انتقد الكاتب تشيمي شاليف، مراسل لدى صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الممارسات غير الديمقراطية في إسرائيل، والتي يتبناها عدد من المسئولين الحكوميين بالبلاد، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء «بنيامين نيتنياهو».

تعليقات الكاتب الصحفي عبر عنها في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» قال فيه: «كانت صحيفة واشنطن بوست قد أثارت ضجة في فبراير (شباط) عندما وضعت شعار «الديمقراطية تموت في الظلام» تحت شعارها. اعتبرت هذه الخطوة ردًا على انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أن الصحيفة الأمريكية، قالت بأنها كانت قيد الدراسة قبل انتخابه بوقت طويل. على الرغم من أن هناك تأويلات مختلفة عن أصله، فإن معنى الشعار واضح: بدون صحافة حرة وغيرها من الضوابط والتوازنات التي توفر ما وصفه لويس برانديز بـأشعة الشمس المطهرة، فإن أعداء الديمقراطية سيقتلونها في الظلام».

اقرأ أيضًا: لماذا ترغب إسرائيل في جعل غزة «سنغافورة جديدة»؟

وأضاف الكاتب بأن أولئك الذين يقومون بتدمير الديمقراطية الإسرائيلية لا يحتاجون إلى غطاء من الظلام. هم يقومون بمهمتهم في وضح النهار. إنهم لن يقوموا بتصفية الديمقراطية بضربة قاضية، الأمر الذي يمكن أن يشعل التمرد، ولكن بصبر، على مراحل، حيث يقومون بحقن الديمقراطية الإسرائيلية بقطرات صغيرة من السم، ثم يصورونها كأدوية حيوية. ولا يزالون يقسمون الولاء للديمقراطية إلى أن يتمكنوا من الإعلان عن زوالها بأمان، وفق ما ذكره الكاتب.

وقال الكاتب: إن مهمتهم تصبح أسهل؛ لأن إسرائيل لم تتح لها الفرصة للتطور، لتحظى بديمقراطية صحية قادرة على المواجهة. وقد عانت في السنوات الـ 19 الأولى من حكم الحزب الواحد التمييزي والمذهبي الذي أبقى الأقلية العربية تحت السيطرة العسكرية.

بدون صحافة حرة وغيرها من الضوابط والتوازنات التي توفر ما وصفه لويس برانديز بـأشعة الشمس المطهرة، فإن أعداء الديمقراطية سيقتلونها في الظلام.

وفقًا للكاتب، فقد بدأت إسرائيل في تطوير الانفتاح والشفافية، وخوض تجربة التغيير الصحي في الحكومة في العقود الأولى بعد حرب الأيام الستة، إلا أنها عانت من حرمان الملايين من الفلسطينيين الذين يعيشون الآن في الأراضي التي غزتها من الحقوق الأساسية. إن الجمع بين التدابير الأمنية القاسية على نحو متزايد والاضطهاد السياسي للفلسطينيين، بالإضافة إلى نقل مئات الآلاف من المستوطنين اليهود الذين يعيشون الآن في نفس المكان، ولكن في واقع مختلف تمامًا، جعل الديمقراطية الإسرائيلية تنزف؛ مما أدى إلى إصابتها بفيروسات خطيرة مع فترات حضانة طويلة، ولكن الآثار كانت قاتلة مع ذلك.

وأشار الكاتب إلى أن المشرفين والمراقبين الذين كان من المفترض أن يكونوا بمثابة الأجسام المضادة ضد المرض، كانوا ضعافًا في نهاية المطاف، وتم استنزافهم. وقد تم إخراج الشخصيات العامة التي كان من الممكن أن تنتقد الحكومة بحكم شعبيتها أو هيبتها الأخلاقية من الكنيست، الذي أصبح مطمعًا لرغبات وأهواء الوزراء.

وقد ساهمت هجمة تيار اليمين المستمرة في تآكل المحكمة العليا «النشطة» التي وقفت وحافظت على سيادة القانون، في حين تم اقصاء محامي الدولة الشجعان ومنفذي القانون لصالح الموالين الذين يخجلون عن المواجهة. وقد أُخذت الصحافة الحرة والمقاتلة رهينة من قبل رئيس وزراء يعاني من جنون العظمة، والمشرعين الحكومين المتعاونين والزملاء الذين يفضلون الابتعاد.

اقرأ أيضًا: مترجم: حرب إسرائيل الكبرى القادمة

وقال الكاتب: إن ضعف مراقبي الصحافة والقائمين على المؤسسات الصحفية قد شجع أعداء الديمقراطية على توسيع وتسريع هجماتهم. وقد استهدفت وزيرة العدل محكمة العدل العليا بينما قلل زملاؤها في الكنيست من سلطتها. فيما يعزل وزير التعليم المعلمين والأكاديميين، حيث يوضع اليهودية كأولوية في المناهج على حساب الدراسات المدنية، ويعزز الثيوقراطية بدلًا عن الديمقراطية.

ونصبت وزيرة الثقافة نفسها مفوضًا سياسيًا يحجب الأموال عن أولئك الذين لا يلتزمون بمبادئها التوجيهية. يشرف على كل ذلك رئيس الوزراء الذي يشن هجمة بدافع الثأر الشخصي ضد وسائل الاعلام، في حين يحرض ضد منظمات حقوق الانسان، ويظهرهم للجمهور الاسرائيلي ليس باعتبارهم حجر الزاوية الحيوية للديمقراطية النابضة بالحياة، ولكن كأعداء داخليين لدولة تحت الحصار.

ساهمت هجمة تيار اليمين المستمرة في تآكل المحكمة العليا «النشطة» التي وقفت وحافظت على سيادة القانون، في حين تم الاستبدال بمحامي الدولة الشجعان ومنفذي القانون، الموالين الذين يخجلون عن المواجهة.

واختتم الكاتب بقوله: «وهكذا كان من الطبيعي أن تتزايد صفوف أولئك الذين يعتقدون في القليل من الديمقراطية والقليل من الجهود المبذولة لاستئصالها، بما في ذلك أولئك الذين لا يريدونها في المقام الأول، أولئك الذين يخافون من العرب أو اليهود المخربين من الداخل، أولئك الذين لا يزالون يعتقدون أن اليسار يسيطر على كل شيء، وأولئك الذين يدركون تمامًا التناقض المتأصل بين الاحتلال والديمقراطية، ويفضلون ببساطة الاحتلال. ثم هناك العديد من الشركاء والفنانين والأكاديميين والصحافيين والسياسيين الراغبين وغير الراغبين الذين استوعبوا هذا الصمت الذهبي في إسرائيل عام 2017، في حين أن الاحتجاج والمعارضة يمكن أن يكلفهم وظائفهم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد