منذ أن أطاحت ثورة يناير الرئيس المخلوع حسني مبارك في عام 2011، لا تكاد مصر تخرج من أزمة حتى تقع في أخرى، لا سيما على المستوى الاقتصادي. وقد ازدادت الأوضاع سوءًا منذ إطاحة الرئيس المدني محمد مرسي في صيف عام 2013، ما حدا بمصر إلى التوجه نحو صندوق النقد الدولي، الذي وافق على منحها قرضًا بحوالي 12 مليار دولار، مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية.

حين اعتلى السيسي عرش مصر، أتى بوعود براقة أكد بها عزمه على تصحيح أوضاع الاقتصاد. لكن الرجل أنفق مليارات من المساعدات على مشروعات لم تجلب الأرباح المنتظرة. وقضى الإرهاب على ما تبقى من رمق في قطاع السياحة.

ولم يخفِ المسؤولون المصريون استياءهم من توقف المساعدات الخليجية. «لم نتلقَ أي أموال من دول الخليج منذ عام» قال طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، في مؤتمر صحفي عُقد منتصف الشهر الحالي. وقد حث وسائل الإعلام المحلية على الترويج للقرض، ولتدابير التقشف التي تعتزم الحكومة تطبيقها، حسبما نقلت صحيفة النيويورك تايمز.

لكن تلك الدول لها أسبابها التي دفعتها للامتناع عن تقديم مساعدات جديدة، كما يقول الكاتب. فقد تسبب انخفاض أسعار النفط في مشاكل اقتصادية كبيرة لتلك الدول. كما أن قادة الخليج باتوا يشعرون أن النظام المصري غير جاد في الإصلاح.

لكن يرى المراقبون أن القرض سيفاقم من مشكلات مصر، لأن الصندوق اشترط اتخاذ تدابير صارمة، مثل رفع الدعم، وهو ما سيزيد من معاناة الفقراء، ويشعل الاضطرابات السياسية أكثر. كما أنه سيزيد من ديون مصر الخارجية.

تهدف تلك الإجراءات، وفق ما يرى مسؤولو الصندوق، إلى زيادة إيرادات الحكومة، عبر تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ورفع الدعم عن الطاقة. ويقول مسؤولو الصندوق إن الحكومة المصرية وعدتهم بتوجيه حصيلة تلك الإيرادات نحو زيادة دعم الغذاء، والبرامج الاجتماعية للفقراء في مصر. لكن شبح انتفاضة الخبز التي اندلعت في عام 1977 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات ما يزال حاضرًا في أذهان المصريين.

وقد أتى كل هذا على حساب مكانة مصر إقليميًّا ودوليًّا. ويسود شعور عام بالاستياء في أوساط الشعب، الذي يعاني من نسب عالية من البطالة، والفقر، والأمية. كما أن انسداد الأفق السياسي، وعدم وجود تسامح مع أي نوع من المعارضة للنظام الحاكم يسبب توترات في البلاد، ما دفع الكثير من الشركات الأجنبية إلى الانسحاب من السوق المصرية.

يقول التقرير إن أهم دور لعبته مصر في المنطقة في السنوات الأخيرة، كان انضمامها إلى التحالف العربي، بقيادة السعودية، الذي شن حربًا على الحوثيين في اليمن. لكن تلك الحرب لم تحقق أيًّا من أهدافها، وفجرت أزمة إنسانية عنيفة هناك.

وحتى تزداد معاناة مصر، تواجه البلاد تمردًا مسلحًا في شبه جزيرة سيناء، يقوده مسلحون تابعون لما يعرف بالدولة الإسلامية، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي انهار بسببها قطاع السياحة، لا سيما بعد إسقاط التنظيم الطائرة الروسية. كما وجد تنظيم الدولة الإسلامية موطئ قدم له داخل الجارة ليبيا. ورغم أن مصر تقول إنها تقف على الحياد بين جميع الفصائل في ليبيا، إلا أنها قد دعمت في الخفاء اللواء خليفة حفتر، القائد العسكري القوي في الجيش الليبي، والذي كان قد رفض القبول بحكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت تحت رعاية الأمم المتحدة.

لذا، يرى الكاتب، فمن غير المرجح أن يكون للقرض أي تأثير إيجابي على اقتصاد البلاد، وذلك بالنظر إلى سجل الرئيس السيسي، الذي أهدر بالفعل مليارات من المساعدات الخليجية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد