سابقًا كان الإرهابيون يستهدفون السياح، اليوم الجيش يقتل السياح لاشتباهه في أنهم إرهابيون.

المصريون يعرفون ذلك جيدًا. ففي عام 1997، قام إرهابيون – نُسِبوا فيما بعد إلى الجماعة الإسلامية- بقتل 58 سائحًا أجنبيًّا وأربعة مصريين في الدير البحري، وهو موقع أثري بالقرب من مدينة الأقصر. بعد هذا الهجوم العنيف بالإضافة إلى أحداث أخرى مشابِهة، تأثّر قطاع السياحة في مصر بشكل سيئ. “نحن نواجه أكبر أزمة في تاريخ السياحة في مصر” هكذا قال ممدوح البلتاجي وزير السياحة – في ذلك الوقت- لجريدة الأهرام.

يوم الاثنين الماضي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن مقتل 12 شخصًا من بينهم مواطنيْن مكسيكيين على الأقل، وذلك في هجوم على فوج سياحي في الصحراء الغربية. ولكن هذه المرة لم يكن الجناة إرهابيين، بل كانت دورية مشتركة من الشرطة والقوات المسلحة.

في بيان نُشِر على موقع فيسبوك، قالت وزارة الداخلية أن الفوج كان في منطقة محظورة أثناء قيامهم بعملية ضد الجماعات الإرهابية، وأنّه سيتِّم إجراء تحقيق لتحديد “مبررات تواجد الفوج السياحي بالمنطقة”. ولكن تصريحات نقيب المرشدين السياحيين لصحيفة الموندو الإسبانية تُخالِف هذا الرأي، حيث قال إن السائحين كانوا يتناولون بعض الطعام في استراحة بمنطقة غير محظور التواجد فيها عندما استهدفتهم الطائرات الحربية المصرية.

 

عانت صناعة السياحة في مصر منذ الربيع العربي في 2011: ففي 2012، انخفض عدد الزوار الوافدين للبلاد بنحو 37%، مع قلق الزوار المحتملين بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي في البلاد. بعد الإطاحة بحكومة الإسلاميين في عام 2013، حاول الرئيس عبد الفتاح السيسي إعادة إحياء قطاع السياحة في مصر، حيث كان هدفه أن يصل النمو إلى 47% من عائدات السياحة في عام 2015. ورغم ذلك، تواجه البلاد تمرّدًا متزايدًا والذي استهدف سياحًا في شبه جزيرة سيناء التي تعاني من حالة اضطراب أيضًا، وحذرت وزارة الخارجية الأمريكية من السفر بعيدًا عن القاهرة والإسكندرية والمناطق السياحية الرئيسية الأخرى.

كانت الصحراء الغربية الشاسعة مقصدًا سياحيًّا شهيرًا لفترة طويلة، ولكنها جذبت بعض الجماعات الإرهابية مؤخرًا. في أغسطس الماضي، قال متشددون يدّعون أنهم يمثلون تنظيم داعش بأنهم قتلوا رجلًا كرواتي الجنسية بعد خطفه في المنطقة. يوم الأحد، نُشِر بيان من قِبل تنظيم داعش على المنتديات الجهادية قالوا فيه إنهم اشتبكوا مع القوات المصرية مما دفع القوات المصرية إلى التراجع من المنطقة التي تقع على طول الحدود المصرية مع ليبيا، والتي أصبحت قاعدة مهمة للإرهابيين.

من بين التعليقات على الإنترنت، كانت هناك شكوك واسعة حول تفسير الدولة لسبب إطلاق القوات النار على فوج الصحراء الغربية، وعلق البعض قائلين إنّ الحكومة قامت بقتل سائحين مؤخرًا أكثر مما قامت به الجماعات المتمردة التي تُحاربها الدولة، بالنظر لتاريخ مصر من الهجمات الإرهابية على السياح، كما كتبت الكاتبة المصرية المولد منى الطحاوي على تويتر.

هشام هلير، خبير في الشأن المصري وزميل في معهد بروكينجز، كتب على تويتر: “في المرة القادمة التي تشكو مصر فيها من أن الصحافة الدولية تضر بالسياحة المصرية بسبب تقاريرها السلبية، ذكِّروهم بأن الصحافة لم تقم بإطلاق النار على السياح”. وتساءل آخرون عن إذا ما كانت وزارة الداخلية اعترفت بخطئها فقط لأن الضحايا كانوا سائحين. “كم عدد المصريين الذين قُتِلوا بنفس الطريقة في غارات في سيناء؟” هكذا كتب محمد الدهشان، خبير اقتصادي في التنمية وكاتب.

ربما كان التعليق الأكثر سخرية على فيسبوك من محمود سالم، وهو مدوِّن وناشط، حيث كتب: “السياح هم من يجب أن يتحملوا المسئولية، لقد غامروا بالدخول إلى منطقة (غير آمنة) تسمى مصر”. واختتم سالم كلامه: “لا تأتوا إلى هنا”.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد