تناول الكاتب التاريخي والاستراتيجي مايكل بيك بتقريره في مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية، أزمة تسريح العديد من الطيارين المقاتلين الأتراك من مناصبهم بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وكيف أثر ذلك على الجيش التركي، وكيف تحاول تركيا حل الأزمة.

وقال الكاتب إن إعداد الطيارين المقاتلين ليس بالأمر الهين؛ تقدر القوات الجوية الأمريكية أن تدريب طيار جديد لتسيير طائرة مثل طائرة F-35 يكلف 11 مليون دولار، وهذا بدون حساب الخبرة التي لا تقدر بثمن لطيار مخضرم كان يطير لسنوات. لذلك القوات الجوية الأمريكية مستعدة دائمًا لتقديم مكافآت نصف مليون دولار للاحتفاظ بالطيارين من ذوي الخبرة.

«الخصم والحكم».. كيف تحاول موسكو أن تبدو وسيطًا بين الجميع في سوريا؟

ويضيف الكاتب أن الدولة التي ترمي طياريها المقاتلين في السجن لا تهدر المال فحسب، بل تهدر أيضًا موردًا قيمًا للغاية. لكن باسم السياسة، قامت الحكومة التركية بتطهير قواتها الجوية بشدة لدرجة أنها أصبحت بالكاد تستطيع أن تحلق مقاتلاتها من طراز إف-16.

يروي الكاتب أن المشكلة بدأت في 15 يوليو (تموز) 2016، عندما حاول أعضاء من الجيش التركي إطاحة الحكومة الإسلامية للرئيس رجب طيب أردوغان، حسب زعمهم. على الرغم من نجاح الجيش في إطاحة الحكومات المدنية (مع أربعة انقلابات ناجحة بين عامي 1960 و1997)، كانت محاولة عام 2016 مثيرة للضحك، حسب وصف الكاتب.

حاول الجنود عزل إسطنبول من خلال إقامة حواجز على جسر البسفور، لكنهم أقفلوا الطرق في اتجاه واحد. وأظهر فيديو على اليوتيوب جنودًا بحوزتهم دبابات ليوبارد يستسلمون للشرطة والمدنيين. وبينما كان أردوغان في طريق عودته إلى إسطنبول من إجازة، كانت طائرتان من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو التركي في طريقيهما، ولكنهما فشلتا في إسقاطها.

وكان من المفترض أن يكون الجيش التركي الحصن الجنوبي لحلف الناتو بالحرب الباردة ضد السوفييت؟ إذا كان الأمر كذلك، فمن العجب أن الكرملين لم يستول على مضيق البوسفور أبدًا.

اعتبر المشككون أن الانقلاب عملية علنية زائفة، قامت بها الحكومة التركية بهدف توفير مبرر لإزاحة الجنرالات الأتراك العلمانيين والأتباع السريين للرجل المنفي فتح الله غولن. وفي كلتا الحالتين، تلاشى الانقلاب في أقل من ساعة، ثم أخذت حكومة أردوغان ثأرها.

أُزيح العديد من الضباط الكبار وضباط الصف؛ طُرد أكثر من 300 طيار من طياري طائرات إف-16؛ وظهر الجيش التركي كتهديد سياسي، مما عزز الحكم السلطوي لأردوغان وحزب العدالة والتنمية العثماني، الذي سجن العديد من الصحفيين. لكن ما حدث أثار سؤالًا مهمًا: من الذي سيطير بالطائرات النفاثة التركية؟

تركيا و«الناتو»: هل تخطط أنقرة للانتقام من حلم الاتحاد الأوروبي؟

من سيقود الطائرات التركية النفاثة؟

يقول الكاتب مع احتدام الحرب في سوريا، واستيلاء القوات التركية على أجزاء من شمال سوريا؛ لا يبدو أن الوقت مناسب لتسريح الطيارين. الطيار التركي الذي أسقط طائرة روسية فوق سوريا كان ضمن الذين تم إبعادهم.

كانت الحكومة التركية تتطلع إلى الخارج لتعويض النقص، ولكن رفضت واشنطن طلبًا لإرسال مدربي طيران أمريكيين، رغم أن الطيارين الأتراك يتلقون تدريبات طيران أساسية في الولايات المتحدة. كما سعت تركيا للحصول على المساعدة من باكستان التي لديها أيضًا طائرات إف-16، رغم أن تدريب الطيارين الأتراك قد ينتهك قواعد تصدير الأسلحة الأمريكية.

وفي علامة على اليأس، أصدرت الحكومة التركية وفقًا لتقرير الـمجلس الأطلسي «مرسومًا يهدد 330 من الطيارين السابقين بإلغاء رخصة قيادتهم المدنية، إلا إذا عادوا إلى خدمة القوات الجوية لمدة أربع سنوات». وأضاف التقرير «من غير الواضح كيف سيؤثر قرار فرض العودة للخدمة على وحدة المعنويات».

ويلفت الكاتب إلى أن تركيا تسعى الآن لشراء صواريخ مضادة للطائرات من طراز S-400 طويلة المدى من روسيا (العدو التقليدي لتركيا لعدة قرون)، مما يؤدي إلى تصعيد التوترات بين واشنطن وأنقرة بشأن سوريا وقضايا أخرى. وقعت تركيا أيضًا اتفاقًا مع شركة يوروسام لتصنيع الصواريخ الفرنسية الإيطالية لتطوير صاروخ مضاد للطائرات طويل المدى.

مترجم: لماذا لم تكن ضد أمريكا؟ هكذا يرى كاتب تركي عملية «غصن الزيتون»

ما سبب الاهتمام التركي المفاجئ بالصواريخ الأرض جو؟

ينقل الكاتب قول المحلل التركي فيردا أوزر «في أعقاب 15 يوليو (محاولة الانقلاب الفاشلة)، مع العمليات ضد القوات المسلحة التركية، كان هناك انخفاض في عدد طياري طائرات الإف-16، مما خلق حاجة لتطوير دفاعنا الجوي، وشراء صواريخ S-400».

ويضيف أوزر «بما أن النظام الروسي الدفاعي S-400 لا يمكن دمجه في البنية التحتية للناتو، فإنه لا يمكن استخدامه للحماية من الصواريخ». وبالتالي – يعلق الكاتب – تحتاج تركيا إلى نظامين: S-400 لإسقاط الطائرات المعادية، وسلاح يوروسام لاعتراض الصواريخ الباليستية. ربما كان من الأسهل عدم التخلص من طياري طائرات إف-16.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد