قال تقرير نشره موقع «South China Morning Post» الصيني الناطق باللغة الإنجليزية، إن الأزمة الأخيرة التي اندلعت بين قطر وجيرانها العرب تضع علامة استفهام كبيرة حول جدوى خطط الصين لتعزيز الروابط، وبناء شبكة تجارية مركزها الصين بين الدول الأوروبية، والآسيوية.

وأضاف التقرير أن الأزمة الدبلوماسية سوف تؤثر في جهود بكين لإدارة مشروعاتها التي تبلغ قيمتها عدة ملايين من الدولارات في إطار مبادرة الحزام والطريق، فالأزمة في منطقة الخليج قد تكون بداية لجولة جديدة من الفوضى، وربما الصراعات العسكرية في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا: الحزام والطريق وفكرة توحيد العالم

في الخامس من يونيو (حزيران) الجاري، قطعت دول السعودية والإمارات والبحرين واليمن ومصر علاقاتها مع قطر، واتهمت الدوحة بدعم الإرهاب. وفرضت حصارًا جويًّا وبحريًّا وبريًّا على الدولة الغنية بالغاز، التي تستخدم ثروتها في تمويل طموحاتها الإقليمية والعالمية، وتمويل قناة الجزيرة الفضائية، وبطولة كأس العالم 2022. وانضم عدد قليل من الدول العربية إلى العقوبات التي تقودها السعودية، في حين أعربت تركيا وإيران عن دعمهما لقطر.

يذكر أن الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي (البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والسعودية والإمارات) التي تنخرط في هذه الأزمة، لديها مصالح اقتصادية وجغرافية وسياسية في الممر الاقتصادي (الحزام والطريق).

ورجح التقرير أن تزداد تكاليف المشروع – الحزام والطريق- في مثل هذه البيئة المتقلبة، مدفوعًا بارتفاع تصنيفات المخاطر التي سوف تخيف المقرضين والمستثمرين الذين كانوا بالفعل في حيرة من نقص المبادرة للمشاريع القابلة للتمويل.

 إن الأزمة الدبلوماسية سوف تؤثر في جهود بكين لإدارة مشروعاتها التي تبلغ قيمتها عدة ملايين من الدولارات في إطار مبادرة الحزام والطريق، فالأزمة في منطقة الخليج قد تكون بدايةً لجولة جديدة من الفوضى، وربما الصراعات العسكرية في الشرق الأوسط.

وقال التقرير إن عالمًا عربيًّا مقسمًا من شأنه أن يضع بكين في مأزق، خاصةً مع منافستها لواشنطن حول النفوذ في الشرق الأوسط. وتعيش الدولتان بالفعل في منافسة شديدة للسيطرة على المياه في شرق آسيا. وتابع: «على السطح، هو نزاع بين دولة خليجية صغيرة ودول عربية. غير أن الحرب الحقيقية هي تحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد إيران، وهي شريك رئيسي للصين في المنطقة».

جاءت هذه الحملة بعد أسبوعين من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض وتل أبيب، إذ ترأس قمة أمريكية عربية إسلامية في أول زيارة له إلى الخارج. ولا يمكن فصل تواصل ترامب مع الشرق الأوسط عن التحركات الدبلوماسية الصينية البارزة التي جاءت بعد منتدى الحزام والطريق في الشهر الماضي ببكين، بحسب ما أورده التقرير.

اقرأ أيضًا: الاقتصاد القطري أمام الاختبار الأصعب.. هل يصمد أمام المقاطعة؟

وفقًا للتقرير، كان البندول الخليجي في السنوات الأخيرة يتأرجح بشكل واضح نحو الصين وبعيدًا عن الولايات المتحدة، نتيجة لتحول تركيز أوباما الاستراتيجي إلى شرق آسيا. ولكن ترامب ابتعد عن سياسة أوباما وقرر دعم القيادة السعودية في جهد متجدد لتعزيز النفوذ الأمريكي الذي يهدف أيضًا إلى اختبار النفوذ الصيني.

وفي حين أنه من المتوقع أن تستفيد معظم دول مجلس التعاون الخليجي من مباردة الحزام والطريق، فإنهم يشككون في علاقات الصداقة الصينية مع إيران، ظانين أن طهران ستحقق مكاسب كبيرة من المبادرة.

جاءت العاصفة الدبلوماسية قبل أيام فقط من جهود بكين لرفع مستوى إيران من مراقب إلى عضو في منظمة شانغهاي للتعاون التي تدعمها الصين.

وقال التقرير إن بكين تفضل الحفاظ على الحياد في الصراعات الإقليمية، مع التركيز بدلًا من ذلك على التعاون الاقتصادي. ولكن السؤال الآن هو ما إذا كانت بكين سوف تكون قادرة على تجنب الوقوع في فخ الوقوف بجانب أحد الطرفين في مثل هذه الصراعات، مع الحفاظ على تعاونها مع كل منهم.

وختم التقرير بقوله: «إن الخطر الذي قد تتعرض له الاستثمارات الضخمة للصين في الاضطرابات الجيوسياسية آخذٌ في الارتفاع. وإذا حدث ذلك، فسيكون من الصعب على بكين أن تنقذ نفسها دون أن تتكبد خسائر كبيرة، ماليًّا ودبلوماسيًّا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد