1,519

في التقرير المنشور لدى صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، والذي يتحدث عن كيف استخدم وريث العرش السعودي محمد بن سلمان، وأفراد أسرته أعمالًا تجارية متصلة بالحكومة لتحقيق ثروتهم، بما في ذلك صفقة ضخمة شملت «الإيرباص»، بدأ الصحافيان: جستن شيك، وبرادلي هوب، بأن الأمير محمد بن سلمان كان مراهقًا، عندما أدرك أن والده الأمير سلمان بن عبد العزيز كان فقيرًا، وفقًا للمعايير الملكية السعودية.

وفي الوقت الذي نما فيه أبناء مؤسس المملكة العربية السعودية الأثرياء من الأعمال الحكومية، قام سلمان – الذي كان حينها حاكم هذه العاصمة – بدعم أسرته من خلال تبرعات من أخيه الملك؛ إذ قرر محمد بن سلمان تغيير ذلك.

بعد حوالي عقدين من الزمان، سلمان أصبح الملك، ومحمد بن سلمان صار وليًا للعهد، حيث يقول الأخير إنه يريد القضاء على الفساد، وإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي على طول الخطوط الحديثة، والجدير بالذكر أن الأمير محمد بن سلمان ثري بشكل خيالي في السنوات الأخيرة؛ فقد حصل على واحدة من أكبر اليخوت في العالم، واشترى قصرًا فرنسيًا، ولوحة فنية لليوناردو دافنشي، قيمتها 450 مليون دولار، تم التبرع بها لاحقًا لدولة الإمارات العربية المتحدة.

ويوضح التقرير أن الطريقة التي جمع بها الأمير ثروته تمثل مثالًا على أن المملكة الأوتوقراطية، التي هي في الأساس تجارة عائلية، تواصل مزج المشروعات التجارية، وعلاقات الحكومة السعودية، لدرجة بعيدة عن الأعراف الغربية، على الرغم من أنه كان معروفًا منذ مدة طويلة أن العائلة المالكة السعودية تحتفظ بحصة من الدخل النفطي للبلاد، بينما المعاملات التجارية الأخرى التي تشمل الفرع المهيمن للعائلة عُقدت عن كثب.

من بين تلك الروابط، أظهرت إيداعات الشركات السعودية في السنوات الأخيرة أن الأمير محمد بن سلمان هو المدير الإداري – و20% مالك – لمنتج كيماوي يزود الشركات الكبيرة التي تسيطر عليها الدولة، وأظهرت السجلات السعودية أن الشركة، التي يتملك أغلبيتها اثنان من أخوة ولي العهد الأصغر سنًا، حصلت على ترخيص واسع النطاق من الحكومة.

وفقًا لمعد التقرير والوثائق التي وصل إليها، ساعد الأمير محمد بن سلمان في هندسة صفقة بمليارات الدولارات في عام 2015، بين شركة إيرباص العملاقة الأوروبية للطيران، وشركة الخطوط الجوية السعودية المملوكة للدولة، تبلغ قيمة هذه الصفقة عشرات الملايين من الدولارات لعائلته، حيث امتنعت متحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن عن التعليق على الصفقات التجارية للأمير محمد بن سلمان.

وتشير قصة صفقة إيرباص إلى أن هذا الاختلاط بين التجارة والحكومة لا يزال يشكل عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد السعودي، على الرغم من حملة القمع المعلن عنها من قبل ولي العهد، والتي طالت العديد من أفراد العائلة المالكة، والذين قال عنهم الأمير إنهم استغلوا سلطتهم في الثراء، وفقًا لأشخاص مطلعين على المسألة، قررت شركة إيرباص العمل مع عائلة الملك، على الرغم من تحفظاتها على التمييز الباهت بين المصالح المالية الخاصة والعامة، ورفض متحدث باسم شركة إيرباص التعليق، قائلًا «إن الشركة لديها سياسة عدم مناقشة أي من تعاملاتها التجارية التي قد تخضع للتحقيق من قبل وكالات تنفيذ القانون».

أنشئت الدولة السعودية الحديثة في عام 1932، عندما قام عبد العزيز بن سعود بتوحيد منطقتين من شبه الجزيرة العربية، وأصبح الملك الأول، وسرعان ما كشف الجيولوجيون الأمريكيون النفط في الصحراء، موفرين بذلك كمية من المال لتمويل نمط حياة فخم للعائلة المالكة.

 بدأ العديد من أبناء عبد العزيز وأحفاده بإنشاء شركاتهم، واتخاذ عقود حكومية بدون مزايدة، أو الاستفادة من قوتهم السياسية، واستمرت تلك الممارسات بعد وفاة الملك عبد العزيز في عام 1953، وانتقل العرش إلى سلسلة من أبنائه، وكان أحد الأمراء يحمل رخصة البريد السريع الوحيدة في البلاد، من خلال مشروع مشترك مع شركة الشحن «DHL»، إذ أصبح الأمر مثالًا متكررًا للكيفية التي تدير بها العائلة المالكة أعمالها تجاه نفسها، ورفضت متحدثة باسم شركة DHL التعليق.

يقول أشخاص مقربون من العائلة: »إن سلمان لم يركز كثيرًا على جمع الثروة، كان يجمع القوة والسلطة، بينما انشغل إخوته بجمع الثروات، لقد أمضى سلمان 48 عامًا في منصب حاكم الرياض، حيث كان يشرف على توسع المدينة وتحويلها من مقاطعة صحراوية إلى مدينة مليئة بالنفط، وتحتوي على ناطحات سحاب حديثة وشوارع واسعة».

سلمان أعطى الأولوية لتعليم أبنائه – واحد من الأخوة غير الأشقاء للأمير محمد بن سلمان أصبح رائد فضاء، وآخر بروفسور مدرّب في أكسفورد، في عام 2000 أدرك ابن سلمان – بشكل مروع في وقت لاحق من مراهقته – أن والده لم يكن غنيًا.

الأمير المعني يبحث عن المزيد من الاستقلال المالي؛ فقد قال أنه جمع حوالي 100 ألف دولار للاستثمار في الأسهم السعودية عندما كان في كلية الحقوق، وخلال أوائل عام 2010، عندما انتقل والده إلى الصف الملكي، تم تعيينه في سلسلة من المناصب الحكومية. وفي ذلك الوقت، كما قال العديد من الأشخاص الذين أجرت الصحيفة مقابلات معهم: «إن الأمير محمد بن سلمان قدم مئات الملايين من الدولارات في سوق الأسهم السعودية».

لقد برزت شركة تدعى «ثروات» كشركة رئيسة في الأنشطة التجارية لعائلة الأمير محمد بن سلمان، ووفقًا لإقرارات الشركات السعودية، فإن أحد إخوانه الأصغر سنًا، الأمير تركي بن سلمان، يمتلك 99% من شركة الاستثمار، اعتبارًا من مايو (أيار) 2017، في حين يمتلك شقيقه الآخر، الأمير نايف بن سلمان، النسبة المتبقية، وبحسب عامر السلهام، الرئيس التنفيذي لثروات، فإن الأمير تركي اشترى حصة أخيه.

تظهر سجلات الشركات السعودية اعتبارًا من 2017، أن الأمير محمد بن سلمان يمتلك حصصًا في خمس شركات تطوير عقاري على الأقل، فضلًا عن شركة إعادة تدوير، وحسبما تظهر الوثائق كما أنه يمتلك 20% من شركة وطن للاستثمارات الصناعية المحدودة، وهي شركة منتجة للمواد الكيميائية التي تزود الشركات التي تسيطر عليها الدولة بما في ذلك شركة النفط الحكومية أرامكو.

تمتلك شركة ثروات شركة تقنية تدعى «جورة»، وفقًا لما أظهرته السجلات السعودية حصلت جورة على ترخيص واسع النطاق من الحكومة السعودية في عام 2014؛ حيث سمح الترخيص لها أن تصبح واحدة من ثلاث شركات مزودة لخدمات شبكات الهاتف المحمول الجديدة في البلاد.

كانت ثروات مهتمة بمزارع الأسماك والعقارات والخدمات التقنية وتجارة السلع الزراعية والمطاعم. تقول شركة «نسق» القابضة، وهي شركة استثمار تملكها ثروات على موقعها على الإنترنت: إنها «تستثمر في البناء للاستفادة من خطة التنمية العاشرة للحكومة بما في ذلك استثمارات بقيمة 358.2 مليار دولار في العقارات»، وتُظهر ملفات الشركة السعودية أن شركة ثروات تملك شركة تعاونت مع نظام «أوشسنر» الصحي في نيو أورلينز لجلب السعوديين إلى الولايات المتحدة لزراعة الأعضاء.

زودت الخطوط الجوية السعودية الشركة السعودية الرائدة في الطيران، ثروات، بفرصة مربحة أخرى، في عام 2014 بناء على نصيحة الخبراء، توصلت شركة الطيران إلى اتفاق مبدئي مع شركة إيرباص لتنشيط أسطولها القديم، كما يقول أحد المشاركين في محادثات الصفقة، كان من شأن هذا الترتيب أن تزود «السعودية» بعشرات من الطائرات الممولة من صندوق الاستثمار العام للحكومة السعودية، من خلال الموافقة المسبقة لأخذ 50 طائرة ، ستحصل السعودية على خصم كبير.

كانت عائلة الأمير محمد بن سلمان في تلك اللحظة تتطلع لاستثمارها الخاص في الطائرات، كان المستثمرون في الشرق الأوسط يبحثون عن بدائل لسوق العقارات المشبعة، حيث شركات الطيران كانت تتطلع إلى التخفيف من ميزانياتها عن طريق تأجير الطائرات، بدلًا عن شرائها بالكامل.

اكتسبت ثروات في عام 2014 حصة بنسبة 54% في بنك «كوانتوم» للاستثمار، وهي شركة مقرها دبي ولديها تاريخ ضئيل من عقد الصفقات، كما تظهر وثائق الشركات، وأصبح الأمير تركي بن سلمان شقيق الأمير محمد بن سلمان رئيس كوانتوم، لم يستجب المديرون التنفيذيون في بنك كوانتوم لطلبات الحصول على تعليقات، وقام البنك في وقت لاحق بإغلاق موقعه الإلكتروني.

شكل المسؤولون التنفيذيون من بنك كوانتوم شركة تدعى الطيران المدني الدولي؛ للدخول في أعمال تأجير الطائرات، وأصبحت الشركة مديرة لصندوق يسمى «ألف» لمتابعة القيود الإسلامية، وافقت إيرباص على استثمار 100 مليون دولار في «ألف»، إذا اشترى الصندوق طائرات إيرباص فقط.

في 23 يونيو (حزيران) 2014 أقامت إيرباص وشركة الطيران المدني الدولي «حفل توقيع» في لندن للإعلان عن الصندوق الجديد، الذي استضافه الأمير تركي بن سلمان، حسب ما أعلنته شركة التمويل الجوي الدولي في بيان صحافي، وتظهر وثائق الصفقة أن الصندوق يهدف إلى جمع 5 مليارات دولار في الأسهم والديون، في يناير (كانون الثاني) عام 2015 توفي الملك عبد الله وتعثرت صفقة طائرات إيرباص السعودية.

بعد فترة وجيزة من تسلم سلمان العرش، أخبر المسؤولون السعوديون شركة إيرباص بأن لديهم خطة جديدة، يقول أشخاص مطلعون على الصفقة: «إنه بدلًا من بيع الطائرات إلى الحكومة السعودية، ستبيعها إيرباص إلى ألف – الصندوق المتصل بعائلة ابن سلمان – ووالتي بدورها ستقوم بتأجير الطائرات إلى السعودية».

يقول الأشخاص الذين شاركوا في العملية: «إن السعودية لم تطلب عروض تنافسية من شركات التأجير، ورفضت التقدم الذي حققته الشركات التي تسعى إلى تقديم أسعار تنافسية قبل اختيار شركة ألف للقيام بهذه الصفقة».

وردًا على الأسئلة المتعلقة بالصفقة، قال عبد الرحمن الطيب نائب رئيس مجلس الإدارة، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «إن صفقة الاستحواذ على الطائرة تتوافق مع الإجراءات الداخلية السعودية، والتي تضمنت مراجعة لسعر الإيجار لضمان قدرتها التنافسية مقابل مقاييس السوق، حيث يتماشى جدول تسليم الطائرات مع متطلبات السعودية المتعلقة بخطة أسطولها».

في وقت الصفقة، كان بعض المديرين التنفيذيين لشركة إيرباص لديهم تحفظات، واجهت إيرباص تحقيقات في فساد محتمل في الخارج من قبل سلطات تنفيذ القانون، بما في ذلك تحقيق من مكتب مكافحة جرائم الاحتيال في المملكة المتحدة إلى رشوة محتملة من قبل شركة تابعة لشركة إيرباص في المملكة العربية السعودية، والتي لم ترغب في المزيد من المشاكل.

يقول أحد الأشخاص المشاركين: «عندما رأيت تركي كان يتولى الأمر، كان ذلك يجلب الماء البارد على كل حماسنا حول الصندوق»، في نهاية المطاف قال هذا الشخص إن هذه كانت واحدة من أكبر الصفقات الطائرة لهذا العام، بالإضافة إلى ذلك قال شخص شارك في المناقشات: إن مسؤولي إيرباص قرروا «نحن لا نريد منع ابن الملك من ممارسة الأعمال التجارية».

أما الآخرون الذين لديهم حصة في الصفقة، فقد شعروا بسعادة غامرة؛ بسبب مشاركة أمير سعودي، يقول أحد هؤلاء الأشخاص، الذي يقول إنه يعتبر مشاركة الأمراء «مخففًا جيدًا للمخاطر» للمستثمرين. «لقد اعتبرنا أن هذا شيء جيد بأن هناك أشخاصًا لديهم جيوب عميقة وروابط سياسية وثيقة، حيث اعتقدنا أنها ستجعل هذه الصفقة تحدث».

بعض المسؤولين السعوديين تركوا في حيرة من أمرهم، ويقول أحد المسؤولين في الحكومة: «اعتقد الجميع أنه من المنطقي أن يقوم الصندوق بتمويل هذه الصفقة»، حيث إن شراء 50 طائرة دفعة واحدة سيؤدي إلى تخفيض كبير من السعودية، وبموجب صفقة الإيجار، لم تستفد السعودية من هذا الخصم.

وثائق الصفقة التي تم استعراضها والمقابلات مع الأشخاص المشتركين فيها ما هي سلسلة معقدة من المعاملات التي ينتهي بها الأمر بالفائدة على شركة ابن سلمان، ثروات، وكما قال أحد المسؤولين الحكوميين، «في النهاية ذهبت إلى ثروات، الذي حصل على آخرين لتمويله، وحقق أرباحًا ضخمة دون المخاطرة بأي من أموالهم».

ويشرح التقرير أن السلسلة تبدأ مع بنك كوانتوم التي تم تعيين تركي بن سلمان رئيسًا، والتي تملكها شركة ثروات، يقول الناس المطلعون على الترتيب: إن كوانتوم دفعت لكل استثمار في الأسهم، وشريحة من الديون المثارة، جمع صندوق «ألف» حوالي 4 مليارات دولار اعتبارًا من 2017، وفقًا لموقع مؤسسة النقل الجوي الدولية الإلكتروني.

حسب قول أشخاص مطلعين على الصفقة، استخدمت «ألف» الأموال لشراء طائرات إيرباص بخصم كبير – أكثر من 60% من سعر القائمة، من خلال تأجير الطائرات إلى السعودية بسعر السوق، بدلًا عن تمرير الخصم ، استهدفت «ألف» عائدًا بنسبة 15%، وهذا أعلى من العائد المعتاد من 7% إلى 9% بالنسبة للصندوق الذي يتعامل مع عقود الإيجار طويلة الأجل لشركات الطيران، مثل السعودية، كما يقول بول ليونز من شركة الاستشارات في قطاع الطيران في المملكة المتحدة.

لدى مؤسسة النقل الجوي الدولية، التي تدير «ألف»، احتمالية كبيرة بحد ذاتها فهي تحصل على جزء كبير من أرباح الصفقة، على الرغم من أنها لا تملك أي أسهم في الصندوق، وتظهر مستندات الصفقة أن مؤسسة النقل الجوي الدولية تحصل على 35% من الأرباح فوق عائد الاستثمار بنسبة 7%، و50% من الأرباح فوق 10%.

يقول ألدو جيوفانيتي، الذي كان قد بحث سابقًا في استثمارات الطيران للبنك الدولي: «إن هذا مرتفع للغاية، والمعدل القياسي يكون 10% إلى 20%، وقال السيد سلهام الرئيس التنفيذي لثروات: إن كوانتوم، وتركي بن سلمان ليسا من المساهمين في مؤسسة النقل الجوي الدولية المسجلة في جزر كايمان، والتي لا تفصح عن ملكيتها».

ومع ذلك فإن عمليات مؤسسة النقل الجوي الدولية تتداخل مع عمليات البنك، كما أن الرئيس التنفيذي لشركة كوانتوم هو أيضًا شريك إداري لمؤسسة النقل الجوي الدولية، وهذا وفقًا لتصريحات بنك كوانتوم والمؤسسة الدولية والأشخاص المطلعين على الشركات.

ودافع أحد المشاركين في هيكلة الصفقة عن عائدات الصندوق المتوقعة، وقال: «إن سعر الإيجار لا ينبغي مقارنته بصفقات تأجير الطائرات الأخرى»، وقال هذا الشخص: «إنه لا يوجد سوى عدد قليل من الترتيبات المماثلة، حيث إنه يشمل العديد من الطائرات، ومكون التمويل الإسلامي الذي يمكن أن يؤدي إلى قيام شركات الطيران بدفع معدلات إيجار أعلى».

كما يقول مسؤول سعودي على علم بالصفقة: «إن الأمير محمد بن سلمان قام بوضع اللمسات الأخيرة على الصفقة خلال زيارته إلى فرنسا عام 2015». ويختتم التقرير أنه وبعد فترة وجيزة في تجمع في القصر السعودي، وفقًا لشخص كان حاضرًا أخذ ولي العهد الفضل في هذه الصفقة، إذ قال الأمير: «أنا العقل المدبر وراء هذه الصفقة»، موضحًا كيف أظهر نجاحه في موازنة المصالح المالية للدولة مع عائلته.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك