1,581

في حياتنا اليومية، غالبًا ما نقوم بالعديد من التنبؤات حول الأشخاص الذين نراهم. تشمل هذه التنبؤات ما سوف يقوم به هؤلاء الأشخاص، على سبيل المثال توقُّع ما إذا كان شخص يقف عند ممر للمشاة سوف يعبر الشارع أمام سيارتك. إضافة إلى ذلك، نتنبأ بأسباب قيام الناس بذلك الفعل، فمثلًا الشخص الذي يعبر الطريق أثناء زحام السيارات قد يكون في عجلة من أمره، أو أنه متهور بشكل عام.

ناقش تقرير موقع «سيكولوجي توداي» لأستاذ علم النفس آرت ماركمان، نظرية العزو لأستاذ علم النفس الاجتماعي الأمريكي هارولد كيلي، والتي تناقش محاولة الأفراد تفسير سلوك الآخرين في حياتهم اليومية. في بعض المواقف الاعتيادية التي يفعلها الجميع لا تكون هناك حاجة لتفسير أفعال الآخرين، فمثلًا لسنا بحاجة لتفسير سبب وقوف شخص ما أمام باب المصعد.

أما عند قيام شخص ما بسلوك غير اعتيادي، يكون هناك سبب لتفسير سلوكه. على سبيل المثال، عندما ترى شخصًا يصيح في موظفٍ بأحد المتاجر، فهذا سلوك غير متوقع يدعوك لتفسيره. حينها تبدأ في التفكير في الموقف الذي تسبب في سلوك هذا الشخص، ربما ارتكب الموظف خطأ مكلفًا أثار غضب الزبون، وربما أراد الزبون أن يكون هجوميًّا عن قصد من أجل أن يسترد أموال في موقف لا يتفق مع سياسة المتجر. الاحتمال الثالث للحالة السابقة هو أن طِباع الزبون هي التي أدّت لذلك السلوك، فربما يكون الزبون فظًّا ببساطة.

كيف تختلف تفسيراتنا؟

يشير مبدأ خطأ العزو الأساسي إلى أن الإنسان يعتمد على المواقف والعوامل الخارجية أثناء تفسيره سلوكه الشخصي، بينما يعتمد على السمات الشخصية في تفسيره سلوكيات الآخرين. ومع ذلك، لا يحدد ذلك ما إذا كانت تلك الصفة هدفًا، مثل محاولة استرداد المال، أو سمة شخصية، مثل الفظاظة.

في فبراير (شباط) الماضي، نشر أستاذ علم النفس جوردون موسكويتز، وأخصائية علم النفس إيرماك أوكتِن ورقة بحثية في مجلة علم الشخصية وعلم النفس الاجتماعي، والتي تطرقت إلى هذا السؤال.

يشير الباحثان إلى أنه عند قيام الإنسان بتفسير سلوك غير عاديّ، فهناك عاملان عادة ما يأخذهما في اعتباره لتحديد التفسير الذي يقدمه. هذان العاملان هما: الاتساق، أي ما إذا كان الشخص يقوم بهذا السلوك باستمرار أم مرة واحدة، والتميز، أي ما إذا كان يقوم بهذا السلوك في ظروف معينة مثل مكان معين، أم يقوم به في أي ظروف.

توقع الباحثان أن السلوكيات المتسقة -أي التي يقوم بها صاحبها باستمرار-، وغير المميزة –أي التي يتم إجراؤها في جميع المواقف- تدفعنا إلى تفسيرها باعتبارها سمات شخصية. أما السلوكيات غير المتسقة التي لا تتم باستمرار، والمميزة أي التي تتم في حالات محددة، تدفعنا إلى تفسيرها باعتبارها أهدافًا؛ لأن الأهداف غالبًا ما تتعلق بسياقات معينة.

خلال العديد من الدراسات، قرأ المُشاركون عن سلوكيات شخص ما، على سبيل المثال شخص يقص الكوبونات ويجمعها، وهو سلوك لا يقوم به جميع الناس؛ لذلك يحتاج إلى تفسير. اختلفت الدراسات من حيث الاتساق، أو التميز، أو كليهما. لتغيير اتساق السلوك، قد يقص الشخص الكوبونات دائمًا، أو قد يفعل ذلك مرة واحدة فقط. ولتغيير تميز السلوك، قد يجمع الشخص الكوبونات من الصحف فقط، أو من الصحف والمجلات ومن مصادر على الإنترنت.

في بعض الدراسات، سُئل المشاركون عن تقييمهم لاحتمالية أن يعكس هذا السلوك هدفًا للشخص، أو سمةً شخصيةً له، وكانت النتائج متسقة مع توقعات الباحثيْن.

كيف تصل إلى التفسير الصحيح؟

أوضح الكاتب مرة أخرى في نهاية التقرير أنه عند حدوث سلوك ما بشكل متسق، وفي مواقف مختلفة، يزداد اعتقاد الناس أن هذا السلوك يعكس سمةً شخصيةً للشخص الذي يقوم به، ومن هنا ينبع تفسيرهم هذا السلوك. أما عند حدوث السلوك بشكل غير متسق وفي مواقف قليلة، يزداد اعتقاد الناس بأن هذا السلوك يعكس هدفًا يسعى الشخص لتحقيقه.

في المرة القادمة التي ترى فيها شخصًا يقوم بسلوك غير متوقع، فكّر في التفسير الذي تعطيه لسلوكه، وحاول أن تعرف ما إذا كنتَ تحكم على سمات الشخص أم على أهدافه، والاختلاف بينهما.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك