«ضربةٌ هزَّت الشرق الأوسط، وتركت المنطقة بأسرها في حالة تأهُّب لما يمكن أن تفعله إيران»، كما تقول آنا أهرنهايم، مراسلة صحيفة «جيروزاليم بوست» للشؤون العسكرية. ولا غروَ فالمقتول هذه المرة رجلٌ بحجم اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس منذ 1998، الذي وصفه تقرير «النيويورك تايمز» بأنه «مهندس كل عملية مهمة تقريبًا نفذتها المخابرات والقوات العسكرية الإيرانية على مدار العقدين الماضيين». 

صحيحٌ أن مقتل سليماني يمثل «ضربة مذهلة لإيران، في خضم صراعٍ جيوسياسيّ جامح»، إلا أن هذه الخطوة التي أقدم عليها البنتاجون بضوءٍ أخضر من ترامب ترقى إلى مستوى المغامرة، وإلا لما أحجم عنها الرئيسان جورج بوش وباراك أوباما، خشية أن تؤدي إلى اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران.

هذا ما دفع إميلي هاوثورن، محللة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ستراتفور، إلى القول: إن «هذه لحظة فاصلة في الصراع بين إيران والولايات المتحدة في الشرق الأوسط». وأضافت في رسالة عبر البريد الإلكتروني لموقع «سي إن بي سي»: «استهداف سليماني، رئيس العمليات العسكرية الإيرانية في الخارج، يعد هجومًا كبيرًا ضد قدرة إيران على توجيه حرب بالوكالة، وسيُواجَه بانتقام إيراني ضد الولايات المتحدة».

«يمثل مقتل سليماني تصعيدًا مثيرًا فيما أطلق عليه «حرب الظل» بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، وخاصة إسرائيل والسعودية. وقد يؤدي الحادث إلى تصعيدٍ سريع في الهجمات المتبادلة، خاصة وأن بعض قادة إيران توعدوا بالفعل بالانتقام»، كما كتبت جورجينا لاود، مراسلة صحيفة «ديلي إكسبرس» البريطانية.

قاسم سليماني إيران

«الصبر الاستراتيجي».. مفتاح الرد الإيراني على اغتيال سليماني

لكن بينما يترقب الجميع ما ستسفر عنه دقات طبول الحرب التي تتردد في الأرجاء، يتوقع هنري روم وكليف كوبشان المحللان في مجموعة أوراسيا للاستشارات السياسية أن رد طهران «لن يرقى إلى مستوى ما قد نعتبره حربًا»، وأضافا أن «فرصة اندلاع حرب لا تتجاوز 40٪»، حسبما نقله موقع «سي إن بي سي». 

صحيحٌ أن «هناك عدة ردود إيرانية محتملة» لاغتيال سليماني، لكن أحدها هو: «عدم القيام بأي شيء في الوقت الحالي؛ حتى يكون بإمكانها إنكار أي فعلٍ تريد القيام به في المستقبل. هذا ما فعلوه من قبل»، وفقًا لفيليب سميث، زميل سوريف في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي أعرب عن تأييده الشديد للتوقعات القائلة إن «الإيرانيين سيردون وفقًا لجدولهم الزمني الخاص بهم»، ووصفهم بأنهم «أناس يقدرون فضيلة الصبر حق قدرها». 

وأضاف: «هناك دائمًا احتمال ألا يقوموا بأي شيء، والانتظار حتى يحين الوقت المناسب. فهم يدركون أن اهتمامنا – نحن الغربيون – سرعان ما يتحوَّل إلى قضية أخرى. ويفهمون أيضًا كيف نتأثر بالعوامل السياسية الداخلية، ناهيك عن احتمالية أن نشهد أزمة خليجية أخرى». 

وتابع سميث: «يتعلق الأمر في الواقع بما يريدون القيام به، وإلى أي مدى يعتقدون أن هذه الخطوة سوف تعود عليهم بمكاسب إستراتيجية أكبر». يؤيد هذا الرأي بهنام بن طالبلو، زميل أقدم في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، الذي قال لصحيفة «واشنطن بوست»: إن إيران «أبدت تفهمًا لديناميكيات التصعيد». 

وفي حين أكد طالبلو وغيره وغيره أن إيران بمقدورها الرد بطريقة أخرى، ويمكن أن يسفر انتقامها عن الكثير من الضرر، خلُص في المقابل تقرير أعده قاسم عبد الزهرة وزينة كرم لوكالة «أسوشيتد برس» إلى أن «الهجوم قد يكون بمثابة رادع لإيران وحلفائها لتأخير أو كبح أي رد محتمل». 

الخاصرة الرخوة.. الانتقام من القوات الأمريكية في العراق وسوريا

يوجد حوالي 5200 جندي أمريكي في العراق، يشاركون في محاربة «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» ويقدمون التدريب للقوات العراقية؛ سوف يكونون هدفًا لـلتصعيد الإيراني الذي ترجحه رجحت سنام فاكيل، رئيسة المنتدى الإيراني في معهد تشاتام هاوس البريطاني. 

وتوقع هنري روم وكليف كوبشان المحللان في مجموعة أوراسيا للاستشارات السياسية «اندلاع اشتباكات متوسطة إلى منخفضة لمدة شهر على الأقل، ومن المحتمل أن تكون محصورة في العراق». وقالا: «ستهاجم الميليشيات المدعومة من إيران القواعد الأمريكية، وسيُقتَل بعض الجنود الأمريكيين». 

ويمكن أن يشمل الرد الإيراني أيضًا استهداف الدبلوماسيين وغيرهم من المواطنين الغربيين في الشرق الأوسط، وتحديدًا العراق وإيران، بحسب تقرير جيروزاليم بوست.

Embed from Getty Images

هدف إيران النهائي: إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق

الإجراءات الانتقامية التي ستتخذها إيران قد تؤدي إلى «مواجهة كبيرة» بين الولايات المتحدة والعراق، حسبما يرى ماثيو باي، كبير محللي الشؤون العالمية في ستراتفور. و«إلى جانب الانتقام، فإن الهدف النهائي لإيران في العراق هو: جعل الوجود الأمريكي غير قابل للاستمرار»، كما يقول هنري روم وكليف كوبشان المحللان في مجموعة أوراسيا للاستشارات السياسية. 

لذلك «ستحاول إيران جاهدة إجلاء القوات الأمريكية من العراق»، كما قال كبير الباحثين في «المعهد الألماني للدراسات الدولية والأمنية غيدو شتاينبرج لـتلفزيون صوت ألمانيا (DW TV)»، مضيفًا: «الولايات المتحدة لا تمتلك إستراتيجية. وسياسة الضغط الأقصى ليست إستراتيجية».

وأشار باتريك وينتور محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة «الجارديان» البريطانية إلى قلق الأوروبيين من أن «البرلمان العراقي سيسعى إلى إقرار خطط سابقة تقضي بطرد القوات الأمريكية المتمركزة في العراق والبالغ عددها 5 آلاف جندي، وهو ما يترتب عليه عواقب لا يمكن التنبؤ بها بالنسبة للمنطقة، بما في ذلك القتال ضد (داعش).

وانسحاب القوات الأمريكية من العراق، يمكن أن يفتح الطريق أمام زيادة النفوذ الإيراني هناك، على غرار ما حدث بعدما أعلن ترامب الانسحاب في سوريا العام الماضي، وهو السيناريو الذي تخشاه إسرائيل، حسبما خلص تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست».

تفعيل الأذرع الإيرانية لضرب الأمريكيين ومصالحهم في الخارج

وسواء ردت إيران بشن ضربة موجهة ضد هدف محدد، أو انتقمت بطريقة أخرى، يمكن أن يُشعِل هذا التصعيد صراعًا يجتاح المنطقة بأسرها؛ مما يعرض القوات الأمريكية للخطر، ليس فقط في العراق وسوريا، ولكن خارج حدودهما أيضًا، بحسب تقرير نشرته وكالة «أسوشيتد برس».  

«ويمكن أن تفعِّل إيران أذرعها الإرهابية الدولية، من خلال حزب الله ومجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة الأخرى بما في ذلك الحرس الثوري الإسلامي»، حسبما حذر فيليب سميث، قائلًا: «كل هذه العناصر يمكن أن تشارك في الرد المحتمل».

وبالفعل أعربت وكالات إنفاذ القانون الأمريكية عن مخاوفها من الانتقام الإيراني، وحذرت من «احتمالية أن تنشر طهران وكلاءها لضرب مواطني الولايات المتحدة أو مصالحها في الخارج». 

وأشار المسؤولون الأمريكيون إلى أن المناطق التي يمكن أن تستهدفها إيران تشمل إفريقيا وأمريكا الجنوبية، وكذلك اليمن ولبنان»، حسبما نقله موقع «إن بي سي نيوز». فيما لفت تقرير نشرته «نيويورك تايمز» إلى أن الانتقام الإيراني المحتمل يمكن أن يشمل هجمات عبر الإنترنت. 

و«يكمن الخطر في اندلاع موجة من أعمال العنف في المنطقة بأسرها، وصعود قوى الإرهاب التي تعمل في الظلام، وتزدهر في أوقات التوترات الدينية والقومية»، حسبما حذر رئيس المجلس الأوروبي، تشارلز ميشيل. وأضاف: إن دورة «العنف والاستفزازات والانتقام» في العراق يجب أن تتوقف. ويجب «تجنب المزيد من التصعيد بأي ثمن».

Embed from Getty Images

التصعيد الشامل يضع إسرائيل في فوهة المدفع الإيرانيّ

يمكن أن ترد إيران «بسهولة شديدة» باستهداف من تعتبرهم وكلاء أمريكا في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل والسعودية، حسبما قال فيليب سميث، زميل سوريف في معهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، لصحيفة «جيروزاليم بوست».  

وإذا كان منتجع التزلج في حرمون استُهدِف في السابق بصواريخ أطلقت من سوريا، فإنه اليوم أكثر عرضة للقصف، حسبما أشارت صحيفة «واشنطن بوست». وهو ما تضعه إسرائيل في الحسبان لذلك أغلقته إلى جانب بعض المواقع السياحية الأكثر شعبية في إسرائيل، فيما أعلن جيش الاحتلال حالة التأهب، وفق ما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال محللون: «إن إسرائيل تستعد لأعمال انتقامية محتملة من أي اتجاه، بدءًا من حزب الله المدعوم من إيران في الشمال وصولًا إلى قطاع غزة في الجنوب حيث توجد روابط طويلة الأمد بين حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي) مع سليماني».

وقال يوسي كوبرفاسر، الرئيس السابق لقسم أبحاث الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي: «يجب أن تكون إسرائيل في حالة تأهب قصوى. هذه المجموعات جميعها مَدِينة لسليماني. قد يضطرون إلى فعل شيء لإظهار التعاطف معه».

وأضاف بهنام بن طالبلو: «يمكن أن يهاجم الإيرانيون الخليج، ويقصفون المواقع الأمريكية في العراق بالصواريخ، ويهاجمون إسرائيل أو السعودية عبر وكلائهم مثل (حزب الله) في لبنان أو (الحوثيين) في اليمن».

وحتى إذا لم تتعرض إسرائيل لانتقام مباشر، يحذر طالبلو من أنها ستظل في بؤرة التهديد، ذلك أن «الأجهزة الأمنية الإيرانية ستتطلع إلى مواصلة سياستها الرامية إلى تدشين ممر إلى البحر المتوسط». ولأن سليماني بذل جهودًا كبيرة خلال العقدين الأخيرين لبناء شبكة من الحلفاء المدججين بالسلاح، تمتد حتى عتبة إسرائيل، فلن تشعر دولة الاحتلال بالاطمئنان كلما توتر الموقف مع إيران. 

مهاجمة منشآت النفط في الخليج.. ضربة عاجلة أم آجلة؟

على امتداد الخط التحليلي الذي يُرسي التهديد على عتبة إسرائيل، «ربما تهاجم إيران أحد بلدان الخليج العربي بالصواريخ»، وفق تقديرات سنام فاكيل، رئيسة المنتدى الإيراني في تشاتام هاوس. خاصة وأن الهجوم الأخير على المنشآت النفطية السعودية «أظهر مدى السهولة التي يمكن أن تهاجمهم بها إيران أو القوات التي تدعمها، حسبما يلفت سميث. 

يوافقها في الرأي ماثيو باي، كبير محللي الشؤون العالمية في ستراتفور، قائلًا: «الأكثر ترجيحًا أن تعاود إيران دعم الهجمات ضد البنية التحتية النفطية في الخليج وبقية الشرق الأوسط». 

Embed from Getty Images

وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى «سي إن بي سي»: تمتلك إيران القدرة والرغبة لمهاجمة نقاط الاختناق الرئيسة، التي تستغرق عدة أشهر لإعادة بنائها، في صناعة النفط السعودية. وإذا استأنفت دوامة الأحداث مسيرتها صوب مزيد من التصعيد، فستدرس إيران بالتأكيد استئناف هذه الهجمات».

ورغم جاذبية هذا التحليل، إلا أن هنري روم وكليف كوبشان المحللان في مجموعة أوراسيا للاستشارات السياسية، يخالفانه ويستبعدان أن «تهاجم إيران على الفور البنية التحتية النفطية السعودية أو الإماراتية، أو القواعد الأمريكية في المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة أو البحرين أو قطر».  

سفن الشحن الدولية وإمدادات الطاقة العالمية في الخليج تحت المجهر

لا تستبعد سنام فاكيل، رئيسة المنتدى الإيراني في معهد تشاتام هاوس البريطاني،  «أن تبدأ إيران في مهاجمة السفن في الخليج»، ويرجح هنري روم وكليف كوبشان المحللان في مجموعة أوراسيا للاستشارات السياسية أن «تستأنف إيران مضايقاتها لسفن الشحن التجارية في الخليج، وقد تطلق تدريبات عسكرية لتعطيل عمليات الشحن مؤقتًا».

ولفت كريس إيسيدور وتشارلز رايلي في تقرير نشرته «سي إن إن بزنس» إلى أن تصعيد الصراع في الشرق الأوسط يعيد إلى الواجهة خطر تعطيل إمدادات النفط العالمية. وتعليقًا على توعد طهران بالانتقام، قائلًا: إن «هناك مكانًا بعينه معرض للخطر بشكل خاص هو مضيق هرمز، قبالة الساحل الجنوبي لإيران».

ومضيق هرمز، الذي يربط خليج عمان بالخليج العربي، «هو أهم نقطة اختناق في العالم»، وفقًا لـ«إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)». ذلك أن هذه القناة، التي يبلغ عرضها عند أضيق نقطة 21 ميلًا فقط، هي الطريق الوحيد لنقل النفط من الخليج إلى محيطات العالم. 

ويشير تقرير «سي إن إن» إلى أن «قنوات الشحن في الممر، التي يمكنها التعامل مع ناقلات نفط عملاقة، لا يتجاوز عرضها ميلين متجهين من وإلى الخليج؛ مما يجبر السفن على المرور عبر المياه الإقليمية الإيرانية والعمانية».

Embed from Getty Images

وأضاف أن «كمية النفط التي تمر عبر القناة مذهلة، حيث يوجد حوالي 80٪ من النفط الخام الذي تتعامل معه في آسيا. ولا يمكن للاقتصاد العالمي أن يعمل بدون تلك الإمدادات».

والسوابق الماضية تشير إلى نوعية الخطر المحدق بهذا الممر الهام، ففي العام الماضي، أسفرت الهجمات على سفينتين- إحداهما تحمل نفطًا، والأخرى تنقل شحنة من المواد الكيميائية – في خليج عمان القريب عن زيادة مؤقتة في أسعار النفط. 

وعقب اغتيال سليماني قفزت أسعار النفط بواقع 4%، وتراجعت أسعار الأسهم؛ مما يزيد من التوترات الجيوسياسية في منطقة تسهم بنسبة 25% من نفط العالم، ويهدد بتعطيل إمدادات الطاقة العالمية، بحسب تقرير ألكسندرا ستيفنسون وستانلي ريد في صحيفة «نيويورك تايمز».

نتيجة شبه مؤكدة: فصل أجهزة التنفس الاصطناعي عن «الصفقة النووية»

«هناك رد آخر محتمل يتمثل في: تكثيف أنشطة تخصيب اليورانيوم»، حسبما كما قالت سنام فاكيل، لمكتب إذاعة هولندا الآسيوي، ويؤيدها باتريك وينتور محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة «الجارديان» البريطانية، الذي قال: إن «اغتيال قاسم سليماني ربما يمثل ضربة مدمرة لآمال الأوروبيين في إبقاء الصفقة النووية الإيرانية على قيد الحياة حتى الانتخابات الأمريكية العام المقبل».

وأضاف: «على المدى القصير، من المرجح أن يستفيد المتشددون داخل إيران سياسيًا من الغارة الجوية الأمريكية في الانتخابات البرلمانية التي ستعقد هذا الربيع. والاغتيال يجعل من المؤكد أيضًا أن تتخذ إيران على خطوتها الخامسة بعيدًا عن عن الصفقة النووية في الأيام القليلة المقبلة».

ويذهب ستيفن إرلانجر، كبير المراسلين الدبلوماسيين في أوروبا لصحيفة نيويورك تايمز، إلى التحليل ذاته، ويقول في مقال بعنوان «بعد رحيل سليماني، قد يكون الدور الآن على الصفقة النووية الإيرانية»: «حتى لو كان رد الفعل الإيراني على الاغتيال الأمريكي للجنرال قاسم سليماني لا يزال مسألة تكهنات، فإن إحدى النتائج التي تبدو شبه مؤكدة هي إنهاء الجهود طويلة الأمد التي بذلتها أوروبا لإبقاء الصفقة النووية الإيرانية على قيد الحياة».

دولي

منذ 10 شهور
«نيويورك تايمز»: هذه هي الأحداث التي أدت لاغتيال سليماني

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد