عند التعامل مع الأشخاص صعبي المراس، اعلم بدايةً أنهم ليسوا سوى أناس يفتقدون الشعور بالأمان

نشر موقع «ذا لادرز» مقالًا نقلًا عن موقع «كورا» كتبته «نيكول جرافانجا» عالمة أعصاب ومؤلفة كتاب «MindSET Your Manners» عن ضبط السلوك. تقول الكاتبة إن مصطلح السلامة النفسية يبدو مصطلحًا متخصصًا، وشاع استخدامه بكثرة مؤخرًا، وأردفت أن شركة جوجل وجدت أن السلامة النفسية كانت أحد أبرز العناصر المشتركة بين كل الفرق الناجحة المنتجة، وعندما غابت السلامة النفسية، لم تقترب الفرق حتى من أدنى معدل للإنتاجية.

أوضحت الكاتبة أن الشخص الذي يتمتع بقدر من السلامة النفسية، يكون قادرًا على الاسترخاء، والتوقف عن محاولة حماية ظهره باستمرار، فيصبح قادرًا على الإبداع واستثمار طاقته بحرية؛ لأنه يعلم جيدًا أنه لن يندم على ذلك لاحقًا. وتضيف أننا عندما نصف شخصًا ما بأنه «صعب المراس»، ما نعنيه حقًا أنه شخص لا يمكنه الاسترخاء أو استثمار نفسه وطاقته بكل أريحية؛ فهو يحارب ويدافع عن نفسه وعمله باستمرار؛ وبالتالي يشكل تحديًا لكل من حوله، لا سيما من يعمل معه في نفس الفريق.

أنواعهم

تحاول الكاتبة بداية تحديد بعض أنواع الأشخاص صعبي المراس، ثم تنتقل لتوضيح كيف يفقد هؤلاء الأشخاص الإنتاجية والاسترخاء المصاحبين للسلامة النفسية، ونهاية تعطي بعض المفاتيح لكيفية التعامل معهم على نحو مثمر، إليكم بعض الأمثلة المألوفة:

1. مثال النوع الأول: تعمل «روبين» مديرة مكتب مخضرمة طوال 20 عامًا لحساب شركة لوجستيات، توجد بعض المشاكل بينها وبين أغلب الموظفين الجدد بسبب عدم انصياعهم لتعليماتها الدقيقة الخاصة ببروتوكول المكتب، هناك العديد من العلامات واللوحات في كل أنحاء الشركة توضح تلك التعليمات، كخزائن الملفات، وأنظمة الحاسب، والمكالمات الهاتفية، وعادةً ما توجه محاضرات وعظية للموظفين حال خالفوا أي من تلك التعليمات.

2. مثال النوع الثاني: «تيم» مدير عدواني هجومي، يدرك جميع الموظفين تحته في الهيكل الإداري أن عندما تسوء الأوضاع في الشركة أو تظهر إحدى المشكلات فإنه عادة ما يتخذ من الصوت المرتفع والسباب استراتيجية لحل المشكلة، عادة ما يعطيه الناس ما يريد ليتقوا شره ويتوقف عن سلوكه العدواني.

3. مثال النوع الثالث: «آنا» تتصرف بسرعة، فهي سريعة في حل المشكلات لدرجة أنها عادة ما تحل المشكلات دون حتى مناقشتها أولًا مع فريقها، وعلى الرغم من أن تلك الصفة قد تبدو دليلًا على الإنتاجية العالية في بادئ الأمر، فإن تصرفها السريع عادة ما يحقر من زملائها الذين يعملون على حل المشكلة بالفعل.

كيف تتعامل معهم؟

توضح الكاتبة أن من السهل ملاحظة أن كل نوع من الأشخاص صعبي المراس السابق ذكرهم يتسبب في غياب السلامة النفسية في مكان العمل، على سبيل المثال «روبين» متصيدة للأخطاء صعبة الإرضاء، و«تيم» كثير الصراخ، و«آنا» تنتقص من الآخرين، لكن إذا نظرنا عن كثب سنجد أن كلًّا منهم يتصرف على هذا النحو لأنه يفتقد الإحساس بالسلام النفسي.

وتضيف أن «روبين» تقلق من أن تظهر بمظهر سيئ إذا تخلف فريقها عن الصدارة، بينما «تيم» يقلق من أن يفشل إذا تخلى عن طريقة تعامله العدوانية، و«آنا» تخشى تضييع فرصة التصرف كالمنقذ لفريقها فيصيبها القلق، لا يدرك أي منهم أن طريقة تعامله تثقل كاهل الفريق بشدة؛ لأن كل منهم يحاول بائسًا فعل الأمر الوحيد الذي يعرفه، فإذا ضاعت الفرصة ربما لن ينجح في فعل غيره.

وعندما نتساءل ما الذي يمكننا فعله لتخفيف حدة التوتر، وزيادة فرص خلق علاقة عمل منتجة معهم؟ تقول الحل يكمن في مفارقة غريبة؛ إذ يجب أن نخبرهم ببساطة أنهم بارعون في عملهم.

تعتقد الكاتبة أننا علينا أن ندرك أن الشخص صعب المراس عادة ما يكون عالقًا في دوامة من السعي وراء التقييمات والتعليقات على أدائهم، ويستميتون في محاولة الوصول إلى أفضل أداء ممكن، لكنهم عادة ما يرفضون تعليقات زملائهم على طريقة استقبال من حولهم لأفعالهم أو طريقة تصرفهم، فهم لا يهتمون سوى بالحصول على تقييم ونتيجة إيجابية فيبالغون في اتباع نفس سلوكهم أملًا في الحصول على تقييم أفضل.

إلا أن الكاتبة توضح نوعًا من التباين بين ما يبدو ظاهريًا من أمثال هؤلاء، وبين ما يكنونه بداخلهم، فتقول إن من الخارج، يظهر أولئك الأشخاص بمجموعة من الصفات، على سبيل المثال يبدون متعنتين بلا سبب عقلاني، وغير متسامحين؛ بينما من داخلهم فهم عادة أناس مثابرون مجتهدون.

وختامًا توضح الطريقة الأمثل للتعامل معهم على نحو فعال وناجح، إذ يجب عليك بدايةً أن تجد شيئًا يتميزون بفعله على أتم وجه وبنجاح، ثم امدحهم بأنهم بالفعل أبلوا حسنًا، وبالتالي تكون أنت الشخص الذي يعطيهم التعقيبات والآراء الصادقة الإيجابية التي يتوقون إليها باستماتة، وبعبارة أخرى سايرهم ونسق معهم أولًا، ثم لا تخش أن تطلب منهم تحديدًا ما تريده فعليًا، ولا تنس أن الشخص صعب المراس هو شخص قوي، إذ يتطلب ذلك السلوك قوة هائلة، وبمجرد أن تتوافق معهم، يمكنكم معًا تخطي العقبات وحتى الجبال بنجاح.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد