بالنظر إلى أن الجيش السوداني كان يستهدف رفع العقوبات الأمريكية عند توقيع اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، فإن الانقلاب الأخير سيؤدي على الأرجح إلى عودة هذه العقوبات، وتأجيل الاتفاقية، أو التخلي عنها تمامًا، حسب ما خَلُص إليه الصحافي الإسرائيلي لياد أوسمو في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية.

عواقب محتملة

يتكهن الكاتب في مطلع مقاله أن الانقلاب العسكري – الذي وصفه بالواضح – في السودان قد يجلب عواقب وخيمة على علاقات الدولة الأفريقية مع إسرائيل وعملية التطبيع الجارية.

واعتقل الجيش رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في ساعة مبكرة من صباح يوم الاثنين الماضي إلى جانب عدد من المسؤولين الكبار الآخرين في حكومته. وكانت حكومة حمدوك قد وصلت إلى السلطة في عام 2019 في أعقاب الإطاحة بالديكتاتور عمر البشير، الذي وصفه الكاتب بأنه من أشد المؤيدين لإيران ومؤيدًا معروفًا للجماعات المناهضة لإسرائيل.

ويلفت الكاتب إلى أنه على الرغم من شعبية حمدوك بين الجماعات المحلية المؤيدة للديمقراطية، فإنه كافح لتحقيق انتقال السودان إلى ديمقراطية فعلية بسبب الخلافات الأيديولوجية مع الجيش.

Embed from Getty Images

وأشار الكاتب إلى أن أحد هذه الخلافات ظهرت على السطح عندما عُرِض على الخرطوم خيار تطبيع علاقتها مع إسرائيل باعتبار ذلك جزءًا من اتفاقات أبراهام (اتفاقات التطبيع) التي توسَّطت فيها الولايات المتحدة، وإلغاء قانون عام 1958 الذي يحظر أي علاقات دبلوماسية مع إسرائيل تبعًا لذلك.

وفي حين دعم المكوِّن العسكري في مجلس السيادة السوداني التطبيع بسبب الوعود الأمريكية بإلغاء العقوبات القاسية المفروضة على السودان في عهد البشير، كان المكوِّن المدني في مجلس السيادة أقل حماسًا بشأن هذه الخطوة، ولكنه اقتنع في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من بطء عملية التطبيع بسبب الخلافات المزمنة التي تعاني منها القيادة السودانية، بحسب رؤية الكاتب، فإن العملية شهدت بضع خطوات تعزيزية على مدى العام الماضي، بما في ذلك زيارة وزير الاستخبارات الإسرائيلية السابق إيلي كوهين إلى السودان وزيارة وفد أمني سوداني لإسرائيل.

مصير التطبيع

وتابع الكاتب قائلًا: بيد أنه من السابق لأوانه معرفة ما ستجلبه العواقب الحقيقية للاضطرابات التي يشهدها السودان على عملية التطبيع، إلا أنه يمكن بالفعل وضع بعض الافتراضات. وأوضح الكاتب أن القيادة العسكرية السودانية لديها مصلحة واضحة في رفع العقوبات وتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، وستكون هذه الخطوات ممكنة من خلال إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات مع إسرائيل.

عربي

منذ سنة واحدة
لماذا يحاول عسكر السودان التعلق بأهداب إسرائيل؟

ويتوقع الكاتب أن يُلحق معارضو القيادة العسكرية الضرر بعملية التطبيع، ذلك أنه من غير المرجح أن يقبل الغرب سيطرة الجيش على السلطة، إذ يتعارض ذلك مع الاتفاقيات التي أُبرِمت بين الأطراف المتشددة في السودان، وقد يفاقمون من تدهور العلاقات بين واشنطن والخرطوم، ثم مع إسرائيل في نهاية المطاف.

وقبل اعتراف السودان بإسرائيل وبدء عملية التطبيع، كانت الولايات المتحدة قد بدأت في رفع العقوبات عن الدولة الأفريقية، لكن الانقلاب العسكري قد يُعرقل عملية التطبيع أو يتسبب في عودة العقوبات. وبدورها قد تؤدي إعادة فرض العقوبات إلى تراجع الخرطوم عن الاتفاقية التي توسَّطت فيها الولايات المتحدة، بحسب ما يختم الكاتب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد