قالت جين كيربي في مقال لها على موقع «Vox» الأمريكي إن ما لا يقل عن 33 جنديًا تركيًا قُتلوا في غارة شنتها قوات النظام السوري يوم الخميس الماضي، وهو تصعيد خطير في الصراع الذي يفجر كارثة إنسانية في إدلب بسوريا.

وأوضحت كيربي أن محافظة إدلب في شمال غرب سوريا هي آخر معاقل المتمردين في البلاد. ويحاول نظام الأسد انتزاعها بالقوة، بدعم جوي من روسيا.

تقف تركيا، التي تدعم بعض الجماعات المناهضة للنظام، على الجانب الآخر من الهجوم. كما أن قوات الأسد تتقدم من الجنوب والشرق باتجاه تركيا؛ مما قد يفجر صراعًا مفتوحًا ستكون خسائره البشرية فادحة.

دولي

منذ 7 شهور
هذه هي الأوراق التي يملكها أردوغان لعملية عسكرية في إدلب

لهذا السبب استفز القصف السوري أنقرة – تشير كيربي. فقد شعر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالحرج واضطر للرد، لكنه يخاطر بالمواجهة ليس فقط بين تركيا وسوريا، ولكن أيضًا بين تركيا – حليف الولايات المتحدة في الناتو – وبين راعي الأسد، روسيا.

سيزيد هذا من حدة الكارثة الإنسانية في إدلب. أدى هجوم الأسد إلى نزوح ما يقرب من مليون شخص منذ الأول من ديسمبر (كانون الأول) من عام 2019، اندفع معظمهم نحو منطقة أصغر في محافظة إدلب بالقرب من الحدود التركية.

رد الجيش التركي بالفعل – تضيف كيربي – وقصف 200 هدف للنظام السوري وفقًا لوسائل الإعلام الحكومية التركية.

قال فخر الدين ألتون، متحدث باسم أردوغان: «الوقت ينفد! لقد هاجم النظام القاتل المدنيين وجنودنا على الأرض. سنستمر في الرد». وأضاف لاحقًا أن أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وافقا على لقاء «وجهًا لوجه» في الأيام المقبلة لمحاولة إيجاد حل.

لكن تركيا تسعى جاهدة للحصول على مساعدة من حلفائها في الناتو – تستدرك كيربي. وبناء على طلب تركيا، اجتمع أعضاء الناتو في اجتماع طارئ يوم الجمعة الماضي. وأدانوا الغارة الجوية السورية وكرروا دعمهم لوقف إطلاق النار. لكن لا يوجد حلفاء في الناتو يقدمون دعمًا كبيرًا لمساعدة تركيا مباشرةً أو عسكريًا.

اقترح السيناتور ليندسي جراهام مؤخرًا إنشاء منطقة حظر طيران فوق سوريا. وقال جراهام، وهو حليف مقرب للرئيس دونالد ترامب، في بيان يوم الخميس: «العالم يقف متفرجًا ويشاهد تدمير إدلب على يد الأسد وإيران والروس». وأضاف: «أنا واثق من أن العالم إذا تصدى لإيران وروسيا، فسيمهد هذا الطريق للمفاوضات السياسية لإنهاء الحرب في سوريا».

وزير الدفاع التركي خلوصي آكار مجتمعًا مع قيادات الجيش – فبراير 2020

لكن لا يبدو أن إدارة ترامب، التي لم تتحمس للتدخل في سوريا باستثناء مهمة القضاء على «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، حريصة على التورط بعمق. في الوقت الحالي – تنوه كيربي – إذ تحاول الإدارة الخروج من الحروب، وليس الدخول في حروب جديدة.

ويبدو أن تركيا تمارس ضغوطًًا على أوروبا من خلال التهديد بفتح حدودها والسماح للاجئين بالفرار غربًا – وهي محاولة لإثارة شبح أزمة مهاجرين شبيهة بما حدث عام 2015 لحمل الحكومات الأوروبية على الاستجابة.

الوضع الإنساني في إدلب لا يزال مريعًا

كجزء من صفقة في عام 2016، دفع الاتحاد الأوروبي أموالًا لتركيا لوقف تدفق المهاجرين إليه – تضيف كيربي. وتستضيف تركيا الآن حوالي 3.6 مليون لاجئ سوري، على الرغم من إغلاق حدودها مع سوريا منذ عام 2015 تقريبًا.

لكن أولئك الفارين من عنف الأسد في إدلب محاصرون بهجوم النظام في الجنوب والشرق، والحدود التركية المغلقة في الشمال. ترفض تركيا استقبال المزيد من اللاجئين، لكن العنف يدفع ملايين السوريين المشردين نحو حدودها.

أفاد الصحافيون على الأرض بأن بعض اللاجئين يجري تشجيعهم على مغادرة تركيا إلى اليونان. فوفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال»، وفرت الحكومة التركية بعض الحافلات لنقل هؤلاء اللاجئين، ومعظمهم من الموجودين بالفعل في تركيا، إلى الحدود اليونانية. كما أشار مسؤولو الأمن الأتراك إلى أنهم لن يمنعوا الناس من محاولة الوصول إلى أوروبا بالقوارب.

تنقل كيربي عن هاردين لانج، نائب رئيس البرامج والسياسات في الرابطة الدولية للاجئين: «إن قرار السماح للناس بالسفر عن طريق البر أو البحر إلى أوروبا مصمم خصيصًا للضغط على الاتحاد الأوروبي». وأضاف: «يشعر الأتراك بالعزلة إلى حد ما إزاء روسيا والنظام في دمشق، وهم يبحثون عن دعم لمسعى عسكري أعمق داخل سوريا من الاتحاد الأوروبي والناتو».

ولكن ليس معروفًا ما إذا كانت أوروبا ستتجاوب مع هذه الرسالة أم لا.

حتى الآن – تؤكد كيربي – رفضت اليونان فتح حدودها مع تركيا. فقد قال رئيس الوزراء اليوناني في بيان على «تويتر»: «تجمعت أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين على الحدود البرية اليونانية التركية وحاولوا دخول البلاد بطريقة غير قانونية. أريد أن أكون واضحًا: لن يجري التسامح مع أي دخول غير قانوني إلى اليونان. إننا نزيد من أمننا الحدودي».

كل هذا يرسم صورة قاتمة حقا للأزمة الإنسانية في إدلب. إذ يجري استخدام اللاجئين – الذين نزحوا من وطنهم بعد سنوات من الحرب الأهلية – كأدوات سياسية لمحاولة دفع أوروبا للتحرك. وبينما تدين أوروبا والولايات المتحدة والحكومات الأخرى العنف في إدلب، لا يبدو أي منها حريص على الإسراع بمساعدة تركيا.

مرة أخرى دفع الهجوم السوري على القوات التركية الجانبين إلى الاقتراب من الصراع المفتوح. تريد كل من تركيا وروسيا تجنب ذلك، ولكن قد ينفجر الصراع على أية حال؛ لأن سوريا وتركيا تستفزان بعضهما البعض.

أضاف هاردين لكيربي أنه بالنظر إلى ذلك، فإن احتمالات نشوب حرب شاملة تبدو أكبر مما كانت عليه قبل 48 ساعة – على الرغم من أن هذه ليست النتيجة التي تريدها تركيا أو روسيا.

يوجد في المنتصف ملايين المدنيين العالقين، الذين يواجهون خطرًا أكبر إذا زادت التوترات. لقد هُجر مليون شخص بالفعل، وقد يتعرض مئات الآلاف الآخرين للتهديد إذا تصاعد الوضع إلى حرب مفتوحة بين تركيا وسوريا.

وسيحتاج مئات الآلاف إلى مكان للذهاب إليه. مما يعني أننا قد نواجه قريبًا ليس فقط أسوأ كارثة إنسانية في الحرب الأهلية السورية، ولكن ربما أسوأ أزمة شهدها العالم هذا القرن.

عربي

منذ 8 شهور
بعد سقوط ثاني أكبر مدن المعارضة.. هذه خريطة سوريا الأخيرة التي ترسمها روسيا الآن

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد