تغير العالم خلال العقدين الماضيين تغييرًا هائلًا، لم يقتصر التغيير على التقدم التكنولوجي والاختراعات، بل طال التغيير السياسة وديموغرافية العالم، وبطرق لا تعد ولا تحصى. نشرت «بيزنس إنسايدر» تقريرًا كتبه «مارك أبادي» يعرض فيه 11 تغييرًا في العالم على مر الـ20 عامًا الماضية، إلا أنه يؤكد أن التغيير ليس بالضرورة للأفضل أحيانًا.

يقول «أبادي»: «إن العقدين الماضيين شهدا تقدمًا كبيرًا واختراعات هائلة، على سبيل المثال في عام 1998 كانت الهواتف المحمولة ما تزال نادرة الاستخدام، ولم يكن الناس ليحلموا بسيارات ذاتية القيادة، لم يكن الإنترنت واسع الانتشار، وكان أغلب استخدامه في التواصل مع الأصدقاء. أما الآن – وبعد 20 عامًا – فقد صار جليًا مقدار التغير الذي حدث في العالم»، إليكم بعض التغيرات المذهلة:

1. انفجار تعداد سكان الكرة الأرضية

يقول الكاتب: «إنه في عام 1998 وصل تعداد سكان العالم إلى 5.9 مليار نسمة، وفي العام التالي كسر تعداد سكان العالم حاجز الـ6 مليار نسمة، إلا أنه بعد 20 عامًا، أي في عام 2018، سرعان ما وصل تعداد سكان العالم إلى حوالي 7.6 مليار نسمة، وفي الإطار الزمني نفسه، زاد عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية من 276 مليون نسمة إلى 327 مليون نسمة».

2. زيادة السكان في المدن

يذكر الكاتب التحول الهائل الذي شهدته المدن من حيث أعداد السكان، وحسب ما أورده للبنك الدولي، فإن أقل من نصف سكان العالم كانوا يسكنون بالمناطق الحضرية والمدن في عام 1998. إلا أنه في عام 2007 تجاوز عدد السكان في المناطق الحضرية نصف السكان في العالم، ووفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، بلغ عدد سكان الحضر في عام 2018 حوالي 55% من إجمالي أعداد السكان، وعلى هذا المنوال فمن المتوقع أن تزيد نسبتهم إلى 66% بحلول عام 2050؛ ما سيضع حتمًا المزيد من الضغوط على المدن التي بالفعل دخلت في مراحل خطر الانهيار.

3. سباق ناطحات سحاب تحطم الأرقام القياسية

في عام 1998 أصبح «برجا بتروناس التوأم» في ماليزيا أعلى ناطحتي سحاب في العالم؛ إذ بلغ ارتفاع المبنى الواحد 1483 ألف قدم، وبالتالي ما يزيد عن برج شيكاغو بحوالي 33 قدم فقط. ومنذ ذلك الحين حدث انفجار في أعداد ناطحات السحاب في العالم، وما تزال في ارتفاعاتها في زيادة مطردة. اليوم يعد برج خليفة في دبي أطول مبنى في العالم، ويصل ارتفاعه إلى 2722 قدم، أي أطول من أبراج بتروناس بما يقرب من ألف قدم، واللذين انخفضت مرتبتهم إلى الخامسة عشر في قائمة أطول المباني في العالم.

ويضيف الكاتب أن هناك سبعة أبراج أخرى تحت الإنشاء في آسيا، والتي ستفوق برج خليفة طولًا؛ بحيث يصل ارتفاع بعضها إلى 1600 قدم أعلى من برجا بتروناس، إلا أن أطولها برج جدة في المملكة العربية السعودية، والذي سيبلغ ارتفاعه 3000 قدم، وحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الزيادة في عدد ناطحات السحاب تشير في المجمل إلى دخول آسيا في مرحلة التجارة العالمية.

4. الإنترنت غير كل شيء تقريبًا

يعتقد الكاتب أنه من الصعب تخيل العالم اليوم بدون الإنترنت، لكن الوضع كان مختلفًا قبل 20 عامًا، وحسب ما ذكره مركز «بيو» للأبحاث، كانت نسبة البالغين في أمريكا الذين بإمكانهم استخدام الإنترنت في عام 1998 حوالي 41%، مقارنة بنسبة 82% اليوم.

جدير بالذكر أن عام 1998، كان نفس عام ميلاد شركة صغيرة تدعي «جوجل»، وكانت مختلفة قليلًا عما تبدو عليه الآن. أما اليوم فقد غير الإنترنت افتراضيًا جميع مناحي الحياة، بداية من طريقة تواصلنا، حتى طريقة حصولنا على الأخبار، أو التنقل، أو التسوق، أو حتى الترفيه.

5. سيطرت وسائل التواصل الاجتماعي

لعل أحد أكثر تطبيقات الإنترنت تأثيرًا هي وسائل التواصل الاجتماعي. يذكر الكاتب أن حوالي ثلثي الأمريكيين اليوم يستخدمون «فيسبوك»، أشهر منصة تواصل اجتماعي، وأكثرها شعبية، ومن المتوقع أن تصل أعداد مستخدمي فيسبوك في السنوات الثلاثة القادمة إلى 3 مليار مستخدم حول العالم.

يعتقد الكاتب أن الأمر الآن أبعد ما يكون عما كان الوضع عليه قبل عقدين؛ إذ كانت أحدث وسائل التواصل الاجتماعي حينها هي برنامج «إيه أو إل» الأمريكي للرسائل والدردشة، أو حسابات «جيوسيتي» التابعة لـ«ياهو»، والتي كانت تعتمد على التصميم الشخصي لصفحة المستخدم.

6. الهواتف ضرورة افتراضية لا غنى عنها

مثل غيرها من أشكال التكنولوجيا، يؤكد الكاتب على أن الهواتف المحمولة صارت واسعة الانتشار في غضون العقدين الماضيين، ومن المذهل مراقبة التطور الذي مرت به خلال تلك الفترة؛ إذ أصبحت نسب امتلاك الهواتف المحمولة أعلى من أي وقت مضى؛ لتصل إلى 93% من الأمريكين، مقارنة بنسبة لم تتجاوز الـ60% في عام 1998، علاوة على ذلك بلغت نسبة انتشار الهواتف الذكية الآن 77% في الولايات المتحدة؛ إذ تحولت الهواتف من مجرد وسيلة تواصل، إلى حاسبات شخصية تامة التحكم محمولة.

7. أثر تفجيرات 11 سبتمبر (أيلول)

يعتقد الكاتب أنه من الصعب تجاهل أثر تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) على العالم كله، وليس أمريكا فحسب. فمن ناحية أدت التفجيرات إلى استياءٍ عام تجاه العرب والمسلمين في العالم الغربي، والذي لم تخف حدته حتى في السنوات التالية، فضلًا عن أن التفجيرات مهدت الطريق أمام عددٍ من الحروب في العراق وأفغانستان، وجدير بالذكر أن تلك الأخيرة ما تزال مستمرة حتى الآن، ويرى الكاتب أن كلا الحربين أضرت بسمعة أمريكا في الخارج، وعلاوة على ذلك مرت صناعة الطيران والخطوط الجوية في أمريكا بتغييرات جذرية بسبب التفجيرات، حتى أن تفجيرات 11 سبتمبر (أيلول) أثرت على طريقة حديث الأمريكيين.

تدمير تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس -بغداد-العراق 2003

بيد أن التغيير الأكبر في العالم يتمثل في نظرة العالم للإرهاب، قبل التفجيرات حاكمت الحكومة الأمريكية الإرهابيين المشتبه فيهم بالمحاكم الجنائية المدنية، وليس المحاكم العسكرية، فضلًا عن أن الإرهاب لم يكن نقطة محورية للحملات السياسية والتغطيات الإخبارية المستمرة 24 ساعة يوميًا. وعلى الرغم من أن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) ما تزال يغلفها بعض الغموض، فإنها بلا شك خلفت أثرًا كبيرًا في جميع جوانب الحياة اليوم.

8. فقدان الثقة في البنوك

شهدت التسعينات من القرن الماضي – 1991/2001 – أكبر طفرة اقتصادية مستمرة في التاريخ الأمريكي، يذكر الكاتب أن الثقة في المؤسسات المالية لم تكن متدنية مثلما هي اليوم، وفقًا لمجلة «تايم»، فإن 8% فقط من الأمريكيين في عام 2016، قالوا إنهم لا يثقون في البنوك، فضلًا عن أن الأجيال الأصغر سنًا تحديدًا لا تثق في البنوك.

يضيف الكاتب أن الأزمة المالية العالمية في عام 2008 ساهمت في تشكيل فهم الناس لجشع وفساد الشركات، وبعد ثلاث سنوات من الأزمة المالية العالمية سلطت حركة «أوكيوباي وول ستريت» (احتلوا وول ستريت) – حركة احتجاجات دعت إلى احتلال وول ستريت في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية والمتأثرة بثورات الربيع العربي- الضوء على عدم المساواة في الدخول، والتي تنطوي على عاملين غيرا من نظرتنا إلى النظام المالي للأبد.

9. السيارات ذاتية القيادة

في غضون عقدين من الزمان انتقلت السيارات ذاتية القيادة من حلم بعيد إلى واقع، على الرغم من أن فكرة السيارة ذاتية القيادة لم تكن دربًا من الجنون تمامًا في التسعينات؛ إذ بدأ تطوير النماذج الأولية للقيادة الذاتية منذ السبعينات، وفي عام 1995 طور باحثون من جامعة كارنيجي ميلون سيارة يمكنها تحريك المقود بنفسها، إلا أنها لم تستغن عن السائق البشري من أجل تشغيل المكابح والخنق اليدوي. أما الآن فشركات مثل «تيسلا، وجي إم، وفورد، وأوبر، وجوجل، وآبل»تطور سيارات ذاتية القيادة، وتخضعها للاختبارات بالمدن الكبرى في بعض البلاد.

10. التغير المناخي صار واقعًا قاتمًا

يقول الكاتب: «إن الباحثين والعلماء كانوا على دراية تامة بالتغير المناخي للأرض طوال عقود، إلا أن الآثار المدمرة له لم تكن جلية كما ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية، تسجل التقارير الجوية معدلات غير مسبوقة، وبوتيرة مثيرة للقلق، كانت السنوات الأربع الماضية هي الأكثر ارتفاعًا في درجات الحرارة بشكل عام على مر تاريخ الكرة الأرضية المدون، علاوة على أن العامين الماضيين تخللهما بضعة شهور كانت هي الأكثر سخونة على الإطلاق».

وفي نفس الوقت، صارت آثار تغير المناخ حقيقة واقعة بالفعل لسكان جزر المحيط الهادئ؛ إذ اضطروا إلى إخلاء مدن بأكملها، والنزوح إلى أماكن أخرى بعد أن غمرت مدنهم المياه. ويضيف الكاتب أن في السنوات القليلة الماضية أصبحت القضايا البيئية تلعب دورًا كبيرًا في السياسات الدولية؛ الأمر الذي تجلى مؤخرًا في اتفاقيات باريس للمناخ عام 2015.

11. القضايا الاجتماعية تشق طريقها إلى دائرة الضوء

يقول الكاتب «إن كل جيل يأتي بقضايا اجتماعية بين طياته، فتشق طريقها إلى السطح، وهو ما حدث تحديدًا في السنوات الأخيرة، على سبيل المثال: حركات مثل بلاك لايفز ماتر (Black Lives Matter)، والتي سلطت الضوء على عدم المساواة في نظام العدالة الجنائية، وحركة مي تو (#MeToo) التي ظهرت العام الماضي، وأطلقتها النساء اللاتي تعرضن للتحرش أو الاعتداء الجنسي في جميع مجالات الحياة. ناهيك عن تمكن مجموعات الدفاع عن حقوق المثليين والمتحولين جنسيًا من الضغط من أجل حقوق أكثر للمثليين، وكذلك الحماية القانونية، وفي عام 2015 أقرت المحكمة العليا الأمريكية زواج المثليين في جميع الولايات الخمسين».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد