استهل الصحافي برهان وزير، مقاله المنشور في مجلة «أيون» الإلكترونية، والتي تهتم بالأفكار والفلسفة والثقافة، بالقول إنه عندما بدأ المسلمون بالهجرة من الهند وباكستان إلى المملكة المتحدة بأعداد كبيرة في الستينيات، كان القلق المشترك بينهم يتمحور حول الأكل والعبادة، سعى المهاجرون، وهم عادة من الرجال، إلى إيجاد أماكن للعبادة وإمدادات غذائية يمكن الاعتماد عليها، ويشمل هذا الطعام «الحلال» اللحوم والدواجن التي ذُبحت وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية المستمدة من تعاليم النبي محمد، وفي مدن مثل ليدز ومانشستر، حيث لم تكن المساجد متوفرة، صلى المسلمون على أرضيات المصانع، أو كانوا يتعبدون في شقق منزلية، لكن كان إيجاد الطعام الحلال أكثر الأمور صعوبة؛ إذ كان الرجال يشترون الدجاج من المزارعين الآسيويين السابقين الذين استقروا في المملكة المتحدة بعد اختلاطات الإمبراطورية، أو الأئمة الذين يقدمون الطعام الحلال.

لا تزال مناطق عصرية قليلة غير متأثرة بمتطلبات 2.7 مليون مسلم بريطاني، والجدير بالذكر أن صناعات الحلال تؤثر الآن في كل جانب من جوانب سلسلة الإمدادات الغذائية في جميع أنحاء العالم، وحوالي 30% من سوق الأغذية العالمية تتكون الآن من المنتجات الحلال، في المملكة المتحدة، تتنافس العديد من هيئات منح شهادات الحلال على توثيق الموردين الحلال مثل مطاعم ناندوز وصب واي وتشيكن كوتج، وتبيع تلك المطاعم المذكورة الدجاج الحلال، جزءًا من قوائم الطعام الخاصة بهم، ويمكن العثور على اللحوم الحلال (بما في ذلك الدواجن) في محلات التسوق المركزية، وتقدم المدارس الثانوية في لندن ومانشستر وليفربول وجبات الغداء الحلال للطلاب المسلمين.

تبدو صناعات الحلال الحديثة بالنسبة للعديد من المسلمين اليوم بعيدة عن أصولها في شبه الجزيرة العربية، اعتمد المسلمون الأوائل الذين يعيشون في بيئة متقاربة بالشرق الأوسط في القرن السابع على عدد محدود من النباتات ومنتجات الألبان من الجمال والأغنام والماعز، تم تقييد إنتاج اللحوم واستهلاكها بشدة بسبب شح المياه؛ إذ استخدمت الإبل لنقل البضائع، ويتم ذبحها فقط في حالات الضرورة.

استهلك العرب التمور والطيور، في حين كان البدو يأكلون الجنادب، وفي المناطق الساحلية مثل الخليج أكل العرب السمك، ولكن حتى مع هذا التقشف، سعى المسلمون الأوائل إلى تقنين معتقداتهم الدينية، مع وصف التحليل «الحلال» ليس فقط للمنتجات، بل أيضًا الشعائر التي تعتبر قانونية أو مسموح بها، ووصف التحريم «حرام» مستخدم على عكس ذلك، يمكن العثور على هذه النظرة للإسلام في جميع أنحاء القرآن، والتي تنص على أن الله قد سمح بالتجارة، وحرم التعامل بالفوائد، وأثناء الحج لمكة المكرمة، يُحظر اصطياد الحيوانات البرية، ولكن تناول المأكولات البحرية يعد مشروعًا، وفي المعاملات اليومية، تعد الأعمال الخيرية حلالًا، والربا حرامًا، وفي المأكل تعد معظم الأسماك حلالًا، وبينما لحم الخنزير دائمًا حرامًا.

ويرى الكاتب أن بالنسبة للمسلمين الأصغر سنًّا، مصطلح الحلال شمل مجموعة أوسع من خيارات الرفاهية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والسفر ومساحيق التجميل وأدوات الزينة والأزياء والخدمات المالية، وكذلك أعياد الميلاد وحفلات الزفاف والمناسبات الاجتماعية، إذ يمكن لمستحضرات التجميل وكعكات عيد الميلاد أن تكون خالية من الدهون الحيوانية (الخنزير)، والخدمات المالية أن تكون خالية من الفائدة ليصبح كلا الأمرين حلالًا.

والجدير بالملاحظة هي الطريقة التي تبدو عليها جوانب وأنماط الحياة المختلفة التي تتقارب مع المعتقدات السائدة (غير المسلمة) حول البيئة والوعي الصحي، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى الوعي المتزايد بكيفية سعي القادة المسلمين إلى تأطير موقف الإسلام من الغذاء، على سبيل المثال يشار إلى أن «الخضرية» وهو نظام غذائي كان على الأرجح الأسلوب الأكثر تناسقًا مع حياة النبي محمد. في الواقع، نظر المسلمون الأوائل إلى استهلاك اللحوم بحذر، يقال إن ابن عم النبي علي بن أبي طالب، قال: «لا تجعلوا بطونكم مقابر للحيوانات».

ويذكر المقال أن القرآن رفع من مكانة الحيوانات كأي كائن حي آخر، مما يمكن معارضي تربية المصانع أخذ اعتبارهم من هذا الأمر، إذ كان النبي محمد يأمر المسلمين بالرفق بالحيوان، بينما يحظر الإسلام الصيد من أجل المتعة والترفيه، والذبح بعيدًا عن الحيوانات الأخرى لتقليل المعاناة عليهم، كما يتم تغطية عيون الحيوانات أثناء الذبح لمنعهم من رؤية دمائهم، وهنا سيجد المستهلكون المهتمون بحركات مثل التجارة العادلة أرضية مشتركة.

وما يثير الاهتمام كما أورد الكاتب في مقاله، هو إقران الحلال مع ما يسمى بالطعام النظيف، فعادةً ما يعمل الطعام النظيف على تعزيز المنتجات الناضجة أو المزروعة دون اللجوء إلى المبيدات الحشرية والمواد المضافة. وعلى النقيض من ارتباط الحلال بالنظافة، ينظر إلى استهلاك الدم على أنه ناقل للسموم والالتهابات. يحرص ممارسو الذبح الحلال، على ذبح الحيوانات بسرعة وبلطف، ومع زيادة إنتاج اللحوم الصناعية، والتي تجعل من الصعب تحديد مصدر معظم اللحوم، فإن الأساليب الحلال تؤمِّن المصدر.

أصبحت شركات مثل نستله الآن رائدة عالمية في الأغذية الحلال التي تستهدف المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، في حين أن الشركات متعددة الجنسيات مثل وول مارت وكارفور هي من كبار الموردين الحلال. في جميع أنحاء العالم، تتدخل الشركات والحكومات لتقديم مأكولات حلال من الأطباق الوطنية التي تلبي احتياجات المسلمين، في اليابان، تعكس أطباق رامين المعكرونة الخالية من لحم الخنزير والسوشي المعدّ من دون نبيذ الأرز، تطوير الطبخ الفرنسي الحلال في أوروبا.

العديد من السلطات في جميع أنحاء العالم الغربي التي وافقت على تصديق اللحوم، بما في ذلك الدواجن، مثل الحلال، بدورها، تستوعب الأكل النظيف من المانترا. ومن بينها، أصدرت تجارة المعاملات بالحلال، التي تتخذ من أوماها في ولاية نبراسكا مقرًا لها، مبادئ توجيهية بشأن تناول الطعام الحلال، مما يوحي بأن تناول الطعام النظيف يكتسب أهمية أعمق في سياق الإسلام، والأساس المنطقي هنا هو أن المسلمين ملزمون بأكل طعام ليس فقط حلالًا، ولكن جيدًا ونظيفًا وصحيًّا. لا تعتبر الأطعمة المعاد معالجتها من ضمن الأطعمة الجيدة، في حين أن جميع الأطعمة الطبيعية تعتبر جيدة، وتمضي تجارة المعاملات بالحلال إلى القول بأن الالتزام بتسيير البيئة يمكن أن يكون محتملًا بشكل أفضل مع الأغذية العضوية وغير المعدلة وراثيًّا، والخالية من المبيدات الحشرية؛ لأن هذه التصنيفات تقوم على ممارسات زراعية مسؤولة وإلزامية في الإسلام.

مع كل من الإمدادات الغذائية المثقلة بالأعباء، والتي تحررت من خلال وفرة الاختيار، قد يعود تناول اللحوم للعديد من المسلمين إلى الحد الأدنى من المساحة التي احتلها في أيام الإسلام المبكر. ويختتم الكاتب مقاله بأن هذا من شأنه أن يحدث لأسباب تتعلق بالصحة والنظافة، وبالنسبة لغير المسلمين الذين يسعون للحصول على ضمانات مماثلة، فإن الطريق إلى الأكل النظيف قد يكون أيضًا حلالًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!