بلدانٌ مثل تركيا وألمانيا تُريد إصلاح الأمم المتحدة لتُعالج ضُعوفها، أما الولايات المتحدة فتستغل نقاط ضعف الأمم المتحدة لتقويض النظام الليبرالي الدولي.

كتبَ الرئيس الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان مقالًا. نشر بمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، تحت عنوان: «كيف نُصلح الأمم المتحدة.. ولماذا؟» يتحدثُ فيه عما يتوجب فعله لإصلاح مجلس الأمم المتحدة، وما العائد من ذلك؟ وتاليًا نعرضُ لكم الترجمة الكاملة لمقاله:

«يجتمعُ هذا الأسبوع القادة من حول العالم في الأمم المتحدة، بنيويورك، ليتبادلوا رؤاهم حول أكثر مشاكل البشرية إلحاحًا. السمة الأساسية التي يُخبر بها اجتماع هذا العام «جعل الأمم المتحدة مُتصلةً بالجميع». تجسّد السمة التحدّي الأساسي الذي تواجهه المنظمة: أعني أزمة المصداقية غير المسبوقة التي تُعانيها، على الرغم من العمل الجاد لموظفيها في مختلف الوكالات.

فشل مجلس الأمن من الحفاظ على وعده بحفظ السلام والأمن حولَ العالم هو السبب الرئيس لمآزق الأمم المتحدة الحاليّة. من البوسنة ورواندا إلى سوريا واليمن وفلسطين، لم يمنع الجهاز الأعلى لصناعة القرار في الأمم المتحدة الأفعال الوحشيّة، ولم يُقدّم المسؤولين عنها للعدالة.

استخدمت الأنظمة الاستبدادية حولَ العالم، على مرأى من الأمم المتحدة، الأسلحة العاديّة وأسلحة الدمار الشامل ضد مدنيين بريئين. أوقعت بعض الأنظمة إبادةً جماعية دونَ أن تُواجه عواقب لها. أهملت الأمم المتحدة أيضًا ملايين الأطفال ممن عانوا الفقر المُدقع وسوء التغذية، وأيضًا، كما تعلم تركيا جيدًا، لم تكن الأمم المتحدة قادرة على اتخاذ التدابير اللازمة لتخفيف معاناة اللاجئين. والقائمة تطول، ولكن من الواضح أنّ الأمم المتحدة التي أُريد لها أن تكون القلب النابض للإنسانية، لا نبضَ لها.

بينَ ناقدي المنظمة معسكران مُنقسمان حول ما يجب فعله. في المجموعة الأولى بلدانٌ مثل تركيا وألمانيا تُريد إصلاح الأمم المتحدة لتُعالج ضُعوفها. المعسكر الثاني أصغر ويضمّ الولايات المتحدة. يُفضّل هذا المعسكر استغلال نقاط ضعف الأمم المتحدة لتقويض النظام الليبرالي الدولي. خذ على سبيل المثال القرار الأخير لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بالانسحاب من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. الانسحاب من اليونسكو، جهاز الأمم المتحدة للتعاون التعليميّ والعلميّ والثقافيّ، وقَطع تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة الفلسطينيين، الأونروا. في الجمعية العامّة وصفَ ترامب موقفه يومَ الثلاثاء بأنه «سياسة الواقعية المبدئية (ذات المبادئ)».

أردوغان يكتب: لن نترك السوريين تحت رحمة الأسد وعلى العالم إيقاف حربه على إدلب

من المهم جدًا تطوير الأمم المتحدة بدلًا عن تدميرها في الوقت الذي تكون الحاجة ماسةً فيه لقيادة عالمية. إذا كانت القوى العظمى لا تريد تحمّل المسؤولية، وإذا كانت حفنةٌ من الدول تجني منافع النظام الدولي الحاليّ ولا تريد أن تلتزم بالإصلاح، وإذا كان بعضُ مُصممي الأمم المتحدة، بما في ذلك الولايات المتحدة، مُستمرين في الإضرار بالتعدديّة باتخاذ إجراءات أُحادية بشكل متزايد، فسيكون حانَ الوقت لإعادة تعريف القيادة العالميّة. علينا إنهاء احتكار عدد صغير من الأمم، وعلينا تعزيز قيادة جماعيّة للبلدان التي تهدفُ إلى حل التحديات العالمية الرئيسة. إذا لم تُظهر القوى الكبرى رغبةً أو قدرةً لتتصرّف، فعلى مجتمع الأمم – تحت مظلة الأمم المتحدة أو منظمات أخرى – أن يقوم باللازم.

تركيا ستكونُ عضوًا في ذلك المجتمع. ركّزت البلاد خلال العقدين الماضيين على رفع مستوى قضايا مهملة. أطلقت تركيا في 2013 حملةً لتؤكّد أن «العالم أكبر من خمسة»، في إشارة للأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن. حذَّرت من أنّ الأمم المتحدة تعيش أزمة مصداقية حقيقيّة وحثَّت جميع الأطراف لأخذ إجراءات لجعل المنظمة أكثر ديمقراطيةً، ومساواةً، وتعدديّةً. أُتابع حثّ مجتمع الأمم ليُلغي ممارسة العضويّة الدائمة في مجلس الأمن، ورفع عدد أعضائها إلى 20، وتبنّي قواعد جديدة وفقًا لها سيكون هنالك دورٌ لكافة الأمم لتجلس في اللجنة.

رغمَ أن تركيا ليست قوةً عظمى اقتصاديًا او عسكريًا، ولكنها برزت كقائد دوليّ بكونها جزءًا من الحل في العراق، وسوريا، وأماكن أخرى. واليوم هي أرض أربعة ملايين لاجئ، ثلاثة ونصف منهم سوريّون، ومن بين أعلى مانحي المساعدات الإنسانية على مستوى العالم. يجب على آخرين في المجتمع الدوليّ أن يقوموا بدورهم، ولكن حجم أزمة اللاجئين تُظهر أنه من المستحيل حلّ مشكلة طارئة دونَ العمل معًا من خلال منظمات مثل الأمم المتحدة.

إذا لن تساعد القوى العالميّة، فعلى بقية المجتمع الدولي أن يتولّى الأمور بأيديها، وتبدأ عملية إصلاح شامل للأمم المتحدة. فبعد كلّ شيء، لا نعتقدُ أننا بحاجة لتفكيك النظام الحالي لكي نبني نظامًا دوليًا أكثر ملاءمة. الناس حول العالم لديهم التزامٌ بالاجتماع وأخذِ الإجراءات اللازمة لتعزيز السلام والاستقرار والأمن لكلّ البشر. يجب أن تكون الجمعية العامة للأمم المتحدة أكثرَ من مكانٍ لقادة العالم ليُلقوا الخطابات ويشاركوا الشكاوى. يجبُ أن يكون هذا العام لوضع الأسس لنظام جديد للأمم المتحدة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد