قالت الصحافية «روث ماركوس»، وهي كاتبة وصحافية أمريكية في صحيفة «واشنطن بوست»: «إن هناك ضغطًا على دوائر مكافحة الإجهاض لتمرير قوانين الولايات المتحدة التي تهدف إلى منع المرأة من الإجهاض بعد أن يتم تشخيص الجنين بمرض متلازمة داون»، وتضيف روث: «أن هذه القوانين غير دستورية، وغير قابلة للتنفيذ، وخاطئة».

ترى روث في مقالها أن هذا الموضوع صعب النقاش؛ لأن هناك الكثير من الآباء الذين لديهم طفل يعاني من متلازمة داون ويفخرون به، وأيضًا يعيش العديد من المصابين بمتلازمة داون حياةً سعيدةً ومُرضيةً.

تذكر روث أنها أنجبت طفلتين، وأثناء الحمل كانت في سن متقدمة بما يكفي لضرورة القيام باختبار متلازمة داون لجنينها، في ذلك الوقت، أجرت عملية فحص بزل السلى بعد 15 أسبوعًا من الحمل، وأما الآن يمكن أن يوفر أخذ العينات من فحص الزغابات المشيمية قرارًا نهائيًّا في الأسبوع التاسع، إذ تتيح نتائج الفحص قرارًا نهائيًّا للإجهاض منذ وقت مبكر. في حالة روث، إذا عادت نتائج الاختبارات مؤكدةً بشكل إيجابي أن جنينها أصابته متلازمة داون لكانت دخلت في حالة مأساوية وكئيبة إثر قرار إنهاء الحمل. الجدير بالذكر أن أكثر من ثلثي النساء الأمريكيات يخترن الإجهاض في مثل هذه الظروف.

تحترم روث العائلات التي على دراية بحالة مولودهم الذي يعاني من متلازمة داون، ومع ذلك يرحبون به في حياتهم، فبالتأكيد أن تكون أحد الوالدين هو أخذ المجازفة بالتربية المشتركة، وأن تحب طفلك كما هو وليس ما تريده أن يكون عليه. وإن كان الاعتقاد السائد بأن الإجهاض يعادل القتل -كما توضح روث- فمن الممكن اختيار خيار مختلف بالطبع، وهذا ليس ما تؤمن به روث، فقد أكدت المحكمة العليا حريتها في الحصول على هذا الاعتقاد، والتصرف على هذا الأساس.

لكن قبول هذه الحقيقة يختلف عن إجبار المرأة على ولادة طفل تتعرض قدرته الفكرية للإهانة، إذ ستكون خيارات حياته محدودة؛ مما قد يعرض صحته للخطر. يعاني معظم الأطفال الذي يعانون من متلازمة داون من ضعف إدراكي معتدل إلى متوسط، أي معدل الذكاء سيكون بين 55- 70 (معتدل)، أو بين 35- 55 (متوسط)، وهذا يعني محدودية القدرة على العيش المستقر، فوجود طفل بمتلازمة داون ما هو إلا تغير في حياة جميع أفراد العائلة.

توضح روث بشكل حاد، إن لم يكن هذا هو الطفل الذي أرادته لن يكون هذا ما ستقوم به؛ بل إن خيارها هو الإجهاض، إذ تقول بإمكانكم نعتي بالأنانية ودعوتي بما هو أسوأ من ذلك، لكن أمتلك صحبة جيدة، والدليل واضح على أن معظم النساء اللائي يواجهن البديل نفسه غير السعيد قد يتخذن القرار نفسه (الإجهاض).

أصدرت ولاية داكوتا الشمالية وأوهايو وإنديانا ولويزيانا في الولايات المتحدة الأمريكية تشريعات لحظر الأطباء من إجراء عمليات الإجهاض، إذا كان السبب الوحيد هو تشخيص الجنين بأنه يعاني من متلازمة داون، ويناقش المجلس التشريعي في ولاية يوتا مثل هذا القانون، تتعارض هذه القوانين بشكل قاطع مع حكم المحكمة العليا الذي تم إعادة تأكيده في عام 1992، وينص على أن «حرية إنهاء الحمل هو أحد الحقوق الدستورية للمرأة». وفي الوقت الذي تم فيه إسقاط قانون إنديانا من قبل قاضية المنطقة الأمريكية تانيا والتون برات، فإن قرار المحكمة العليا لا يترك مجالًا للدولة للفحص، وناهيك عن حظر الأسس والقواعد التي تختارها المرأة.

تتساءل روث هل يمكن أن يكون للنساء حرية دستورية أكثر في اختيار إنهاء حملهن لمجرد أن الجنين مصاب بمتلازمة داون؟ وبالنسبة لمسألة قابلية التطبيق، من سيتولى مهمة صنع القرار؟ هل من المفترض الآن أن يبلغ الأطباء الشرطة عن مرضاهم –المرضى الذين يدينون لهم بالسرية– لاتخاذهم قرارًا لا توافق عليه الدولة؟ قال محامي ولاية إنديانا أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية: إن الحق في الإجهاض لا يحمي سوى القرار الثنائي بين الزوجين المتمثل في إنجاب الطفل، وليس في المدة التي يختار فيها الحمل، لكن لم يكن هذا قولهم بصريح العبارة، وهذا ما تعتبره روث تملكًا للجسد من قبلهم.

تشكل التطورات التكنولوجية في اختبارات ما قبل الولادة خيارات أخلاقية صعبة حول ما إذا كان العيب الخلقي (مثل قصر القامة والنظر) إن وجد في الجنين يبرر الإجهاض، وتختم روث مقالها بأن هناك جوانب غريبة في التكنولوجيا الجديدة التي تدعو إلى إثارة نقاش عام وقوي، لكن في النهاية ينص الدستور، والفهم الصحيح لحقوق الفرد، ضد ما تؤكده الدولة، على أن تترك هذه الخيارات المؤلمة للنساء فرادى، وليس للمسؤولين الحكوميين الذين يعتقدون أنهم يعرفون الخيارات الأفضل دومًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد