إذا قضيت اليوم كاملًا في متابعة وملاحقة الأخبار السيئة، فمتى سيكون لديك الوقت لفعل أي شيء حيالها؟

نشر الكاتب جون زيراتسكي – وهو كما يعرف نفسه على حسابه الخاص في موقع «ميديم» مهووس بفكرة إعادة تنظيم الوقت، ومؤلف كتاب «أسرِع واصنع الوقت» – مقالًا يتحدث فيه حول فكرة تجاهل الأخبار.

يقول زيراتسكي: «لم أكُن مُرتاحًا مُنذ عامين، منذ اللحظة الأولى التي ضغطت فيها على زر (نشر) عندما نشرتُ موضوعًا حول (تجاهل الأخبار). ليس لأنه كان خاطئًا، أو لأنها كانت نصيحة سيئة؛ بل على العكس. فأنا أعتقد أن تجاهل الأخبار في الوقت الحالي هو أهم من أي وقتٍ مضى. وقد جعلتها جُزءًا من كِتابي الجديد (اصنع الوقت)، تكتيك رقم 25 (تجاهل الأخبار). لنُفكر معًا: إذا كان سبب مُتابعتك للأخبار هو لأنك مواطنٌ نشيط وملتزم، أو قوةٌ للخير في عالمٍ سيئ الأخبار؛ فلا يمكنك أن تهدر وقتك وطاقتك في حلقة متفاعلة من الأخبار العاجلة. يجب أن تكون مسؤولًا فاعلًا بحق».

العلم ينصحك بمقاطعة الأخبار السياسية

ويضيف: «لكن ليس هذا سبب عدم ارتياحي، إنما السبب يكمن بأنه في هذا العالم الفوضوي التفاصيل، إن طلبت من أحدهم: (لا تتابع الأخبار)، حتى ولو كانت فترة الانقطاع لمدة 24 ساعة أو أسبوعً – كما أفعل – فهذا يبدو أمرًا غير مسؤول على الإطلاق».
يستكمل الكاتب شارحًا أبعاد موضوعه والسبب وراء طرحه في المقام الأول، فيقول إنه في القرن العشرين، أصبحت قراءة الأخبار ومشاهدتها لاحقًا مع ظهور البث التلفزيوني هو «الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله» للمواطنين الكبار والموظفين المطلعين والمحترفين المتمرسين، أو هكذا يبدو «الشيء الصحيح!» هناك امتداد لأسطورة قوية للغاية تنبني عليها فكرة الأخبار العاجلة، وهي: أنك بحاجة لمعرفة كل ما يدور حول العالم، بحاجة ماسة أن تعرفه الآن!
ينتقل الكاتب للحديث عن أمريكا بشكل خاص فيقول: إن أي قارئٍ مُجتهد يستطيع أن يملأ كل دقيقة من يومه بأخبار تدور عن البلاد، ومعظمها سيئ في غالب الأحوال. وهذه الأخبار تُصبح مشوقة وجذابة – لسُكان المنطقة – لأنها تُمثل فرصة للقيام بشيءٍ ما، كاقتناص الأخبار السيئة وخلق بعض الأخبار الجيدة بدلًا عنها، واتخاذ الاجراء اللازم تجاهها».

مُتابعة الأخبار مسؤولية وطنية.. هل هذا صحيح؟

منذ انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016 كان «اتخاذ الإجراء تجاه الأخبار» هو بالضبط ما فعله العديد من الأمريكيين. تُظهر الأبحاث أن المشاركة المدنية في ازدياد وعامل الدفع والتشجيع على هذه المشاركة يكون من خلال الأخبار بالطبع: من أجل الاتصال بممثلك، أو حضور مسيرة، أو تشجيع جيرانك على التصويت. أيضًا تحتاج إلى معرفة ما تتحدث عنه، ما هي القضايا؟ ما هو الدور الذي يجب أن تأخذه؟ ما الذي يُمكن أن يُفعَل؟
هذا السؤال الأخير – حول ما يمكن فعله حول كيفية تحويل الغضب إلى أفعال – يتم الإجابة عنه من قبل جيش من المؤثرين المدنيين والسياسيين الذين يستخدمون البريد الإلكتروني، و«تويتر»، و«فيسبوك» للوصول إلى الناخبين. إنهم يقدمون خدمة عامة، وخاصة للمواطنين الجدد غير المتأكدين تمامًا من كيفية المشاركة وخطوات الانخراط.
لكن هناك مشكلة؛ ففي سياق خدمتهم المفيدة للقراء المعنيين، تعمل هذه الشخصيات المؤثرة على تضخيم وتسريع نموذج إخباري هو قوي بالفعل. لقد ربطت فعلًا: متابعة الأخبار العاجلة (التي تُحبطنا) بوعد اتخاذ الإجراء اللازم (الأمر الذي يمنحنا الأمل). فَلم تعد الأخبار مُجرد مادة مقنعة ومثيرة للاهتمام مُسببة للإدمان فحسب، بل أصبحت الآن مادة مهمة جدًا. القاعدة المنطقية لما يحدث، هي شيء من هذا القبيل: إذا كنت تهتم بما يحدث لبلدنا وترغب في القيام بشيء حيال ذلك، فعليك مواكبة الأخبار. أصبحت مسألة مسؤولية وطنية!
مثل أن تقييمات المُشاهدين حول فيلم معين لن تُساعدك على عمل فيلم، فإن مُتابعة الأخبار لا تُشبه اتخاذ أي إجراء سياسي. بل من المُحتمل أن تُضيع الكثير من الوقت في سبيل البحث عن شيء ما؛ لتجد نفسك أهدرت الكثير من الجُهد والطاقة الذي يجعلك قادرًا أساسًا على القيام بذاك الشيء. أصبحت الأخبار «أداة فاخرة» تُشعرك أنها مُنتجة ومُهمة، ولكنها في الحقيقة قد تصرف نظرك عن المهم حقًا. بعبارة أخرى: إذا قضيت اليوم كاملًا في متابعة وملاحقة الأخبار السيئة، فمتى سيكون لديك الوقت لفعل أي شيء حيالها؟
يقول الكاتب إنه يعلم أنه يبالغ قليلًا. ويستطرد بأنه من غير المحتمل – حرفيًا – أن يقضي أي شخص طوال اليوم في قراءة الأخبار (على الرغم من أنك تستطيع ذلك)، ولكن هل سبق لك أن أمسكت هاتفك لتتفحص بشكل «سريع» حساباتك على تويتر أو «إنستجرام» أو الأخبار، ثم تركته بعد نصف ساعة؟ بل أكثر! أين يذهب الوقت؟ يقول الكاتب إن ذلك يحدث معه أيضًا، ويضيف: «في كل مرة يحدث ذلك أُذكر نفسي أن هذه التدفقات اللانهائية من المحتوى تتمتع بقدرة ملحوظة على امتصاص الوقت».

كيف تغير مواقع التواصل الاجتماعي من طبيعة الحملات الانتخابية؟

كيف تريد قضاء الوقت: قراءة أخطاء عالمنا أم اتخاذ خطوات لجعلها صحيحة؟

لجعل الوقت مناسبًا للعمل، عليك أن تبقى خارج التدفق اللانهائي من الأخبار العاجلة المُستمرة. هذا الإجراء ضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى

إذا كُنت تريد استعادة وقتك من الأخبار العاجلة، فهناك استراتيجيات جيدة وأخرى سيئة. النهج الأسوأ هو الذي يعتمد على قوة الإرادة أو ضبط النفس كأن تردد: «لن أتحقق من الأخبار. لن أتحقق من الأخبار. لن أتحقق من الأخبار». من غير المُرجح أن هذا النهج سينجح!

النهج الناجح هو أن تختار من الأخبار ما يُناسبك، فهؤلاء الأشخاص الذين يعملون على جمع الأخبار ونشرها وعرضها هم أذكياء للغاية، لقد أمضوا سنوات لجعل ما يعرضونه خالٍ من الشائبة ومُلائمًا قدر الإمكان. وتطبيقات الهواتف الذكية يُمكننا اعتبارها بأنها ثمرة جهودهم، وذلك يتمثل بأنهم يستطيعون إزعاجك في أي وقت؛ عن طريق إرسال إشعار بأي خبر عاجل يعتقدون بأنك يجب أن تراه. يمكننا تشبيه الأمر بالتلفاز الذي يُغير القناة تلقائيًا – دون إذنك – إلى قناة «سي إن إن» عندما تكون هناك أخبارٌ عاجلة!

يُقدم الكاتب بعض الخطوات والتقنيات البسيطة التي يمكنك استخدامها لإبطاء وتيرة ضغط الأخبار، ولا تتطلب أية قوة إرادة مستمرة، فبمجرد أن يتم التغيير يمكنك الجلوس والاسترخاء بعيدًا عن الإزعاج. (هذه التكتيكات موجودة في كتابه الجديد «اصنع الوقت»):

  • إيقاف الإشعارات لجميع تطبيقات الأخبار. (من الجنون عدم القيام بذلك).
  • حذف تطبيقات الأخبار من هاتفك. لا يمكن لأي تطبيق أن يقاطعك بإشعار ما إذا لم يكن مثبتًا على هاتفك! ولا داعي للقلق، فإذا كنت ترغب في قراءة الأخبار فإن الويب على بعد نقرة واحدة.
  • تسجيل الخروج من المواقع الإخبارية، لقد اعتمدت معظم الشركات الكبرى خطوة «الاشتراك»؛ مما يعني أنه يجب عليك تسجيل الدخول إذا كنت ترغب في قراءة أخبارهم. وهذا يعني أيضًا أنه يمكنك تسجيل الخروج!
  • حظر الأخبار التلفزيونية من النظام المعلوماتي الخاص بك. لا يوجد سبب حقيقي للحصول على الأخبار من التلفزيون: إنها غير فعالة، سطحية، ومتكررة.

من المهم متابعة الأخبار؛ ولكن ليس طوال الوقت. إن كُنت تود إضافة بعض الأمور الصغيرة وكسر دورة الأخبار العاجلة دون توقف، قد تفكر في بدء واحدة من هذه العادات الإخبارية:

  • عمل جدول زمني مرة واحدة في الأسبوع (أو كل يومين) لتسجيل الدخول لأي موقع إخباري مناسب وقراءة الأخبار المفضلة لديك.
  • يقدم كل موقع إخباري رئيس خَيار الاشتراك للحصول على رسالة بريد إلكتروني بموجز يومي، وإذا كانت الأخبار اليومية تبدو مناسبة لك، فهذه طريقة جيدة للحصول عليها بشكل محدود.
  • اقرأ الجريدة. نعم، الورقة الفعلية، يقول جيسون فرايد، وهو رائد أعمال شاب، مُعلقًا على كيف يمكن أن تكون الجريدة الحقيقية جيدة: «إنها أبطأ وغنية بالأفكار أكثر من الأخبار العاجلة، ومرة أخرى، إنها محدودة». فعند الانتهاء من قراءة الصحيفة تكون قد انتهيت بالفعل، ولا يمكنك سحب الشاشة لتحديث الصفحة، أو النقر على رابط لقراءة المزيد.
  • حاول أن تُتابع الأخبار بشكل أسبوعي، يقول الكاتب إنه يقرأ مجلة «ذي إيكونوميست» بشكل أسبوعي وكانت مصدرًا رئيسًاا لمعرفة كل ما يود معرفته بشكل أسبوعي لمدة خمس سنوات تقريبًا. وهناك العديد من المجلات الأسبوعية التي يُمكنها أن تمنحك مُلخصًا أسبوعيًا لكل ما يجري، يذكر الكاتب منها: «ذا نيويوركر»، «بيزنس ويك»، «تايم» وغيرهم. بالنسبة للكاتب فهو يجد المتابعة الأسبوعية للأخبار ليست سريعة، ولكنها ليست بطيئة أيضًا، فهي جيدة ومناسبة.
يختتم الكاتب مقاله بتعليق حول تجاهل الأخبار على لسان إريك غارسيتي – عمدة لوس أنجلوس – في مقابلة معه في برنامج إذاعي بعنوان «Pod Save America»: «نحن نُهدر الكثير من الوقت في التفاعل مع الأخبار والرد عليها، بينما الأمور التي نحتاج إلى القيام بها أصبحت أكثر عرضة للتهديد الآن».
يصف الكاتب كلمات غارسيتي قائلًا: إنها كلمات قوية جدًا، خاصة أنها قيلت من قِبل شخص سياسي، شخص يسبح في المعلومات باستمرار، ويطلع بصورة مُستمرة على الأخبار. ربما لأن غارسيتي يدرك ما بداخل المنظومة السياسية، ويُدرك أيضًا ما يتطلبه الوضع لإجراء تغيير، وهو العمل! العمل هو الشيء الوحيد الذي يهم، والعمل يتطلب وقتًا. ولجعل الوقت مناسبًا للعمل، عليك أن تبقى خارج التدفق اللانهائي من الأخبار العاجلة المُستمرة. هذا الإجراء ضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(1 عرض التعليقات)

تحميل المزيد