قالت أماندا إريكسون في مقال لها بصحيفة «واشنطن بوست»: إنه «في أعقاب القمة الفرنسية الأمريكية الأخيرة عبر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن خشيته من اندلاع حرب إقليمية، إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني».

وأوضحت أماندا إريكسون أنه «لم تكد تمر أيام قليلة، حتى أعلن ترامب انسحابه من الاتفاق؛ لتشتعل جبهة التماس بين إيران وإسرائيل في سوريا»؛ فقد أعلنت تل أبيب رفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، واستدعت قوات الاحتياط، وناشدت سكان الجولان المحتل بالنزول إلى الملاجئ.

بعدها بيوم ساءت الأوضاع أكثر – تشير أماندا – فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي عشرات الغارات على ما قالت تل أبيب إنها «البنية التحتية للجيش الإيراني في سوريا»؛ وذلك بعد اعتراض القبة الحديدية صواريخ أُطلقت من الجانب السوري باتجاه مرتفعات الجولان.

وتنوه أماندا إلى أن التوتر بين إيران وإسرائيل ليس وليد اللحظة، لكنها ترى أن اشتعال العنف بهذه السرعة يثير المخاوف. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد علقت بالقول: «لطالما اشتبكت الدولتان بشكل خفي ضمن إطار الحرب الدموية في سوريا، لكن الصراع بات مكشوفًا الآن. ولا يمكن لأحد التنبؤ بمآلات الأمور».

لطالما كانت سوريا ميدان حرب الوكالة بين طهران وتل أبيب – تضيف أماندا. من جانبه علق إيشان ثارور على ما جرى بالقول: إن «وجود إيران في سوريا شرعي من وجهة نظر طهران للدفاع عن نظام بشار الأسد. وهم يرون أن قدرتهم على تهديد إسرائيل من حدودها ستردع الأخيرة عن مهاجمة إيران».

لكن إسرائيل ترفض الاستسلام لهذا الوضع – تستدرك أماندا – فمنذ 2012 شنت إسرائيل ما يزيد على 100 غارة على مواقع إيرانية في سوريا؛ وذلك بهدف «إبعاد إيران عن حدودها، ووقف تدفق الأسلحة إلى حزب الله اللبناني».

لكن يبدو أن الهجوم الإسرائيلي يساعد على درء الأسوأ – تواصل أماندا؛ إذ كانت إيران قد هددت بالانتقام الشهر الماضي؛ بعد أن تسببت ضربة إسرائيلية في مقتل سبعة جنود إيرانيين، لكنها لم ترد بشكل مباشر على إسرائيل – على الأقل حتى بعد إعلان ترامب.

والآن ودون تدخل الولايات المتحدة، قال إيان بريمر، مؤسس ورئيس مجموعة أوراسيا: «من المرجح أن نشهد ضربات عسكرية». صرح بريمر لمجلة «فانيتي فير». وأضاف «أن الإيرانيين لم يردوا؛ لأنهم لا يريدون إعطاء الأمريكيين أي سبب للانسحاب من الاتفاق النووي، ولكن الآن، بعد أن انسحب ترامب بالفعل، أفترض أن الإيرانيين سيشمرون عن سواعدهم، وأن التصعيد العسكري المتبادل بين الإسرائيليين والإيرانيين بات أكثر احتمالًا بكثير».

لكن اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل ليس هو التهديد الأكبر – تقول أماندا؛ فقد حذر وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، من أن بلاده قد تستأنف برنامجها النووي، إذا أعادت أمريكا فرض العقوبات مجددًا. «لقد وضعنا عددًا من الخيارات لأنفسنا، بما في ذلك استئناف أنشطتنا النووية بسرعة أكبر».

وإذا سارت أوروبا على خطا الولايات المتحدة، وانسحبت من الاتفاق النووي، فقد ترى إيران أن البرنامج النووي هو الخيار الوحيد المتاح أمامها – تشير أماندا. علق جيمس دورسي، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في كلية راجاراتنام للدراسات الدولية بسنغافورة لمجلة «ذي أتلانتك» بالقول: «إذا حدث ذلك، فسيشتعل سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط».

وتشدد أماندا على أن اشتعال سباق تسلح نووي في منطقة متقلبة أمر مرعب، بل إن حتى استئناف جزئي للنشاط النووي في إيران قد يكون كافيًا لإحداث كارثة؛ إذ لم يخفِ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حقيقة أنه على استعداد للتدخل في إيران مباشرة، بشن هجمات موجهة لنسف منشآتها النووية.

إبان حكم أوباما، انتهجت أمريكا الدبلوماسية، وركزت على تجنب الانزلاق في حرب أخرى بالشرق الأوسط. أما بعد وصول ترامب – تستطرد أماندا – فقد بات لدى نتنياهو حليف يشاركه العداوة الشديدة لطهران. وكما كتب الجنرال المتقاعد بالجيش الأمريكي، ويسلي كلارك لـ«CNBC»: «لقد سعت إسرائيل عدة مرات للحصول على مساعدة الولايات المتحدة، أو على الأقل دعم أمريكي في ضرب البرنامج النووي الإيراني، لكن إدارة أوباما رفضت بشكل قاطع. أما في ظل رئاسة ترامب، ومع تعاظم المصالح المشتركة بين السعوديين والإسرائيليين، فإن احتمال نشوب حرب بين إسرائيل وإيران آخذ في الارتفاع».

وإذا حدث ذلك، فقد يجد ترامب نفسه مجبرًا على الوقوف بجوار إسرائيل. كتب كلارك: «إن انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق الإيراني، سيضع حصة كبيرة من المسؤولية على الولايات المتحدة؛ مما يزيد من احتمال أن تدعم الولايات المتحدة أي هجوم إسرائيلي».

لذا فإن السيناريو الأسوأ قد لا يكون حربًا إقليمية وحشية يسقط فيها عشرات الآلاف من الضحايا – تختتم أماندا بالقول، بل يمكن أن يكون تدخل أمريكي له عواقب عالمية هائلة. وكما جاء في افتتاحية صحيفة «واشنطن بوست» في وقت سابق من هذا الأسبوع: «قد يأمل السعوديون والإسرائيليون في أن يؤدي قرار ترامب إلى إعادة الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط من خلال المواجهة مع عدوهم. ومع أن الرئيس ذكر مرارًا وتكرارًا أنه لا يرغب في مزيد من الحروب في الشرق الأوسط، فإن قراره جعل الأمر أكثر احتمالًا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد