في الحادي عشر من شهر مايو، عقد مركز دراسات الشرق الأوسط ندوة حول مستقبل العراق بحضور اثنين من زعماء السنة البارزين بالبلاد. رافع العيساوي، الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير المالية في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وأثيل النجيفي، محافظ محافظة نينوى وعاصمتها الموصل التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

تفكيك الميليشيات وإضفاء الطابع المؤسسي على قوات الأمن

العيساوي أكد على أن المليشيات الشيعية في العراق، والتي يتلقى العديد منها دعمًا من إيران، لا تقل وحشية عن تنظيم داعش (السني) الذي تقاتله. وبينما قد تساعد تلك المليشيات في هزيمة داعش، حذر العيساوي من أن الأمر سينتهي بعراق مقسم يخضع لسيطرة المليشيات وأمراء الحروب، داعيًا إلى تفكيك المليشيات واستبدالها بقوات حكومية تتولى مهمة توظيف الجنود، سنة وشيعة، بدلًا من استئثار المليشيات بكامل المناصب الرسمية.

العيساوي قدم أيضًا رؤيته لنهج جديد لمكافحة التمرد، والذي وصفه بأنه نسخة معدلة من نموذج الجنرال ديفيد بترايوس. تستند خطة العيساوي على إنشاء «لجان مشتركة» تتألف من ممثلين عن الحكومة المركزية العراقية، ومستشارين أمريكيين، وقوى محلية تقوم بإعادة هيكلة الجيش العراقي إلى قوة قتال وطنية غير طائفية، بجانب تجنيد وتدريب المقاتلين السنة والأكراد كقوات حرس وطني.

مؤكدًا على ضرورة أن يتم تكريس الجهود لتوحيد العراقيين للقتال ضد داعش، وهو الأمر الذي يأتي على ذات الأهمية مع إنشاء مؤسسات سياسية قوية وشاملة في العراق.

الفيدرالية واللامركزية في السلطة، والدستور

من جانبه عرض أثيل النجيفي رؤيته للمشهد السياسي في العراق في مرحلة ما بعد داعش. وعلى الرغم من أنه شدد على أن العراق يجب أن يبقى موحدًا، إلا أنه رجح مبدأ اللامركزية على النحو المبين في الدستور العراقي، داعيًا إلى حكم ذاتي إقليمي كبير.

وقال النجيفي: «أعتقد بأنه ينبغي أن يتم تقسيم السلطة في العراق، ولكن ليس العراق نفسه، كما هو الحال مع نموذج حكومة إقليم كردستان».

وفي ذات الصدد، وافق العيساوي على أن الحلول التي تتطلبها عملية بناء دولة عراقية مستقرة وديمقراطية موجودة بالفعل في الدستور، غير أن العقبة في عدم احترام الدستور وعدم تطبيقه.

وأضاف: «ليس هناك نقص في الأفكار الصحيحة. ما هو مطلوب في العراق هو خطة عمل حقيقية، وليس مجرد وعود».

المصالحة والعفو والتعويض

العيساوي رأى أنه حينما يتعلق الأمر بالمؤسسات السياسية في العراق، فإن «كل شيء يحتاج إلى أن يتم إعادة بنائه من جديد». واعتبر أن المصالحة، خصوصًا بين الطائفتين السنية والشيعية، هي جزء مهم من مشروع إعادة البناء. ومع ذلك، حذر العيساوي من أن الأمر سيستغرق وقتًا وسيتطلب اتخاذ تدابير لبناء الثقة، بما في ذلك العفو عن السنة الذين تحالفوا مع الدولة الإسلامية كوسيلة للحماية.

وأخيرًا، أوضح العيساوي أن المساعدات الإنسانية والتعويض المالي للآلاف من اللاجئين والمشردين داخليًّا (النازحين داخليًّا) هو أمر ضروري لتحقيق الاستقرار في العراق نفسه.

الدور الأمريكي

أشار العيساوي إلى أربع وسائل يمكن للولايات المتحدة أن تتبناها لمساعدة العراق نحو مستقبل أكثر استقرارًا:

  1. المساعدة في تفكيك الميليشيات وإعادة بناء قوات الأمن الوطنية.
  2. تمكين السنة والأكراد من التسليح السريع عبر “لجان مشتركة”.
  3. دعم إنشاء الحرس الوطني.
  4. تقديم الدعم المالي للمساعدة في تعويض الآلاف من اللاجئين والمشردين داخليًّا.

وقال العيساوي إن السنة في العراق هي أكبر حلفاء واشنطن المحتملين في الحرب ضد «داعش».

في النهاية، اتفق الجميع على أن التغلب على التحديات الحالية في العراق سيتطلب التزامًا نحو مستقبل موحد، وشامل، وديمقراطي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد