نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية مقابلة أجراها رئيس تحريرها جوناثان تيبيرمان مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية؛ تحدثا فيها عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وتطرقا أيضًا إلى أسباب إحجامه عن توجيه انتقادات إلى الصين.

في البداية، أشار تيبيرمان إلى أن «عمران خان ركب موجة شعبوية ليصبح رئيس وزراء باكستان في عام 2018. ومنذ ذلك الحين، اتسم عهده بالاضطرابات الاقتصادية والعنف والمناوشات مع الهند المجاورة وتصاعد التطرف الإسلامي».

«الحرب الأمريكية على الإرهاب» لم تجلب السلام بل عززت المتشددين

كان السؤال الأول الذي طرحه تيبيرمان على ضيفه هو: كيف كان لقاؤكم مع الرئيس ترامب هذا الصباح؟

أجاب الرئيس عمران خان: الأولوية بالنسبة للولايات المتحدة وباكستان في الوقت الحالي هي أفغانستان. والبلد الوحيد، باستثناء أفغانستان، الذي يريد إحلال السلام بعد 40 عامًا من الصراع هو باكستان؛ لأننا نتأثر تأثيرًا مباشرًا بما يحدث هناك. فالمناطق القبلية المتاخمة لأفغانستان دُمِّرَت منذ 11 سبتمبر (أيلول). ونحن نعتقد بأنه لا سبيل لإعادة بناء تلك المناطق إلا بإحلال السلام في أفغانستان ومد جسور التعاون التجاري بين البلدين. وبالطبع، تعد أفغانستان أيضًا ممرًا اقتصاديًا لآسيا الوسطى، لذلك من المهم جدًا أن ينعم هذا البلد بالسلام.

Embed from Getty Images

وتابع خان: حتى وقتٍ قريب، كانت الولايات المتحدة تعتقد بإمكانية تطبيق حلٍ عسكريّ. لكني شخصيًا كنت أعارض دومًا هذا الحل العسكري. ولطالما اعتقدت بأن ما يسمى بـ«الحرب على الإرهاب» إنما كانت هي الطريقة الخاطئة لمحاربة الإرهاب، وشعرت بأنها خلقت المزيد من الإرهاب بسبب الأضرار الجانبية. هذا ما شهدناه رأي العين في بلدنا، وفي المناطق القبلية في باكستان: فكلما زادت هجمات الطائرات بدون طيار، زاد عدد الأشخاص الذين يلقون حتفهم، وانضم المزيد من الناس إلى المتشددين.

وأردف الرئيس الباكستاني: بدوري عارضت هذا النهج، وهو ما جعل الآخرين يعتبرونني معاديًا لأمريكا ومواليًا لطالبان. أما الآن، فالسياسة المتبعة في عهد الرئيس ترامب هي: أنه يجب أن تكون هناك محادثات سلام وتسوية سياسية. لذلك ثمة اتفاق بيننا على هذا المسار، ولهذا السبب فإن باكستان، ولأول مرة، لديها علاقة طيبة مع الولايات المتحدة، لأنها علاقة مبنية على أهداف مشتركة.

وأضاف: في السابق، كنا في موقفٍ مُريع؛ إذ كانت الولايات المتحدة تتوقع من باكستان أن تساعدها على تحقيق النصر في حرب أفغانستان. بيد أن باكستان لم يكن عليها أن تقبل بهذا التحدي أبدًا، لأننا لم نتمكن من إنجازه. ونتيجة لذلك، دبّ الانقسام بيننا، وفقدنا 70 ألف شخص قتلوا في «الحرب على الإرهاب»، وفي النهاية، تحملنا نحن المسؤولية عن إخفاق الولايات المتحدة. أما الآن، فأهدافنا واحدة، لأن الولايات المتحدة وباكستان وأفغانستان كلهم يريدون الشيء ذاته، وهو: السلام.

حتى في كشمير.. السلام هو الحل

ولأن خان استهل الحوار بالحديث عن السلام، كان مناسبًا أن يطرح عليه تيبيرمان السؤال التالي: في آخر مرة التقيت فيها بالرئيس ترامب، أعرب عن استعداده للتدخل في أزمة كشمير، التي طالبتَ بتدويلها. لكن الهند، بالطبع، لطالما عارضت هذا التدويل. فهل هناك أي فرصة لحدوث ذلك؟

بدأ خان إجابته على السؤال الثاني من حيث أنهى إجابته على السؤال الأول قائلا: أؤمن إيمانًا راسخًا بأن الوسائل العسكرية ليست حلًّا لإنهاء الصراعات. لذلك منذ اليوم الأول، رأيتُ أن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو: محاولة التوصل إلى تسوية سلمية. وبسبب خلفيتي الرياضية لاعبًا للكريكيت، ربما أنا الشخص الذي يعرف الهند أفضل من أي شخص آخر في باكستان، ولدي صداقات في الهند أكثر من أي شخص آخر في بلادي. هذا ما جعلني أشعر بأنني في وضع مثالي لتحسين العلاقة بين البلدين، لذلك بعد أن توليت منصبي توصلت مباشرة إلى رئيس الوزراء ناريندرا مودي. ولكم أدهشني رد الفعل الذي لقيته، والذي كان غريبًا جدًا.

ولفت خان إلى أن شبه القارة الهندية تضم أكبر عدد من الفقراء في العالم، وأفضل طريقة لمحاربة الفقر هي إقامة علاقة تجارية بين البلدين بدلًا من إنفاق الأموال على التسلُّح.

Embed from Getty Images

وتابع: هذا ما قلته لرئيس الوزراء الهندي. لكن صُدِمتُ بجدارٍ من القرميد. ثم وقع الهجوم الانتحاري في بولواما على الجانب الهندي من كشمير، ما أسفر عن مقتل جنود هنود. وأخبرت مودي على الفور بأنه إذا كان بإمكانه أن يمنحنا أي معلومات استخباراتية يمكن البناء عليها [بأن الباكستانيين كانوا متورطين]، فسنتحرك بشأنها. لكنهم بدلًا من ذلك، قصفونا.

وأضاف: بعد فوز مودي بالانتخابات الثانية في عام 2019، أقدم على خطوة أحادية الجانب بضم كشمير، وهي أرض متنازع عليها بين باكستان والهند، وفقًا للأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين، تدهورت الأمور من سيء إلى أسوأ. واسمحوا لي أن أقول كلمة أخيرة حول ما يحدث في الهند، لأنني أعتقد أنها كارثة بالنسبة للمواطنين، خاصة شعب كشمير، الذي ظل حرفيًا يقبع في سجن مفتوح لأكثر من خمسة أشهر، حيث يجثم على صدره 900 ألف جندي. إنها كارثة بالنسبة للهند، لأنها مجتمع علماني ومتعدد الثقافات. كانت تلك هي رؤية المهاتما غاندي ورئيس الوزراء الأول جواهر لال نهرو.

الهند اختارت التصعيد مع باكستان هربًا من مشكلاتها الداخلية

أما وأن الحرب بين الهند وباكستان كانت على مرمى حجر العام الماضي؛ سأل جوناثان تيبيرمان: إلى أي مدى تقترب البلدان من خوض صراع كبير آخر؟ وما الذي يمكن أن تفعله أنت وبقية العالم لنزع فتيل هذا التوتر؟

أعرب عمران خان عن اعتقاده بأن «الهند وباكستان ليسا على شفا صراع في الوقت الحالي»، لكنه شدد على أهمية أن تعمل الأمم المتحدة والولايات المتحدة لحل هذه الأزمة، ولفت في الوقت ذاته إلى أن الحملة الانتخابية التي توجت بفوز مودي بولاية ثانية كانت مبنية على سياسة خارجية عدوانية تغذيها قومية متطرفة (جينغوية jingoism) وفي القلب منها كراهية باكستان.

«ما يقلقني هو أن الأمور ستزداد سوءًا في الهند».

وأضاف: ما يقلقني هو أن الأمور ستزداد سوءًا في الهند، التي تجتاحها احتجاجات ضد قانوني الجنسية الجديدين [وهو تعديل يسرِّع منح الجنسية لغير المسلمين من أفغانستان وبنجلاديش وباكستان، وسجل تعداد المواطنين في ولاية آسام الذي يشترط على الناش تقديم أوراق لإثبات جنسيتهم، وإلا يُجردوا منها]. ولتشتيت الانتباه عن هذه الأزمة الداخلية، فإنهم يقصفون «خط السيطرة» (الذي يقسم كشمير فعليًا، لكنه لا يمثل حدودًا رسمية معترف بها دوليًا). وإذا ساءت الأمور أكثر، فقد يكثفون القصف أكثر. ولهذا السبب يجب على الولايات المتحدة والأمم المتحدة اتخاذ خطوات عملية. لماذا لا ينشرون مراقبين على طول «خط السيطرة»؟

منطقة الشرق

منذ 5 شهور
«ستراتفور»: هل تنشب حرب جديدة بين الهند وباكستان في 2020؟

عمران خان: المصالح تحكم علاقة ترامب ومودي.. والهند تسير على خطا النازية

يبدو أن خان يُعَوِّل كثيرًا على ترامب، لكن ألا تثير علاقاته الوثيقة جدًا مع مودي قلق إسلام أباد؟ ردًا على هذا الاستفسار الذي طرحه تيبيرمان، أجاب رئيس وزراء باكستان بأن «علاقتهما متفهمة؛ لأن الهند سوق ضخم، وبالطبع كل دولة ترغب في الاستفادة من هذا السوق الضخم. وهذا لا بأس به. واهتمامي لا يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة والهند، إنما قلقي يتركز على الاتجاه الذي تسير فيه الهند».

Embed from Getty Images

وأضاف موضحًا: «يحمل تسلسل الأحداث تشابهًا صارخًا مع ما حدث في ألمانيا النازية. فبين عامي 1930 و1934، انتقلت ألمانيا من ديمقراطية ليبرالية إلى دولة فاشية وشمولية وعنصرية. إذا نظرت إلى ما يحدث في الهند في ظل حزب بهاراتيا جاناتا BJP خلال السنوات الخمس الماضية، وتأملت إلى أين يتجه، سترى الخطر محدقًا. أنت تتحدث عن دولة ضخمة تضم 1.3 مليار شخص ومسلحة نوويًا».

الاقتصاد الباكستاني على طاولة التشريح

ولأن الحوار أجري على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، كان منطقيًا أن يتطرق الحوار إلى الاقتصاد الباكستاني الذي أشار المحاور إلى أنه انهار 13 مرة على مدى السنوات الستين الماضية، وتطلب خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي في كل مرة ليتعافى. ومنحت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني باكستان مؤخرًا تصنيف B، قائلة: إن اقتصادها «مقيد بنقاط ضعف هيكلية، وهو ما ينعكس على ضعف التنمية… ومؤشرات الحوكمة».

وتحل باكستان في المرتبة 79 على مؤشر الحراك الاجتماعي الصادر مؤخرًا عن منتدى دافوس، وهي مرتبة أدنى من سريلانكا وبنجلاديش والهند. ومعدلات الاستثمارات في باكستان من أدنى المعدلات الاستثمارية في العالم، واستوردت العام الماضي ضعف ما كانت تصدره. بعد هذه المقدمة، سأل جوناثان تيبيرمان ضيفه: توليتَ منصب رئيس الوزراء متعهدًا بفتح صفحةٍ جديدة، فما هي الإصلاحات التي تطبقها للخروج من هذه الأزمة وإصلاح الاقتصاد؟ ولماذا يجب أن يولي المستثمرين بلادكم قدرًا أكبر من الثقة هذه المرة؟

اختار خان أن يبدأ إجابته من ستينيات القرن الماضي، حين كانت باكستان أحد أسرع الدول نموًا في آسيا، وانطلقت في مجال التصنيع بخطا أسرع من أي بلدٍ آخر، وكانت نموذجًا يُحتذى للعديد من البلدان. وأعرب عن اعتقاده بأن ما يجعل البلد فقيرًا ليس نقص الموارد، وإنما الفساد.

«أطلقنا حملة كبيرة للمساءلة لم تشهد باكستان مثيلًا لها من قبل».

أولًا: يدمر الفساد مؤسسات الدولة. ولكي يتمكن المسؤولون من التربح غير المشروع لا بد أولًا من تقويض النظام القضائي، ومكتب المساءلة، ونظام تحصيل الضرائب.

ثانيًا: لأنه يتعين على المتربحين نقل الأموال غير المشروعة خارج البلاد حتى لا يكتشف أمرهم؛ لأن غسيل الأموال يبدأ بالضغط على العملة. وعندما تنخفض قيمة العملة، يرتفع التضخم، ويتفاقم الفقر، أما الأموال التي ينبغي إنفاقها باستمرار على التنمية البشرية – وأستطيع أن أؤكد ذلك في ضوء تجربتنا – فإنها تذهب إلى المشروعات الضخمة التي تجلب عمولات سخية.

وما نحاول القيام به الآن هو: أولًا؛ تقوية مؤسسات الدولة. ولتحقيق ذلك، أطلقنا حملة كبيرة للمساءلة لم تشهد باكستان مثيلًا لها من قبل. ثانيًا؛ شددنا قوانين غسيل الأموال. والأهم من ذلك هو أننا غيرنا اتجاه البلد. كان المعتاد هو أن نتأرجح بين الطفرة والكساد؛ لأن معدل النمو كان مصطنعًا، نظرًا لأنه كان مدفوعًا بالواردات. وبعدما ورثنا أكبر عجزٍ في الحساب الجاري، استطعنا تخفيضه بنسبة 70 في المئة. وقللنا وارداتنا، لأنه كان يتعين علينا ضبط عملتنا لجعل صادراتنا أكثر قدرة على المنافسة مع البلدان الأخرى. وللمرة الأولى، أظهرت الصادرات، التي كانت مبتلاة بالركود طيلة خمس سنوات، علامات على التحسن. وأصبحت عملتنا مستقرة. وسوقنا للأوراق المالية هو الأعلى على مستوى العام. وارتفعت استثماراتنا خلال عامين فقط 200 في المئة. صحيح أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الشاق، وهذا واضح، لكني أعتقد أننا نسير في الاتجاه الصحيح.

طبيعة العلاقة بين حكومة خان والجيش الباكستاني

عند هذه النقطة، تطرق الحوار إلى نقطة حساسة، وهي مدى النفوذ الذي يتمتع به الجيش ليس فقط على المستوى السياسي ولكن الاقتصادي أيضًا، وسأل جوناثان تيبيرمان: إلى أي مدى يمكنك القيام بهذه الإصلاحات بينما يظل الجيش قويًّا جدًا، ويحتفظ بمثل هذه المصالح التجارية الواسعة؟

«نحن ننعم بالدعم الكامل من قواتنا المسلحة».

لم يتهرَّب خان من الإقرار بذلك، بل أكد أن «هذه ربما تكون الحكومة الأولى التي يدعمها جيشنا بالكامل. لا توجد مشكلة بين الحكومة المدنية والجيش، والسبب في اعتقادي هو أن العلاقة مبنية على أسس قوية من الثقة. أما الاشتباكات السابقة فكان سببها أن الحكومة المدنية عندما تبدأ في التربُّح غير المشروع، كان الجيش والأجهزة الاستخباراتية تعرف ما يجري. لذلك، كان هناك دائمًا صدام؛ ليس لأن الجيش كان يتدخل في الحكومة، ولكن لأن القيادة المدنية كانت ضعيفة، وسبب ضعفهم هو أنهم يقفون عرايا أمام الجيش الذي يعرف مدى فسادهم، لذلك أرادوا السيطرة على الجيش. أما الآن فنحن ننعم بالدعم الكامل من قواتنا المسلحة».

قمع الصين لمسلمي الإيجور في ميزان عمران خان

قضية حساسة أخرى، تطرق إليها الحوار هي التزام عمران خان الصمت حيال اضطهاد الصين لمسلمي الإيجور في شينجيانج وأماكن أخرى، بينما كان صريحًا للغاية في انتقاده لتعامل الهند مع مسلميها، وتنديده بقمع المسلمين في مختلف أنحاء العالم.

Embed from Getty Images

هذه المرة حاول خان التهرُّب من الإجابة، فقال: حسنا، أحد الأسباب الرئيسية هو أن حجم ما يجري في الصين – وبصراحة، لا أعرف عنه الكثير، وإنما قرأت عنه من حين لآخر– لا يمكن مقارنته بما يحدث في كشمير.

وهنا قاطعه المحاور للمرة الأولى، قائلًا: مع كل الاحترام الواجب، نحن نتحدث عن حوالي مليون إلى مليوني إنسان محتجزين في شينجيانج. أليس هذا شيئًا يستحق؟

بيد أن ذلك لم يثن خان عن نسج إجابته على المنوال ذاته، مضيفًا: لكن ما يحدث في كشمير هو أن 8 ملايين شخص يرزحون تحت الحصار طيلة خمسة أشهر. وعلى مدار الثلاثين عامًا الماضية، قُتل حوالي 100 ألف شخص في كشمير. وكل القيادات (الكشميرية) العليا يقبعون في السجن. هذا هو الوزن النسبي لما يحدث على أرض الواقع. أما عن الصين فهي دولة مدَّت لنا يد العون، وساعدت حكومتنا عندما كنا في الحضيض؛ لذلك نحن ممتنون حقًا للحكومة الصينية، وقررنا أنه مهما كانت المشكلات التي سنواجهها مع الصين، فإننا سنتعامل معها في إطار من الخصوصية، ولن ننشر غسيلنا على الملأ.

هل تقع باكستان في «فخ الديون» الصينية؟

حين لم يستطع جوناثان تيبيرمان الدخول من بوابة «قمع الإيجور» عزف على وتر المصالح الباكستانية ذاته الذي ركز عليه خان، وسأله: حذرت الولايات المتحدة ودول أخرى من أن الصين تنصب فخ ديون لباكستان، مثلما فعلت من قبل مع سريلانكا وغيرها. فماذا تفعل لمنع ذلك؟

هنا أحال رئيس الوزراء الإجابة لوزير ماليته، عبد الحفيظ شيخ، الذي كان جالسًا بجواره، وطلب منه أن يخبر محاوره بالضبط حجم الدين الصيني لدى باكستان. فأجاب شيخ: حسنًا، أولًا علينا أن ندرك حقيقة ما تفعله الصين في باكستان. إنها تدشن مشاريع اقتصادية. والمكون الرئيس لهذا النشاط هو: بناء ميناء. والفكرة من وراء ذلك هي: تشجيع الصادرات إلى أفريقيا.

مرة أخرى قاطع جوناثان تيبيرمان ضيفه قائلًا: لكن الميناء السريلانكي أصبح في النهاية ملكًا للصين. بيد أن شيخ أكد أن «هذا ليس صحيحًا. فالميناء ملك لباكستان، شعبًا وحكومة. من الواضح أنك بحاجة إلى ميناء لتوسيع أنشطتك التجارية، وتُظهر التجربة الدولية أن التعامل مع شركات خاصة تتمتع بإدارة جيدة أفضل من وضع الأمور في أيدي البيروقراطيين الحكوميين. هذه هي الروح التي نعمل بها.

النقطة الأخرى التي طرحها وزير المالية الباكستاني، هي أن شبكة الطرق المؤدية إلى الميناء ستفيد المجتمع الباكستاني. قائلًا: نحن نفتح أبوابنا أمام الاستثمارات الأجنبية من كل البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة. وهذه الشبكة من الطرق والموانئ ومحطات الكهرباء لا نبنيها خصيصًا للصينيين فقط.

خان: صفحة طواها الزمن.. لا مكان للإرهاب في باكستان 

مع اقتراب الحوار من شاطئ النهاية، سأل جوناثان تيبيرمان: هل الجماعات الإرهابية، مثل شبكة حقاني، تعمل حاليًا في باكستان؟ فأجاب خان: لا، قطعًا. عندما توليت منصب رئيس الوزراء، أبلغتنا الهند بأن هذه الجماعات تعمل من داخل باكستان. وعندما تحدثت مع رئيس الوزراء (الهندي)، قلت: «فقط أخبرنا أين توجد هذه المجموعات». وعندما سألنا الأمريكيون عن هذه المجموعات، قلنا: «تعالوا، وأخبرونا أين توجد هذه الملاذات الآمنة». وأستطيع القول بكل فخر: إن هذه صفحة طواها الزمن، وأصبحت جزءًا من الماضي.

«حرة جزئيًّا».. كشف حساب لوضع وسائل الإعلام في باكستان

في ختام الحوار، تطرق تيبيرمان إلى تصنيف فريدوم هاوس لباكستان هذا العام بأنها «حرة جزئيًا»، بسبب طريقة معاملتها للصحفيين، الذين يبلغون عن زيادة المضايقات والتخويف الذي تعرضوا له من قوات الأمن خلال العام الماضي. وسأل: ماذا أنت فاعل حيال ذلك؟

«أشعر أن الإعلام الباكستاني اليوم أصبح أكثر حيوية وحرية من أي إعلام آخر في العالم».

مثلما رد خان على الهنود والأمريكيين، أجاب محاوره قائلًا: أدعوكم للحضور إلى باكستان، لتحيطوا خُبرًا بالنقد الذي يطال رئيس الوزراء شخصيًا، والتشهير الخطير الذي ترتكبه الصحافة بحق الحكومة. ولتطالعوا ما تنشره وسائل الإعلام. وتابع: أستطيع أن أقول بصراحة: إنه لا توجد ديمقراطية تسمح بمثل هذه التصرفات. وأنا رجلٌ قضيت الكثير من الوقت في إنجلترا، حيث كنت أدرس في الجامعة هناك، وأعلم أنهم يطبقون قوانين صارمة لمعاقبة التشهير، بحيث لا يمكن لأحد أن يفلت بفعلته. تخيل شخصًا يخرج على شاشة التلفاز هناك ليقول: «سمعت للتو بأن زوجة رئيس الوزراء هجرته». إذا تفوهتَ بمثل ذلك في إنجلترا، فستواجه عواقب فعلتك. وإذا كنا بحاجة إلى شيء، فهو صياغة لوائح تضبط عمل وسائل الإعلام. لا يوجد شيء أفضل من النقد. فالنقد هو الفرق بين الديمقراطية والديكتاتورية. لكن ما واجهته حكومتي هو: دعاية موجهة أحادية المنظور (بروباجاندا). ونحن لا نستطيع الدفاع، ولا حتى حماية أنفسنا. اتهموني بارتكاب مخالفات قانونية. وطيلة عامٍ كامل، ظللتُ أحاول سُدى كي أحصل على العدالة من هيئة الرقابة، لكنني– حتى وأنا رئيس الوزراء – لم أنعم بالعدالة. لذلك فهذا كله خطأ. في الماضي، ربما كانت هناك مشكلات، لكنني بصراحة أشعر أن الإعلام الباكستاني اليوم أصبح أكثر حيوية وحرية من أي إعلام آخر في العالم.

دولي

منذ 8 شهور
طبول الحرب الرابعة تدق.. من ينتصر إذا اندلعت حرب بين الهند وباكستان؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد