نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تحليلًا لمراسلها في واشنطن، أومري نحمياس، تناول فيه انفجار نطنز الذي دمَّر نظام الطاقة لأجهزة الطرد المركزي الإيرانية بالكامل، وأثر ذلك على المفاوضات الجارية في فيينا بين الولايات المتحدة وإيران.

استهل المراسل تحليله بالإشارة إلى استخدام المتفجرات لتدمير نظام الطاقة الداخلي بالكامل (الذي يوفر الطاقة لأجهزة الطرد المركزي الموجودة تحت الأرض) في منشأة نطنز الإيرانية وسط مزاعم بأن عملية إسرائيلية تقف وراء ذلك، وفقًا لما أدلى به مسؤولان من المخابرات الإيرانية لصحيفة «نيويورك تايمز» ليلة الأحد. وتسبَّب الانفجار في أضرار جسيمة لحقت بالموقع، وقد يستغرق الأمر تسعة أشهر على الأقل قبل استعادة الإنتاج في نطنز، وفقًا للمسؤولين. ووقعت الحادثة في الوقت الذي تُجرِي فيه الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة في العاصمة النمساوية فيينا بشأن احتمالية العودة المتبادلة للاتفاق النووي لعام 2015.

وجهات نظر مختلفة حول الحادث

يتابع التحليل: وتحدث جوناثان شانزر، نائب الرئيس الأول للأبحاث في منظمة الحرية للدفاع عن الديمقراطيات وهي مؤسسة فكرية غير ربحية، لصحيفة «جيروزاليم بوست» قائلًا: «إن هذا الحدث الدرامي والغامض سيُنظر إليه باعتباره فِعلًا مقوِّضًا للدبلوماسية، ولكنها في الحقيقة ستمنح فريق الولايات المتحدة نفوذًا أكبر إن أرادوا ذلك». 

ووفقًا لشانزر: «كان نفوذ إيران وسيظل يمثل تهديدًا بأنها ستصبح دولة نووية. وحاليًا يبدو أن النظام الإيراني غير قادر على حماية أصوله النووية من أن تتعطل. فهل ينتهز المفاوضون الأمريكيون هذه اللحظة؟ دعنا ننتظر لنرى».

وقال السفير دينيس روس، الزميل المتميز في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، للصحيفة العبرية أن الحادث الذي وقع في نطنز لن يُغير رغبة الإيرانيين في رفع العقوبات. وأضاف روس: «قد يقلل الحادث من شعور إدارة بايدن بالاضطرار إلى العودة إلى «خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)»، وذلك شريطة أن يستمر الوقت اللازم لإصلاح تداعيات الانفجار لمدة غير قليلة». وبذلك، «فإن تعطيل الجهود الإيرانية في إنتاج أجهزة طرد مركزي أكثر تقدمًا وتركيبها يقلل الضغط الذي تستطيع إيران ممارسته أثناء هذه المفاوضات».

استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة يبدو وشيكًا

ومع ذلك، فالوساطة التي يقوم بها البريطانيون، والفرنسيون، والألمان، والصينيون، والروس، في فيينا بين إيران والولايات المتحدة لن تتوقف. بل أظن أننا سنشهد العودة إلى خطة العمل المشتركة هذا العام، وفقًا للمراسل.

وأشار كالي توماس، الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط في (CNAS)، إلى أنه حتى قبل وقوع هذا الحادث في نطنز كانت الجدوى السياسية والعودة السريعة إلى «خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)» موضع شك في طهران، ومن المرجح أن يزيد هذا الحادث من الشكوك بشأن نية الولايات المتحدة وهي قادمة إلى المفاوضات في فيينا، وهل كانت تُضمِر نيةً حسنةً.

يقول مايك بريجينت، الزميل البارز في معهد هدسون، للصحيفة إن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة قلقون من تَخلِّي الإدارة الأمريكية عن نفوذها والموافقة على رفع العقوبات. وقال: «من المقرر أن ينتهي حظر الأسلحة المفروض على إيران عام 2023، وذلك بدايةً من القيود المفروضة على الصواريخ الباليستية، تليها انتهاء القيود على أجهزة الطرد المركزي وإنتاج اليورانيوم بدءًا من عام 2034، فالآن هو الوقت المناسب لإعادة التفاوض من موقع قوة». وتابع مايك: وحلفاء أمريكا «يُصعِّدون من تحركاتهم لمنع إيران من الانتقال إلى صناعة قنبلة نووية». وقال: إن الهجوم الإلكتروني على نطنز خير مثال على ذلك. «فإيران عرضة للهجوم ووضعها الاقتصادي ضعيف، وهذا ليس الوقت الملائم لمد إيران بشريان حياة اقتصادي، وعزل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة من خلال إبعادهم عن محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة».

واختتم المراسل تحليله مع مايك بريجينت الذي أضاف: «أن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة يعرفون النظام الإيراني على نحو أفضل، ولا يعجبهم ما يسمعونه من إدارة بايدن، ويُظهِرون استعدادهم للتصرف على نحو مستقل عندما يتعلق الأمر بمخاوفهم المتعلقة بالأمن القومي».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد