قال معهد ستراتفور في معرض تعليقه على أزمة جزيرتي تيران وصنافير المستمرة، إن القاضي يحيى الدكروري قد وجه صفعة قوية لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد أن أصدرت محكمة القضاء الإداري برئاسته حكمًا قضت فيه بأن الجزيرتين مصريتان وأنهما »لا بد أن تعودا تحت السيادة المصرية«. وأضاف في حكمه التاريخي »أنه يحظر تغيير وضعهما بأي شكل كان أو عبر أي إجراء لصالح دولة أخرى».

كان السيسي قد تنازل عن الجزيرتين إلى السعودية في أبريل (نيسان) الماضي على أمل الحصول على معونات اقتصادية، ولكن عوضًا عن ذلك قوبلت الخطوة باحتجاجات واسعة داخل البلاد.

جرى الطعن على الحكم من قبل الحكومة المصرية أمام المحكمة الإدارية العليا. وحتى إذا ما أبطلت الحكم، يقول التقرير، فلا يزال يمثل ضربة موجعة للنظام في مصر. وقد يقوي ذلك من شوكة المعارضة في مصر ويقلص من شعبية السيسي.

اشتعلت الحرب بين الحكومة المصرية ومعارضيها. تزعم الحكومة أن الجزيرتين لم تكونا ملكًا لمصر على الإطلاق، وإنما جرى تأجيرهما من المملكة في العام 1950 خشية أن تحتلهما إسرائيل. وتدعم الحكومة تلك المزاعم بمرسوم صادر عام 1990 أصدره الرئيس السابق حسني مبارك بشأن رسم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، ويظهر أن الجزيرتين تقعان في المياه الإقليمية للمملكة. بينما دفع محامو المعارضة بعشرات الوثائق والمراسيم لإثبات سيادة مصر على الجزر.

تشتمل المادة 151 من الدستور المصري على ثلاث نقاط بارزة تتعلق بهذه القضية:

«يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور. ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة. وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة«.

من المرتقب أن تنظر المحكمة الإدارية العليا في الطعن المقدم من الحكومة على الحكم الأول، وإذا ما أيدته، فسيتعين على السيسي إجراء تعديل على الدستور لتمرير الاتفاقية. أما إذا قررت المحكمة أن الجزيرتين سعوديتان وأن مصر كانت تمارس أعمال السيادة عليهما، فسيسعى السيسي إلى استصدار موافقة البرلمان على الاتفاقية. أو ستقرر المحكمة أن الاتفاقية من أعمال السيادة ولا سلطة لديها للفصل في الحكم.

 

التحديات التي تواجه السيسي بسبب الحكم

مرّ النظام القضائي في مصر بمراحل حاسمة منذ الإطاحة بمبارك. فقد عمل عن قرب مع المؤسسة العسكرية المصرية لمواجهة صعود الإسلاميين، فأصدرت المحكمة الدستورية العليا قرارًا بحل البرلمان الذي سيطروا عليه إبان تولي محمد مرسي الحكم. وقد عمل المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر على التخلص من القضاة المحسوبين على الإخوان المسلمين. إلا أن النظام القضائي لا يزال يحتفظ ببعض الاستقلالية في عهد السيسي.

يقول التقرير إن مجلس الدولة لم يكن طرفًا في الإطاحة بمرسي عن الحكم. ولكن عندما أصدر نظام السيسي قانون التظاهر المثير للجدل، رفضت المحكمة النظر فيه لأنه يخرج عن نطاق اختصاصها، وبذلك تكون قد تحيزت إلى السيسي.

لا يضع الكثيرون آمالًا عريضة على تأييد المحكمة الإدارية العليا لقرار إعادة الجزيرتين إلى السيادة المصرية. ولكن إذا ما حدث، فسينهي ذلك شهر العسل بين السيسي والشعب الذي بدأ منذ الإطاحة بمرسي. وإذا ما أتى الحكم في صالح السيسي، فسيدل ذلك على أن بوسعه اختراق النظام القضائي بدلًا من تحدي أحكامه.

يقول التقرير إن السيسي يظهر عاجزًا عن حل معضلة الاقتصاد المصري المتفاقمة. فتغلغل الفساد والبيروقراطية، وغياب الإصلاحات الحقيقية لا يزال يعرقل نمو الاقتصاد.

 

الصمت السعودي

التزمت السعودية الصمت إزاء الاحتجاجات الشعبية في مصر ضد استحواذها على الجزيرتين كما لم تبدِ أي تعليق على الحكم. لا يعرف السبب الحقيقي وراء إصرار المملكة على امتلاك الجزيرتين، إلا أنهما من الناحية الواقعية لا تمثلان أي قيمة عسكرية أو اقتصادية لأي من البلدين. ولا تمثل الجزيرتان أي قيمة إستراتيجية تذكر منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وصعود إسرائيل.

ساعدت السعودية الجيش المصري على الإطاحة بالإخوان المسلمين، ولا يقترن الدعم السعودي للحكومة العسكرية في مصر بصفقة الجزيرتين، بل يتركز أكثر حول مشاركة مصر في مواجهة التحديات التي تحيط بالسعودية، مثل الانخراط في أزمة اليمن مثلًا. لذا فلن يتوقف الدعم المالي السعودي إلى مصر حتى لا تفشل الحكومة ويسقط النظام.

يختتم التقرير بالقول إن نظام السيسي دشن سابقة نادرة بمقاومته حكم استعادة السيادة على جزء من أراضيه. وليس أمامنا سوى أن نراقب كيف سيرد عبد الفتاح السيسي على حكم المحكمة النهائي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد