رصد تقرير نشرته شبكة «بلومبرج» الأمريكية التجربة التي جرت في السويد وعملت بموجبها ممرضات أحد المرافق الطبية ست ساعات فقط في اليوم بدلًا من ثماني ساعات، وهي التجربة التي أثبتت نتائجها أن العمل لساعات أقل يوميًا يؤدي إلى نتائج أفضل على صعيد الإنتاجية والصحة العامة للموظفين.

وقال التقرير إنه بعد مضي عامين تقريبًا من العمل لمدة ست ساعات، عاد الممرضون في فبراير (شباط) الماضي في مركز سوتارتدالنس لرعاية كبار السن في جوتنبرج بالسويد إلى دوامات العمل التي تمتد ثماني ساعات – على رغم الأبحاث التي نشرت أخيرًا والتي تبين فوائد أيام العمل التي تمتد ساعات قصيرة.

اقرأ أيضًا: هل يمكننا العمل أربع ساعات أسبوعيًا فقط؟

أوضح التقرير أن مدينة جوتنبرج لم تمد أجل التجربة جزئيًا بسبب نفاد التمويل، حيث يكلف الأمر حوالي 12 مليون كرون (1.3 مليون دولار) لتوظيف 17 موظفًا إضافيًا لازمًا لسد الثغرات الناجمة عن ساعات العمل الأقصر. وقد خصصت المدينة ميزانية عامين فقط، وقال المشرعون إنه سيكون من المفيد جدًا تنفيذ المشروع في جميع أنحاء البلدية.

العاملون كانوا أقل تعبًا، وكان لديهم المزيد من الطاقة في المنزل، ومزيد من الوقت للقيام بالأنشطة.

لذلك، في الوقت الراهن، فقد وصل المشروع إلى نهايته. ومع ذلك، هناك مدخرات على المدى الطويل لم تأخذها الدراسة بعين الاعتبار، بحسب ما ذكر التقرير. أدى العمل لساعات أقصر إلى وجود موظفين يتمتعون بصحة أفضل، وفق ما وجدت الباحثة «بنغت لورنتزون» في ورقة بحث جديدة. وقالت «لورنتزون»: «كانوا أقل تعبًا… وكان لديهم المزيد من الطاقة في المنزل، ومزيد من الوقت للقيام بالأنشطة».

وعلى وجه التحديد، أخذت الممرضات أيامًا مرضية أقل مقارنة بما أخذنه في دوامات العمل التي تمتد فترةً أطول، أي ثماني ساعات باليوم. حصلت الممرضات في مركز سفارتيدالن على متوسط ​​سبع ساعات من النوم يوميًا مقابل أقل من ست ساعات يوميًا للممرضين الذين يعملون ساعات تقليدية. في الواقع، أخذوا أيامًا مرضية أقل من الممرضين في جميع أنحاء مدينة جوتنبرج.

تحديات أمام التجربة

وبينما وجدت الدراسة فوائد في مجالي الصحة والإنتاجية، إلا أنها لم تقِس الوفورات والمدخرات المحتملة على المدى الطويل في تكلفة الممرضات الأصحاء. ولكن «لورنتزون» قالت إن هذه الاتجاهات المحسنة أدت إلى رعاية عالية الجودة في دار التمريض.

وبشكل عام، فإن عدد العاملين من الممرضات في السويد يعانين من ظروف صحية أسوأ من المتوسط ​​العام بالبلاد. النساء في مركز الرعاية لديهن مؤشرات لزيادة الجسم أعلى من المتوسط العام للعاملين الآخرين، على سبيل المثال. وفي حين أن الدراسة لم تكن طويلة بما فيه الكفاية لقياس الآثار الصحية للعمل لدوامات أقل، فإن البحث يشير إلى أن الممرضين الذين يعملون فقط ست ساعات سيحصلون على فوائد صحية دائمة، مما يؤدي إلى تحقيق وفورات.

وقالت الدراسة: «إن معدلات ضغط الدم كانت أقل قليلًا لدى الممرضين في مركز سفارتيدالنس بالمقارنة مع القيمة العادية لجميع النساء العاملات».

أشار التقرير إلى أن العاملين الأصحاء ينفقون نصف القيمة مقارنة بغيرهم على الرعاية الصحية، وفقًا لدراسة جديدة نشرت في موقع مؤسسة القلب الأمريكية. وبالنظر إلى 10 آلاف موظف في النظام الصحي في ولاية فلوريدا، وجد الباحثون أن أولئك الذين يتمتعون بأوضاع صحية مثالية فيما يتعلق بالقلب والأوعية الدموية، أنفقوا 4 آلاف دولار أقل في السنة على تكاليف الرعاية الصحية، من نظرائهم الذين يعانون من ظروف صحية أقل فيما يتعلق بصحة القلب.

حزب اليسار، الذي دعم خطة العمل ست ساعات باليوم، حصل على 6% فقط من الأصوات في الانتخابات العامة الأخيرة في السويد.

كما أفادت الممرضات العاملات لمدة ست ساعات بأنهن كن يتمتعن بمزيد من الطاقة ويشعرن بإجهاد أقل أثناء التجربة. ويشير «إدوارد سانشيز»، أحد واضعي الدراسة الأمريكية، إلى البحوث التي وجدت أن الناس الذين يشعرون بالرضا عن صاحب عملهم يحققون نتائج أفضل في العمل.

وقد بدأت البلديات السويدية الأخرى تجاربها الخاصة على القوى العاملة، ولكن التكاليف على المدى القصير تبقى عدوها في نهاية المطاف. أيضًا، كانت بعض الدراسات التي أجريت قبل تجربة جوتنبرج لديها نتائج مشجعة أقل من تلك التي في سفارتيدالنس.

ولكن الإشكالية الأكثر صعوبة – بحسب التقرير – هي الحقيقة السياسية التي تواجه مثل هذه المشاريع: حزب اليسار، الذي دعم خطة العمل ست ساعات باليوم، حصل على 6% فقط من الأصوات في الانتخابات العامة الأخيرة في السويد. وقد أعرب السياسيون المحافظون بالفعل عن معارضتهم لتقصير يوم العمل، وحاولوا حتى إغلاق تجربة سفارتيدالنس بعد سنة واحدة من إجرائها.

في الولايات المتحدة، تنفق بعض الشركات مئات الدولارات لكل موظف على برامج تعزيز الصحة في مكان العمل، على أمل توفير المال على الرعاية الصحية مع الحفاظ على الإنتاجية، وإن كان يوم العمل ثماني ساعات ينبغي أن ينظر إليه كحد أدنى في أحسن الأحوال، وفقًا لما أورده التقرير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد