720

تحول القبض على موظفٍ بالقنصلية الأمريكية في تركيا بتهمة التورط في محاولة الانقلاب سريعًا إلى صدعٍ دبلوماسي كبير، دفع كلا البلدين إلى تعليق خدمات تأشيرات السفر لمواطني البلد الآخر؛ ما أدى إلى انخفاض الأسواق المالية التركية.

في تقريرٍ نشرته وكالة بلومبرج الأمريكية، ألقى الضوء على النزاع الذي اندلع بين الولايات المتحدة وتركيا في الأيام القليلة الماضية. يكشف التقرير الذي جاء على هيئة عددٍ من الأسئلة والإجابات عن الأسباب التي أدت إلى تدهور العلاقات بين البلدين الحليفين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في الأشهر الـ15 الأخيرة، منذ محاولة الانقلاب التي استهدفت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.

يستمر الرئيس التركي في توجيه أصابع الاتهام إلى رجل الدين التركي المنفي اختياريًا إلى الولايات المتحدة فتح الله جولن، والذي ترفض الولايات المتحدة ترحيله حتى الآن. زادت الخلافات بين البلدين بشأن الحرب في سوريا من توتر العلاقات بينهما.

تشرح تلك الخلفية للأحداث لماذا تحول القبض على موظفٍ بالقنصلية الأمريكية في تركيا بتهمة التورط في محاولة الانقلاب سريعًا إلى صدعٍ دبلوماسي كبير، دفع كلا البلدين إلى تعليق خدمات تأشيرات السفر لمواطني البلد الآخر؛ ما أدى إلى انخفاض الأسواق المالية التركية.

اقرأ أيضًا: التوتر يتصاعد والأغلبية لا يعرفون السبب.. ماذا يحدث في الكواليس بين ترامب وأردوغان؟

1. لماذا تعاود محاولة الانقلاب الظهور مجددًا؟

بالنسبة إلى أردوغان، تظل أحداث ليلة 15 سبتمبر (أيلول) جرحًا مفتوحًا. صدم التمرد حكومة أردوغان، ولم يتم إخماده سوى بعد قصف البرلمان في أنقرة، واندفاع الدبابات إلى شوارع المدن الرئيسة، ومقتل حوالي 250 شخص، يشير التقرير.

وجهت تركيا أصابع الاتهام إلى أتباع جولن، قائلةً إنهم اخترقوا المؤسسة العسكرية والإدارة المدنية. لم تسفر الجهود التركية لترحيله على مدار الأشهر الخمسة عشر الماضية عن نتيجة، مع إصرار المسؤولين الأمريكيين على أن الأدلة ضد جولن، والذي يعيش في مجمع سكني (كومباوند) بولاية بنسلفانيا، غير كافية.

2. هل تتهم تركيا الولايات المتحدة بالمسؤولية؟

يلفت التقرير إلى أن مسؤولين في حكومة أردوغان قد ألمحوا إلى تورط الولايات المتحدة في محاولة الانقلاب، وهو ما صرح به علنًا أحد الوزراء. نفت واشنطن علمها بأي شيء في ذلك الشأن، لكن في عيون تركيا، يرقى الفشل في ترحيل جولن، بالرغم من المطالبات المتكررة من طرفها، إلى نوعٍ من الدعم المنقوص لدولة زميلة في منظمة حلف شمال الأطلنطي، كانت هدفًا لتمردٍ عسكري.

عندما قامت تركيا بحملة تطهير واسعة في أعقاب محاولة الانقلاب، ألقت فيها القبض على عشرات الآلاف من الأشخاص؛ أدى ذلك إلى تعرضها لانتقادات عنيفة من قِبل الحكومات الغربية، بما في ذلك إدارة الرئيس السابق باراك أوباما؛ ما أسفر عن مزيدٍ من النفور. تم القبض على بعض المواطنين الأمريكيين خلال تلك الحملة.

3. هل تغير الوضع تحت رئاسة ترامب؟

على السطح، يتابع التقرير، بدا أن العلاقات تتحسن. التقى الرئيسان في نيويورك الشهر الماضي، وقال ترامب إن أردوغان «يصبح صديقًا له» و«يحصل على درجات مرتفعة للغاية»، لكن المواجهة الحالية تشير إلى أنه لم يتم حل الخلافات تحت السطح بين البلدين.

4. ما هي الخلافات بشأن سوريا؟

في عهد إدارة الرئيس أوباما، قررت الولايات المتحدة أن أكثر حلفائها قابلية للاعتماد عليه في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا هي ميليشيا كردية. وفرت الولايات المتحدة دعمًا مكثفًا لتلك المجموعة، بما في ذلك ضرباتٍ جوية خلال الاشتباكات.

رفضت تركيا بشدة ذلك التحالف وضغطت على الولايات المتحدة للتخلي عنه؛ لأن الأكراد السوريين على علاقةٍ بتنظيمٍ تركي متمرد يحارب من أجل الحكم الذاتي داخل تركيا، وتصنفه كل من حكومتي البلدين كمنظمةٍ إرهابية.

دعت تركيا ترامب إلى التراجع عن تلك السياسة، لكنه ضاعف منها بدلًا عن ذلك، حيث قرر تسليح الأكراد السوريين بشكلٍ مباشر. هاجمت القوات التركية الأكراد المدعومين من قِبل الولايات المتحدة في سوريا.

5. هل تبحث تركيا عن حلفاءٍ آخرين؟

هناك مؤشراتٍ على تحالفٍ يزداد عمقًا بين تركيا وروسيا، بالرغم من دعمهما لأطرافٍ مختلفة في الحرب السورية، واندلاع نزاع بينهما منذ عامين عندما أسقطت تركيا طائرةً روسيا قالت إنها اخترقت مجالها الجوي.

اليوم، ينضم أردوغان إلى خطةٍ روسية إيرانية لوقف إطلاق النار بين قوات الحكومة السورية والمتمردين في أربع مناطق مختلفة من سوريا، ويصرح بأنه سوف يرسل جنودًا للمساعدة في ذلك.

ويردف التقرير أن تركيا وافقت على شراء نظامٍ للدفاع الصاروخي، بالرغم من الاعتراضات الغربية، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد سافر إلى أنقرة الشهر الماضي لتناول العشاء مع نظيره و«صديقه» التركي أردوغان.

6. ما الذي قد يبقي تركيا في المدار الغربي؟

هناك مصالح مشتركة منعت في الماضي الخلافات من التصاعد والتحول إلى صدعٍ دائم، وهي مازالت باقية. يقول التقرير: إن الاقتصاد التركي يعاني من عجزٍ خارجي كبير؛ ما يجعله معتمدًا على المستثمرين الأجانب، والكثيرون منهم أمريكيون، أو على الأقل يتبعون خطوات واشنطن.

في نفس الوقت، ليس لدى الولايات المتحدة الكثير من الحلفاء الذين يمكنها الاعتماد عليهم في الشرق الأوسط الإسلامي، حيث يصعد نجم روسيا وحليفتها إيران. يعد ترامب بخطٍ أشد صرامة بكثير في مواجهة إيران، وربما لا يرغب في دفع تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، بعيدًا إلى المعسكر المضاد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك