1,489

قال تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية: إن علاقات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية مع حلفاء خليجيين تثير تساؤلات حول ولاءات وسياسات الرئيس الأمريكي، خاصة في ظل تضارب المصالح الذي تخلفه هذه العلاقات التجارية.

وأشار التقرير إلى أن ترامب كان قد ارتبط مع رجال العائلة المالكة من المملكة العربية السعودية بروابط اقتصادية لمدة 20 عامًا على الأقل، حيث باع فندق بلازا إلى شركة تعود ملكيتها إلى أمير سعودي. وحصل ترامب على ملايين الدولارات من الإمارات العربية المتحدة لوضع اسمه على ملعب للجولف، وقريبًا سيتم افتتاح ملعب آخر.

إلا أن التقرير ذكر أن ترامب لم يدخل قط السوق المزدهرة في قطر المجاورة، على الرغم من سنوات من المحاولة. وتابع: «الآن اندلع نزاع بين هؤلاء الحلفاء الأمريكيين الثلاثة المهمين، وألقى ترامب ثقله بقوة وراء البلدين اللذين تربطهما به علاقات تجارية؛ مما يثير مخاوف جديدة بشأن ظهور صراع بين منصبه العام ودوافعه التجارية».

قال ترامب: إنه يدعم السعودية والإمارات؛ لأن قطر «ممولة للإرهاب على مستوى عال جدًا». غير أن موقفه من قطر التي تستضيف أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة، اختلف بشدة عن موقف وزارة الدفاع ووزارة الخارجية. وظل وزراء الدفاع والخارجية على الحياد، وحثوا على التوحد لمواجهة العدو المشترك وهو تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، وفق ما ذكر التقرير.

إن ترامب هو أول رئيس يحتفظ بمصالحه التجارية الشخصية منذ 40 عامًا بعد دخول البيت الأبيض. فيما يتعين على كبار المسؤولين الآخرين في السلطة التنفيذية سحب أصولهم. ويقول المنتقدون إن قراره بالتمسك بإمبراطوريته التجارية العالمية يلقي حتمًا شكوكًا حول دوافعه، وخاصة عندما تتفق تصرفاته العامة مع مصالحه التجارية.

ونقل التقرير عن بريان إيغان، المستشار القانوني لوزارة الخارجية في إدارة أوباما، قوله: «تراقب دول أخرى في الشرق الأوسط ما يحدث وربما تفكر، يجب أن نبدأ في فتح ملاعب الغولف، أو يجب أن نشتري غرف في برج ترامب. حتى لو لم تكن نوايا الرئيس أو عائلته سيئة، فإن وجود رئيس يتحصل على الأموال من أعماله التجارية في مناطق حساسة في جميع أنحاء العالم من المرجح أن يكون له تأثير».

فيما رفض متحدث باسم البيت الابيض الرد على أسئلة حول تضارب المصالح. ونقل تقرير الصحيفة الأمريكية عن المتحدث مايكل شورت قوله عبر البريد الإليكتروني فقط إن ترامب «أقصى نفسه رسميًا» من إدارة أعماله التجارية.

اقرأ أيضًا: بالرغم من هجومه السابق عليها.. 4 أسباب قد تجعل السعودية صديقة ترامب المفضلة

تضارب المصالح

ومع ذلك، قال التقرير: إن الابتعاد عن الإدارة دون التخلي عن الملكية لا يقلل من الدوافع التجارية أو تضارب المصالح المالية لترامب، كما حذر مدير مكتب أخلاقيات الحكومة قبل تنصيب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة.

وقد اندلعت العداءات في الخليج العربي في الخامس من يونيو (حزيران) عندما قطعت السعودية والإمارات وحلفاء عرب العلاقات التجارية والعلاقات الدبلوماسية مع قطر كعقاب على ما قالوه إنها داعمة للإرهاب. غير أن متخصصين في شؤون المنطقة ودبلوماسيين أمريكيين قالوا: إن النزاع يبدو أنه يتعلق بالنزاع على النفوذ.

وقد ردت دانا شل سميث، سفيرة الولايات المتحدة في قطر، على هذه المقاطعة من خلال إعادة تغريد لبيان من وزارة الخزانة يشيد بجهود قطر في القضاء على تمويل المتطرفين.

وبعد بضعة أيام دعا وزير الخارجية ريكس تيلرسون قطر إلى «التعاطي مع ما يقلق جيرانها»، لكنه أضاف: «ندعو المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر إلى تخفيف الحصار المفروض على قطر». وأشار إلى أن النزاع يضعف التجارة الدولية ويعرقل الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش.

ومن ناحية أخرى، أيد ترامب الحصار الخليجي على قطر في بدايته. وكان قد عاد قبل أيام من اجتماع قمة في الرياض بالسعودية مع قادة جميع دول الخليج، وأعلن على موقع تويتر أن زيارته بدأت «تؤتي ثمارها بالفعل». ثم دافع ترامب عن الحصار مرة أخرى بعد ساعات من حث تيلرسون على وضع حد له. وقال ترامب: إن «الوقت قد حان لدعوة قطر إلى إنهاء تمويلها» للإرهاب.

اقرأ أيضًا: ترامب في السعودية: الدفع مقابل الزيارة!

نشاطات ترامب بالخليج

التقرير استعرض تعاملات ترامب مع السعوديين، التي تمتد إلى عام 1995 على الأقل، عندما باع فندق بلازا إلى شركة تعود ملكيتها لأمير سعودي ومستثمر من سنغافورة. وقد مكنت الصفقة، البالغة 325 مليون دولار، ترامب من الهروب من سداد قروضه. (تردد أن الأمير نفسه اشترى يخت تعود ملكيته لترامب بمبلغ 18 مليون دولار قبل أربع سنوات).

وقال الرئيس الأمريكي آنذاك: إن السعوديين «يشترون شققًا سكنية مني»، وقال في أغسطس (آب) 2015 :«إنهم ينفقون 40 مليون دولار، 50 مليون دولار. هل يجب علي أن أكرههم؟ أنا أحبهم كثيرًا». كما قدمت شركته أوراق عمل لإنشاء ثماني شركات غير نشطة في السعودية في ذلك الوقت، ويبدو أنه كان يفكر في بناء فندق أو اتفاق ترخيص في جدة لم يؤت ثماره.

في مايو (أيار) الماضي، وافق حكام المملكة على استثمار 20 مليار دولار في البنية التحتية الأمريكية. وذهب الاستثمار الذي تبلغ قيمته 20 مليار دولار إلى صندوق أنشأته شركة بلاكستون، الذي يقترب مؤسسها من ترامب وابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر.

وفي دبي، قال التقرير: إن الرئيس الأمريكي أجرى أول صفقة له في الإمارات العربية المتحدة، في عام 2005، لبناء فندق مع شركة تطوير عقاري مملوكة للدولة. وقد انسحب بعد الركود في عام 2008، ولكن بحلول عام 2010، عاد ترامب واثنان من أولاده إلى المنطقة لاستكشاف الأعمال الجديدة.

ارتبط ترامب في عام 2013 مع حسين سجواني، العقاري الذي يشار إليه أحيانًا باسم دونالد دبي. وتعتمد جميع شركات التطوير العقاري الكبرى في دولة الإمارات العربية المتحدة اعتمادًا كبيرًا على حكام البلاد الذين يمكنهم أن يقيموا أو يحجبوا مشاريعهم.

وفي تقرير الذمة المالية، الذي صدر يوم الجمعة، أشار ترامب إلى انخفاض حاد في دخله في دبي، إلى حوالي 13 ألف دولار على مدى 16 شهرًا تقريبًا، دون تفسير. ومن المتوقع أن يفتح في عام 2018 ملعب ترامب الثاني للجولف.

وفي قطر، بحث ترامب وابنته ترامب عن صفقات في الدوحة أيضًا، وفتحت منظمة ترامب في نهاية المطاف شركات لم تمارس نشاطها بعد. وقالت ايفانكا بعد رحلة إلى قطر في عام 2010 تسعى من خلالها إلى الحصول على الأعمال التجارية: «إن النمو والتطور مرموق ومتميز» في الدوحة.

عائلة ترامب كانت أقل حظًا في الدوحة. وكانت أعمالهم الوحيدة هناك تتمثل في استئجار مكتب لشركة الخطوط الجوية القطرية في برج ترامب، في مانهاتن. وخرجت الشركة من المبنى قبل أن يصبح ترامب رئيسًا، وفق ما أورده التقرير.

ارتبط ترامب في عام 2013 مع حسين سجواني، العقاري الذي يشار إليه أحيانًا باسم دونالد دبي. وتعتمد جميع شركات التطوير العقاري الكبرى في دولة الإمارات العربية المتحدة اعتمادًا كبيرًا على حكام البلاد الذين يمكنهم أن يقيموا أو يحجبوا مشاريعهم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك