قال الكاتبان هالة القريب والصادق حسن في مقال لهما في مجلة «فورين بوليسي»: «إن رفض أمريكا رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب قد يقوض الديمقراطية الوليدة هناك».

وأوضح الكاتبان أنه على الرغم من زيارة عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني الجديد واشنطن الأسبوع الماضي، واتفاق البلدين على تبادل السفراء لأول مرة منذ 23 عامًا، فإن لدى السودان والولايات المتحدة طريقًا طويلًا قبل تطبيع العلاقات.

الربيع العربي

منذ 7 شهور
«فورين بوليسي»: أعداء الديمقراطية في كل مكان.. كيف تسير الأمور في السودان الآن؟

منذ عام 1997 أدرجت الولايات المتحدة السودان وقائده السابق عمر البشير، الذي وجهت إليه المحكمة الجنائية الدولية لائحة اتهام، ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب. كان البشير يؤوي بالفعل إرهابيين، بمن فيهم أسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة». وتورط نظامه أيضًا في عشرات الأعمال الإرهابية، بما في ذلك تفجير السفارتين الأمريكيتين في تنزانيا وكينيا في عام 1998، ومهاجمة المدمرة الأمريكية «يو إس إس كول» في عام 2000.

ولكن في وقت سابق من هذا العام – يضيف الكاتبان – وبعد أشهر من الاحتجاجات الدامية في السودان، سقط البشير. وشُكلت حكومة مدنية برئاسة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك للإشراف على الانتقال إلى الديمقراطية بحلول عام 2022.

لكن على الرغم من رحيل البشير، يبقى السودان على قائمة واشنطن للدول الراعية للإرهاب. وهذا سيعقد مهمة الحكومة الجديدة الهشة. سيكون الانتقال إلى حكومة ديمقراطية أمرًا أصعب بكثير إذا ظل السودان مدرجًا في تلك القائمة.

ازدادت الأمور تعقيدًا بالنسبة للسودان الشهر الماضي – ينوه الكاتبان – بعد اشتراط الخارجية الأمريكية إحراز الخرطوم تقدمًا ملموسًا في ستة ملفات قبل رفع اسمها من القائمة. هذه المجالات الستة هي: التعاون في مكافحة الإرهاب، وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، وحرية المعتقد والإعلام، وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية الأجنبية، وإنهاء الصراعات المسلحة في البلاد، وإظهار أن السودان قد توقف عن دعم الإرهاب، وقطع العلاقات مع كوريا الشمالية.

Embed from Getty Images

على الرغم من التصنيف الحالي، استمرت الولايات المتحدة في الحصول على معلومات من نظام البشير في مقابل الحد من الانتقادات الدولية للخرطوم. كان احتمال الشطب من قائمة الدول الراعية للإرهاب حافزًا على تعاون حكومة البشير، لذا فإن واشنطن تريد أن تبقي السودان على القائمة للحفاظ على هذا النفوذ، بمعنى أن الشيطان الذي تعرفه أفضل من الشيطان الذي لا تعرفه.

عندما بدأت إدارة أوباما سياسة أكثر انفتاحًا تجاه السودان في عام 2015 ورفعت العقوبات الاقتصادية الطويلة الأمد كبادرة للشطب من القائمة – يكشف الكاتبان – عارض الكثيرون في السودان هذه السياسة، معتقدين أن ذلك قوى نظام البشير، الذي كان ينظر إليه الشعب السوداني كزعيم مجرم غير شرعي قتل، وعذب، وشرد ملايين السودانيين.

لكن إبقاء السودان على القائمة يقوض الحكومة الناشئة ويعاقبها على جرائم سلفها. في الوقت نفسه، يكافح حمدوك للخروج من أعباء ديون السودان الهائلة وجذب التجارة والاستثمار. ويعاني الاقتصاد السوداني من ارتفاع حاد في أسعار الأطعمة الأساسية والأدوية.

إن شطب السودان من القائمة أمر حيوي لتحفيز اقتصاده المنهار وإنهاء سنوات الفساد. ستتاح للسودان فرصة التعاون مع النظام المصرفي الدولي. وهو ما سيعزز قدرة الحكومة الجديدة على مواجهة الفساد وتفكيك مصادر التمويل للشبكات الإرهابية والإجرامية. لا ينبغي معاقبة مواطني السودان على خطايا النظام التي تسببت لهم بالكثير من المعاناة، والذين ضحوا بالكثير لإسقاطه.

يؤكد الكاتبان أن حمدوك اتخذ سلسلة من الخطوات المشجعة التي تؤكد استعداد حكومته للتعاون بمسؤولية مع المجتمع الدولي. فقد شجع المنظمات المحظورة من النظام السابق على العودة إلى السودان، ودعم مشاركة الأمم المتحدة في المناطق المتأثرة بالصراع. وقد ضم حمدوك النساء ونشطاء حقوق الإنسان ودعاة الإعلام والحرية الدينية في حكومته.

وأعلن عن لجنة لإصلاح القوانين وأظهر التزامًا جادًا بمبدأ المساواة في المواطنة، بما في ذلك حرية الدين والمساواة بين الجنسين، بينما تعمل وزارة العدل على معالجة التمييز وعدم المساواة. ولعل الأهم من ذلك هو أن الحكومة يسيطر عليها مسؤولون علمانيون مؤيدون للديمقراطية.

حمدوك يلتقي سيرجي لافروف على هامش اجتماعات الأمم المتحدة

كما وضع حمدوك خطة لإعادة المشردين داخليًا إلى منازلهم وقراهم. ووقع اتفاقية مع الأمم المتحدة لتوفير وصول المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء البلاد، وفي وقت سابق من هذا العام، قدم برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية إلى المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون في منطقة جبال النوبة لأول مرة منذ عام 2011. وقامت الحكومة الانتقالية أيضًا بفتح جميع الطرق أمام المساعدات الإنسانية والتجارة، مما سمح للمجتمعات المختلفة في جبال النوبة بالانخراط مرة أخرى في أسواقها التقليدية بعد حوالي 10 سنوات.

أخيرًا أشار حمدوك إلى اهتمامه بإنهاء النزاعات داخل السودان في دارفور وجنوب كردفان وولاية النيل الأزرق. وشرعت الحكومة الانتقالية في تفكيك شبكات الفساد بين الجيش ورجال الأعمال – يقول الكاتبان. لكن مكافحة الإرهاب ستكون صعبة ما لم تتلقى الحكومة الدعم الدولي.

كل ما سبق كان نتيجة للتمرد الشعبي على الإسلام السياسي. فبخلاف دول الربيع العربي الأخرى، عارضت الثورة السودانية الأيديولوجيا الإسلامية التي – وفقا للكاتبين – أفقرت البلد وقسمته. ومع بلوغ نسبة الشباب 60% من مجمل السكان، فإن مستقبل السودان يبدو واعدًا.

بيد أنه من المستحيل تحقيق السودان النجاح المطلوب في ظل القيود الحالية. وثمة مخاوف من ضياع التقدم الحاصل بسبب تصنيف لم يعد يعكس حقيقة البلاد.

ويشدد الكاتبان على أن الحكومة المدنية الجديدة ترفض الإرهاب والأفكار التي تبرره. في الواقع، لقد تعاونت الخرطوم مع واشنطن في مكافحة الإرهاب في 2018، بالتعاون مع شركاء إقليميين، بما في ذلك شن عمليات لحماية المصالح الأمريكية. إن وجود حكومة قوية هي الضامن الوحيد لعدم عودة النظام السابق الداعم للإرهاب. وإبقاء السودان على قائمة الإرهاب سيعيق الحكومة عن ترسيخ أسس ديمقراطية حقيقية.

يختتم الكاتبان بالقول: «إن على المجتمع الدولي تفكيك شبكات الإرهاب وقطع التمويل عنها. لذا يجب التحرك ضد محاولات إحياء النظام السابق التي تهدد الديمقراطية».

عربي

منذ 7 شهور
شهادات من قلب الحدث.. قصة المنسيين من أسرى السودان لدى الحوثيين

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد