نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تحليلًا للكاتب يونا جيريمي بوب، محرر الصحيفة الأدبي والمحلل القانوني المتخصص في تغطية شؤون الموساد والاستخبارات والإرهاب والإنترنت وقضايا أسلحة الدمار الشامل في إسرائيل وعلى الصعيد الدولي، تناول فيه احتمالية تنحي المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، عن منصبه وما يمثله ذلك من تغيير في النظام الإيراني لأول مرة منذ عام 1989 ومن هم أبرز المرشحين لخلافته في هذا المنصب.

من يخلف المرشد الأعلى الإيراني المريض؟

منطقة الشرق

منذ شهر
هل يُجبر «قانون البرلمان الإيراني الجديد» واشنطن على العودة للاتفاق النووي؟

يستهل الكاتب تحليله قائلًا: على مدى السنوات الست الماضية منذ أن خضع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لعملية جراحية في البروستاتا، كانت هناك جولات عديدة من التكهنات حول مَنْ يا تُرى سيخلُف هذا الرجل البالغ من العمر 81 عامًا إذا مات أو اشتد عليه المرض بحيث لا يستطيع الاستمرار في منصبه.

ثم فجأة، قال صحافي إيراني معارض يوم السبت الماضي، إن خامنئي، وسط مخاوف من تدهور صحته، ربما ينقل السلطة إلى نجله مجتبى حسيني خامنئي، البالغ من العمر 51 عامًا. وهذا يدعونا للتساؤل: هل هذا الأمر حقيقي؟ وهل يمكن أن يكون هذا تغييرًا في النظام الإيراني لأول مرة منذ عام 1989؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن على الأرجح سوف يتولى المسؤولية بعد خامنئي على نحو دائم؟

يقول الكاتب: أولًا، تجاوز علي خامنئي عدة جولات من التكهنات التي تتعلق باعتلال صحته على نحو أجهز عليه تمامًا – منذ عام 2014. وعلى غرار ذلك، شهد العالم العام الماضي مراحل عديدة من التكهنات حول مرض زعيم كوريا الشمالية الأصغر سنًّا بكثير، كيم جونغ أون، ومن ذلك أيضًا أنه مات بالفعل. لكنه بعد ذلك عاد إلى الظهور على الملأ في غضون أيام أو أسابيع.

ويخلُص الكاتب من هذا إلى أنه من المحتمل أن يكون خامنئي على الأقل مريضًا. لكن الدرس المستفاد من ماضي خامنئي وماضي كيم هو أنه إلى أن يُعلن وفاة المرشد أو الزعيم الأعلى، لا يمكن استبعاد حدوث الأمر مطلقًا.

وإذا كان خامنئي في طريقه للخروج أخيرًا من المشهد، فإن مجتبى مرشح بالتأكيد لخلافته. إذ يحظى الأخير بقوة كبيرة داخل دوائر والده، ويجيد محاولة إبقاء مراكز القوى الرئيسة المختلفة داخل البلاد في حالة انقسام. بل ربما ينال مجتبى حسيني خامنئي دعم الحرس الثوري الإسلامي الإيراني القوي، الذي يُعد دولة داخل الدولة في الجمهورية الإسلامية. ويُنظر إلى مجتبى على أنه شخصية متشددة عندما يتعلق الأمر بالغرب.

مَنْ سيخلف خامنئي إذا ما أُضطر إلى التنحي؟

خلافة المرشد تُذكي صراع مراكز القوى في إيران

ويستدرك المحلل قائلًا: ومع ذلك، من غير المرجح تمامًا أن يحظى مجتبى بتفضيل مجلس الخبراء في البلاد، الذي يهيمن عليه آيات الله من ذوي الخبرة الدينية؛ إذ ليس لدى مجتبى النوع نفسه من الخبرة. ووفقًا للدستور الإيراني، يختار آيات الله خليفة المرشد الأعلى، وخامنئي ليس ملكًا بمقدوره تمرير الحكم ببساطة إلى ابنه. ومن المحتمل أن يكون رئيس القضاء الإيراني، إبراهيم رئيسي، هو المُرشح المفضل لدى آيات الله. وبالعودة إلى شهر أغسطس (آب) عام 2019، تزايدت التكهنات حول ظهور إبراهيم رئيسي بصفته مرشحًا رئيسًا لخلافة خامنئي، حسبما كتب الخبير الإيراني راز زيمت.

وعلى غرار مجتبى حسيني خامنئي، يُنظر إلى رئيسي على أنه متشدد وستكون هناك تداعيات كبيرة على الولايات المتحدة وإسرائيل إذا خلف المرشد الأعلى في منصبه في ظل وجود بعض المرشحين الإصلاحيين. وفي هذا الشأن، قال الخبير الإيراني راز زيمت إنه منذ تعيين رئيسي رئيسًا للسلطة القضائية في شهر مارس (آذار) عام 2019، وسَّع رجل الدين المحافظ جهوده لإحداث تغييرات في النظام القانوني وتحسين صورته العامة وزيادة ظهوره الإعلامي.

ومثل هذا الأمر سيكون دائمًا مهمًّا لشخص مثل رئيسي، الموجود في القائمة القصيرة للأسماء المُرشَّحة لخلافة الزعيم الإيراني الذي بلغ الثمانين من عمره.

لكن الجهود التسويقية الجديدة، وحقيقة أن خامنئي يدعم هذه الجهود علانية، تكتسب أهمية أكبر عند النظر إليها في ضوء خسارة رئيسي أمام الرئيس حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية التي جرت في شهر مايو (أيار) عام 2017 بأغلبية 23 مليونًا مقابل 16 مليونًا لرئيسي.

وتبدو رسالة خامنئي واضحة: فهو لا يهتم بخسارة رئيسي أمام روحاني، ويريد رئيسي خلفًا له أو على الأقل يريد الاستمرار في ترقيته بصفته شخصية قيادية.

وأشار زيمت إلى أنه «ما يزال من السابق لأوانه تقييم فرص رئيسي في الفوز بمعركة الخلافة وقيادة إيران، والتي ستتأثر بالضرورة بتوقيت خروج خامنئي من الخريطة السياسية».

لكنه أضاف أن «قرب رئيسي من المرشد الأعلى، وخبرته في السلطة القضائية، ومدة عمله رئيسًا لمؤسسة آستان قدس رضوي (العتبة الرضوية المُقدسة) وضريح الإمام الرضا في مدينة مشهد؛ ومواقفه المتشددة – إلى جانب جهوده المتزايدة لتحسين مكانته العامة – تجعله المرشح الرئيس في هذه المرحلة من معركة الخلافة».

مَنْ سيخلف خامنئي إذا ما أُضطر إلى التنحي؟

إبراهيم رئيسي في سطور

وُلد رئيسي في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 1960 في مدينة مشهد. ومنذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين، شغل سلسلة من المناصب في النظام القضائي، من بينها المدَّعي العام في طهران، ورئيس مكتب التفتيش العام للسلطة القضائية، والنائب الأول لرئيس القضاء والمدعي العام لإيران. وفي عام 2016، عيَّنه المرشد الأعلى الإيراني رئيسًا لمؤسسة آستان قدس رضوي (العتبة الرضوية المُقدسة) في مدينة مشهد، والتي وصفها الخبير زيمت بأنها مؤسسة قوية تسيطر على صناديق إسلامية مهمة ومجموعة واسعة من الأصول والميزانيات الكبيرة.

وإلى جانب هذه المناصب، يعمل رئيسي عضوًا في مجلس تشخيص مصلحة النظام، ونائب رئيس مجلس الخبراء، المسؤول عن الإشراف على نشاط المرشد الأعلى، وتعيين خليفته، بل احتمال عزله من منصبه إذا تبين أنه غير لائق للاستمرار في الخدمة.

ويلفت الكاتب إلى أنه بعد مدة وجيزة من توليه رئاسة القضاء، أعلن رئيسي إجراء تغييرات الهدف منها تحقيق مزيد من الكفاءة. وقال زيمت إن رئيسي وضع الحرب على الفساد على رأس جدول أعماله.

وعلى سبيل المثال، فَصَلَ عشرات القضاة الذين اتُّهموا بالتورط في الفساد. وبالإضافة إلى ذلك، أعلن رئيسي أنه سيقلص عدد الحسابات المصرفية الخاصة به وسيصدر تقارير سنوية بشأنها. وفي هذا الصدد، كتب زيمت أن هذا الإجراء كان محاولة من جانبه لتمييز نفسه عن سلفه صادق لاريجاني، الذي يُقال إنه يمتلك أكثر من 60 حسابًا مصرفيًّا تحتوي على أموال جمعها من مواطنين لديهم قضايا في المحاكم. كما سعى رئيسي إلى زيادة ظهوره الإعلامي وتحسين صورته العامة، لا سيما بعد خسارته في الانتخابات أمام روحاني. وقال زيمت – عن هذه الخسارة – إن رئيسي ظهر «في صورة مرشح ممل يفتقر إلى الكاريزما، ويواجه صعوبة في تعويض افتقاره إلى الخبرة السياسية».

وأشار الكاتب إلى أنه في يونيو (حزيران) 2019، نشر رئيسي تدوينة غير معتادة على حسابه على «إنستجرام»، دعا فيها الإيرانيين للتواصل معه عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي لاقتراح التحسينات اللازم إجراؤها على النظام القضائي.

وفي هذا الشأن، كتب زيمت أن «هذه المبادرة لاقت ترحيبًا حارًّا، لا سيما من جانب وسائل الإعلام المؤيدة للإصلاح، التي أعربت عن أملها في أن يؤدي ذلك إلى إعادة النظر في السياسة الحالية الخاصة بحظر شبكات التواصل الاجتماعي، وتعزيز ثقة الجمهور في النظام القضائي».

وبالمثل، في الشهر نفسه، نشرت وسائل الإعلام الإيرانية صورًا تظهر رئيسي متوجهًا إلى العمل في مترو طهران، من أجل تعزيز صورته، على ما يبدو، بوصفه يحيا حياة بسيطة ومتواضعة. وأجرى مقابلة إعلامية ذاخرة خلال الاحتفال بأسبوع القضاء.

وقال زيمت إن رئيسي واجه مشكلات مع المعسكر الإصلاحي للإيرانيين بسبب تورطه في عمليات إعدام جماعية للسجناء السياسيين عام 1988. وأشار الخبير الإيراني إلى أن الرئيس روحاني نفسه ألمح إلى ماضي رئيسي، عندما صرح في إحدى خطاباته الانتخابية بأن المواطنين الإيرانيين لم يعودوا يريدون شخصًا قضى 38 عامًا في سجنهم وإعدامهم. ولمواجهة ذلك الأمر، قال زيمت إن رئيسي أصدر عددًا من البيانات حول تحسين وضع المرأة في البلاد.

ومثل المرشد الأعلى خامنئي، كان رئيسي متشككًا بوجه عام في الاتفاق النووي الذى جرى التوصل إليه عام 2015، وهو متحالف بقوة مع الحرس الثوري الإسلامي المتشدد.

أسماء أخرى في السباق نحو المنصب الرفيع

يلفت الكاتب إلى أنه من بين الأسماء الأخرى التي ورد ذكرها إلى جانب رئيسي ومجتبى في التنافس على منصب المرشد الأعلى نجد أسماء الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني، وسلف إبراهيم رئيسي، الذي كان رئيس السلطة القضائية الإيرانية منذ عام 2009 إلى عام 2019، صادق لاريجاني.

وعلى الرغم من كونه عضوًا قويًّا في المؤسسة الإيرانية، يُنظر إلى روحاني على أنه أكثر انفتاحًا على الغرب من خامنئي أو رئيسي، وعلى أنه يحاول، على الأرجح، نزع فتيل الأزمات والمواجهات بدلًا من مُفاقمتها. لكن سمعة روحاني تضررت خلال العامين الماضيين منذ انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي. وربما يحظى بفرصة أفضل إذا تعافى خامنئي من مرضه ونجح روحاني في عقد صفقة جديدة مع الإدارة القادمة للرئيس الأمريكي المنتخب حديثًا، جو بايدن.

دولي

منذ شهر
مترجم: انتقام إيراني محتمل.. 4 أحداث قد تفاجئ إدارة بايدن

كيف تستعد إيران لرحيل مرشدها الأعلى؟

يختتم الكاتب تحليله بالإشارة إلى ما كتبه زيمت في عام 2019 أن عضو مجلس الخبراء، رجل الدين البارز، محسن أراكي، أكَّد في مقابلة مع وكالة أنباء فارس الإيرانية الرسمية، أن لجنة من ثلاثة أعضاء لديها قائمة سرية بعدد من المرشحين المحتملين لخلافة خامنئي إذا دعت الحاجة إلى ذلك فجأة، ليحل المرشح محل الزعيم المسن بعد حكمه الذي دام 30 عامًا.

Iran's Supreme Leader Ayatollah Ali Khamenei speaks live on television after casting his ballot in the Iranian presidential election in Tehran

ويمكن أن تشمل هذه القائمة أيضًا مرشحين ممن يطلق عليهم الحصان الأسود من بين آيات الله أو من الحرس الثوري الإيراني. ومن ثم، فإن جزءًا من السؤال سيكون حول ما إذا كانت إيران ستظل محكومة على نحو أساسي من جانب رجال الدين، أو ما إذا كان جهاز الأمن التابع للحرس الثوري الإيراني سيقوم بنوع من الانقلاب، وينقل البلاد إلى حقبة الدولة البوليسية الحقيقية. وبالطبع، ربما يلغي خامنئي كل تلك الشائعات في الأيام أو الأسابيع المقبلة، لكن في ظل بلوغه سن الحادية والثمانين، ستستمر التكهنات بشأن من سيخلفه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد