ينصحنا الأطباء دائمًا بإجراء الفحص الطبي الدوري والعناية بأجسادِنا؛ سمعًا، وبصرًا وضغطًا وسكرًا وغير ذلك، لكن كيف نفهم أو نحدد المستويات اللازم الحفاظ عليها بالنسبة لكل مقياس؟ يأتي تقرير «واشنطن بوست» ليوضّح معنى الأرقام وما يجب فعله لكلّ أمر يخص صحتك.

دليلك لنتائج الفحوصات الطبية

يقول رئيس طب الرعاية الداعمة في مركز سيتي أوف هوب الطبي الوطني في كاليفورنيا، ويليام ديل: «عندما يتعلق الأمر بأشياءَ مثل ضغط الدم، ومستويات الغلوكوز في الدم مثلًا، تظهرُ أبحاثٌ وجود مساحة مساحة ملائمة للمرونة، بينما في حالات أخرى مثل السمع أو محيط الخصر لا تتغير الأرقام المستهدفة».

فيما يلي تفصيل صحة الأرقام والمستويات التي يتعيّن الوصول إليها وكيفية الحفاظ عليها بالنسبة للسكري، وضغط الدم، والكوليسترول، والسمع والبصر، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر، وكثافة العظام.

صحة

منذ 4 شهور
رحلة في جسم الإنسان.. 9 حقائق وبعض الأساطير المتداولة

ضغط الدم

توصي التعليمات التوجيهية الصادرة عن جمعية القلب الأمريكية والكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC) بوجوب تطلّع الجميع – بغض النظر عن العمر – إلى ضغطِ دمٍ أقل من 130/80  مليمتر زئبق، لكن قد يكون هذا الرقم تقييديًّا للغاية بالنسبة لبعض كبار السنّ.
Embed from Getty Images

ما العمل؟

ينقل التقرير قولَ ديل بأن المستويات التي تنخفض عن 90/150 تكون جيدةً بالنسبة للعديد من كبار السن، ولكن حين يعلو ضغط الدم عن تلك المستويات يستلزم الأمر أدويةً لضغط الدم.

يقول رئيس قسم أمراض القلب في «كليفلاند كلينك» ستيفين نيسين: «إذا كانت صحتك جيدة، ربما عليك أن تستهدف مستوى 130/80 أو أقل. ولكن عوضًا عن استخدام الأدوية للوصول إلى تلك الأرقام، فكر أولًا في التركيز على أساليب تغيير نمط الحياة مثل فقدان الوزن الزائد واتباع نظامٍ غذائيّ صحي، وتقليل نسبة الملح اليومية إلى أقل من 1500 ملغ، وكذلك ممارسة الرياضية أسبوعيًّا لـ90 دقيقة على الأقل».

الكوليسترول

ترتفع مستويات الكوليسترول مع تقدّم العمر، وليس هذا مدعاة للقلق بالضرورة. يقول رئيس مجلس الإدارة في كلية الأطباء الأمريكية ورئيس قسم الطب الداخلي العام في شبكة باسيت للرعاية الصحية في نيويورك، دوغ ديلونغ إنه: «ليس هناك كأس مقدسة حينما يتعلق الأمر بكبار السنّ، خصوصًا بالنسبة للكوليسترول».

وينقل التقرير تعقيب نيسن أيضًا:  «منذ بضع سنواتٍ فقط، ركز الأطباء على مكونات ثلاثة للكوليسترول: الكلّي، البروتين الدهني عالي الكثافة – HDL– (الكوليسترول الجيد)، والبروتين الدهني منخفض الكثافة – LDL– (الكوليسترول السيئ). يتركز معظم التركيز الآن على البروتين الدهني منخفض الكثافة؛ لأنه يُظهِر ارتباطًا أكبر بأمراض القلب. يجب من الناحية المثلى أن يحمل الشخص البالغ مستوى من البروتين الدهني منخفض الكثافة أقلّ من 100».

Embed from Getty Images

ما العمل؟

إذا كان عمرك بين 40– 79 عامًا، يمكن لطبيبك تقدير خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية خلال العشر سنين القادمة باستخدامِ آلة حساب خطر الإصابة بالنوبة القلبية من الكلية الأمريكية لأمراض القلب.  يعتمد هذا الحساب على عوامل متعددة، أبرزها العمر، وتاريخ التدخين، والإصابة بمرض السكري وغيرها، ويمكن استخدام الحاسبة عبر هذا الرابط.

المعدل طبيعي إذا ظهرت نتيجة حاسبة العشر سنوات تحت نسبة 7.5، أما إذا أتت في المدى بين 7.5 و10 عليك حينها التوجه لأنماط حياةٍ جديدة بما في ذلك اتباع نظامٍ غذائي صحيّ للقلب، والتمرّن في معظم الأيام لمدة 30 دقيقة على الأقل، والحفاظ على وزنٍ صحيّ جيد قبل اللجوء للأدوية وفقًا لديلونج.

إذا ما زادت النتيجة عن نسبة 10 في الاختبار، قد تحتاج إلى استشارة طبيبك بشأن الشروع بأخذِ الأدوية المتعلقة مثل الأتورفاستاتين أو البرافاستاتين. لا ينصح بهذه الأدوية عادة لكبار السن ممن تزيد أعمارهم عن 75 عامًا، إلا إذا ما تعرضوا لسكتةٍ أو نوبة قلبية بالفعل، وفقًا لديل.

في كل الأحوال ناقش هذه المسألة مع طبيبك لتصل إلى المستويات المستهدفة المثلى من الكوليسترول.

سكّري الدم

يعاني أكثر من 25% ممن يتجاوز سنّهم 65 سنة من مرض السكري، ومن النوع الثاني غالبًا، وفقًا لإحصائيات الجمعية الأمريكية للسكري. تنصح الجمعية بسبب ذلك بالخضوع لفحص الكشف عن السكري كل سنة إلى ثلاث سنوات، بدءًا من سن الخامسة والأربعين.

بالنسبة لمعظم البالغين، يُعد اختبار «HbA1c» – مقياس مُعتمد منذ أمدٍ بعيد لقياس سكر الدم – طبيعيًّا عندما يقلّ عن 5.7.

Embed from Getty Images

ما العمل؟

إذا عرفت بإصابتك بمرض السكري (بمستوى  HbA1c بين 5.7 إلى 6.4)، يتعين عليك أن تلجأ أول شيءٍ إلى تغيير نمط حياتك. يوضّح مدير الشؤون الطبية لمعهد ماونت سيناي للسكري في نيويورك، ديڤيد لام قائلًا: «تنشأ معظم حالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري عن زيادة الوزن، ولذلك حتى فقدان 10 أرطال يمكنه إحداثَ فرقٍ كبير».

وجد البرنامج الوطني لمكافحة داء السكري أن المصابين بالسكري ممن انخفض وزنهم بنسبة 7% انخفض خطر إصابتهم بمرض السكري الكامل بأكثر من 50%. وينقل التقرير عن بيانِ كلية الأطباء الأمريكية لعام 2018، أنه ينبغي وضع هدفِ الوصول إلى نسبة 7–8 في اختبار HbA1c لمن شُخصوا بالنوع الثاني من مرض السكري بالفعل.

وتوصلت تجربتان كبيرتان إلى أن خفض النسبة أكثر من ذلك قد يزيد من معدل خطر الوفاة لأمراضٍ قلبية لدى كبار السنّ. ولذا توصي كلية الأطباء الأمريكية بالتركيز على تقليل أعراض النوع الثاني بدلًا من وضعِ هدفٍ معين لاختبار «HbA1c» في حالة من يتجاوز عمرهم الثمانين عامًا أو ممن لديهم حالة مزمنة من مرضِ الخرف، أو السرطان، أو فشل القلب الاحتقاني، أو الأمراض الكلوية في مرحلتها النهائية.

مؤشر كتلة الجسم

قد يحدد طبيبك ما إذا كان وزنك زائدًا عبر حساب مؤشر كتلة الجسم (BMI)، والذي يقدّر نسبة الدهون في جسمك بفحصِ النسبة بين وزنك وطولك. تتراوح النتائج الصحية لهذا المؤشر بين 18.5 و24.9 وفقًا لما يورده التقرير، لكن قد تختلّ الثقة بهذا المؤشر في حالة من تزيد أعمارهم عن 65 عامًا وذلك يعود لسببٍ يشرحه ديل: «قد يقلل من تقديره لمستوى الدهون في الجسم لدى كبار السنّ إذ يميلون لفقد الكتلة العضلية مع تقدم العمر»، مضيفًا أن حجم الخصر قد يقدم تقييمًا أدقّ لمستوى الدهون في الجسم. هذا وتشير بعض الدراسات إلى احتمالية حمل مقاس البطن لمخاطر صحية معينة.

Embed from Getty Images

ما العمل؟

اطلب من طبيبك فحص محيط خصرك كل عام. إذا كان محيط الخصر أوسع من 35 إنش للنساء (88.9 سم)، أو أكثر من 40 إنشاً بالنسبة للرجال (101.6سم)، ناقش الأمر مع طبيبك لإيجاد وسائل لفقدان الوزن وممارسة الرياضة.

يمكن أن يساعد أيّ نشاطٍ بدني في تقليل دهون البطن، ولكن التدريب الأشد فعالية يتمثّل بالتدريب المتواتر –يتناوب على فتراتٍ من النشاط المكثف والنشاط المعتدل أو الراحة– وينطبق هذا على الرجال على أقل تقدير. وفقًا لدراسةٍ صدرت في مجلة الجمعية الأمريكية لطب الشيخوخة عام 2019، تمرن كبار السن – فوق 70 عامًا– ممن لديهم دهون بطنية زائدة ثلاث مرات أسبوعيًّا لمدة تتراوح بين 18– 35 دقيقة بالمرة (بالتناوب: 40 ثانية من الجهد أو التمرن يتبعها 20 ثانية من الراحة)، وأظهرت النتيجة فقدانهم الدهون بما يقرب ثلاثة أضعافٍ أكثر من نظرائهم في مجموعة المراقبة –وذلك خلال 10 أسابيع–

كثافة العظام

يجب أن تخضع النساء في سن الخامسة والستين فما فوق إلى اختبار الكثافة المعدنية للعظام الأساسي، وفقًا لما ينقله التقرير عن فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية. وتنصح جمعية الغدد الصماء الرجال ممن تجاوزوا السبعين عامًا أيضًا بالخضوع لفحوصات الأشعة السينية الخالية من الألم تلك.

يقول روبرت أدلر – رئيس قسم الغدد الصماء والأيض الغذائي في مستشفى المحاربين القدماء في ريتشموند، فرجينيا– إن النتيجة صحية طبيعية إذا كانت درجة T–score بمقياس كثافة العظام –1 فما فوق، أما إذا جاءت الدرجة بين –1 و–2.5   فهي دلالة لانخفاض كتلة العظام (وبالتالي قلة النسيج العظمي)، وأي شيء أدنى من ذلك يدلّ على هشاشة العظام.

Embed from Getty Images

ما العمل؟

في حال جاءت نتائجك طبيعية، لن تحتاج لإجراء فحصٍ آخر للعظام لمدة 10 سنوات قادمة على الأقل (إلا في حال تعرضت لعامل خطرٍ جديد مهم كما ينوّه أدلر)، أما لمن لديه ترقق أو هشاشة بالعظام يجب إعادة الفحص الطبي والمتابعة خلال ثلاث إلى خمس سنوات.

ينصح التقرير باتخاذ خطواتٍ حياتية بنّاءة تدعم صحّة العظام. بيّنت دراسة أجرتها المجلة الأمريكية للتغذية السريرية عام 2018 أن كبار السنّ مثلًا المصابين بهشاشة العظام ممن تناولوا نظامًا غذائيًّا متوسطيًّا (طعام البحر المتوسط الغنيّ بالفواكه والخضراوات والمكسرات والحبوب الطبيعية وزيت الزيتون والأسماك) تمكنوا من إبطاء فقدان العظم الوركي في غضونِ عامٍ واحد فقط.

تحتاج النساء الأكبر من 50 عامًا والرجال الأكبر من 70 عامًا إلى ما لا يقل عن 1200 ملغ كالسيوم يوميًّا، فضلًا عن 600IU من فيتامين (D) إذا قلّت أعمارهم عن 70، و800 للأكبر سنًّا من ذلك. بالإضافة إلى ما سبق، ينبغي ممارسة التمارين الرياضية بصورة شبه يومية لمدة 30 دقيقة على الأقل، بما في ذلك رفع الأثقال الخفيفة والمشي. أما لمن يعانون من هشاشة العظام الكاملة، يوضح أدلر أن الخيار العلاجي الأول يتمثل عادةً في أدوية البيسفوسفونيت مثل عقار الأليندرونيت (فوساماكس مثلًا).

السمع

يعاني حوالي ربع الأشخاص ما بين 65–74 عامًا من فقدان السمع المعوّق (وتعلو النسبة إلى النصف بين من تتجاوز أعمارهم الـ75 عامًا) وفقًا للمعهد الوطني الأمريكي للصمم واضطرابات التواصل الأخرى.

لا يوجد مبادئ توجيهية مهنية بشأن اختبارات السمع للبالغين. تقول الرئيسة المنتخبة للأكاديمية الأمريكية لعلم السمع كاثرين بالمر، إنه من الملائم الخضوع لفحص أساسي في عمر ما بين 60–65 عامًا، ويكون السمع طبيعيًّا لدى البالغ إذا سَهُل عليه سماع أيّ شيء عند درجة 25 ديسيبل (الهمس).

Embed from Getty Images

ما العمل؟

في حال كانت نتائجك طبيعية ولا مشكلات ملحوظة لديك، تنصحك بالمر بإعادة الفحص كل عامين. احرص وحافظ على سمعك الذي تملكه الآن أيضًا عبر ارتداء ما يحمي السمع مثل سدادات الأذن عند ارتفاع الأصوات عن 85 ديسيبل لفترةٍ طويلة (مثل صوت آلة جزّ العشب أو آلة نفخ الأوراق).

استشر طبيبك إذا كنت تعاني من ضعفِ سمعٍ خفيف (26 إلى 40 ديسيبل)، قد ينصحك بخطوات تكيّف بسيطة مثل النظر إلى الشخص الذي تحادثه، أو تقليل الضجيج الخلفيّ أثناء التحادث. ولكن إذا كان السمع عليك عسيرًا حتى بعد تطبيق ما ينصحك به الطبيب، أو إذا أظهرت اختباراتك فقدان سمعٍ كبير (40 ديسيبل أو أكثر) قد تحتاج إلى جهازٍ مساعد مثل المُعينات السمعية.

الرؤية

حتى ولو ساءت رؤيتك مع تقدم العمر، ما يزال متوقعًا الرؤية بنسبة تقارب 20/20 بمساعدة العدسات اللاصقة أو النظارات. إحدى أهم العوامل بهذا المجال: ضغط العين، والذي يمكن أن يشير لوجود المياه الزرقاء أو الغلوكوما في حال ارتفاعه.
Embed from Getty Images
يقلّ الضغط الطبيعي عن 21مم زئبقي، ولكن لا يضمن الوجود في النطاق الطبيعي السلامة الأكيدة وفقًا لما يقوله أندرو إيوا المدير التنفيذي لمركز الغلوكوما في سان فرانسيسكو، والمتحدث باسم الأكاديمية الأمريكية لطب العيون. يتعيّن على الطبيب قياس سمك القرنية وفحص العصب البصري لاستبعاد وجود الغلوكوما بالكامل.

ما العمل؟

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب العيون البالغين الأصحاء بإجراء فحص عيونٍ شامل لدى طبيب العيون في سن الأربعين. إذا كنت تعاني من تغيرات أو مشكلات في الرؤية، حدّد موعدًا مع طبيب عيونك على الفور. إذا بلغ عمرك 65 عامًا فما فوق، راجع طبيب العيون كل عام أو عامين للفحص عن أمراض العيون، بما في ذلك التنكس البقعي المرتبط بالسنّ، و السَّادُّ أو الكاتاراكت، والمياه الزرقاء أو الغلوكوما.

صحة

منذ سنة واحدة
أفكار خاطئة عن مؤشر كتلة الجسم.. كونك نحيفًا لا يعني أن صحتك جيدة

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد