بعد اعتقالهم من قِبَل قوات خفر السواحل في مصر وقضائهم 12 يومًا تحت أشعة الشمس الحارقة، لم تنفد عزيمة الفتاة السورية سعاد ولا أخيها؛ سوف يذهبان إلى أوروبا مهما كانت المخاطر.

تقول سعاد: “عندما اعتقلتنا قوات خفر السواحل، قاموا بإطلاق النار، وأُصيب رجل مصري”.

تبلغ سعاد 18 عامًا وقد فرّت مع عائلتها من الحرب في سوريا إلى مدينة الإسكندرية في مصر والتي تطل على الساحل.

تقول سعاد: “شعرت بالرعب، لكن بعد ذلك شعرت أنني أصبحت أقوى”.

في أغسطس الماضي، اعتُقِلت سعاد هي وأخوها البالغ 17 عامًا بالإضافة إلى مجموعة من اللاجئين على شواطئ رشيد في شمال مصر بعد استعدادهم لركوب قارب ليعبروا البحر المتوسط ويصلوا إلى إيطاليا.

تم احتجازهم لمدة 12 يومًا في خيام في فناء أحد مراكز الشرطة، في الوقت الذي ضربت فيه موجة حر مدينة الإسكندرية – ثاني أكبر مدينة في مصر.

يقول والدهم – أبو محمد – أنّه دفع 4 آلاف دولار أمريكي (حوالي 3535 يورو) للرحلة، آملًا أن يشقّ أبناؤه طريقهم إلى ألمانيا قبل أن تفرض أوروبا قيودًا تحُد من تدفق اللاجئين إليها. وقال أن التواصل كان سهلًا مع المهرِّبين الذين يساعدونهم في العبور إلى أوروبا.

ويضيف: “جميع اللاجئين يعرفونهم ويعرفون كيفية الاتصال بهم، يمكنك العثور على أحدهم جالسًا على المقهى”. هو يشعر بالقلق لأن الفرار إلى أوروبا سيزداد صعوبة بعد ذلك.

“العبور إلى أوروبا  أسهل في الوقت الحالي مما سيكون عليه فيما بعد”، هكذا يقول أبو محمد، والذي يعيش مع عائلته في مدينة الإسكندرية منذ عام 2012 في شقة تكاد تخلو من الأثاث.

أنا أفضِّل أن أموت

منذ يناير الماضي، بلغ عدد المهاجرين واللاجئين الذين قاموا بتلك الرحلة الخطِرة عبر البحر المتوسط إلى أوروبا أكثر من 430 ألف شخص، وفقًا لمنظمة الهجرة الدولية، ومات منهم حوالي 2800 شخص في الطريق.

يمثِّل اللاجئون السوريون نسبة كبيرة من هؤلاء الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا، حيث فرّ اللاجئون من الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام والتي قُتِل فيها 240 ألف شخص، وأدّت إلى نزوح حوالي نصف سكان سوريا من بيوتهم.

حسب الأمم المتحدة، بلغ عدد السوريين الذين فرّوا خارج بلادهم حوالي أربعة ملايين، حيث ذهب معظمهم إلى الدول المجاورة مثل الأردن ولبنان وتركيا.

تقول المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) أنها قامت بتسجيل ما يقرب من 130 ألف لاجئ سوري في مصر، على الرغم من أن الحكومة المصرية تقول أن هناك عدة مئات من الآلاف من اللاجئين السوريين في مصر.

استُقبِل السوريون بترحيب كبير في مصر تحت حكم الرئيس الإسلامي محمد مرسي، ولكن جمعيات حقوق الإنسان تشير إلى أن الشرطة ضيقت الخناق بعد الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي من قِبَل الجيش في منتصف عام 2013.

يقضي العديد من السوريين أوقاتهم حاليًا في العمل في وظائف صغيرة لكسب ما يكفي من المال ليعبروا إلى أوروبا، حسب ما يقول محمد الكاشف الذي ينتمي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة غير حكومية.

ويقول أيضًا: “هذا هو الحال منذ عام 2013. السوريون يحاولون العمل في مصر من أجل توفير المال”. أحد هؤلاء يدعى أحمد، وهو أب لثلاثة أبناء ويبلغ من العمر 37 عامًا، يقول أحمد أن ما لديه من مال بدأ ينفد وبالتالي فهو لم يعد قادرًا على تحمل تكاليف إيجار منزله وهو ما يعادل 135 دولارًا في الشهر.

يقول أحمد: “أنا أُفضِّل أن أموت على أن أرى أولادي يعيشون في الشوارع”.

ظروف صعبة

يقول أحمد – الذي رفض أن يفصح عن اسمه الأخير – أنه ينوي السفر إلى السويد وحده ليجتمع مع أقاربه، وبعدها سيرسِل لإحضار عائلته.

ولكن بما أنه لا يستطيع دفع 2500 دولار من أجل العبور لأوروبا، فهو يخطط لإيجاد 10 أشخاص مستعدين للدفع ليحصل على عبور مجاني في رحلتهم، وهي طريقة منتشرة بين اللاجئين السوريين.

في الوقت الحالي، قام أحمد ببيع مجوهرات زوجته للمساعدة في تغطية نفقاتهم.

أبو عديّ، هو لاجئ سوري آخر، يحاول كسب قوت يومه من خلال القيام بوظائف مختلفة في الإسكندرية. يبلغ أبو عديّ 35 عامًا وهو أب لخمسة أبناء، وقد اعتُقِل من قِبَل خفر السواحل في عام 2013 وتم احتجازه لمده 98 يومًا.

قام أبو عديّ مؤخرًا بزيارة مجموعة تتكون من 56 لاجئًا من سوريا والصومال والسودان محتجزين في مركز اعتقال تديره الشرطة، وذلك بعد محاولتهم الفاشلة للوصول إلى أوروبا.

العديد من النساء – بعضهن محجبات، وبعضهن حوامل، وبعضهن لديهن أطفال صغار – يَنَمْنَ على بطّانيّات على الأرض في الفناء المجاور لمركز الشرطة.

وللوصول إلى المراحيض القريبة منهن، عليهن أن يعبرنَ بِركة من الوحل.

ويعيش الرجال في الطابق العلوي في مبنى قريب لا يزال تحت الإنشاء، حيث الحرارة الخانقة.

يقول أبو عدي: “لقد أرادوا الذهاب إلى إيطاليا ولكن اعتُقِلوا على متن حافلة في رشيد”. يحمل أبو عدي أكياسًا بها دجاج مشوي وزجاجات مياه للاجئين، ولكن بعضهم يرفض تناول هذا الطعام حيث يرون أن جودته سيئة.

قامت منظمات الإغاثة الدولية بإحضار العشرات من الصناديق التي تحتوي على الطعام، ولكنها متروكة في الفناء دون أن يصل اللاجئون إليها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد