كتب رايان ماندلبوم مقالًا في موقع «جيزمودو» المعني بالعلوم والتكنولوجيا، حول الإنجازات التي تحققت في مجال الفيزياء خلال العَقد المنصرم، ويخلص إلى أن هذا العقد سيظل يذكر بوصفه شاهدًا على تحول كبير في فهم العلماء للفيزياء.

«لم يكن هذا العقد مجرد عقد عادي، بل كان سلسلة من نقاط التحول في تاريخ الفيزياء» هكذا استهل الكاتب مقاله، موضحًا أن «العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين كان بمثابة عقد لا يصدق في أبواب المعرفة الجديدة، ولكن الأهم من ذلك، أن اكتشافات هذا العقد – والافتقار المدوي إليها – غيرت طريقة تفكير الفيزيائيين في مجالاتهم المختلفة».

دخلت فيزياء الجسيمات والفيزياء الفلكية عهودًا جديدة من شأنها إعادة تشكيل الطريقة التي يعمل بها الباحثون في العلوم. ويمكن أن تمثل التكنولوجيا الجديدة المستندة إلى إطار ميكانيكا الكم تحولًا كبيرًا في الحوسبة، وعلوم المواد، والطريقة التي نتعامل بها مع الطاقة.

وينقل الموقع عن ناتاليا تورو، وهي أستاذة مساعدة في فيزياء الجسيمات والفيزياء الفلكية في جامعة ستانفورد ومركز ومختبر ستانفورد الخطي الوطني، قولها: «يبدو الأمر وكأننا في منتصف نقلة نوعية. لم يتضح بعد إلى أين نحن ذاهبون، لكني أعتقد أنه خلال 50 عامًا من الآن، سيذكر العقد الماضي بوصفه بداية تحول كبير في فهمنا للفيزياء».

علوم

منذ 6 شهور
من أرقى جامعات العالم.. 15 كورسًا مجانيًا في الفيزياء وفروعها

العثور على أصغر الأشياء

جلب هذا العقد تحولات جذرية في الطريقة التي يفهم بها العلماء الأشياء الكبيرة والصغيرة. ولعل الأكثر أهمية هو أن العلماء في مصادم الهدرونات الكبير (Large Hadron Collider)، وهو مسرع ومصادم للجسيمات يبلغ طوله 17 ميلًا في جنيف بسويسرا، اكتشفوا دليلًا على «بوزون هيجز»، وهو الجسيم الأخير الذي وصفته النظرية المركزية لفيزياء الجسيمات، ويسمى النموذج المعياري.

على الرغم من عمليات البحث العديدة، لم يكتشف بوزون هيجز حتى هذا العقد.

قبل عام 1964، أبلت بعض النظريات بلاء حسنًا في وصف الكون، غير أنها كانت تعتريها مشكلة، تتمثل في أنهم افترضوا أن بعض الجسيمات التي عرف علماء الفيزياء بالفعل أن لها كتلة يجب أن تكون بلا كتلة.

بعد ذلك، نشر ستة علماء (أشهرهم بيتر هيجز)، ثلاث أوراق تعالج المشكلة، وتوضح بالتفصيل آلية يمكن أن تظهر بها الكتلة في جسيمات حاملة للقوة (Force–carrying)، تسمى بوزونات عيارية (Gauge Bosons)، ولذا فإن نظريات تفسير الكون هذه ستظل قائمة. وتتطلب هذه الآلية وجود جسيم آخر، يسمى بوزون هيجز. وعلى الرغم من عمليات البحث العديدة، لم يكتشف بوزون هيجز حتى هذا العقد.

مصادم الهدرونات الكبير..  أكبر تجربة علمية على الإطلاق

جرى تشغيل مصادم الهدرونات الكبير في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN)، في أكبر تجربة علمية على الإطلاق، في عام 2008. وفي 4 يوليو (تموز) 2012، احتشد الباحثون من جميع أنحاء العالم في المدرجات وقاعات المحاضرات للاستماع إلى نتيجة التجربة، إذ أعلن باحثو مصادم الهدرونات أخيرًا أنهم اكتشفوا أدلة على وجود هيجز في اثنين من أجهزة الكشف في التجربة كل منهما في حجم مبنى، يسميان أطلس (ATLAS) وسي إم أس (CMS).

Embed from Getty Images

وأشاد كثيرون بأن كل الجسيمات التي جرى التنبؤ بها في النموذج المعياري عُثِر عليها، وبالتالي فإن النموذج اكتمل… أم أنه لم يكتمل؟

قال باتي ماكبرايد، العالم البارز في مختبر مسرع فيرمي الوطني ونائب المتحدث الرسمي باسم تحالف «CMS» التابع للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN): «القول بأننا أكملنا النموذج المعياري يعني أننا انتهينا. بيد أننا لم نفعل».

ما يزال هناك الكثير من الألغاز، وفي الواقع حوالي 96% من الأشياء الموجودة في الكون، غير مشروحة في النموذج المعياري.

هل توجد جسيمات أخرى مثل النظائر الفائقة؟

بحسب المقال كان مصادم الهدرونات الكبير هادئًا بشكل مخيف منذ عام 2012. ومنذ ذلك الحين خرجت الكثير من النتائج المثيرة للاهتمام التي تختبر النموذج المعياري، ولكن لم يعثر على جزيئات جديدة بعد بوزون هيجز.

وكان الفيزيائيون يأملون أن تكتشف المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية أدلة على وجود جسيمات أخرى، مثل النظائر الفائقة (وهي فئة من الجسيمات الأساسية الافتراضية).

وكان البعض قد تنبأ بأن هذه الجسيمات ستوفر تفسيرًا يوضح لماذا الجاذبية أضعف بكثير من القوى الأخرى (تخيل أن كل جاذبية الأرض لا تستطيع أن تمنع مغناطيس الثلاجة من التقاط مشبك ورق معدنيّ) بالإضافة إلى كونها تمثل الماهية الحقيقية للمادة المظلمة، وهي المادة الغامضة التي يبدو أنها تشكل سقالة الكون، ولكنها لا تلاحظ مباشرة.

عدم التوصل إلى اكتشاف ربما يُنظر إليه ذات يوم على أنه نقطة تحول في تاريخ الفيزياء. إذ بدأ علماء فيزياء الجسيمات في البحث عن الجسيمات بطرق جديدة.

وبينما لا يزال هناك الكثير من بيانات مصادم الهدرونات الكبير لتصفحها – ومن المقرر أن تجري عملية تطوير لمصادم الهدرونات الكبير لمواصلة العمل بمعدل أعلى من الصدمات – بدأ العلماء يتساءلون عما إذا كانوا سيجدون دليلًا على هذه الجسيمات.

لكن عدم التوصل إلى اكتشاف ربما يُنظر إليه ذات يوم على أنه نقطة تحول في تاريخ الفيزياء. إذ بدأ علماء فيزياء الجسيمات في البحث عن الجسيمات بطرق جديدة، مثل استخدام تجارب عالية الدقة تختبر العديد من تنبؤات النموذج المعياري المختلفة من خلال البحث عن انحرافات صغيرة ولكن مهمة إحصائيًّا عما تتوقعه النظرية، بدلًا من المصادمات الفائقة ذات الطاقة العالية والقوة الهائلة. أيضًا شجع ذلك المنظرين على التفكير خارج الصندوق، والبحث عن تفسيرات جديدة لأشياء مثل المادة المظلمة.

قال جوش فريمان، الأستاذ في قسم علم الفلك والفيزياء الفلكية بجامعة شيكاغو ورئيس قسم فيزياء الجسيمات في فيرميلاب، لموقع جيزمودو: «أصبح الأمر أكثر صعوبة من الناحية التكنولوجية في دفع (مسرعات الجسيمات) إلى طاقات أعلى للبحث عن جسيمات جديدة». وأضاف «أدرك مجتمع فيزياء الجسيمات أننا بحاجة إلى مناهج متنوعة.. ستكون مشكلة مثيرة للتحدي. عندما تكون لديك مشكلة مثيرة للتحدي، فإنك ترغب في استخدام جميع الأدوات الموجودة لديك في مجموعة الأدوات الخاصة بك، لأن الفيزياء الجديدة أصبحت نوعًا من العلوم التي يتعامل معها بخجل».

تموج الزمكان نفسه

أحدث هذا العقد ثورة في أكبر أمور الفيزياء أيضًا. فمنذ أكثر من قرن من الزمان، تنبأت نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين بأن الأحداث عالية الطاقة يمكن أن تنبعث منها اضطرابات تموج بسرعة الضوء خلال الزمكان (الزمان والمكان) نفسه، تسمى موجات الجاذبية.

Embed from Getty Images

بحث العلماء لفترة طويلة عن موجات الجاذبية التي ينتجها النجم المتفجر الأعظم (Supernova) أو الثقوب السوداء الثنائية التي تدور حول بعضها حول بعض وتتصادم.

بدأت الأدلة غير المباشرة على الموجات في الظهور لأول مرة مع اكتشاف النجم النابض الثنائي (وهو نجم نيوتروني دوار) يسمى «بي أس آر 1913+16». بعد عدة سنوات، أدرك العلماء أن دورته المدارية آخذة في التناقص بالطريقة نفسها التي تنبأت بها النسبية العامة بأن مثل هذا النظام سيفقد الطاقة لإنتاج موجات الجاذبية. ولكن على الرغم من عمليات البحث الأخرى، فإن الأدلة المباشرة لم تتحقق.

استمرت الحال نفسها حتى العقد الحالي.

في 14 سبتمبر (أيلول) 2015، في الساعة 5:51 بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، كان هناك مرفقان على شكل حرف «L»، يتألف كل منهما من زوج من الأنفاق يزيد طول كل منهما عن ميل واحد ويلتقيان في زاوية قائمة، واحد في ولاية واشنطن والآخر في ولاية لويزيانا، سجل الليزر الخاص بهما تحولًا بعضهما مع بعض على جهاز الكشف.

كانت هذه التذبذبات ناتجة عن ثقبين أسودين، تبلغ كتلتهما ضعف كتلة الشمس 29 و36 مرة، يصعدان فيما بينهما ثم يندمجان، على مسافة 1.3 مليار سنة ضوئية، ليبثا موجاتهما الجاذبية نحو الأرض.

موجات الجاذبية

تبع ذلك المزيد من الملاحظات، ولكن ربما كان الاكتشاف الأكثر ابتكارًا هو الذي جاء في عام 2017، عندما قاست أجهزة الكشف، التي انضمت إليها الآن تجربة فيرجو المماثلة في إيطاليا، موجات الجاذبية في اللحظة ذاتها التي رصدت فيها التلسكوبات في جميع أنحاء العالم إشارات من الراديو، والأشعة فوق البنفسجية، والأشعة تحت الحمراء والإشعاع البصري يأتون من النقطة ذاتها في السماء. كانت فورة الطاقة هذه نتيجة اصطدام نجمين نيوترونيين، وهما عبارة عن بقايا نجمية بحجم مدينة. سمح هذا الحدث الفردي للعلماء بالتعرف إلى أصل بعض العناصر الأكثر ثقلًا في الجدول الدوري، وقد يكون يومًا ما مفيدًا لإنهاء «أزمة» حالية في الفيزياء حول مدى تسارع الكون.

«هذا هو العصر الذهبي لعلم الفلك متعدد النواقل».

كان هذا الاكتشاف الذي أثبت أن التحول في النموذج الفكري سمة مميزة لعلم الفلك متعدد النواقل، أي علم الفلك الذي يستخدم فيه العلماء كل من موجات الضوء والكشف عن بعض الجسيمات أو الموجات الأخرى من أجل مراقبة المصدر.

وتستخدم التلسكوبات في الأصل الضوء المرئي، ثم أطوال موجات أخرى من الإشعاع الكهرومغناطيسي، مثل الأشعة السينية أو الموجات الراديوية، والآن قد تشمل المراصد التكميلية بيانات من الفضاء تأتي من جسيمات مثل النيوترينوات (Neutrinos) أو موجات الجاذبية.

وينقل المقال عن بيتر جاليسون، أستاذ تاريخ الفيزياء والعلوم بجامعة هارفارد، قوله: «هذا هو العصر الذهبي لعلم الفلك متعدد النواقل».

الثقوب السوداء

شهد مجال الثقوب السوداء لحظة فاصلة بطريقة أخرى، عندما تعاون العلماء الذين يشغلون تلسكوب «Event Horizon»، وهو تعاون بين التلسكوبات الراديوية في جميع أنحاء العالم، ووجهوا أطباقهم إلى الثقب الأسود الذي تبلغ كتلته 6.5 مليار مرة حجم الشمس في مركز المجرة «M87». أنتج هذا أول صورة في العالم لثقب أسود، أو بشكل أكثر دقة، الظل الذي يلقيه الثقب الأسود على الأشياء خلفه.

Embed from Getty Images

وعلى الرغم من أن الباحثين رأوا منذ فترة طويلة أدلة على هذه الأجسام التي تثني الضوء – وهي حمولات ضخمة تسبب انحناء في الزمكان لدرجة أن الضوء لا يمكن أن يفلت من جاذبيتها – فإن الملاحظة تمخضت عن أفضل رؤية مباشرة لأحدها. ويأمل العلماء أن يكون هذا الاكتشاف بدأ حقبة جديدة من علم الثقب الأسود، وأن يتمكنوا من فهم الانبثاقات العملاقة للمادة التي تفرزها الثقوب السوداء الهائلة من مراكزها بشكل أفضل.

وقال جاليسون «إن الثقوب السوداء يمكن أن تشكل ظواهر على مستوى الكون. نرى هذه الأشياء التي ينبعث منها ضوء في جزء صغير من الوقت منذ الانفجار الكبير. إنها مثل المنارات الموجودة على حافة الكون المرئي التي تومض بأشعتها نحونا. إن فهم أصل هذه الانبثاقات له أهمية كبيرة من أجل فهم أفضل. وهي أشياء ربما تشكل توزيعات المادة في المجرات».

بطل الفيزياء الجديد

ربما يكون البطل الذي لم يتغنَّ به الشعراء في الفيزياء الفلكية وفيزياء الجسيمات على حد سواء في هذا العقد، هو الاستخدام المتزايد لخوارزميات التعلم الآلي للفرز بين مجموعات البيانات الضخمة.

لم تكن صورة الثقب الأسود لتوجد بدون التعلم الآلي، وهذا العقد، يمر استخدامه في فيزياء الجسيمات «بنقطة تحول»، كما قال تورو لموقع جيزمودو.

أجهزة الكمبيوتر الكمية

بدأ هذا العقد أيضًا حقبة جديدة في التكنولوجيا القائمة على منعطفات لفيزياء الجسيمات، مثل أجهزة الكمبيوتر الكمية. وحول هذا الأمر ينقل مقال «جيزمودو» ما قاله بيتر شور، عالم الرياضيات بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي يقف وراء تحليل خوارزمية شور إلى عوامل: «أعتقد أن هذا العقد هو بالتأكيد العقد الذي تحول فيه الكمبيوتر الكمي من الخيال العلمي إلى شيء يبدو أنه سيصبح حقيقة».

من المعروف أن ريتشارد فاينمان هو الذي اقترح هذه الأجهزة الكمية في عام 1981. إنها تهدف إلى حل بعض المشكلات التي لا يمكن لأجهزة الكمبيوتر العادية حلها عن طريق استخدام رياضيات الاحتمالات الغريبة والمخربة للذرات، بدلًا من المنطق العادي.

وعلى وجه التحديد، يأمل العلماء في أنهم قد يحاكون يومًا ما سلوك الجزيئات أو يشغلون خوارزميات معقدة معينة باستخدام هذه التعديلات الرياضية الجديدة.

في الأساس، يبدو الأمر كما لو أن هذه الآلات تولد توزيعات احتمالية من العملات المعدنية المقلوبة التي يمكن دفعها في الجو بواسطة نبضات الطاقة، وعلى عكس القواعد العادية للاحتمالات، يمكن أن يكون لهذه الاحتمالات الكمية قيم سالبة عند إضافة «العملات» معًا، مما يؤدي إلى توزيعات احتمالية أكثر تعقيدًا من عملية قلب العملات المعدنية العادية.

في عام 2007 اخترع الفيزيائيون في جامعة ييل «البت الكمي الترانسموني – Transmon qubit»، وهي حلقة من الأسلاك فائقة التوصيل تعمل ذرةً اصطناعيةً وأصغر وحدة في الحوسبة الكمية.

اليوم، طورت كل من «آي بي إم» و«جوجل» ما يزيد عن 50 آلة بت كمي بدأت تظهر سرعات تفوق قدرات أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية لمشكلات معينة.

وفي الوقت نفسه، خرجت شركات أخرى بأجهزة مماثلة الحجم تعتمد على الذرات المحتجزة في مكان بواسطة الليزر. كذلك نما نظام بيئي كامل من الشركات الناشئة التي تقدم أدوات البرمجيات أو مكونات الأجهزة لهذه الآلات.

خلال هذا العقد، دمج العلماء أيضًا غرابة ميكانيكا الكم في تكنولوجيا الاستشعار الجديدة، وأطلق العلماء في الصين قمرًا صناعيًّا يستخدم رياضيات ميكانيكا الكم لتشفير مكالمة فيديو بين الصين والنمسا.

قد تمر عقود قبل أن تقدم هذه الأجهزة أي مزايا على أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية خلافًا لكونها مولدات أرقام عشوائية خيالية. يصعب التحكم فيها بشكل لا يصدق قبل أن تفقد كموميتها بفعل اهتزازات طائشة أو إشعاع من العالم الخارجي.

ربما تظل هذه الأجهزة تقدم نتائج خاطئة – تظهر «صفرًا» مثلًا في سلسلة ثنائية عندما يكون من المفترض أن يبرز رقم 1 – ويعمل الباحثون الآن على تطبيق تصحيح الأخطاء، إذ يجمعون بين وحدات البت الكمي المتعددة معًا لإنشاء بت كمي ضخم و«منطقي» ليس عرضة للخطأ. قد يتطلب وجود كمبيوتر كمي عام «يتحمل الأخطاء»، كذلك الذي يحلم به الفيزيائيون، الملايين من وحدات البت الكمي لتحقيق كامل إمكانياته.

لكن الفيزيائيين يأملون في أن يجدوا استخدامًا لهذه الأجهزة الصغيرة المزعجة التي ما تزال تفعل شيئًا مثيرًا للاهتمام، حتى لو لم تفعله بصورة جيدة. في عام 2017، أعلن عالم الفيزياء في جامعة كالتك، جون بريسكيل، أننا دخلنا حقبة جديدة من الحوسبة الكمية تسمى حقبة تكنولوجيا الكم ذات المستوى الوسيط الضوضائي (NISQ).

«أعتقد أنه كان عقدًا رائعًا للفيزياء».

خلال هذا العقد، دمج العلماء أيضًا غرابة ميكانيكا الكم في تكنولوجيا الاستشعار الجديدة، وأطلق العلماء في الصين قمرًا صناعيًّا يستخدم رياضيات ميكانيكا الكم لتشفير مكالمة فيديو بين الصين والنمسا.

وإذا ما انتقلنا إلى ما وراء الكم إلى علم المواد، ربما يكون الباحثون قد ابتكروا أول مادة توصل الكهرباء دون مقاومة عند درجة حرارة الغرفة تقريبًا؛ وهو اكتشاف آخر يجرى عليه العمل من عقود.

وفي العام الماضي فقط، اكتشف العلماء أن بإمكانهم تشغيل التوصيل الفائق وإيقافه في قطعتين من الجرافين بمجرد ثنيهما، وهو اكتشاف أحدث طوفانًا كبيرًا من متابعة الأعمال في الأنظمة ثنائية الأبعاد منذ ذلك الحين.

قد لا يكون العَقد الماضي أفضل وقت في تاريخ الفيزياء؛ إذ شهد أوائل القرن العشرين إنتاج العشرات من الاكتشافات الجديدة، أفسد الكثير منها تمامًا الطريقة التي فكر بها العلماء حول الكون وفق أكبر المقاييس وأصغرها.

أيضًا لم يكن العقد الماضي عقد المفاجآت، وكانت العديد من اكتشافاته يجري العمل عليها من سنوات. لكن لا يمكن إنكار أن المؤرخين الذين ينظرون إلى الوراء إلى هذا العقد سيرون تحولات في النموذج الفكري عبر كل مجالات الفيزياء، بما في ذلك التكنولوجيا الجديدة والأساليب التجريبية، وطرق التفكير التي غيرت مجرى التاريخ.

كما يقول باتي ماكبرايد، العالم البارز في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية: «أعتقد أنه كان عقدًا رائعًا للفيزياء».

علوم

منذ سنة واحدة
هل هناك أبعاد أخرى غير التي نعرفها؟ 4 من أكثر ألغاز الفيزياء غموضًا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد