يعاني الكثيرون مع مديرين لا تكون لديهم أدنى فكرة عمَّا يتحدثون في كثيرٍ من الأحيان، وهذا الأمر يصبح مثيرًا للإحباط مع الوقت، خاصةً مع إصرارهم على مشاركة آراء لا علاقة لها بما يُثار من موضوعات، ورفضهم الاعتراف بنقص الخبرة أو المعرفة بأمرٍ ما. هل مديرك يفعل ذلك؟

ففي بيئة العمل، تمنعنا معايير السلوك المهني من التصريح بافتقار المدير إلى المعرفة في أمرٍ أو موضوعٍ ما، على الرغم مما تبدو عليه فكرة التصريح بذلك من إثارة ومتعة. كيف يمكن أن تتعامل إذًا مع مديرٍ بتلك العقلية؟ هذا ما حاولت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية الإجابة عنه في مقالٍ يتناول تلك المسألة.

يشير المقال إلى أنَّ المدير من هذا النوع تكون لديه قدرةٌ غير عادية على إعاقة أي نقاشاتٍ بناءة من خلال عرض أفكاره التي تراوده في الحمام، أو وجهة نظر ابنه البالغ من العمر عامين، أو ذلك المقال الذي قرأه منذ زمنٍ بعيد، في الوقت الذي لا يتذكر فيه العنوان أو التاريخ أو الصحيفة أو حتى الكاتب.

مترجم: لتنجو من ألاعيب المديرين وزملاء العمل.. تصرف كالبومة وفكر كالثعلب!

ولحل هذه المشكلة، تستعرض الصحيفة بعض الطرق التي تتيح لك إخبار مديرك بأنَّه ليس لديه أدنى فكرة عما يتحدث بشأنه، مع الحفاظ على اللياقة اللازمة لبيئة العمل.

استفز هوسه بالبيانات

ترى الصحيفة أنَّ البيانات المتناقضة تعد بمثابة الضربة القاضية لمديرٍ كهذا. وأنَّ بإمكانك وضع نهاية لأي جدل بسرعة كبيرة بعبارة «لا أعتقد أنَّ البيانات المتاحة تؤكد هذه الفكرة»، أو يمكنك اللجوء للتعميم والإشارة إلى أنَّ توجهات السوق لا تتماشى مع وجهة النظر المعروضة.

إدخال البيانات إلى الحوار سيضع مديرك في حالة صراع داخلي بين رغبته في عرض أفكاره الخاصة ورغبته في إظهار مدى تركيزه على القرارات المستندة إلى البيانات.

لكن كن مستعدًا، قد يرد مديرك بسرعة ليقول إنَّ البيانات خاطئة، أو ما هو أسوأ، قد يخبركم بضرورة تجاهل البيانات. عندها، وفقًا للصحيفة، يحق لك أن ترفع يديك وتتساءل بصوت عالٍ عمَّا تفعلونه هنا.

كرر ما يقوله.. لكن بمضمونٍ مختلف

تقترح الصحيفة طريقةً أخرى، وهي أن تقول «لنرَ إذا كنتُ قد فهمت ما قلت»، ثم تكرر ما قاله المدير، مع تبديل النقاط الخاطئة الرئيسية بالنقاط الصحيحة. وإذا أمكن، قم بالإشارة إلى بعض النقاط القريبة إلى الصواب في حديثه. وبهذه الطريقة سيعتقد بأنَّ هذا الرأي نابع من بنات أفكاره العبقرية. وإذا سار الأمر على ما يرام، فلن يستمع مديرك إلى أي شيءٍ آخر ويوافق فورًا على ما تقول، حتى إذا كان ما سردته يتعارض تمامًا مع فكرته الأصلية. عندها سيشعر المدير بالرضا، معتقدًا في قراره نفسه بأنَّه كان له تأثير عظيم على هذا المشروع.

اضحك كثيرًا وبأعلى صوت

أحيانًا لا يمكنك مقاومة أن تخبر مديرك كم تبدو فكرته مثيرة للسخرية، وتقترح الصحيفة حينها أن تتظاهر بأنَّه يمزح، وتضحك بأعلى صوت مع تهنئته على قوله أروع مزحة سمعتها على الإطلاق. ثم كرر ما قاله، مع التشديد على المغالطات وكم تبدو فكاهية. ويمكنك أن تقترح عليه أيضًا العمل ككاتبٍ كوميدي. وبذلك ترفع عنه الحرج بسبب قوله شيئًا بهذه السخافة، وستجعله يعتقد بأنَّه الشخص الأكثر مرحًا في العمل. وإذا كان ذكيًا، فسيشكرك ويوضح أنَّه كان يمزح طوال الوقت.

لماذا يسرق زملاء العمل أفكارنا.. وكيف نحمي أنفسنا من ذلك؟

غيِّر الموضوع

هذه إحدى الطرق البدائية التي تقترحها الصحيفة. يمكنك مقاطعة مديرك بعبارة مثل «يمكننا الحديث عن ذلك في وقتٍ آخر»، وإذا لم يفهم هذا التلميح، يمكنك أن تلجأ للحل الإنشائي وتقول «دعونا نتواصل مع الخبراء الآخرين في هذا الشأن لنرَ أفضل الممارسات المتفق عليها في هذا الموضوع قبل أن نختار طريقة معالجتنا للأمر». من الصعب مجادلة هذا المستوى من الإسهاب المؤسسي المبهم. سيرتبك مديرك بشأن تلك الإجراءات المبهمة وسينسى تمامًا ما كان يقوله.

إنشاء نظام تقييم في الوقت الفعلي بالذكاء الصناعي

وهنا، تُبدع الصحيفة بابتكار فكرة جديدة كليًا. في الحقيقة، هذا ليس نظامًا حقيقيًا للتقييم بالذكاء الصناعي، وإنَّما سماعة في منتصف غرفة الاجتماعات يمكنك التحكم بها عن بعد. ستخبر مديرك بأنَّ النظام سيستمع لما يدور في الاجتماع ويقدم تقييمًا في الوقت الفعلي لجدوى الفكرة المطروحة. بينما في الحقيقة يكون لديك زرٌ يجعل السماعة تقول «تحليل الجدوى: صفر». وكلما يبدأ مديرك بالكلام، اضغط على الزر. فلا يمكنه مجادلة نظام آلي.

تماش مع ما يقول

تشير الصحيفة إلى أنَّ هذه الحيلة هي الأفضل دائمًا في حالة تكرار المغالطات. ولتنفيذها بطريقة صحيحة، دوِّن ملاحظاتٍ تفصيلية عن كل ملاحظة أو مقترح سخيف من مديرك. ثم أرسلها إلكترونيًا إلى فريقك، مع توضيح مصدر هذه الأفكار.

وأخيرًا، قم بتنفيذ كل مقترح من مقترحاته، مع توثيق ونشر فشلها الحتمي. عندها سيشعر مديرك بالخزي وقد يخسر وظيفته. وقد يحدث الاحتمال الأسوأ، أن تخسر وظيفتك لاستماعك لأفكاره السخيفة. ولكنَّك ستكون فائزًا في كلا الحالتين، على الأقل لن تتعامل معه مجددًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد