أثارت الهجمات الإرهابية البشعة في باريس نقاشات جديدة عن تنظيم الدولة الإسلامية والإسلام. بالإمكان اختصار السؤال كالتالي: هل يبرر النص المقدس في الإسلام أعمال العنف التي يقوم بها التنظيم؟

من الأفضل في البداية أن نعلم أن دائرة “النص المقدس” في الإسلام كبيرة فهي لا تحتوي على القرآن فقط بل تشمل نصوصًا عديدة منسوبة إلى مُحمد (مؤسس الإسلام) عن طريق أتباعه. يُناقش العلماء المسلمون مصداقية هذه النصوص مثلما يناقش العلماء المسيحيون مصداقية نصوص كثيرة في الأناجيل.

تمتلئ تلك النصوص بصفة عامة بالتناقضات نظرًا لأن هيكل النص ضخم. المسيحيون مثلا يُعَظَّمون باعتبارهم إخوة ويُسخر منهم باعتبارهم كُفارًا. ظهرت مدارس مختلفة في بدايات الإسلام لمواجهة وتفسير تلك التناقضات، وينتمي تنظيم الدولة إلى واحدة من أكثر تلك المدارس صرامة ولذلك يميل بوضوح إلى التفسيرات غير المتسامحة للنص الإسلامي المقدس.(1)

وكما توجد هناك نصوص قابلة للاستخدام لتبرير التعصب في الإسلام، فهناك نصوص صالحة أيضا لتبرير العنف. بالنظر إلى كل ذلك يجب أن نعلم أن النبي محمد شن حربا لإقامة ولاية دينية. قاتل كفارا وقتل معادين وأعدم سجناء مثله مثل قدماء اليهود الذي أسسوا ولايتهم الدينية.(2)

مع ذلك لم يكن محمد مثل أبي بكر البغدادي. فقد يكون متساهلا مع خصومه ويُهادن أعداءه ويتعاون مع الكفار من أجل المصلحة العامة.(3)

تنظيم الدولة الإسلامية يُخفي هذه الأجزاء من تاريخ محمد أو يبرر تغييبها بأنها لا تنطبق على الوضع الحالي فأعداؤهم كما يقولون ببساطة أقوى أو أقل رحمة وأفضل مثال على ذلك هو حادثة حرق الطيار الأردني. يُحرّم محمد بصراحة حرق “المرتدين” أو كما يصفهم تنظيم الدولة.

وبالنظر إلى تلك التناقضات، يُشير التنظيم إلى النصوص الأخرى التي يُشجعك فيها محمد على الانتقام من الأعداء بنفس الطريقة التي يستخدمونها ضدك فقد ألقى الأردنيون قنابل على أهداف للتنظيم وبذلك يحق للتنظيم حرق أحد الطيارين الأردنيين كما يدعون.

وهذا ما يُعيدنا إلى هجمات باريس.

يدعي تنظيم الدولة أن الهجمات مُبررة بالنصوص الدينية لكن معظم المسلمين يقولون خلاف ذلك وبما أنني قضيت معظم شبابي في دراسة النصوص الإسلامية ودور محمد الوظيفي، فإنني أجد أن فكرة قبول محمد بمثل هذه الهجمات غير قابلة للتصديق فقد نُقلت عنه نصوص كثيرة ضد استهداف المدنيين.

لكن مرة أخرى يستطيع التنظيم الإشارة إلى نصوص أخرى وأحداث وقعت في حياة محمد لتبرير قضيتهم.

في النهاية يعود الأمر إلى المسلمين ليُقرروا إذا كان تنظيم الدولة صادقًا فعلا في تعامله مع النصوص الدينية أم لا. بالنسبة إلى غير المؤمنين فهذا كافٍ لكي يعتقدوا أن النصوص الإسلامية متناقضة عندما نتحدث عن العنف، ولكي يبتهجوا بأن معظم المسلمين يجعلون هذه النصوص تعمل بطريقة إيجابية إجمالا ومختلفة تماما عن ما يفعله التنظيم.

*************************************************************************************

(1) التناقض يظهر عادة في آراء العلماء والمختصين الناتجة عن الاجتهاد الشخصي، القرآن والأحاديث الصحيحة النقل لا يظهر فيها التناقض. (المُترجم)

(2) ليست القضية بهذا السوء كما يُعبر عنه الكاتب فالقصاص الذي قام به النبي محمد كان دائما مشروعا ومنطقيا ولم يكن لمجرد اختلاف وجهات النظر كما قد يُفهم. (المُترجم)

(3) مثل صلح الحديبية وما حدث بعد فتح مكة، جميع هذه الأحداث لا يوجد فيها أي مبرر لممارسة الإرهاب ضد الآخر فهي على العكس في مصلحة الجميع ونموذج فريد في التسامح. (المُترجم)


هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد