نشر موقع «ذا كونفيرزيشن» تقريرًا لغاري مارشيونيني، أستاذ علوم المعلومات والمكتبات في جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل، والذي يمر فيه على أهم المحطات في رحلة جوجل على مدار العشرين سنة الماضية وما سبقت به من ابتكاراتٍ، كما يحاول استشراف ما يحمله المستقبل لها وما الجديد الذي يمكن أن تحمله هي للمستقبل.

يعود غاري في بداية تقريره إلى أول ظهور لجوجل في أواخر تسعينيات القرن الماضي، حيث صار ملايين الناس من مستخدمي الإنترنت، وقد احتاجوا حينئذٍ لمعرفة محتوى صفحات الويب المختلفة، وكيف يجدون ضالتهم في هذا الفضاء الشاسع، ومن هنا ظهرت فهارس الويب ومحركات البحث، وعندما ظهرت جوجل عام 1998 كان عليها أن تنافس بخوارزميات وتقنيات استرجاع المعلومات المسماة بـ«الصلصة السرية – Secret Sauce» التي تستخدمها لايكوس وياهو والشركات الأخرى.

ما الذي أضافته جوجل لتكون في الصدارة؟

يرى غاري أنه من الناحية الفنية، أضافت جوجل ابتكارين جديدين: الأول يتمثل في عمليات عالية الكفاءة للزحف عبر صفحات الويب لفهرسة نصوصها، بينما يتمثل الابتكار الآخر في طريقتها الجديدة لترتيب مدى ملائمة الصفحات اعتمادًا على عدد وجودة الصفحات المرتبطة بها، وإلى جانب ذلك تميزت جوجل بواجهتها ذات التصميم البسيط، فعندما غزت صفحات الويب بقوائمها المتشعبة شبكة الإنترنت، قدمت جوجل بـديلًا مختصرًا يتمثل في مربع لكتابة مصطلح البحث وزرٍ للبحث.

كما كانت ثقة جوجل بقدراتها مذهلة كما يصف غاري، فإلى جانب زر البحث وضعت الشركة زرًا آخرًا عنونته بـ«ضربة حظ – I’m feeling Lucky»، وهو زر ينقل المستخدم مباشرة لصفحة الويب التي تعتبر أفضل نتيجة مما يوفر عليه عرض قائمة بنتائج البحث المحتملة للاختيار من بينها.

الإصدار الأقدم لمحرك بحث Google ، كما تم تخزينه بواسطة آلة Wayback الخاصة بأرشيف الإنترنت.

هل تحافظ جوجل على الأخلاقيات التي بدأت بها؟

يلفت غاري النظر إلى السياسة الأخلاقية التي ميزت جوجل عن غيرها قائلًا: «إضافة إلى ذلك سعت جوجل لأن تكون نوعًا مختلفًا من شركات التكنولوجيا، فاعتمدت شعارًا مؤسسيًا واضحًا منذ وقت مبكرٍ نصه «لا تكن شريرًا»، وبعد عقدين من إنشائها لا تزال قوة البحث في جوجل ذات أهمية قصوى، حيث تعتمد شركات ومهن بأكملها على صناعة محتوى الإنترنت الذي سيتصدر أعلى نتائج البحث في جوجل».

ثم يستدرك معربًا عن قلقه: «لكن هناك علامات على وجود خلل ما، فالدور الذي لعبته الشركة في تزويد الناخبين الأمريكيين بعلومات مضللة خاضع للفحص، وقد وقع 3100 موظف لدى جوجل رسالة عامة احتجاجًا على استخدام الشركة أعمالهم في تقنيات الحرب، واستقال حوالي 12 موظفًا منهم، كما وقع 1600 موظف على عريضة لإيقاف الشركة عن فتح خدمة بحثية خاضعة لرقابة الحكومة في الصين، وإضافة إلى ذلك شكك الرئيس ترامب فيما إذا كانت تصنيفاته في الأخبار عادلة»، ويتساءل غاري: «ما الذي يمكن أن تحمله 20 سنة أخرى من جوجل؟»

«ذي أتلاتنك»: رأسمالية «جوجل» ورأسمالية «آبل».. أيهما ستنتصر؟

تنمو بسرعة لافتة للنظر!

يتحدث غاري عن النمو السريع للشركة قائلًا: «درجت جوجل على أن تكون محطًا للأنظار، ففي أواخر يوليو (تموز) عام 2004، في مدينة شيفيلد بإنجلترا، ما زلت أتذكر الضجة التي أحدثتها الشركة في الجمعية السنوية السابعة والعشرين لجماعة الاهتمامات الخاصة بالحواسيب في مؤتمر أبحاث استرجاع المعلومات، حيث كانت هناك مجموعة رهانات حول التوقيت الذي ستطرح فيه الشركة أسهمها للبيع للجمهور، وكم ستكون تكلفتها، حينها كان من السهل تمييز موظفي جوجل، الذين كانوا يحملون حواسيبهم الشخصية مسندين ظهورهم إلى الحائط حتى لا يتاح لأحدٍ الاطلاع على ما كانوا يقرأون أو يكتبون».

الشركة التي أسسها اثنان من خريجي جامعة ستانفورد في عام 1998، والتي تم طرح أسهمها للبيع في 19 أغسطس (آب) عام 2004، بسعر 85 دولارًا للسهم الواحد، ما زالت تحصل على القدر الأكبر من أرباحها السنوية من بيع الإعلانات ذات الصلة بالبحث.

 يرى غاري أن سياسة جوجل في منح موظفيها حرية العمل يومًا واحدًا في الأسبوع في المشاريع الجانبية التي تستهويهم كانت سببًا جزئيًا في نموها، فقد اندمجت هذه المشاريع تحت مظلة واحدة باتت تعرف باسم «ألفابيت – Alphabet»، وهي الشركة التي توسعت في صناعات متنوعة مثل أنظمة تشغيل الهواتف الذكية، وتطبيقات الخرائط، والمركبات ذاتية القيادة.

منحنى يوضح أرباح جوجل من الإعلانات من عام 2001 حتى عام 2017 – statista

توسع أنشطتها في مجالات شتى

ويرى غاري أن جهود الشركة في تنويع مجالات عملها تقوم على نقاط القوة التي طورتها أثناء عملها على توفير خدمة البحث، فمثلًا تستفيد أنظمة الحوسبة السحابية (Computing Systems) من خبرة مهندسي جوجل في إدارة مراكز البيانات الضخمة، والكميات الهائلة من الزيارات من وإلى المواقع في جميع أنحاء العالم.

كما يرى أن جوجل تظل ذات قيمة عالية حتى مع سيطرة «باديو – Baidu» على عمليات البحث باللغة الصينية، وينسب الفضل في ذلك إلى فهرسها الهائل من المعلومات بمختلف اللغات، والذي مكنها من بناء نظام ترجمة آلية بين 100 لغة.

ومن وجهة نظره، فإن مستقبل جوجل يعتمد على استمرارها في إنشاء وتطوير فهارسها في عناصرَ بخلاف صفحات الويب، فبدمج قدرتها على تحديد هوية المستخدم الذي يجري عملية البحث، مع معرفتها بسجل بحث هذا الشخص وموقعه الحالي، يمكن لجوجل أن تقدم نتائج شخصية بشكلٍ محكمٍ، وتتوجه الجهود الجديدة للشركة بالفعل إلى استخدام الأجهزة الصحية التي يرتديها أو يزرعها أو يحملها الناس على أجسامهم، لتقديم نصائح مفيدة حول التغذية واللياقة البدنية.

لا شك أن جوجل تخطط أن تضيف إلى فهارسها الخاصة، البيانات المأخوذة من أجهزة الاستشعار في البيئة بما في ذلك الكاميرات والميكروفونات وكل أنواع أجهزة «إنترنت الأشياء – IOT» المتصلة.

«خوارزمية جوجل».. هل تجعلنا محركات البحث أكثر عنصرية؟

ماذا تحمل جوجل للمستقبل وماذا يحمل لها؟

يذكر الكاتب أن جوجل تعمل بالفعل حاليًا على تطبيق خبراتها على متحدثيها الأذكياء ومساعديها الشخصيين، مقدمة نتائج البحث التي تحظى بتقدير جيد من خلال التعرف على الصوت والاستجابة المنطوقة، وقد يأتي يوم تصبح فيه كتابة النص على الشاشة غريبة كالهواتف الدوارة القديمة.

ويتحدث عن الفئة التالية من الخصائص التي تعمل عليها جوجل والتي يمكن تسميتها بـ«البحث الاستباقي» أو «البحث التوقعي»، حيث يتم تقديم المعلومات واقتراح الإجراءات دون حتى أن يقوم المستخدم بالاستعلام، تقوم بعض السيارات على سبيل المثال بتنبيه السائق إلى انخفاض مستوى الوقود، وتحديد مواقع محطات الوقود القريبة وعرض الاتجهات الموصلة إليها.

في يوم ما سيتمكن جهاز تتبع اللياقة البدنية الشخصي من رصد ارتفاع معدل ضربات قلب المستخدم بنسبة 15% لهذا الأسبوع عن المتوسط خلال الستة أشهر الماضية، ثم يقوم بتقديم البحث أو نصيحة الأطباء حول صحة القلب والأوعية الدموية.

وقد تعمل جوجل على إيقاف الجهود المتزايدة من قبل البشر وأجهزة الكمبيوتر للتأثير السري في نتائج البحث لأغراض خبيثة، كما هو الحال مع عملاء الحكومة الروسية أو روبوتات تويتر، وذلك من خلال تكثيف جهودها في التمييز بين البشر والآلات، باستخدام تقنيات مثل تحديات «ري كابتشا – reCAPTCHA»، وعمليات التثبت متعددة العوامل (multi-factor authentication).

ويختتم غاري تقريره قائلًا: «قد تبدو هذه الخصائص نافعة ومفيدة، لكنها من جانب آخر تحمل مخاوف أخلاقية معتبرة، تتعلق بمن له صلاحية الوصول للبيانات الشخصية للمستخدمين، ولأي أغراض، وسيكون مثيرًا للاهتمام معرفة ما إذا كانت التحفظات التي يبديها موظفو جوجل بشأن الاستخدامات السياسية لأعمالهم، ستمتد إلى الخصوصية الشخصية، وما إذا كانت معارضتهم ستؤثر على عمليات البحث في المستقبل وكيف سيكون ذلك؟».

مترجم: من بينها جوجل وآبل.. 15 شركة يمكنك العمل فيها الآن دون شهادة جامعية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد