يتناول 85% تقريبًا من الأمريكيين مشروبًا واحدًا على الأقل يحتوي على الكافيين يوميًا، يستهلك الفرد فوق سن 22 عامًا حوالي 300 مجم من الكافيين يوميًا، في صورة قهوة أو مياه غازية على الأرجح. ولكن إذا كنتَ ممَّن يتناولون الكافيين يوميًا ويعتمدون على مشروب الإسبرسو الصباحي لبدء يومهم أو على علبة من الكوكاكولا لزيادة النشاط في منتصف اليوم، فمن المُحتَمل أنَّك تستهلك الكافيين على نحوٍ خاطئ تمامًا. على الرغم من تفاعل كل شخص بصورةٍ مختلفةٍ مع ذلك المُخدِّر، إلَّا أنَّ المُعتادين على تعاطيه بانتظام شديد لا يحصلون سوى على نفع قليل وربما معدوم من الكافيين، فلا يُحسِّن من أدائهم العقلي ولا انتباههم.

يُمثِّل كوب القهوة للمبتدئ في تناول الكافيين تجربةً مُنبِّهة، إذ ينشَط الأيض، بالإضافة إلى الانتباه، وحتى قوة الاحتمال الجسدي. تنبع تلك الآثار من خداع المُخّ؛ ترواغ جُزيئات الكافيين الموجودة في المشروب حتى تصل إلى الدماغ حيث ترتبط بمُستقبِلات الأدينوسين. لا تستجيب للكافيين تلك المُستقبِلات التي تُنتِج أحاسيس التعب والإرهاق عندما تمتلئ بالأدينوسين؛ وهو ناتج ثانوي للنشاط الخلوي. يتيح ذلك للمُنبِّهات الطبيعية للجسم؛ وهي الدوبامين والنوربنفرين، أن تستمر بمعدلات أعلى.

ولكن لا يظل الجسم مخدوعًا لفترةٍ طويلة، فثلاثة أسابيع فقط من الاستهلاك اليومي لما يزيد عن 100مجم من الكافيين (كوب واحد من القهوة تقريبًا) تُحفِّز الجهاز العصبي لزيادة عدد مُستقبِلات الأدينوسين. يجعلك العدد الكبير من المُستقبِلات أكثر عرضة للمعاناة من آثار الأدينوسين المُرهِقة، ويعني أنَّك بحاجة إلى استهلاك المزيد والمزيد من الكافيين لملء تلك المُستقبِلات، لتجنُّب الإرهاق.

بمعنى آخر، يجعل استهلاك الكافيين بانتظامٍ المُستهلكَ البالغ العادي أكثر تعبًا، إذًا لماذا يُقسِم عشرات الملايين من الناس بمشروبهم الصباحي أو يتيقَّظون بعد تناول علبة من المياه الغازية في منتصف اليوم؟ يبدو أنَّ اندفاع التيقّظ الذي يشعرون به ينبع في الحقيقة من عكس أعراض الانسحاب من الكافيين، والتي تشمل الصداع والنُعاس والقلق والاكتئاب وعدم القدرة على التركيز.

يُعَد استهلاك الكافيين بانتظام آمنًا غالبًا، ولكن هناك كمًّا متزايدًا من الأبحاث التي توضِّح أنَّه ربما يكون عديم الجدوى. من الأكثر حكمةً على الأرجح أن تمنع نفسك عن جرعتك اليومية من الكافيين وتجاهد للحفاظ على جدولٍ طبيعي للنوم – من 7 إلى 9 ساعات يوميًا -، ربما يعني ذلك أن تضطر إلى تحمُّل أسبوع تقريبًا من أعراض الانسحاب المزعجة، ولكن بعد ذلك ستعود على الأرجح إلى حالةٍ أكثر تيقُّظًا، كما ستُصبِح قادرًا على الاستفادة الكاملة من آثار الكافيين المُنبِّهة عندما تحتاجها حقًّا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد