تساءل الكاتب الصحافي الأمريكي «إيلي ليك»، في مقال له على شبكة «بلومبرج»، عن كيف يمكن للرئيس الأمريكي المنتخب «دونالد ترامب» تحقيق النصر في الحرب على الإرهاب.

وانتقد الكاتب في مقال نشره بشبكة «بلومبرج» السياسات التي تبناها الرئيسان الأمريكيان الحالي والسابق، «باراك أوباما» و«جورج دبليو بوش» في حربهما على الإرهاب التي بدأها «بوش» بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001.

وقال الكاتب إنه عندما يتولى الرئيس الأمريكي المنتخب «ترامب» مهام منصبه الشهر المقبل، فإنه سوف يرث حربًا طويلة قد تطول بشكل دائم.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي السابق «بوش» كان قد بدأ هذه الحرب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، عندما سماها «الحرب على الإرهاب». وقد حاول الرئيس «أوباما» وضع حد لها، ولكنه فشل. ووضع سلسلة من المبادئ التي يعتقد أنها ينبغي أن توجه الجهود الأمريكية لمكافحة الإرهاب.

تبدو هذه المبادئ في الجزء الأكبر منها منطقية، وفقًا للكاتب. من هذه المبادئ على سبيل المثال إبقاء الحرب مشروعة، وأن تكون ضربات الطائرات بدون طيار هي أقل الخيارات سوءًا للقضاء على الإرهابيين في ساحة المعركة.

دار الحرب

ولكن الكاتب اعتبر أن «أوباما» يرتكب نفس الخطأ كسلفه، عندما يتعلق الأمر بفهم أهداف العدو. «يكمن هدف هؤلاء الإرهابيين في تخويفنا بهدف تغيير طبيعتنا وديمقراطيتنا»، هكذا قال الرئيس الأمريكي الحالي مؤخرًا. يتطابق هذا التصريح مع ما ذكره «بوش» بقوله: «يكرهوننا لحريتنا».

ورصد الكاتب وجهة نظر الرئيس الأمريكي المنتخب بشأن هذه النقطة.

وقال الكاتب: «الحقيقة هي أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتنظيم القاعدة والجهاديين الآخرين لا يكرهوننا فقط بسبب حريتنا. هدفهم أكثر وضوحًا بكثير. تريد هذه الجماعات إجبار العالم غير المسلم -ما يسمونه دار الحرب- أن يلتزموا بالحكم الإسلامي. الجهاديون يسعون للفتح».

أشار الكاتب إلى أن «ترامب»، على النقيض من «بوش» و«أوباما» لا يعرف الكثير عن السياسة الخارجية. لكنه لا يفهم هذا. ولكن «بوش» و«أوباما» أيضًا حاولا عمدًا تعريف العدو في الحرب الطويلة على الإرهاب بأنه غير إسلامي، ولكن العدو يمثله المشعوذين القتلة الذين شوهوا سمعة دين عظيم.

بحسب الكاتب، كانت هذه إستراتيجية ذكية. كثير من المسلمين الذين يعتقدون أن على الدولة معاقبة الزنا والكفر، يعارضون الإرهاب. أيضًا، كانت دول مثل المملكة العربية السعودية من الحلفاء المهمين تكتيكيًّا ضد الإرهابيين، خاصة في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فكريًّا، ما يزال السعوديون ودول الخليج الأخرى ملتزمين برؤية الإسلام السياسي في مجتمعاتهم. شن حرب أيديولوجية متهورة من شأنه أن يجنح بهم بعيدًا عن الولايات المتحدة.

ولكن الكاتب عاد ليقول إنه في الوقت نفسه، فقد فاقم الدافع لتضييق تعريف العدو مخاطر الحرب الدائمة. ويجب على «أوباما» أن يعرف. فقد منح الموافقة بشأن الغارة التي قتل فيها زعيم تنظيم القاعدة، «أسامة بن لادن». بعد ذلك، تراجعت وتيرة الحرب الطويلة، بحجة أن التهديد تراجع. ومع ذلك، يغادر الرئيس الأمريكي منصبه والقوات الأمريكية تقاتل أتباع تنظيم القاعدة في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

«العمى المتعمد»

وتابع الكاتب قائلًا إن حرب «أوباما» الضيقة أدت إلى ظاهرة غريبة. عندما نشأت تنظيمات جديدة في ليبيا بعد سقوط الديكتاتور، يلوحون بأعلام الجهاد السوداء، ويعدون بفرض الشريعة الإسلامية في المناطق التي يسيطرون عليها، لم يفعل البيت الأبيض شيئًا. وعندما تولى الإخوان المسلمون والأطراف الأكثر تطرفًا السيطرة على الحكومة المصرية بعد الانتخابات الحقيقية الأولى في البلاد، رأى البيت الأبيض في ذلك فرصة لتعزيز مصالح الولايات المتحدة من خلال العمل معهم.

وكان هذا –بحسب الكاتب- سوء تقدير، مثال على ما دعاه «أندرو مكارثي»، المدعي العام الأمريكي السابق بـ«العمى المتعمد». من خلال نزع الأيديولوجية عن العدو، لم يكن «أوباما» مستعدًا لمواجهة جماعات مثل أنصار الشريعة في ليبيا، أو داعش قبل أن تصبح قوية بما فيه الكفاية للاستيلاء على الأراضي.

ومع ذلك، قال الكاتب إن هناك خطرًا في اتخاذ نهج أيديولوجي بعيد جدًّا. إذا، مثلًا، بدأ «ترامب» عمليات التطهير للعناصر المشتبه بها من جماعة الإخوان المسلمين داخل الولايات المتحدة، فسوف ينتهك الحماية الدستورية للمواطنين الأمريكيين. كما سيضع بذور الخراب السياسي الخاص به، لأن هذا هو الشيء الذي سيثير معارضة شرسة من المحاكم والصحافة والكثيرين في حزبه.

ماذا سيفعل ترامب؟

إذا لم يكن «ترامب» غير دقيق في كيفية تحديد التهديد، فإنه يخاطر بتنفير حلفاء هو بحاجة إليهم في المعركة ضد الإرهابيين. وأخيرًا، سوف يرتكب «ترامب» خطأ إذا أعطى قادة مثل «عبد الفتاح السيسي» شيكًا على بياض. صحيح أن الرئيس المصري دعا إلى الإصلاح في الإسلام، والذي تشتد الحاجة إليه. لكنه فشل أيضًا في التمييز بين المعارضة السياسية المشروعة، والأصولية التي ازدهرت لفترة وجيزة في بلاده بعد الثورة، وفقًا لما ذكره الكاتب.

ولكن على الرغم من ذلك «ترامب» لديه فرصة. يمكنه، على سبيل المثال، أن يكون واضحًا أن أمريكا سوف تكون ملاذًا آمنًا لأي شخص في العالم الإسلامي يتعرض للاضطهاد من الأصوليين، أيًّا كان انتماؤه الديني. «ترامب» يمكنه أيضًا التعاون بشكل وثيق مع قادة مثل ولي العهد الأمير «محمد بن زايد» في أبو ظبي؛ لبناء القدرة المهنية لمكافحة الإرهاب في المنطقة.

واستكمل الكاتب بقوله إن «ترامب» يمكن أن يستخدم أيضًا نفوذ أمريكا في العراق وأفغانستان لتشجيع الساسة العلمانيين والإصلاحيين، بدلًا من احتضان، كما فعل كل من «بوش» و«أوباما»، أي من الأحزاب الطائفية. يمكنه استخدام منبرًا ممتازًا لتشجيع المجتمعات المدنية الغربية لتبني رؤساء تحرير الصحف، والمحامين، ونشطاء حقوق الإنسان، وغيرهم ممن يعانون من تهديد المتطرفين. وفي الوقت نفسه، يمكن للرئيس الأمريكي المنتخب تقليص ما تبقى من أجندة «أوباما» في ولايته الأولى لبناء الجسور لأحزاب الإخوان المسلمين التي أظهرت عدم وجود فائدة حقيقية، باستثناء تونس، في قبول التعددية.

واختتم الكاتب المقال بقوله: «هناك مخاطر في احتضان حرب أيديولوجية ضد الإسلام الراديكالي، خلافًا لحرب طويلة ضد الإرهابيين. لكنها تملك ميزة تحديد شروط لتحقيق النصر. ستنتهي الحرب الطويلة عندما تهزم الفاشية الإسلامية ومصداقيتها. ما هو أكثر من ذلك، يمكن لترامب وضع أمريكا على هذا الطريق دون الدخول في دوامة تغيير النظام وبناء الدولة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد