من المقرر أن يصل الرئيس ترامب ونظيره الإيراني حسن روحاني إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول). وثمة تكهنات بأن الخصمين الجيوسياسيين قد يلتقيان على هامش الحدث في محاولة لتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

تحت عنوان «إذا أراد ترامب مقابلة روحاني فسوف يقف الحلفاء والأعداء في طريقه»، كتب آدم تايلور مقالًا في صحيفة «واشنطن بوست»، استهله بالقول: «سيكون مثل هذا الاجتماع إستراتيجيةً نموذجيةً لقائدٍ أمريكيّ يركز على الصفقات أكثر من تركيزه على العقيدة، ولديه استعداد لتغيير سياسته بغتة إذا كان ذلك يفيد التفاوض». 

واستشهد الكاتب بلقاء ترامب مع رئيس كوريا الشمالية كيم جونج أون بعد شهور من التجارب الصاروخية والنووية العام الماضي، وإعراب إدارته عن استعدادها للحديث مباشرة مع حركة طالبان الأفغانية وميليشيا الحوثي التي تدعمها إيران في اليمن.

واستدرك تايلور: «لكن إذا استمر ترامب في السعي وراء فكرة إجراء محادثات مباشرة مع نظيره في طهران، فسوف يصطدم برد فعل عنيف، ليس فقط من المتشددين في إيران والولايات المتحدة. وسيكشف القرار مرة أخرى المسافة بين الرئيس الانتهازي ومؤيديه الأيديولوجيين.

ترامب والحرب التجارية مع الصين

هل ينعقد لقاء ترامب-روحاني في غضون أسابيع؟

في الأيام الأخيرة، ناقش ترامب وروحاني إمكانية عقد اجتماع، وأبدى الزعيم الأمريكي نهجًا إيجابيًا بشكل خاص. وقال ترامب في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة مجموعة السبع في بياريتز الفرنسية يوم الاثنين: «إذا كانت الظروف مواتية وجيدة، فسأوافق بالتأكيد على ذلك». 

أشار ترامب لاحقًا إلى أن القمة يمكن أن تنعقد خلال أسابيع. وحين سأل مراسلٌ ترامب: «قال ماكرون إنه يود رؤية محادثات بينك وبين روحاني في غضون أسابيع. هل هذا يبدو واقعيًا؟» أجاب الرئيس الأمريكي: «إنه كذلك… أعتقد أن إيران تريد تصحيح هذا الوضع».

ويأمل المدافعون عن عقد الاجتماع أن ينزع فتيل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. ففي العام الماضي سحب ترامب الولايات المتحدة من اتفاقٍ بين إيران والقوى العالمية الأخرى، يهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، ثم أعاد فرض العقوبات الأمريكية على طهران لاحقًا. ورغم أن إيران لم تنسحب من الصفقة، إلا أنها خرقت بعض قيودها الرئيسة على التخصيب النووي، وعطلت الشحن في الخليج، على حد قول الكاتب.

الصراع القادم.. أكثر تدميرًا من حرب العراق

وأضاف تايلور: بينما يعاني الاقتصاد الإيراني من ألم حقيقي، وتفكر الولايات المتحدة مليًا في تعزيز قواتها العسكرية في المنطقة، بدا أن هناك إمكانية حقيقية هذا الصيف لنشوب صراع آخر في الشرق الأوسط، ربما أكثر تدميرًا من حرب العراق. وحتى الآن لا يزال الوضع مشحونًا.

وفي حين أن ضغط ترامب لإجراء حوار مع روحاني قد يقلل من خطر الصراع، إلا أنه قد يتعارض مع وجهات نظر بعض أقرب حلفائه في الداخل والخارج. حيث أعلن مايك بومبيو، وزير خارجية ترامب المخلص على الدوام، في مجلس النواب معارضته للاتفاق النووي عام 2015 الذي وقّعت عليه الولايات المتحدة في عهد إدارة أوباما. 

وفي وقت سابق من هذا العام، قدم بومبيو قائمة من 12 مطلبًا صارمًا تتطلب من إيران الوفاء بها للانضمام إلى المفاوضات. بيد أن ترامب اتخذ موقفًا مناقضًا لهذا التوجه يوم الاثنين حين أشار إلى أنه يمكن أن يسعى إلى عقد صفقة «بسيطة للغاية» مع إيران تركز على الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية.

وحول هذا التناقش يقول توم روجان في واشنطن إكزامينر: «لا يمكن تجاهل الاختلافات التفاوضية بين بومبو وترامب… إنها الآن واضحة وضوح الشمس».

كما ألقى مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون خطابًا في فعالية استضافتها جماعة من الإيرانيين المنفيين تعرف باسم «مجاهدي خلق»، دعا خلاله علانية ​​إلى نهاية النظام الديني الذي يحكم إيران. وقال بولتون للحضور: «ينبغي أن تكون السياسة المعلنة للولايات المتحدة هي الإطاحة بنظام الملالي في طهران».

لكن ترامب كرر يوم الاثنين فكرة معاكسة تمامًا لاقتراح بولتون، قائلًا: «نحن لا نبحث عن تغيير النظام في إيران». إنها رسالة لن ترغب منظمة (مجاهدي خلق)، التي تتعهد ليس فقط بولتون، ولكن أيضًا محامي ترامب رودولف دبليو جولياني، في سماعها».

«ناشيونال إنترست»: 5 أسلحة ستفوز بها أمريكا في أي حرب مقبلة ضد إيران

رد فعل السعودية وإسرائيل

في الوقت ذاته منح أكبر حلفاء ترامب في الشرق الأوسط الكثير من دعمهم للزعيم الأمريكي بسبب سياسته الصارمة تجاه إيران. وسوف يعارضونه إذا عكس مساره. حيث تعارض كلٌّ من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة طموحات إيران النووية، وأيضًا نفوذها الإقليمي العام، ورغم أنهما يخشيان نشوب صراع مع إيران، إلا أنهما قلقان أيضًا بشأن الاستسلام لها.

ويكمل تايلور عرض وجهة نظره قائلًا: ربما يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – وهو ربما الشخص الأقرب من بين جميع أصدقاء ترامب الأجانب – قد تولى زمام الأمور بنفسه: ضربت غارات جوية إسرائيلية المشتبه بها أهدافًا في لبنان وسوريا والعراق في الأيام الأخيرة؛ مما أثار مخاوف بشأن نشوب حرب بين حليف أمريكي كبير والقوات المرتبطة بإيران. وقبل أسابيع فقط من الانتخابات الإسرائيلية القادمة، ستكون المصالحة بين الولايات المتحدة وإيران لها تداعيات كارثية على نتنياهو.

ويردف الكاتب: إذا عُقِدَ اجتماع ترامب-روحاني المقترح، فسيكون بفضل جهود الزعيم الأمريكي. وكان ترامب واضحًا منذ فترة طويلة أنه سيلتقي بالرئيس الإيراني دون شروط مسبقة، وقد أظهر اجتماعه العام الماضي مع زعيم كوريا الشمالية كيم استعداده لتجاهل نصيحة مؤيديه المحليين والدوليين لأجل أُبَّهة القمة.

العقبة الأكبر.. في قلب طهران

بدلًا عن ذلك فإن العقبة الكبرى أمام هذا الاجتماع ليست في واشنطن، بل في طهران؛ حيث رفض المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، مرارًا وتكرارًا التواصل الدبلوماسي الشخصي مع ترامب، على الرغم من التغيير المفاجئ الذي تمخض عن إبرام الصفقة النووية لعام 2015. صقور إيران يعرفون ذلك. حسبما ورد في المقال. 

ونقل تقرير أعده باراك رافيد في موقع أكسيوس الأمريكي عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله: «كنا محظوظين جدًا؛ لأن الإيرانيين رفضوا جميع مقترحات ترامب لإجراء محادثات». 

في الوقت الحالي قد تكون فرص عكس المسار ضئيلة؛ ذلك أن «إرث خامنئي في خطر»، حسبما كتب هنري روم، المحلل في مجموعة أوراسيا، مشيرًا إلى أن خامنئي يحاول العثور على خليفة له.

ويشتهر روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف بسمعتهما كمعتدلين، لكنهما ما زالا بحاجة إلى موافقة خامنئي لاتخاذ خطوة كبرى. ولديهما أيضًا الكثير من الأسباب التي لا تجعلهما يفرطان في التسامح الاعتدال حين يتعلق الأمر بترامب، حيث تأثر ظريف بالعقوبات الأمريكية، في حين وصف روحاني البيت الأبيض بأنه «مشلول عقليًا».

وقال روحاني الأسبوع الماضي: «نحن لسنا مهتمين بالصور. إذا أراد شخص ما التقاط صورة لنفسه مع حسن روحاني، فلن يحدث ذلك. هذا ممكن فقط مع فوتوشوب – لكن ليس في الواقع. ما لم يزيلوا كل العقوبات – سيكون هناك حينها وضع جديد علينا التفكير فيه».

وأظهر هذا المطلب أن الزعيم الإيراني تابع ما حدث في أعقاب تفاعلات ترامب مع زعيم كوريا الشمالية: لا يزال الرئيس الأمريكي يزعم أن اجتماعاته مع كيم كانت نصرًا، بيد أنه لم يكن هناك تقدم ذي معنى في نزع السلاح النووي، فضلًا عن العقوبات التي فرضها حلفاء ترامب على كوريا الشمالية.

وبينما ترامب على وشك إطلاق حملة انتخابية يحتمل أن تكون مؤلمة، وفي خضم حرب تجارية محفوفة بالمخاطر، يعتقد قادة إيران أن بإمكانهم الحصول على صفقة أفضل. فكما أوضح روحاني في خطاب متلفز يوم الثلاثاء: «نحن لسنا مهتمين بالتقاط الصور».

«أتلانتك كاونسل»: هل يستعد الرئيس الإيراني للتنحي؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد