لطالما سمعت على مدار السنوات القليلة الماضية شكوى بعض قادة الشركات خاصة الشركات الكبرى بين الحين والآخر قائلين: “أفضل موظفينا هم من يتركون العمل أولًا”، فهم إما انخدعوا بالبدايات الناجحة أو قرروا بدء عملهم الخاص أو سعوا وراء فرصة العمل لدى شركات أخرى يرون أنها أفضل مثل جوجل وآبل”.

يعتبر اكتشاف الكوادر الجيدة والحفاظ عليها أحد التحديات الأساسية التي تواجه أي شركة في يومنا هذا. والسؤال الآن ما الذي على المدير فعله كي يحافظ على أفضل موظفيه؟ لا يمكنك وحدك تغيير ثقافة شركتك كي تصبح ملائمة ومحببة للموظفين، ولا يمكنك عادة القيام بالكثير لتغيير نهج الشركة تجاه مكافآت ورواتب الموظفين (على الأقل على المدى القصير).

ولكن لا يزال هناك أمر واحد يمكنك القيام به ألا وهو تقديم التوجيه والإرشاد إلى موظفيك كي تدعم تطورهم ونموهم المهني. وتوضح استطلاعات الرأي المتتالية أن ما يحتاجه الموظفون هو الاستقلالية والمهارة والعمل وفقًا لهدف أكثر من حاجتهم إلى المال أو الرفاهية في العمل. بمعنى آخر فالأشخاص يريدون القيام بعمل له معنى (الهدف) ويصبحون مع مرور الوقت بارعين فيه (المهارة) حتى يتسنى لهم القيام به دون توجيه أو إرشاد (الاستقلالية).

أن تصبح قائدًا ماهرًا لأفضل الموظفين لديك من شأنه مساعدتهم في الحصول على مطالبهم الثلاثة التي يسعون إلى تحقيقها (الهدف والبراعة والاستقلالية)، والقيادة هنا تعني أن تقرر مع موظفيك كيف لهم أن يكتسبوا مهارات وقدرات جديدة (التي يريد كل منهم أن يحصل عليها) وتشجيعهم على التعلم؛ أي مساعدتهم في إتقان مهارات جديدة وبالتالي يصبحون أكثر استقلالية مما يخدم أهدافهم وأهداف المؤسسة التي يعملون بها.

وفيما يلي نصائح سريعة حول ما تحتاجه كي تصبح قائدًا جيدًا لموظفيك:

طريقة تفكير القائد: قبل أن نتحدث عن سلوك القادة علينا أولًا التركيز على طريقة تفكيرهم. فالقادة الجيدون لديهم ما نسميه “عقلية القائد” الذي نعرفه بالإيمان بقدرات الأشخاص والرغبة في مساعدتهم في النجاح. وينتج هذا التفكير بعد حوار مع النفس مثل “أعتقد حقًا أن جوي قادر على التحسن وكل ما عليّ هو مساعدته في توضيح ما يلزم للقيام بذلك” أو “ما الأشياء الأخرى التي على سالي تعلمها كي تنجح؟ علينا أن نجلس سويًا ونكتشف الأمر”.

قد أبالغ بعض الشيء إذا قلت إن لم يكن لديك هذا التفكير حول أي موظف تسعى إلى توجيهه، فلن تستطيع توجيهه أو مساعدته. فكر في الأمر: كموظف، هل قابلت يومًا مديرًا لم يؤمن بقدراتك؟ لم يستثمر جهده في مساعدتك في النجاح؟ لمعظم الأشخاص، يبدو الأمر صعبًا للغاية مثل السير على الرمال الناعمة بينما تحمل أوازنًا ثقيلة، من الصعب للغاية أن تؤمن بنفسك عندما يكون الشخص المسؤول عن إدارة عملك يوميًا لا يؤمن بقدراتك.

لقد اختبرت هذا الأمر على مدار حياتي المهنية – ولم يكن الأمر ممتعًا – ولكنني أيضًا مررت بتجارب كان رئيسي في العمل يؤمن بي وبقدراتي ورأى أنني لدي القدرة والمهارة اللازمة وقد جعلني أرى في حديثه وسلوكه أنه حقًا يرغب في مساعدتي على النجاح. والآن وبالرغم من مرور عدة سنوات على ذلك إلا أنني بمجرد أن أتذكر عملي معه يصبح مصدر إلهام لي في التعامل مع الأشخاص الذين يعملون تحت إدارتي اليوم.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد