تقول جيسيكا في مقالها الذي تناول إجابة السؤال (كيف تعتذر لطفلك؟): ابنتي طالبة في الصف الثالث، وهي كبيرة بما يكفي لاستيعاب ما أطلبه منها، وتنفيذه. أريد أن أغرس في داخلها التعاطف مع احتياجات الآخرين

بعد مرور عام على العمل من غرفة النوم، اعتقدت الكاتبة في صحيفة نيويورك تايمز، جيسيكا جروس، أنها اكتسبت قدرًا من التوازن العاطفي يُمَكّنها من تحمُّل مقاطعات أطفالها المتكررة طوال اليوم. لكن في الأسبوع الماضي، وبينما كانت ابنتها الكبرى تشارك في لعبة «البحث عن الكنز»؛ اقتحمت باب حجرة والدتها – الذي لم يكن موصدًا بقفل للأسف – أربع مرات في ساعة واحدة، بحثًا عن خُفِّ، وشيء أحمر (مرتين)، وفرشاة شعر. وفي المرة الرابعة، ما كان من الأم إلا أن ثارت، وطالبتها بالخروج من الغرفة صارخةً في وجهها.

شعرَت الابنة بالاستياء، ولم تكن الأم أفضل حالًا. بيدَ أن الموقف كان متشابكًا؛ ففي كل مرة كانت الابنة تقاطعها، تطلب منها الأم بلطف أن تبحث في مكان آخر داخل الشقة، حتى تتمكن من إنهاء المهمة التي أزف موعد تسليمها. تقول جيسيكا في مقالها الذي تناول إجابة السؤال (كيف تعتذر لطفلك؟): ابنتي طالبة في الصف الثالث، وهي كبيرة بما يكفي لاستيعاب ما أطلبه منها، وتنفيذه. أريد أن أغرس في داخلها التعاطف مع احتياجات الآخرين.

تربية

منذ 4 أسابيع
 7 إستراتيجيات للتعامل مع أفكار طفلك الظلامية

لكن كيف تحقق الأم التوازن بين طرفي هذه المعادلة الحساسة: أن تشرح لأطفالها أن مشاعرها لا تكون دائمًا إيجابية، دون أن تترك غضبها يخرج عن السيطرة؟ المعلومة الأولى التي ينبغي معرفتها هي: أن كل الآباء يثورون في وجه أبنائهم؛ والوقوع في هذا الفخ بين فينة وأخرى لا يكفي وحده للحكم على الشخص بأنه أب جيد أو سيئ. إنها مجرد حقيقة من حقائق الحياة؛ كما تقول الدكتورة بوجا لاكشمين، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي، في كلية الطب بجامعة جورج واشنطن.

توضح الدكتورة بوجا أنها لا تعني بذلك ارتكاب الإساءة العاطفية أو العنف الجسدي، فهما سلوكان مرفوضان تمامًا. والإساءة العاطفية قد تحدث عن طريق: السخرية من الطفل، أو النقد المستمر، أو عدم إظهار المودة، أو التوقف عن تقديم الدعم.

هل ترفع صوتك.. أو تفقد رباطة جأشك؟

تخبرك الكاتبة بأن هذا تصرُّف لا مفر منه؛ لأننا بشر، وتستشهد بقول جيني هدسون، أستاذة علم النفس الإكلينيكي في جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية: «ثمة افتراض بضرورة حماية الأطفال من الإحساس بأي مشاعر سلبية. لكن هذه إيجابية سامّة. فهذا ليس افتراضًا طبيعيًا، ولا صحيحًا. فنحن عرضة لمزيجٍ من المشاعر التي تشمل الإحباط والقلق والغضب».

Embed from Getty Images

ومن الجدير بالذكر أيضًا أن الجائحة تؤدي إلى تفاقم الكثير من الضغوط المالية والعاطفية على الوالدين. وحتى مع تحسُّن الأمور، يتعرض الكثير منا لضغوط إضافية. فكيف نتعامل مع هذه السلوكيات الطارئة؟

التصرف الأكثر أهمية الذي نصح به الخبراء الأربعة الذين تحدثت إليهم جيسيكا يتعلق بما يفعله الشخص بعدما يثور في وجه طفله؛ من إمساك اللسان عن التفوه بالكلمات التي ستندم عليها لاحقًا، وتعلم كيفية التعاطف مع أطفالك، وتدريب نفسك على الإمساك بتلابيب ثورتك – قدر استطاعتك – قبل أن تنفلت من عقالها.

كيف تعتذر لطفلك؟ اعترف بخطئك

بعدما تهدأ، تنصحك الدكتورة جيني هدسون، بأن تعتذر لطفلك، وتتحدث معه عن مشاعرك بأسلوبٍ يتناسب مع عمره. ليس ضروريًا أن تخوض في التفاصيل التي دفعتك إلى التصرف بتلك الطريقة، بل يمكنك الاكتفاء بقول شيء على غرار: «أنا آسف؛ لأنني صرخت. لقد تملكني الإحباط. لكن هذا ليس خطأك، فأنا الذي فقدتُ رباطة جأشي. لقد كان يليق بي التصرف بطريقة أفضل».

ثم يمكنك التحدث عن طرق كان يمكنك استخدامها لتلطيف الأجواء، مثل: الخروج للتمشية، أو التنفس بعمق، أو التوقف عن الجدال. وإنها لفرصة سانحة لتعليم طفلك هذه القيمة.

التقط أنفاسك

امنح نفسك وقتًا مستقطعًا لالتقاط أنفاسك؛ ليس فقط من أجل أطفالك، ولكن من أجلك أنت أيضًا؛ حسبما تنصحك الدكتورة ألكسندرا ساكس، أخصائية الصحة الإنجابية من نيويورك، قائلة: «إذا فقدتَ السيطرة لدرجة أنك لم تعد تستطيع تقدير التصرف المناسب، فامنح نفسك وقتًا مستقطعًا لالتقاط أنفاسك».

قد لا يكون بإمكانك دائمًا فعل ذلك، خاصةً إذا كان طفلك في سنوات عمره المبكرة، ولا يمكنك تركه بمفرده، وأنت عائله الوحيد، لكن إذا كنت تشعر بالإنهاك العاطفي؛ حاول أن تمنح نفسك مساحة لالتقاط أنفاسك؛ من خلال الاتصال بصديق، أو حتى إفراغ صراخك في وسادة.

تضيف الدكتورة ألكسندرا: عندما يتبنى الآباء معايير عالية جدًا لتحقيق الكمال الذي لا تشوبه شائبة؛ فإنهم يشعرون بأنهم لا يستطيعون الخروج من الغرفة، أو منح الطفل خمس دقائق إضافية لمشاهدة التلفاز»، حتى لو كان ذلك سيساعد الوالد على تهدئة أعصابه. وهذا فخٌ احرص على ألا تقع فيه.

الاعتذار وضبط الانفعالات

في حالة الكاتبة جيسيكا جروس، على الرغم من أن ابنتها تبلغ من العمر ثمانية أعوام، فإن عقلها شغوف بالاكتشاف، ومعرفة أن أمها على الجانب الآخر من الباب المغلق يغريها بالدخول.

Embed from Getty Images

تقترح الدكتورة ألكسندرا أن تعلِّق لافتة على الباب، عندما لا ترغب في أن يقاطعك أطفالك، من أجل لفت انتباهم بإشارة بصرية قد تذكرهم بالتوقف عن إزعاجك، ومساعدتهم على مقاومة رغبتهم في فتح الباب.

نصيحة أخرى تقدمها الدكتورة أليكسا ميسيس مالتشوك، طبيبة الأسرة والأستاذ المساعد في كلية طب جامعة نورث كارولينا، ووجدتها مثمرة مع ابنتها، هي: الاستعانة بعداد الوقت. فإذا وجدتَ أن طفلك لا يقاوم مقاطعتك، يمكنك ضبط المؤقت لمدة 30 دقيقة، لتساعده على تأخير دخوله إلى غرفتك، وبعد مرور هذه الدقائق قد يكون قد تخلص من أسر تلك الرغبة.

إذا تكررت ثوراتك؛ اطلب الدعم النفسي

إذا وجدت نفسك سريع الانفعال طوال الوقت، ولا تفتأ تلهب ظهور أطفالك بسياط النقد، وكانت هذه المشاعر تمثل تغييرًا ملحوظًا في شخصيتك؛ فأنت «بحاجة إلى الدعم أو الراحة»، كما قال الدكتورة ألكسندرا. قد يعني هذا الدعم الإضافي: الحصول على مساعدة في رعاية أطفالك، أو زيارة معالج نفسي.

تعود جيسيكا جروس إلى مساء اليوم الذي كانت ابنتها تبحث فيه عن الكنز، حينها تحدثت مع ابنتها بعد العشاء عن فقدانها السيطرة على أعصابها، وكانت ابنتها تتفهم ذلك، خاصة وأنها وصفت الحالة بعبارات يمكن أن تتعاطف الطفلة معها.

قالت لها: «ما مررتُ به يشبه شعورك حينما تقاطعك أختك الصغيرة أثناء أداء مهامك الدراسية». وكانت هذه المقاطعات قد تكررت بالفعل عدة مرات في الأسبوع، ودفعت الابنة الكبرى إلى نفث نيران سخطها في وجه أختها الصغرى.

في ختام المقال، تقول الكاتبة: لقد اعتذرتُ إلى طفلتي، وأعتقد أننا نشعر بتحسن بعدما نفعل ذلك. لكني ما زلت أخطط لتركيب قفل على باب غرفة نومي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد