الأطفال الذين لا يمكنهم تحمّل خيبات الأمل، قد يتحولون إلى بالغين «معاقين عاطفيًا»، هذا ما يؤكده تقرير نشرته صحيفة «الباييس» الإسبانية يتناول ما يعنيه الشعور بالإحباط، وكيف يمكن أن نساعد الطفل ليتعامل مع هذا الشعور بطريقة ناجحة.

بشكل عام حين نتحدث عن التعامل مع الإحباط، فإننا نعني ذلك الإحساس المرير بالعجز والغضب والحزن لعدم تحقيق ما كان يجب علينا تحقيقه. الإحباط عاطفة سلبية تنتابنا حين لا نتمكن من إنجاز مشروع أو حلم أو رغبة.

لدى الأطفال، وخاصة الأصغر سنًا، سلوكيات يعتبرها الكبار أنانية، وهي هكذا فعلًا – كما يؤكد الكاتب – مع ذلك فمن الضروري الكفّ عن تحميلها بالدلالات الاجتماعية أو إصدار الحكم عليها، فهي جزء من التطور الطبيعي للبشر الذي يصل بهم تدريجيًا إلى مستويات أعلى من النضج العصبي، سواء على المستوى الحركي أو الفكري والمعرفي.

بين سن الثلاث والست سنوات يعتبر الأطفال أنفسهم مركز العالم، الآخرون في نظرهم غير موجودين. في هذا العمر تكون القدرة على التعاطف مع الآخرين عملية غير مستقرة، وغير محددة إلى حدٍّ كبير، إلى أن يُكمل الطفل ست سنوات؛ فتبدأ مرحلة التعاطف أو القدرة على رؤية الأمور من منظور الآخر، والتي تصل إلى مرحلة النضج النهائي في سن العاشرة، أو الثانية عشرة، ويصبح الطفل قادرًا على التعاطف بشكل مجرد.

Embed from Getty Images

معرفة هذا يساعدنا في فهم السبب وراء ما يبدو على الأطفال الصغار من أنانية. إنها نفس الطريقة التي تتعامل بها عقولنا مع اللغة، إننا نتعلمها في نهاية الأمر، لكننا نستغرق وقتًا إلى أن يصبح بإمكاننا النطق بها، والأمر نفسه يحدث في تعاطفنا مع الآخرين، أو التعامل مع الإحباط والفشل، نحتاج إلى مساعدة الآخرين، خاصة الوالدين اللذين يكونان المرجع الأساسي لنا في مرحلة الطفولة والمبكرة.

في هذا الصدد إننا نعرف الشائع في إدارة مثل تلك المشاعر؛ كلنا نعرف آباء يجنّبون أبناءهم الشعور بأي فشل أو خيبة الأمل، والسبب أن الحياة حتمًا ستجعلهم يعانون»، وعلى الجانب الآخر هناك من يتعمدون إحباط الطفل؛ لأن هذا يصقل شخصيته»، ولأنه يتعلم بهذا مواجهة الحياة وقسوتها.

حماية مفرطة أو لا حماية مطلقًا

 هكذا بين الحماية المفرطة أو اللاحماية مطلقًا يتعامل الآباء مع الأمر – اقترابًا أو ابتعادًا بين هاتين الطريقتين، وفقًا للحالة النفسية ولشخصية الطفل، دون وجود خط ثابت للتعامل للتصرف في أمر أساسي يساعد أطفالنا في إدارة المهارات العاطفية الأكثر تأثيرًا في نجاح أو فشل حياتهم مستقبلًا.

يشير الكاتب إلى بعض السلوكيات المتكررة في سلوك الأطفال الذين لم يتعلموا التعامل مع الإحباط وهي:

  • العدوانية: التصرف بطريقة عدوانية أو بالكثير من الغضب حين يشعر بالإحباط.

  • التخلي عن المهمة وعدم الاستمرار في أدائها.

  • الاندفاع ونفاد الصبر.

  • البحث عن الدعم أو الإشباع الفوري.

  • التفكير الأحادي أو الراديكالي وقلة المرونة.

  • عدم التسامح مع الخطأ أو الفشل.

  • القلق.

  • انعدام الأمان.

الحياة محبطة، ولهذا فمن الضروري أن نتعلم التعامل مع الإحباط. هناك أطفال يميلون إلى الضعف، وآخرون أكثر قوة، لكنها في النهاية مهارة تحتاج إلى أدوات ونماذج ليمكن تعلمها.

عدم القدرة على التعامل مع الإحباط يحوّلنا إلى بالغين معاقين عاطفيًا، الحياة تملي علينا الإحباط، نعم لن تمنحنا دائمًا ما نتمناه مهما سعينا له، هذا هو الواقع، وعدم إعداد أبنائنا لمواجهته يُضعفهم، فنحن نتركهم بهذا دون أدوات للمواجهة.

Embed from Getty Images

لا يتعلق الأمر باصطناع مواقف ليشعر الطفل بالإحباط، فلا لزوم لهذا، وربما يؤدي إلى نتائج عكسية، وهو في رأيي نوع من السادية. ولكن المقصود ألا نتجنبها، فضلًا عن محاولة تعويضهم، فالمقصود هو الاستفادة من الإحباطات اليومية التي تعتبر جزءًا من الحياة لتكون فرصًا ثمينة نعلّم من خلالها أطفالنا، فبدونها لن يمكننا القيام بها.

إن دورنا كآباء ومعلمين يجب أن يكون مصاحبة الأطفال ودعمهم عاطفيًا خلال اللحظات التي يؤلمهم فيها الإحباط، فنوضّح لهم حقيقة ما يشعرون به أولًا، ثم نساعدهم في إيجاد بدائل، يجب أن يقوم الطفل بنفسه – وهو يشعر بتفهمنا ودعمنا له – بابتكار البدائل، وألا نحاول نحن تعويض هذا الأمر؛ إذ إننا بذلك نعطّل قدرة الطفل على تحمّل المسؤولية، ونفقده مهارات أساسية مثل: الصبر، والتقبّل، وحل المشكلات، والإبداع.

أفكار تساعد أبناءنا على التعامل مع الإحباط

    • دعه يفعل ما يراه مناسبًا رغم أنه قد يقوم به ببطء أو بطريقة سيئة، حتى لو لم يعالج الأمر بالطريقة التي تراها أنت مناسبة، أنت بهذا تدعه يجرب الخطأ بشكل إيجابي، وهذا يدعم قدرته على الإنجاز والتعلم والتنافس مع ذاته وتحديها.

    • لا تعالج الخطأ بنفسك. دعه يَعُد للمحاولة مرة أخرى، وادعه للعثور بنفسه على طرق جديدة لحل مشكلاته. في البقاء إلى جانبه يكون دورك هو احتواؤه، وتوفير الأمن له؛ لكي يجد طريقته في فعل الأشياء.

    • كن مرجعًا: يتعلم الأطفال بمتابعة النماذج، ونحن نقدم لهم هذه النماذج، إذا كنت تتعامل مع أخطائك بطريقة سلبية، وتتوقف عن أداء المهام إذا فشلت فيها، أو تصبح عدوانيًا حين تفشل في أمر ما، فأنت تقدّم للطفل رسائل متعاكسة، لذلك فعليك أن تعيد تعليم ذاتك قبله.
    • لا تتركه وحده يواجه مواقف هو في الحقيقة ليس مستعدًا لمواجهتها، وتحتاج إلى تدخل شخص بالغ.

    • ساعده على توجيه الإحباط بطريقة بنّاءة: من الضروري أن يتعرف على حقيقة ما يشعر به، ويسمّيه ثم يجد الطريقة للتنفيس عن العدوانية التي تنتج عنه، هناك تقنيات بسيطة، مثل التنفس، والتمرين المكثف (الجري أو القفز أو الصراخ.
    • لا تقلل من البكاء، ولا تطلب منه الكف عنه؛ فهو استجابة ضرورية وإيجابية وتسبق العدوانية التي يخلّفها الإحباط، وبالتالي فهو خطوة سابقة على تجنب الشعور بالعجز، والشعور بأننا أكثر استعدادًا للتعلم من الموقف.

Embed from Getty Images

  • تعاطف معه بحق، استمع لأسبابه وتعامل مع ما يحكيه لك عن شعوره، الحديث معه حول الموقف هو بداية الطريق لتقبل الإحباط، وللبدء في البحث عن حل وبدائل، إذا رويت له موقفًا مشابهًا تعرضت له في صغرك، فستكون قد قطعت شوطًا كبيرًا في الاقتراب منه؛ فسيدرك الطفل حينها كيف أنك تشعر به، وتقدّر جيدًا ما يعانيه.

  • لا تصرّ دائمًا على أن يتابع الطفل عملًا فشل في القيام به، إذا كانت رغبته تغيير النشاط والعودة إليه لاحقًا، حين يتغير مزاجه عاود إقناعه بالقيام بالعمل من جديد.
  • ساعده حين يطلب، من المهم أن تعلم الطفل أن يطلب المساعدة، لكن لا تمنحه أكثر مما يحتاج؛ فقط ما يكفيه ليكمل هو مساعدة نفسه، وليستمر بمفرده. إنك بذلك تساعده بشكل طويل المدى، مساعدة صغيرة تصقل قدرات الطفل على المدى الطويل.

في النهاية – وبشكل أكثر تحديدًا – لا تنشغل أكثر مما ينبغي بما يجب عليك تقديمه لأبنائك، ركز فيما يمكنهم تقديمه لأنفسهم، وبمقدار القوة في مواجهة الحياة التي بنوها بفضل ما علمناه لهم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد