أجابت الكاتبة كارين وينتراوب، في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، عن السؤال التالي: إلى أي مدى ينبغي لأصحاب القطط القلق مما يسمى بطفيل «التوكسوبلازما جوندي» أو «داء المُقَوَّسات»، المشهور بين العامة بـ«داء القطط»، وما مخاطره خاصة على الأطفال في المنازل؟

وتجيب الكاتبة عن التساؤل بأن الأشخاص الوحيدين المعرضين لخطر الإصابة بداء «التوكسوبلازما جوندي» هم النساء الحوامل اللائي لم يُصبن من قبل بهذا المرض، والأطفال دون سن الستة أشهر، وأي فرد من أفراد الأسرة ممن يعاني من ضعف نظامه المناعي بسبب تلقيه علاج السرطان، أو خضوعه للعلاج بزرع أحد الأعضاء، أو إصابته بعدوى مثل فيروس نقص المناعة البشري (HIV) أو مرض الإيدز.

وتضيف الكاتبة أن حوالي 20% من الجمهور الأمريكي مصاب بمرض «التوكسوبلازما جوندي»، وهو طفيل يمكن أن يصيب الطيور ومعظم الحيوانات الأخرى، ولكنه يتكاثر جنسيًّا في القطط فقط.

علوم

منذ سنتين
القطة تراك «قطة ضخمة ساذجة!» كيف يفكر حيوانك الأليف فيك؟
6118
أميرة حسن

«الطفيل الأكثر نجاحًا في عمله على هذا الكوكب»

وقال الدكتور مايكل جريج، كبير الباحثين في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، إن الطفيل يظل خاملًا لدى البشر بعد أيام قليلة من ظهور أعراض شبيهة بمرض الإنفلونزا. فإذا أصبح الطفيل الخامل نشطًا، وتسبب في الإصابة بالمرض المعروف باسم «داء القطط»، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث مشكلات عصبية، مثل نوبات الصرع.

وأضاف الدكتور جريج: «يُعد هذا الطفيل، على الأرجح، الأكثر نجاحًا في مهمته على هذا الكوكب، ولكن إذا كان لديك نظام مناعي فعال، فليس لديك حقًا ما يدعو إلى الشعور بالقلق».

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة ريما ماكلويد، مديرة مركز داء المقوسات بجامعة شيكاجو، إن المرأة التي سبق لها الإصابة بهذا الداء لن تواجه أية مشكلة إذا أصبحت حاملًا، لأن نظام المناعة لديها سوف يُبقي المرض تحت السيطرة، وسوف تنقل هذه الحصانة أو المناعة إلى طفلها الذي لم يولد بعد.

ونبه الدكتور جريج إلى أن الإصابة بالعدوى لأول مرة أثناء فترة الحمل من شأنه أن يدمر المشيمة، الأمر الذي قد يؤدي إلى وفاة الجنين، أو ولادة جنين ميت، أو إصابة المولود بعدة مشكلات، بما في ذلك تضخم الرأس، وحدوث نقص في القدرات المعرفية، والإصابة حتمًا أو بشكل شبه مؤكد بمرض في العين. علاوة على ذلك، فإن الأطفال حديثي الولادة المولودين لأمهات لم يصبن من قبل بالداء معرضون للإصابة بهذا الطفيل.

وقالت الدكتورة ريما ماكلويد، أستاذ طب العيون وطب الأطفال في جامعة شيكاجو: «قد تكون هذه عدوى خطيرة للغاية. ويمكن أن تتسبب في الإصابة بمرض مدمر لدى الأطفال الرضع؛ إذ يصابون بضرر بالغ عند الولادة، وأيضًا في حياتهم لاحقًا. ويمكن لهذا الضرر أن يكون له عواقب بالنسبة لهم ولأسرهم مدى الحياة».

احتياطات للمرأة الحامل

هناك احتياطات يمكن للمرأة الحامل اتخاذها في هذا الشأن. تقول عنها الدكتورة ريما ماكلويد: إنه إذا أظهر اختبار في وقت مبكر من الحمل أنها لم تكن مصابة من قبل، فعليها أن تتجنب تنظيف فضلات القطط بنفسها، وتكلف شخصًا آخر بالتخلص منها يوميًّا، على أن يستخدم الماء المغلي لتطهير صندوق الرمل الخاص بالفضلات.

وتضيف دكتورة ريما: «إذا كانت المرأة الحامل قادرة على إبقاء قطتها داخل المنزل أثناء حملها وإطعامها طعامًا مطبوخًا، فلا داعي للقلق». مشيرة إلى أن «القط الذي يمثل مشكلة هو القط الصياد الوحشيّ، أو القطط التي تتغذى على اللحوم غير المطهية».

طرق عدوى مثيرة للدهشة

وتابعت ريما أن القطة أو القط الصغير المصاب بشكل حاد يمكن أن يفرز خلال أسبوعين ما يصل إلى 500 مليون بويضة – الشكل المعدي للطفيل – والذي يمكن أن يظل معديًا في التربة والمياه لمدة تصل إلى عام. ويمكن لأي شخص أن يصاب من إحدى هذه البويضات. «إنه نظام نشر فعال بشكل مثير للدهشة».

وهناك طرق أخرى للإصابة بالعدوى، إضافة إلى الاتصال المباشر مع القطط، من بينها تناول اللحوم غير المطهية جيدًا، أو الفواكه والخضراوات غير المغسولة، أو شرب المياه غير المُنقاة من الشوائب (غير المفلترة)، أو ترك صناديق الرمل (حيث تتغوط فيها القطط) مكشوفة، أو القيام بأعمال البستنة (رعاية الحدائق) دون ارتداء قفازات واقية.

وتعتقد ريما «أنه في جميع الحالات، يجب أن يفحص أخصائي التوليد النساء الحوامل شهريًّا؛ لأن هناك الكثير من المخاطر في البيئة».

وأضافت أن العلاجات يمكن أن تمنع الطفيل من التسبب في وقوع أي ضرر، لكنها لا يمكن أن تتخلص منه تمامًا. فيما تتواصل عملية تطوير اللقاحات والأدوية العلاجية، وتأمل دكتورة ريما أن يصبح داء التوكسوبلازما جوندي يومًا ما أقل تهديدًا للحوامل، أو الرضع، أو أولئك الذين يعانون من نقص المناعة.

لماذا تتصرف قطتك بهذه الطريقة؟ رحلة في عقول وسلوكيات القطط

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد