إذا كان ما يحدث في بالتيمور قد حدث في بلد أجنبي، فإليك ما كان سيكتبه الإعلام الغربي لتغطية تلك الأحداث:

أعرب الزعماء الدوليون عن قلقهم إزاء تصاعد موجة العنصرية والعنف التي تنتهجها السلطات في أمريكا، وخاصة فيما يتعلق بمعاملة الأقليات العرقية في البلاد وحالات الفساد لدى قوات الأمن التي تتبنى سياسات وحشية.

كانت الأزمة الأخيرة في بالتيمور قد اندلعت إثر مقتل رجل أعزل يدعى «فريدي جراي»، والذي أصيب بكسر في العمود الفقري بينما كان قيد الاعتقال من قبل قوات الشرطة.

حالات القتل التي طالت الأميركيين السود، الذين يشكلون مجموعة من الأقلية العرقية، على أيدي قوات الشرطة تفوق في معدلاتها حالات القتل التي يتعرض لها الغالبية التي يمثلها السكان البيض. لمَ لا، فالشباب الذكور الأمريكيون السود في الولايات المتحدة أكثر عرضة للقتل على أيدي قوات الأمن بمعدلات تصل إلى عشرين ضعفًا مقارنة بغيرهم من الشباب الذكور البيض الأمريكيين.

المملكة المتحدة من جانبها أعربت عن قلقها تجاه التحول الذي تشهده الأحداث في أمريكا في الأشهر القليلة الماضية. ونشرت وزارة الخارجية البريطانية بيانًا دعت فيه النظام الأمريكي لكبح جماح ضباط أمن الدولة الذين يتعاملون بوحشية مع أفراد الأقليات العرقية في أمريكا.

كما أكد البيان على أن المساواة في تطبيق سيادة القانون، فضلًا عن احترام حقوق الإنسان لجميع المواطنين هو أمر ضروري لديمقراطية سليمة.

وبينما عرضت فلسطين مواصلة تقديم الدعم والمساعدة للناشطين الأمريكيين المؤيدين للديمقراطية، بالإضافة إلى إرسال مجموعات لمواجهة الغاز المسيل للدموع دعمًا لأولئك الذين يحتجون على وحشية الشرطة في المدن الأمريكية، قالت حركات مصرية داعمة للديمقراطية أنهم سيشاركون الأمريكان السود خبراتهم الماضية في مواجهة أسلحة الشرطة القامعة للاحتجاجات.

وقال بيان صادر عن الأمم المتحدة: «إن الأمم المتحدة تدين النزعة العسكرية والوحشية لقوات الأمن التي شهدناها في أمريكا في الأشهر الأخيرة. كما نحثُّ بشدة قوات الأمن الأمريكية على إجراء تحقيق شامل في مقتل فريدي جراي في بالتيمور. وتؤكد الأمم المتحدة على أنه لا يوجد أي مبرر للعنف المفرط من قبل الشرطة».

يتوقع المحللون الدوليون أن تنبت بذور «الربيع الأمريكي» في الولايات المتحدة. تلك البذور التي سيتم تغذيتها عن طريق التكنولوجيا.

يقول أحد المحللين المتخصصين في الحقوق السياسية: «إنه لأمرٌ مدهش ما تقوم به وسائل التواصل الاجتماعي من أجل قضية العدالة في أمريكا. إن الشباب السود في الولايات المتحدة يُظهرون ما يجب أن تبدو عليه حركة الحقوق المدنية في القرن الحادي والعشرين، متكئين في ذلك على التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي، وإستراتيجية التنظيم اللامركزي لمحاسبة السلطات، واستنهاض الهمم من أجل التغيير».

وفي الوقت الذي فرض فيه القادة المحليون في بالتيمور الأمريكية حالة الأحكام العرفية هذا الأسبوع بعد أن تحولت الاحتجاجات السلمية إلى حالة من العنف، فقد دعت الدول في جميع أنحاء العالم المواطنين ذوي البشرة الداكنة إلى تجنب السفر إلى المناطق التي تشهد عنفًا من الدولة ضد شعب أعزل، وخاصة في المناطق التي تشهد أحداثًا ساخنةً في نيويورك، وميسوري، وأوكلاهوما، وساوث كارولينا، وأوهايو، وكاليفورنيا، وميشيغان، وولايتي فرجينيا وميريلاند.

منظمات حقوق الإنسان الدولية ناشدت المجتمع الدولي لتسهيل منح حق اللجوء للأقليات العرقية السوداء في الولايات المتحدة. غير أن ردود الفعل الأوروبية الأفريقية حيال تلك المناشدات قوبلت بردود فعل سلبية.

المتحدث باسم حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي، وردًا على سؤال حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي على استعداد لتحمل المزيد من اللاجئين السود الذين يخاطرون بحياتهم من أجل الفرار من عنف الدولة الأمريكية، قال إن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لذلك، خاصة في ظل أزمة المهاجرين التي تواجهها أوروبا في البحر المتوسط مؤخرًا. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يأمل في حلول أمريكية للمشاكل الأمريكية.

وبينما جاء الرد الأوروبي سلبيًا إزاء هذه المناشدة، فإن الاتحاد الأفريقي لم يكلف نفسه حتى عناء الرد والتزم الصمت.

أما المسئولون في الحكومة الأمريكية فقد وصفوا المتظاهرين خلال حديثهم لوسائل الإعلام الحكومية بالبلطجية، وهي كلمة مشفرة عنصرية تستخدم بشكل متزايد لوصف الذكور السود في أمريكا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد