في وقت لاحق من هذا الشهر، سيتوجه الناخبون المصريون إلى صناديق الاقتراع لإعادة انتخاب الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية. هناك سيناريو مألوف للغاية: السيسي هو المرشح الوحيد القادر على الفوز. منافسه الوحيد، موسى مصطفى موسى، هو زعيم حزب دعم السيسي قبل أن يترشح في اللحظات الأخيرة. أما المنافسون المحتملون الآخرون فقد تعرضوا للتهديد أو الترهيب أو إلقاء القبض عليهم.

تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية ذكر أن مضايقات النظام وردعه لمرشحي المعارضة المحتملين لا يؤدي دائمًا إلى دعوات المقاطعة. ولكن هذه المرة، اجتمعت 150 شخصية معارضة وسبعة أحزاب سياسية معًا للتنديد بالانتخابات الهزلية ودعوا لمقاطعة الانتخابات القادمة.

كما هو الحال مع معظم حملات المقاطعة، طال قرار المعارضة انتقادات من معارضين يرفضون هذه الاستراتيجية باعتبارها غير فعالة وحتى أنها تعد تهديدًا لأمن مصر.

بحسب التقرير، يطرح الوضع في مصر سؤالًا حرجًا: هل تكون المقاطعة ذو جدوى؟

وقال التقرير إن مقاطعة الانتخابات تنبع من مجموعة واسعة من العوامل، بما في ذلك – في حالة الدول الاستبدادية مثل مصر – العمليات الانتخابية غير النزيهة، وفشل المساومة وتصورات المعارضة عن استقرار النظام والقوة. تحقق بعض المقاطعات إصلاحات، وبعضها يتم تجاهله، وبعضها يلهم الاحتجاجات التي تلي الانتخابات التي قد تطيح بالنظام القائم أو تتركه.

 

العسكريون يقرؤون نفس الكتاب.. 4 تجارب للجيوش مع الثورة والسلطة

وفقًا للتقرير، فإن تحديد هل ستنجح المقاطعة أم لا ليست مهمة سهلة. في كثير من الحالات، يختلف المقاطعون أنفسهم في مطالبهم وتصوراتهم لما سيكون عليه الأمر. ينظر البعض إلى ضعف الإقبال على الانتخابات باعتباره علامة على نجاح المقاطعة. ويمكن للإقبال الضعيف أن يتحدى شرعية العملية الانتخابية، كما يمكنه في بعض الحالات أن يقوض الدعم الشعبي الحالي، غير أن النظام لن يهتم غالبًا بأي من الحالتين.

واعتبر التقرير أن حملات المقاطعة التي تسعى للتوصل إلى نتيجة معينة تكون أسهل للتقييم. مقاطعة الانتخابات البرلمانية في البحرين عام 2014، والتي احتجت على تقسيم الدوائر غير العادل، لم تحقق هدفها، ويمكن اعتبارها محاولة فاشلة.

في بعض الحالات، المقاطعة – أو حتى مجرد التهديد بالمقاطعة – يمكن أن يؤدي إلى التغيير، كما هو الحال في اليمن في عام 2009 والعراق في عام 2005. ولكن التغيير لا يعني بالضرورة الإصلاحات الديمقراطية. في الواقع، يرى إميلي بوليو أن المقاطعة في بعض الحالات يمكن أن تؤدي إلى زيادة السلطوية في بعض الحالات وإلى الإصلاحات الديمقراطية في حالات أخرى.

الضغط الدولي

ويمكن أيضًا أن يعني النجاح جذب الانتباه الدولي والضغط على النظام لتنفيذ الإصلاحات. لكن هذا لا يعني بالضرورة نجاح المقاطعة. يمكن للجهات الفاعلة الأجنبية أن تفرض ضغوطًا على الأنظمة لإحداث إصلاحات ديمقراطية، ولكن الضغط الدولي لا يضمن أن الرئيس سوف يحترم القوانين الجديدة.

في بعض الحالات ، يمكن للدعم الدولي (أو غياب الضغط الدولي) أن يعزل الأنظمة عن ضغوط المقاطعة. وقد تحقق ذلك في عدد كبير من المقاطعات الانتخابية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في السنوات الأخيرة. بعد أول انتخابات رئاسية متعددة في مصر عام 2005 ، قدم الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش الشرعية للانتخابات بتقديم التهنئة لحسني مبارك على فوزه.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترامب-البيت الأبيض-واشنطن

وقال التقرير إنه من المفيد تقدير المقاطعات على حقيقتها. في الفترة التي تسبق الانتخابات، فإن قرار المقاطعة والنتائج المتوقعة لهذا الاحتجاج مدفوعان بإيمان المعارضة باستقرار النظام وإمكانيات الإصلاح في تلك اللحظة بالذات. لكن حتى المقاطعات التي تبدو واعدة قبل الانتخابات قد لا تؤدي إلى شيء في نهاية المطاف. بالطبع، إذا كانت المعارضة تستطيع أن تعرف مسبقاً بكل تأكيد أي استراتيجيات سوف تنجح وأيها لن ينجح، عندها لن نرى الكثير من المقاطعات الفاشلة.

الاحتمالات في مصر

من ناحية، وجه النظام اتهامات إلى بعض المشاركين في مقاطعة «الحركة الديمقراطية المدنية» بـ«التحريض على قلب نظام الحكم». وكان السيسي «غاضبًا بشكل واضح» وهدد بقوة المقاطعين، محذرًا أن «ما حدث قبل سبع أو ثماني سنوات لن يحدث مرة أخرى في مصر».

لكن من ناحية أخرى، وكما يقول التقرير، يبدو أن السيسي قد حصل على دعم قوي تمثل في الحصول على تأييد 508 من أعضاء البرلمان المصري، والبالغ عددهم 596 عضوًا. دوليًا، لم يقل حلفاء مصر الأجانب الكثير عن الانتخابات القادمة، رغم انتقادات منظمات حقوق الإنسان للنظام في مصر.

قوات أمن مصرية-القاهرة

في زيارته الأخيرة، أكد وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون دعم إدارة ترامب القوي لمصر ولم يتناول الأساليب القمعية للنظام نحو المنافسين المحتملين.

وحتى مع ذلك، فإن حملة المقاطعة تحث الناخبين على البقاء في منازلهم و«المشاركة في رفض الانتخابات». وفي الوقت نفسه، دعا السيسي جميع المواطنين إلى التصويت. ومن المتوقع أن تدشن مجموعة من الأحزاب، بما في ذلك حزب الوفد الجديد، حملة لتعبئة الناخبين.

وفي حين أن نسبة الإقبال المنخفضة ليست مشكلة جديدة – أو حتى مشكلة على الإطلاق، تم الإعلان رسمًيا عن أن نسبة المشاركة بلغت 23% في عام 2005 عندما فاز مبارك في الانتخابات الرئاسية- تشير تصرفات النظام على الأقل إلى بعض القلق بشأن التأثير المحتمل للمقاطعة. أثار الإقبال الأقل من المتوقع شكوكًا حول شعبية السيسي وهدد بتقويض شرعيته في عام 2014 أيضًا.

«نيويورك تايمز»: سفارة كوريا الشمالية بالقاهرة «بازار» لبيع الأسلحة سرًا للمنطقة

وقد دفعت أماكن الاقتراع الفارغة والإقبال المنخفض خلال انتخابات 2014، الحكومة إلى تمديد ساعات الاقتراع ومد فترة الاقتراع إلى يوم ثالث ومنح عطلة للموظفين في القطاعين العام والخاص.

حتى دون وجود أي شكل من أشكال المنافسة، لا يمكن اعتبار الانتخابات في مارس (آذار) الجاري استفتاءً مشروعًا على شعبية السيسي. جنبًا إلى جنب مع إمكانية انخفاض نسبة المشاركة، أو بسبب المقاطعة أو الغضب تجاه الظروف الاقتصادية القاسية، يمكن أن تكون الانتخابات نقطة اشتعال.

يعبر رسم كاريكاتوري سياسي نشرته مؤخرًا صحيفة مصرية عن الكيفية التي ينظر بها للمقاطعات. يظهر الرسم الكاريكاتوري رجلًا واقفًا على طريق يؤدي إلى بابين متماثلين. اتجاه يؤدي إلى مسار المشاركة السياسية، والآخر إلى المقاطعة. ويلفت الرسم الانتباه إلى المعضلة التي تواجهها أحزاب المعارضة في كثير من الأحيان، ما إذا كانت المقاطعة ستترك المقاطعة في حال أسوأ أو ستنجح. لا يمكن تحديد التأثير المحتمل للمقاطعة في مصر. في نهاية المطاف، سيبدأ الاختبار الحقيقي في اليوم التالي للانتخابات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد