نشر موقع «المنتدى الاقتصادي العالمي» تقريرًا بالتعاون مع مؤسسة تومسون رويترز الإعلامية أعدَّته ثين لي وين، مراسلة وكالة «رويترز» للأمن الغذائي، رصدت فيه اللقاح التجريبي لعلاج مرض كوفيد-19، والمعوِّقات التي تمنع الدول الفقيرة حول العالم من الحصول على اللقاح، مع تقديم بعض الحلول لهذه المشاكل.

  • أعلنت شركة فايزر العالمية لصناعة الأدوية، والتي تتخذ من مدينة نيويورك مقرًا لها، أن لقاحها التجريبي الجديد لعلاج مرض كوفيد-19 فعَّال بنسبة تزيد عن 90% للوقاية من عدوى فيروس كورونا المستجد.
  • هناك ثمة عوائق تمنع وصول اللقاح إلى أفقر شعوب دول العالم، ومن بين هذه العوائق نقص التمويل وعدم توافر الطاقة الكهربائية وقلة مرافق التخزين الباردة.
  • أبرمت الدول الأكثر رفاهية وثراءً فعليًّا عدة صفقات مع شركات صناعة الأدوية للحصول على اللقاح بمليارات الدولارات واشترت هذه الدول قرابة 3.8 مليار جرعة من اللقاح التجريبي للوقاية من فيروس كورونا.

أشارت المراسلة في مستهل تقريرها إلى ما أعلنته شركة فايزر لصناعة الأدوية قائلةً إن لقاحها التجريبي لعلاج مرض كوفيد-19 فعَّال بنسبة تزيد عن 90%، وهو ما يُمثل انتصارًا كبيرًا في معركة البشرية ضد الجائحة التي أودَت بحياة أكثر من مليون شخص وأُصيب بها 50 مليون شخص على الأقل.

صحة

منذ أسبوعين
«نيويورك تايمز»: لقاح «فايزر» المضاد لكورونا.. 11 سؤالًا تشرح لك كل شيء

وتقول المراسلة: إن شركات صناعة الأدوية حول العالم تتسابق من أجل تطوير لقاحات لعلاج مرض كوفيد-19، إلا أن عددًا من المنظمات العالمية، مثل التحالف العالمي للقاحات والتحصين (جافي) وهو تحالف عالمي بين المنظمات العامة والخاصة بغرض إنقاذ أطفال العالم وحماية صحة الشعوب، أعرب عن مخاوفه من أن تكون الدول الفقيرة هي الخاسرة في هذا السباق العالمي.

وبحسب دراسة تحليلية أجراها مركز الابتكار الصحي العالمي في جامعة ديوك مؤخرًا، أبرمت الدول الأكثر رفاهية وثراءً عدَّة صفقات تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات مع شركات صناعة الأدوية لتزويدها باللقاح واشترت هذه الدول نحو 3.8 مليار جرعة من اللقاح التجريبي للوقاية من عدوى فيروس كورونا، وهو ما لن يُبقي للدول الفقيرة سوى كمية قليلة من جرعات اللقاح.

وتساءلت المراسلة لماذا لا يوجد تكافؤ في فرص الحصول على اللقاحات المعدَّة لإنقاذ البشرية، وهل يمكن أن تؤدي جائحة فيروس كورونا المستجد إلى اتحاد الدول للحصول على لقاح ميسور التكلفة؟

Embed from Getty Images

 لقاح كوفيد-19.. الصورة الكاملة

ونقلت المراسلة عن منظمة الصحة العالمية قولها إن «فرص الحصول على اللقاحات كانت غير متكافئة تمامًا حتى قبل تفشي الإصابة بمرض كوفيد-1، إذ لم يحصل قرابة 20 مليون طفل على لقاحات كان من الممكن أن تنقذ حياتهم من الموت ومن الإصابة بأمراض خطيرة، بالإضافة إلى أنها كانت ستحول دون إصابة هؤلاء الأطفال بالإعاقة الجسدية أو اعتلال الصحة».

وبحسب تقديرات منظمة اليونيسف للأمومة والطفولة التابعة للأمم المتحدة، تُوفي قرابة 1.4 مليون طفل دون الخامسة من العمر في عام 2016، بسبب أمراض كان من الممكن الوقاية منها إذا حصل هؤلاء الأطفال على اللقاحات، مثل أمراض الالتهاب الرئوي، والإسهال، والحصبة.

وألمحت المراسلة إلى أن الوضع ربما يكون على وَشْك التفاقم أكثر لأن عمليات الإغلاق المرتبطة بتفشي مرض كوفيد-19 أدَّت إلى تعطيل عمليات التطعيم الروتينية لملايين الأطفال من أجل تحصينهم ووقايتهم من الأمراض الأخرى مثل الدفتيريا، والحصبة، وشلل الأطفال، بخلاف المرض الذي يسببه فيروس كورونا المستجد.

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن قرابة 80 مليون طفل يقل عمره عن عام واحد في 68 دولة على الأقل حول العالم قد يتأثرون بعمليات الإغلاق وما ينجم عنها من تعطيل لإجراءات التطعيم المعتادة.

لماذا يصعب على الدول الفقيرة الحصول على اللقاحات؟

استشهدت المراسلة بإحصائية أعدَّتها منظمة التحالف العالمي للقاحات والتحصين تقول فيها إن «تكلفة تطعيم طفل واحد للوقاية من أمراض الدفتيريا، والسعال الديكي، والتهاب الكبد الوبائي ب، والكزاز، والالتهاب الرئوي، وشلل الأطفال، وفيروس الروتا، وصلت قيمتها في عام 2018 إلى 15.90 دولارًا تقريبًا».

وصحيحٌ أن هذه القيمة قد تبدو ضئيلة، لكنها لا زالت بعيدة عن متناول أيدي عديد من الأسر الفقيرة – كما تقول المراسلة – وهذا هو السبب في إنشاء التحالف العالمي للقاحات والتحصين الذي يموِّله عددٌ من المؤسسات والمنظمات العالمية، مثل مؤسسة بيل وميليندا جيتس الخيرية، ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، ومنظمة اليونيسف وغيرها من المنظمات، من أجل توفير اللقاحات لشعوب دول العالم الأكثر فقرًا وعوزًا.

ولفت التقرير إلى أن حوالي مئة فريق لتطوير الأدوية حول العالم، والتي تضم عددًا من مؤسسات وشركات كبرى متخصصة في التكنولوجيا والمعالجة الحيوية وصناعة الأدوية، يتنافسون حاليًا من أجل التوصل إلى لقاح لعلاج مرض كوفيد-19.

Embed from Getty Images

وفي هذا الصدد، قال سيث بيركلي، الرئيس التنفيذي للتحالف العالمي للقاحات والتحصين، في وقت سابق من هذا العام: «إن ما يثير القلق، إذا لم نُنتِج مزيدًا من جرعات اللقاح الجديد حاليًا، أننا قد نتعرض لاحقًا لتهديدٍ يتمثل في أن الدول الثرية ستشتري جميع جرعات اللقاح عند توافرها».

ما دور البنية التحتية والخدمات اللوجستية داخل الدول؟

نوَّهت المراسلة إلى أن عديدًا من الدول الفقيرة تفتقر إلى الطاقة الكهربائية التي يُعَّول عليها ومرافق التخزين الباردة، وهما من العناصر الأساسية للحفاظ على فعالية أي لقاح، بالإضافة إلى أن بعض هذه الدول الفقيرة، في بعض الأحيان، لا تمتلك عددًا كافيًا من المتخصصين في الرعاية الصحية لإدارة اللقاحات والإشراف عليها.

كما أن هناك أجزاءً كبيرة حول العالم يعيش فيها الشعوب من دون حصولهم على طرق سير ممهدة أو إمدادات مياه أو خطوط اتصال هاتفية، وهو ما يُصعِّب عمليات التواصل مع المتلقين المحتملين لجرعات اللقاح وحصولهم عليه.

ما هو دور السياسة؟

ذكرت المراسلة في ختام تقريرها أن استقرار أي دولة يلعب دورًا مهمًا أيضًا في إمكانية حصول الشعوب على اللقاحات. إذ ذكرت منظمة اليونيسف أن ثلثي الأطفال الذين لا يحصلون على جرعة اللقاحات، على سبيل المثال، يعيشون في دول هشة أو متضررة من الصراعات.

وأضافت منظمة اليونيسف، أن سوريا شهدت في المدة ما بين عامي 2010 و2016 أكبر انخفاض في عدد الأطفال الذين يحصلون على جرعة اللقاحات، إذ تراجعت مساحة تغطية اللقاحات بنسبة 38 نقطة مئوية، وتلتها أوكرانيا التي انخفضت فيها التغطية بنسبة 33 نقطة مئوية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد