمكن أن نصاب بالعمى حقًّا؟

على الرغم من أن تلك المعلومة تبدو كإحدى كذبات الأمهات القديمة على الأطفال، إلا أن هناك أكثر من 100 حالة موثقة لضرر شديد ودائم بالعين نتيجة للنظر المباشر لفترة طويلة للكسوف الشمسي، بحسب ما ذكره رالف تشو، أستاذ البصريات بجامعة ووترلو الكندية. وعلى الرغم من ذلك، فإن ذلك النوع من الضرر – والذي يسمى باعتلال الشبكية الشمسي- لا يتسبب في العمى التام لأصحابه.

وصرح تشو لموقع لايف ساينس قائلًا: «ربما يتسبب الأمر في أن تتضرر للدرجة التي لا تتمكن بها من رؤية الأشياء بشكل جيد، ولا يمكن رؤية التفاصيل الدقيقة».

بحسب التقرير، ربما من الصعب تقدير العدد الكلي لتلك الإصابات، نظرًا لقلة عدد الدراسات التي حاولت توثيق الحالات التي تضررت بهذا الشكل نتيجة لكسوف الشمس، ولكن هناك طريقة بسيطة لتجنب العمى أو إصابة العين في تلك الحال، وهي ارتداء نظارات واقية أثناء متابعة الكسوف الشمسي، بحسب ما أكده تشو.

هندسة العين

لا يختلف التحديق في الشمس أثناء الكسوف الشمسي كثيرًا عن التحديق بها أثناء الأوقات العادية، إلا أن الفرق في تلك الحالة هي أننا جميعًا لدينا رد فعل طبيعي يجبرنا على عدم النظر للشمس لوقت طويل في الأوقات العادية، لذا نجد من المعتاد أننا إذا نظرنا للشمس، فسريعًا ما سنغير اتجاه النظر إلى مكان آخر نتيجة لاستجابة طبيعية من المخ تعمل لدى التعرض لشدة إضاءة مرتفعة عن المعتاد.

في حالة الكسوف الشمسي، يصبح بإمكانك أن تنظر للشمس، دون حدوث رد الفعل الذي تحدثنا عنه، ومع كونه حدثًا نادرًا، يتملك الفضول الكثير من الناس بالنظر إلى الشمس في تلك الحالة.

ما يحدث تحديدًا لدى النظر إلى الشمس في المعتاد هو أن أشعة الشمس تصيب العين، وتتركز فيما يعرف بالنقرة المركزية «Fovea centralis»، وهي تجويف صغير في بقعة الشبكية للعين تكثر فيه الخلايا المخروطية الحساسة للضوء، تلك الخلايا الحساسة تمتص الضوء من خلال ما يعرف بالمستقبلات الضوئية، وتحوله إلى نبضات كهربية تُرسل للمخ، الذي يحولها بدوره إلى إشارة بصرية.

في وقت الكسوف الشمسي، يقول تشو إن كمية أكبر من الضوء تسقط على تلك الخلايا، لتتسبب في عطب أجزاء من الخلايا الحساسة المسئولة عن تحول الضوء إلى إشارة عصبية.

اقرأ أيضًا: رغم أنها بدأت نظرية رياضية.. هذه أبرز التجارب المبرهنة على صحة نسبية أينشتاين

آثار ضارة

بحسب التقرير، إذا تعطلت نسبة ما من تلك الخلايا الحساسة، تتوقف الخلايا بالكامل عن العمل، ما يتسبب في موتها، وأن أولئك الذين ينظرون إلى الشمس لفترات طويلة من خلال تليسكوب أو غيره من المعدات البصرية من الممكن أن تصاب أعينهم بالضرر من جراء حرارة الشمس، ما يتسبب في موت الخلايا، وأن البعض أصيبوا بحروق جزئية في العين تحمل نفس الشكل الهلالي للكسوف الشمسي.

ويؤكد تشو أن ذلك التأثير يشبه تمامًا تلك التجربة البسيطة التي يقوم بها الأطفال حينما يركزون أشعة الشمس من خلال عدسة مكبرة على ورقة ما، لتبدأ الورقة في الاحتراق، وأن ذلك هو ما يحدث تمامًا لخلايا العين لدى النظر لأشعة الشمس، وأن الفرق الوحيد في حالة الكسوف هو غياب الأشعة تحت الحمراء، والتي تلعب دورًا في عملية التسخين في تجربة العدسة المكبرة.

وبحسب دراسة طبية بريطانية نُشِرت عام 1999، فإن الحروق الحرارية تصيب العين نتيجة النظر للشمس من خلال التليسكوب أو غيره من الأدوات البصرية، إذ يتسبب ذلك في زيادة حرارة شبكية العين بمقدار 10 إلى 25 درجة سيليزية، في حين أن النظر إلى الشمس أثناء الكسوف مع ارتداء واقٍ بصري – وليس من خلال تليسكوب- لن يسبب ضررًا للشبكية.

هؤلاء ممن تتضرر خلاياهم من النظر المباشر إلى الشمس يواجهون صعوبات في رؤية التفاصيل، على الرغم من أنهم قد لا يشعرون بوجود مشكلة إلا في اليوم التالي، إذ لا يُصاحب حدوث ذلك الضرر أي ألم، كما أن الرؤية تبدو طبيعية على مدار عدة ساعات عقب الإصابة، إذ تتوقف الخلايا المُدمرة تدريجيًّا عن العمل، بحسب ما قاله تشو. وأضاف: «في الصباح التالي، يُدرك المصاب أن هناك جزءًا من الشبكية قد أصيب بالفعل».

وقد سمع تشو عن عدد من المرضى الذين أبلغوا عن شعورهم بتلك الأعراض في صباح اليوم التالي حينما حاولوا قراءة الجريدة في الصباح ولم يتمكنوا من ذلك، أو حاولوا حلق لحيتهم ولم يتمكنوا من رؤية وجوههم في المرآة.

في بعض الحالات، يكون ذلك الضرر مؤقتًا، في حين يكون دائمًا في حالات أخرى، وحتى الآن لا توجد اختبارات محددة لتصنيف الحالة من البداية ما إذا كانت ستستمر في التأثر بذلك من عدمه. ووجدت دراسة أُجريت عقب كسوف شمسي عام 1976 في تركيا أنه بعد الإصابات بفترة طويلة، لم يتمكن 10% من المصابين من قراءة الحروف على إحدى لوحات الطرق، والتي تبعد عنهم 23 مترًا.

اقرأ أيضًا: بعد اكتشاف ناسا لـ7 كواكب صالحة للحياة هل أصبح لقاء البشر بالفضائيين قريبًا؟

وبحسب التقرير، على الرغم من حقيقة أن النظر المباشر للشمس يسبب صدمة لخلايا العين، تظل الأعداد الموثقة التي تعرضت للضرر نتيجة للنظر المباشر للشمس أثناء الكسوف قليلةً للغاية.

كيف تحمي نفسك؟

نواجه جميعًا خطر تضرر العين في حال النظر للشمس أثناء حالة الكسوف الشمسي، ما يستدعي أن نستخدم طريقةً ما لحمايتها. النظارات العادية لن تكون كافية في تلك الحالة، وسوف نحتاج إلى نظارات واقية للكسوف الشمسي، والتي تقلل بدورها نسبة الضوء الواقع على العين بمعامل مقداره 1 إلى 250 ألف، ما يقلل بشدة من حدة ذلك الضوء، بحسب تشو.

ويضيف تشو: «من المهم أن نتأكد من استخدام تلك النظارات الواقية بالطريقة الصحيحة، وهي أن ترتديها دون أن ترفع تلك المرشحات الخاصة في الأمام، حتى يغطى القمر القرص الشمسي بالكامل». وسوف توزع ملايين النظارات مجانًا في الولايات المتحدة من خلال المكتبات العامة، مع كُتيب إرشادي، ليتمكن المهتمون من متابعة الكسوف الشمسي، بدعم من جوجل، ومؤسسات علمية أمريكية أخرى.

وتشير التعليمات في الكتيب الإرشادي إلى ضرورة خلع النظارات لدى انتهاء الكسوف والعودة إلى المنزل؛ إذ إنها داكنة للغاية، ولا تمكن من يرتديها من رؤية الأشياء بشكل جيد ما لم يكن ينظر للشمس مباشرة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد