أعد الكاتب الصحفي مايكل هيرش مقالًا في مجلة «فورين بوليسي» تحدث خلاله عن أسباب الفشل المرتقب لإجراءات عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وضعف خصومه الديمقراطيين، رغم كم الأدلة التي تدينه في عدة قضايا.

في مستهل المقال، يستشهد هيرش بتصريحات ويل هيرد، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية، أحد أكثر الجمهوريين المعتدلين داخل الكونجرس، والذي يرأس حاليًا لجنة الاستخبارات التي يقودها الديمقراطيون، والتي استمعت لشهادات مدمرة ضد الرئيس دونالد ترامب طيلة الأسبوع.

الجمهوري «هيرد» يتحدى ترامب

يضيف الكاتب أن ويل هيرد أعلن الصيف الماضي أنه سيتخلى عن مقعده عن ولاية تكساس عقب انتهاء فترة مجلس النواب الحالية، وهو ما جعله –حسب المقال- لا يخشى ترامب كما كان يفعل في السابق، وأبدى مرارًا استعداده لاستدعاء ترامب ومساءلته بسبب سلوكه الفظيع.

وخلال صيف العام الجاري، كان هيرد واحدًا من بين أربعة جمهوريين فقط صوتوا لإدانة التعليقات العنصرية لترامب تجاه النائبات الديمقراطيات ذوات البشرة السوداء، والتي طالبهن خلالها بأن يعُدْن من البلدان التي أتيْن منها.

ينوه هيرش إلى انتقادات هيرد للمكالمة الهاتفية المسيئة التي أجراها ترامب في 25 من يوليو (تموز) الماضي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنها غير لائقة، وتعبر عن سياسة خارجية خاطئة، كما تلطف الرجل في القول إن ترامب سعى سعيًا واضحًا لإقحام مصالحه السياسية الشخصية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، في عملية تهدد أمن دولة صديقة تهددها روسيا.

Embed from Getty Images

يتساءل هيرش: هل كان ذلك سلوكًا يستوجِب إدانة ترامب؟ الإجابة جاءت بالنفي من جانب هيرد؛ إذ يرى أنه ينبغي أن تكون الجريمة التي تستلزم الإدانة، مقنِعة وواضحة تمام الوضوح وغير غامضة مضيفًا: «لم أسمع عن أدلة تثبت تلقي الرئيس رشوة أو ابتزازًا».

يقول هيرش إن ذلك مؤشر رئيسي على الكيفية التي ستسير بها الأمور على مدار الأشهر الأحد عشر المقبلة؛ إذ إن الزعماء الديمقراطيين في مجلس النواب، بعد اتخاذ خطوات تلزِمهم جميعًا بالتصويت لعزل ترامب في الأسابيع القليلة المقبلة، سيفشلون بشكل مذهل داخل مجلس الشيوخ؛ إذ يبدو أنهم لم يستطيعوا كسب تأييد أي من الجمهوريين على الإطلاق.

جهود لا طائل من ورائها لعزل ترامب

يستشهد هيرش بمقال لجاك شيرمان وآنا بالمر، نشرته مجلة «بوليتيكو» الأمريكية حول تقييماتهما لمسألة عزل ترامب داخل الكابيتول هول، إذ قالا: «يظل تقييمنا هو أن جلسة لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي لم تحرِك ولو صوتًا واحدًا داخل مجلس النواب، في حقيقة الأمر، يؤمن الجمهوريون بأن قليلًا من الديمقراطيين سيصوتون معهم ضد عزل ترامب، رغم أن ذلك ربما يكون محض أمنيات».

وفي واقع الأمر، سيستلزم الأمر داخل مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون المزيد من الشجاعة لتفريق الصفوف في قضية ضخمة ولها أضرار لاحقة، مثل عزل رئيس للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة.

يقول الكاتب إن ذلك سيكون انتصارًا كبيرًا للرئيس وهو مقبِل على عام الانتخابات، ولا يوجد أحد يتقن فن الشماتة مثل دونالد ترامب، والذي أعلن صباح يوم أمس الجمعة في مقابلة مع محطة فوكس الإخبارية، أنه يريد محاكمة.

ويتساءل هيرش ما أفضل طريقة للاستمرار في تشويه المرشح الديمقراطي جو بايدن الذي يهدد ترامب في الانتخابات المقبلة ونجله هانتر – الذي يعترف الكثير من الديمقراطيين أنه كان قد انضم لمجلس إدارة شركة بوريزما الأوكرانية حينما كان والده نائبًا للرئيس- مع اقتراب الانتخابات؟

المرشحون الديمقراطيون.. أداء ضعيف ومتعثر

ينتقل هيرش للحديث عن آخر مناظرات المرشحين الديمقراطيين الأربعاء الماضي، والتي استطاع خلالها المرشح بيت بوتيدجيدج أن يقدم أداءً جيدًا في حين عانى بايدن، الذي ربما ما يزال المرشح الأوفر حظًّا لنيل بطاقة الترشيح عن الحزب، من تلعثم في الكلام، وأخطاء، وأداء ضعيف.

الديمقراطيين

وفي حديثه عن العنف الداخلي، تحدث بايدن عن الحاجة للاستمرار في توجيه الضربات له، كما قال إنه يحظى بدعم السيدات السود المنتخبات في مجلس الشيوخ الأمريكي، مثل السيناتور السابقة كارول موزلي براون، إلا أنه نسي أن منافسته السيناتور كامالا هاريس كانت على المنصة معه.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المرشح النجم الأكثر صعودًا داخل الحزب بوتيدجيدج، وهو عمدة بلدة صغيرة متزوج من رجل آخر، سيواجه تحديًا صعبًا للغاية لانتخابه رئيسًا بسبب هذه الحقيقة. وفقًا لاستطلاع أجرته مجلة بوليتيكو أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن نصف الناخبين المسجلين يقولون إنهم على استعداد لأن يكون رئيسهم مثلي الجنس.

يتحدث أيضًا هيرش عن مرشحة أخرى، وهي السيناتور إليزابيث وارين، وخطتها الجديدة للرعاية الصحية للجميع، التي ما يزال ينظر إليها الديمقراطيون والمستقلون على أنها ليبرالية للغاية، ومادة مثالية يستطيع الجمهوريون استغلالها للإشارة إلى الديمقراطيين بأنهم اشتراكيون.

ووجِهت انتقادات إلى خطة وارين المعدّلة على أنها تتسم بالخداع أو النفاق، في حين ظهر بيرني ساندرز في الغالب في صورة هزلية لمحاولة ترشحه عام 2016، ومن المؤكد أنه لن يضمن الترشح.

ترامب لا يخشى انخفاض شعبيته في مواجهة الديمقراطيين

يقول هيرش إنه رغم انخفاض شعبية ترامب، خلال استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز وسيينا كوليدج، فإنه يظل قويًّا داخل ست ولايات متأرجحة فاز فيها بالانتخابات الماضية، وهو الأمر الذي يجب أن يزعِج الديمقراطيين، كما أن أداء وارين أمام ترامب داخل هذه الولايات أكثر سوءًا من بايدن أو حتى ساندرز.

يقول نيت كوهين، الصحافي المتخصص في تغطية الانتخابات بصحيفة نيويورك تايمز، والذي أشرف على الاستطلاع، إن الأرقام الجديدة تشير إلى أن ترامب ربما يكون لديه أفضلية أكبر في المجمع الانتخابي خلال العام المقبل عما كان عليه في 2016، بمعنى آخر، يمكن أن يخسر الرئيس التصويت الشعبي هذه المرة بهامش أوسع ويُعاد انتخابه.

لا نبالغ إذا قلنا إن المؤسسة الديمقراطية على وشك أن تخشى كل هذه التطورات، وهذا أحد الأسباب التي تجعل مايكل بلومبرج، عمدة نيويورك السابق، قريبًا من دخول السباق الانتخابي؛ إذ أطلق حملة دعائية بقيمة 5 ملايين دولار. ويقول هيرش إنه حتى المرشحة الديمقراطية لعام 2016 هيلاري كلينتون، التي لم تلمح حتى الآن إلى أنها مهتمة بالترشيح مرة أخرى، تؤكد أنها تخضع لضغوط هائلة من الكثير من الأشخاص لدفعها لدخول المعترك الانتخابي.

يختتم هيرش مقاله بالقول إنه رغم كثرة الأدلة ضد ترامب والانتقادات الموجهة لأدائه رئيسًا للجمهورية، فقد يكون محظوظًا بخصومه.

«فورين بوليسي»: لماذا تختلف فضيحة ترامب مع أوكرانيا عن فضيحة التدخل الروسي؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد