نعم أنا معلّم ولست بطلا, ولا شهيدا ولا قديسا ولا فارسا في درع لامع ولست بساحر.. أنا معلّم، آكل الشيكولاتة وأرتدي جوارب غير نظيفة عندما أنسى الغسيل, وآكل السلطة التي تعدها خطيبتي على الغداء. أقدّر هذا القدر الهائل من الدعم المنصب على مهنتي منذ تطبيق النظام التعليمي, لكن المعلمين قادرون على التعامل مع الأمور الصعبة والسلبية. لسنا مجموعة من أكياس الملاكمة البائسة والمغلوبة على أمرها أمام لكمات الحكومة وصانعي القرار!

لا ترمقني أو ترمقنا بتلك النظرة الحزينة, ولا تحاول أن تذل مهنتي. لقد انضممنا إلى صفوف المعلمين لأننا نهتم بالنشء وبخلق عالم أفضل مترفعين عن التفاهات وصخب الاحتفالات. لقد قبلنا المجازفة، ثم إن هناك آلاف من الناس يكدحون أكثر منّا: الأمهات اللواتي يعلن بيوتهن بغسل الآواني من أجل مبلغ زهيد, الآباء الذين يعملون في مهنتين ولا يملكون الوقت ليروا أبناءهم على أمل تأمين مستقبل جيد لهم! سائقوا الشاحنات, الحطابون, عمال المناجم, السبّاكون والعمال المهاجرون.كلٌ مسؤول عن إدارة هذا العالم بطريقته, لا يقتصر الأمر على المدرسين فقط.

1

لذا أشكركم على دعمكم, ولكن في استطاعتنا مواجهة وحش النظام التعليمي, يمكننا حل مشكلات التعليم العام اليوم على الرغم من وفرتها!

و أفضل شيء  تفعله هو ألا تعترض واقفا في زوايا الشارع باللافتات وبغضب في غير محله. أفضل ما يمكن أن تفعله لنفسك ولنا وللآخرين هو أن تساعد أطفالك. علّمهم الفرق بين الصواب والخطأ, علّمهم الأخلاق, علّمهم كيف يحسنوا التصرف حتى لا نضطر نحن إلى ذلك. اقـــرأ لهم، علّمهم كيف يبحثون على الإنترنت عن حل مسائل الرياضيات التي لا تعرفها أنت, فالآباء هم أول وأفضل معلّم.

أنا لا أرى ابنك أو ابنتك سوى 40 دقيقة في اليوم, ومعظم هذا الوقت أقضيه في تركيز انتباه التلاميذ والشرح لهم وإعادة شرح التعليمات ثم إعادة توجيه تركيزهم. أنت خط الدفاع الأول وليس المعلمون.. الآباء هم الأبطال الحقيقيون وليس المعلمون.

2

نحن نمنح الأطفال أدوات بسيطة ربما تفيدهم وربما لا للنجاة من الواقع . على الأرجح لن يحتاج ابنك إلى تعريف “الرمزية ” ليلتحق بعمل ما. وأشك أن ابنتك قد تحتاج إلى حساب الجذر التربيعي وقياس وتر المثلث قائم الزاوية !

و لكن هل يحتاج ابنك إلى الاصغاء واتباع التعليمات عندما يطلب منه ذلك ؟ هل تحتاج ابنتك إلى العمل حتى إن لم تريده ؟ نعم بالتأكيد , وهذه هي الدروس التي يجب أن يتعلموها منك .

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد