تتنوع مصادر التمويل لدى تنظيم الدولة الإسلامية، من ضرائب و إتاوات و تهريب للتحف التاريخية، لكن يبقى تهريب النفط أكثر الأنشطة المدرة للدخل إستقرارا و فاعلية للتنظيم و هو المورد التواجد بكثرة في مناطق واسعة من سوريا و العراق و التي يسيطر عليها التنظيم منذ أكثر من سنة

من أراد أن يهزم داعش، عليه تدمير بنيتها التحتية النفطية

1. ماذا تربح داعش من تهريب النفط ؟

رغم أهميتها، فإن مداخيل تنظيم الدولة من تهريب النفط في سقوط حر، “لم يعد النفط سلعتهم الأساسية” يقول فرنسيس بيرين رئيس الإستراتيجيات و  الطاقية، كما  أن التقديرات تشير إلى تراجع المدخول الشهري في أقل من سنة من 100 مليون دولار شهريا إلى 20 مليونا حاليا

و يعود سبب هذا الإنخفاض لسبيين رئيسيين، أولهما إنهيار سعر برميل النفط و الذي فقد 60% من قيمته السوقية منذ صيف سنة 2014، مما يستوجب على داعش بيع نفطها بأقل من 20 دولارا للبرميل حتى تستمر في جذب المهربين، فيما يعود السبب الثاني إلى ضربات التحالف التي تركز بشكل متزايد على بنية داعش النفطية، و التي توجد في أغلبها في مناطق صحرواية قاحلة في العراق و سوريا من السهل إستهدافها بالطيران الحربي، مما خفض القدرة الإنتاجية لتنظيم البغدادي من 90000 برميل يوميا إلى 25000 بحسب تقديرات بيير ترزيان، مدير بتروستراتيجي البلجيكية

2. كيف تتمكن داعش من إستخراج النفط ؟

بحسب الخبراء، لا توجد شركة نفطية أجنبية واحدة (بما فيها السعودية منها) تشتغل في مناطق نفوذ داعش، لكن تنظيم الدولة تمكن من تجند آلاف التقنيين و المهندسين طوعا أو كرها ممن كانوا يشتغلون بتلك الحقول قبيل سيطرته عليها

3. أين يتم تكرير النفط ؟

طبقا لبير ترزيان، فإن الشاحنات المحملة بالنفط تعبر يوميا الحدود في إتجاه تركيا، حيث توجد مصانع التكرير و موانئ الشحن التجاري

تنظيم الدولة لم يستحدث شيئا، هو إستولى على حقول النفط فقط، أما تكرير النفط و تسويقه فما زال يتم بنفس الطريقة منذ أيام الرئيس العراقي السابق صدام حسين و الذي أحدث هذا النظام في تسعينيات القرن الماضي لمواجهة العقوبات الدولية المفروضة على بلاده آنذاك

عندما جاءت داعش تم كل شيء بسرعة كبيرة، الشاحنات ما زالت كما هي، الوسطاء الأتراك بقوا كما هم، وحده مالك الحقل من تغير

4. لماذا كل هذا التساهل التركي ؟

دائما طبقا لبير ترزيان : “الكل على علم بهذا التهريب، و في مقدمتهم الحكومة التركية، لنكن واضحين : إن أغلقت تركيا الحدود بشكل حازم مع مناطق سيطرة تنظيم داعش فإنه سينهار خلال شهور، ليس فقط بسبب إنهيار المداخيل، بل بسبب النقص الذي سيحصل في العتاد و المقاتلين أيضا”

حتى اليوم، لم تظهر تركيا العداء لداعش بشكل واضح لا لبس فيه، لأنها إستغلت هذه الورقة في ضغوطها على الأمريكيين و الأوروبيين حتى يوقفوا دعمهم للأكراد، العدو الأول لتركيا و التي تخشى تبعات ذلك الدعم على المدى المتوسط أو البعيد

5. هل يصل بترول داعش إلى الإتحاد الأوروبي؟

للأسف، هناك دول أعضاء في الإتحاد الأوروبي ممن تقتني النفط المهرب من طرف داعش.- تقول جينا هيبسكوفا سفيرة الإتحاد ببغداد سنة 2014

يقوت بيير ترزيان بأن داعش تبيع نفطها للجميع، بما في ذلك أعداءها، كالنظام السوري و الأكراد، لكن في ما يخص أوروبا، قلل بيير ترزيان من أهمية ما تحدثت عنه سفيرة بروكسيل ببغداد، “ذلك يخص دولة أو دولتين على الأكثر”

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد